اخبار عربية مغاربة يفضّلون التشرّد في سبتة على العودة إلى المغرب.. “دي سانداي تايمز” تجيب لماذا؟

مغاربة يفض لون التشر د في سبتة على العودة إلى المغرب دي سانداي تايمز تجيب لماذا


اليكم الان مغاربة يفضّلون التشرّد في سبتة على العودة إلى المغرب.. “دي سانداي تايمز” تجيب لماذا؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

بعد أكثر من أسبوع على موجة العبور الجماعي غير المسبوقة نحو مدينة سبتة، عاد عشرات الآلاف من الذين وصلوا إلى المدينة المحتلة إلى المغرب، بعضهم بعد أيام قضاها دون مأوى أو غذاء كاف، فيما تكفلت حافلات بتوزيع العائدين على مدنهم الأصلية. غير أن آخرين اختاروا البقاء، رغم هشاشة أوضاعهم، وعدم وجود ضمانة تتيح لهم الانتقال إلى إسبانيا القارية، واستمرار مخاطر الإعادة

تحقيق نشرته صحيفة “دي سانداي تايمز” البريطانية، هذا السبت 8 غشت 2026، حاول الإجابة عن سؤال: لماذا يرفض بعض المغاربة الذين وصلوا إلى سبتة العودة إلى بلدهم، حتى بعدما اصطدموا بواقع يختلف كثيرا عن الصورة التي دفعتهم إلى العبور؟

عادت الصحيفة إلى المغرب وسبتة من خلال شهادات لشباب وموظفين وباحثين، وربطت قرار البقاء لدى بعض العابرين بمزيج من البطالة وضعف الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة والصعوبات المرتبطة بالصحة والتعليم، فضلا عن شعور كامن لدى فئات من الشباب بأن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي يسجلها المغرب لا تنعكس بالقدر نفسه على حياتهم وفرصهم الشخصية.

منشور على إنستغرام غيّر وجهة شقيقين

من بين الحالات التي اختارت الصحيفة الانطلاق منها، قصة علاء الدين بولعاز، وهو شاب يبلغ 23 عاما كان في منزله بمدينة طنجة يوم 30 يوليوز، يصلح دراجته النارية، حين فتح تطبيق إنستغرام.

بدأ علاء الذين يشاهد منشورات تتحدث عن أن «الحدود مفتوحة»، ثم قصصا على المنصة نفسها لأشخاص سبقوه إلى المنطقة وكانوا يحتفلون بوصولهم إلى الجانب الإسباني. وبالنسبة إليه، تحولت تلك الصور في لحظات إلى فرصة لا يريد تفويتها.

أرسل ما يشاهده إلى شقيقه الأصغر أنس، البالغ 21 عاما والعاطل عن العمل، ثم اتصلا بأصدقاء، وجمعا بعض الأغراض، وودعا والديهما وشقيقتيهما، خولة، البالغة 25 عاما، ودينا، ذات 16 عاما، وانطلقا على متن الدراجة النارية في اتجاه الحدود.

وصل علاء الدين إلى إحدى محطات الوقود، ترك دراجته هناك وتابع الطريق. وبعد أكثر من أسبوع، قال للصحيفة إنه لا يعرف ما حل بها ويرجح أنه فقدها نهائيا. لكن خسارة الدراجة لم تكن بالنسبة إليه سببا كافيا للعودة.

فعلاء الدين حاصل على شهادة في التدبير التجاري، انتهى به الأمر عاملا في مصنع لتصدير الفواكه مقابل نحو 300 أورو شهريا.

ويقدم الشاب تجربته الشخصية باعتبارها أحد أسباب تمسكه بالبقاء خارج المغرب؛ إذ يعتبر أن دخله لا يغطي نفقاته، بينما يوجد كثير من أصدقائه دون عمل، ويربط قراره أيضا بما يصفه بصعوبة الوصول إلى خدمات صحية وتعليمية جيدة وفرص مهنية مستقرة.

عندما أتيحت له في نظره نافذة مفاجئة نحو أوروبا، لم يتعامل معها بوصفها مجرد شائعة يتابعها من شاشة الهاتف، بل كاحتمال لتغيير حياته.

وبعد عبوره إلى سبتة، أمضى، مثل كثير من الوافدين، أياما في ظروف قاسية، مع نقص الطعام والماء والمأوى. هذه الظروف دفعت أغلب الذين عبروا إلى اختيار الرجوع الطوعي، بينما قرر علاء الدين وشقيقه البقاء.

“أريد حياة أفضل لعائلتي” تعود مراسلة “دي سانداي تايمز” للشؤون الأوربية، كاتي غاتنز، في نهاية التحقيق، لتلخص كلمات علاء الدين سبب تمسكه بقراره.

فطموحه، كما قدمه للصحيفة، لا يتعلق بمشروع محدد أو وظيفة ينتظرها في إسبانيا، بقدر ما يتمثل في الوصول إلى مكان يعتقد أنه يستطيع فيه بناء حياة أفضل لعائلته والعيش “بكرامة”.

تكشف هذه النقطة واحدا من أهم عناصر الظاهرة التي حاول التحقيق تفكيكها: بعض من بقوا في سبتة لا يملكون بالضرورة خطة واضحة لما سيحدث بعد ذلك، لكنهم يملكون في المقابل قناعة قوية بأن العودة إلى الوضع الذي غادروه ليست الخيار الذي يريدونه الآن.

تشير الصحيفة إلى أن هذا الإحساس لا يقتصر على الفئات الأشد فقرا. وتستشهد بحالة «فاطمة»، وهو اسم استخدمته لامرأة تبلغ 33 عاما، تعمل في الموارد البشرية بالرباط، وتحمل شهادتين جامعيتين وتتقاضى أجرا يفوق المتوسط، لكنها تقول إنها فكرت بدورها في البحث عن حياة أفضل خارج المغرب.

ربطت فاطمة ذلك بكلفة المعيشة التي ارتفعت خلال العامين الأخيرين، وبمخاوف مرتبطة بالصحة وتعليم الأبناء والاستقرار المستقبلي، معتبرة أنها، رغم موقعها الاجتماعي الأفضل نسبيا، بدأت تفقد الأمل هي الأخرى.

بين فقدان الثقة والرغبة في فرصة أخرى

ينقل التحقيق كذلك روايات عن الشعور بضعف تكافؤ الفرص، وعن صعوبة الترقي الاجتماعي لدى بعض الشباب، فضلا عن حديث بعض من استجوبتهم الصحيفة عن انتشار المحسوبية والفساد وعن اعتقادهم أن النجاح الشخصي لا يعتمد دائما على الدراسة والعمل وحدهما.

وتقدم فاطمة مثالا عن أسر محدودة الدخل يجد أفرادها أنفسهم أمام تكلفة الأدوية، أو اضطرار الأبناء إلى التخلي عن الدراسة، أو غياب الضمان الاجتماعي، معتبرة أن الشباب الذين غادروا، شاهدوا هذه الصعوبات داخل أسرهم بصورة يومية قبل اتخاذ قرار الرحيل.

لا تسمح هذه الشهادات بتحديد سبب موحد للعبور أو البقاء، لكن الحالات التي بقيت، وهي محور تحقيق الصحيفة، تحمل عنصرا مشتركا هو عدم اليقين الموجود في سبتة لم يكن كافيا حتى الآن لجعل العودة تبدو خيارا أفضل بالنسبة إليهم.

مفارقة يلخصها مسار علاء الدين بولعاز، هذا الشاب الذي يحمل شهادة جامعية، واشتغل في مصنع، ويتقاضى نحو 300 أورو شهريا، شاهد منشورا على إنستغرام، ثم ركب دراجته من طنجة، وتركها قرب الحدود، وعبر إلى مدينة لا يعرف ما ستقدمه له، ثم بقي فيها بعد عودة معظم رفاق الموجة إلى المغرب.

نمو اقتصادي لا يشعر به الجميع

تضع “دي سانداي تايمز” هذه الشهادات في مواجهة صورة الاقتصاد المغربي على المستوى الكلي. وتشير إلى نمو اقتصادي يناهز 4.5 في المائة، وإلى تقدم صناعة السيارات لتصبح من أبرز قطاعات التصدير، فضلا عن الصعود الكبير للقطاع السياحي، الذي سجل نموا بنسبة 14 في المائة خلال 2025، بعد 20 في المائة في السنة التي سبقتها، ووصول عدد السياح إلى مستوى قياسي يناهز 19.8 مليون زائر سنويا، وفق الأرقام التي اعتمد عليها التحقيق. لكن الصحيفة تطرح، من خلال شهاداتها، سؤال توزيع آثار هذا النمو.

وينقل التحقيق عن أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية بجامعة أوكلاهوما سيتي، محمد الدعداوي، قوله إن حجم حاجيات التنمية ما يزال كبيرا، وإن نجاحات المغرب الوطنية لا يشعر بها السكان بالدرجة نفسها في جميع مناطق البلاد، ما ينتج لدى فئات واسعة إحساسا بما يسميه الباحث “الحرمان النسبي”.

وتشير الصحيفة كذلك إلى اتساع القطاع غير المهيكل، وإلى تأثير سنوات الجفاف في القطاع الزراعي، باعتبارهما عاملين يزيدان صعوبة الحصول على دخل مستقر بالنسبة إلى شرائح من الشباب.

ومن هذه الزاوية، لا يقدم التحقيق العابرين إلى سبتة بوصفهم كتلة اجتماعية واحدة؛ لكنه يجد في شهادات من تحدث إليهم قاسما مشتركا يتمثل في ضعف الثقة بإمكانية تحسين الوضع الشخصي داخل المغرب في المدى المنظور.

وتربط الصحيفة موجة سبتة أيضا بالسياق الاحتجاجي الذي شهده المغرب خلال السنة الماضية، وتستحضر احتجاجات “جيل Z” التي شارك فيها شباب في عدد من المدن ورفعت مطالب مرتبطة بالصحة والتعليم والأوضاع الاجتماعية.

ويقول علاء الدين إن أصدقاءه شاركوا في تلك الاحتجاجات، لكنه يعتبر أنها لم تؤد، من وجهة نظره، إلى التغيير الذي كانوا ينتظرونه.

وتستعيد الصحيفة النقاش الذي رافق تلك الاحتجاجات حول ما وُصف حينها بـ”المغرب بسرعتين”، خاصة المقارنة بين الاستثمارات في المنشآت الكبرى والتحضير لكأس العالم 2030 من جهة، وبين المطالب بتحسين الصحة والتعليم من جهة أخرى.

كما تتوقف عند الشعار الذي انتشر خلال الاحتجاجات، والداعي إلى إعطاء الأولوية للمستشفيات قبل الملاعب، وإلى مراجعة الحكومة مشروع ميزانية 2026 بما أتاح اعتمادات اجتماعية إضافية، بعدما أقرت وزارة الاقتصاد والمالية بأن مطالب الشباب تركز على تحسين التعليم والصحة.

حين تحولت وسائل التواصل إلى دليل طريق

إلى جانب أسباب البقاء، يقدم تحقيق الصحيفة البريطانية تفاصيل إضافية عن الطريقة التي وصل بها كثير من هؤلاء إلى سبتة أصلا.

فبحسب أرقام وزارة الداخلية الإسبانية التي اعتمدتها الصحيفة، كان عام 2026 يسجل، حتى يوم 29 يوليوز، 3835 حالة عبور حدودي، بارتفاع بلغ 160 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ بداية السلسلة الإحصائية المعتمدة سنة 2017.

لكن القفزة الكبرى جاءت بعدما انتقلت شبكات التواصل الاجتماعي من نشر أخبار عامة حول الهجرة إلى تداول محتوى يشرح كيفية الوصول والعبور.

ويشير التحقيق إلى بحث أنجزه سيباستيان فاندرميرش من منصة التحقيقات مفتوحة المصدر «Bellingcat»، رصد ظهور مجموعات ومنشورات على فايسبوك مرتبطة بالعبور غير النظامي نحو سبتة، قبل حذف عدد منها لاحقا. كما رُصد ارتفاع في تداول مصطلحي “الفنيدق سبتة” و”الحراكة” على الإنترنت.

ومن بين أكثر الأمثلة انتشارا مقطع نشر على إنستغرام يوم 28 يوليوز وشوهد 1.4 مليون مرة، يظهر فيه شاب مغربي يحمل عصا تصوير، بينما تعرض الشاشة مسارا على خرائط غوغل ينطلق من الفنيدق في اتجاه سبتة.

المصدر: صحيفة “دي سانداي تايمز” البريطانية

ساهمت هذه المحتويات، حسب الصحيفة، في نقل فكرة الهجرة من رغبة مجردة لدى بعض الشباب إلى طريق قابل للتنفيذ، من خلال تحديد مكان الانطلاق، والمسار، والصور التي تثبت أن آخرين وصلوا بالفعل. وهو بالضبط ما وقع مع علاء الدين وشقيقه.

عودة الأغلبية.. وبقاء أقلية

تقدر الصحيفة عدد الذين توجهوا إلى سبتة في موجة نهاية يوليوز بنحو 70 ألف شخص، مشيرة إلى أن معظمهم عاد بعد أيام من الظروف الصعبة داخل المدينة.

وفي الفنيدق، عاينت الصحيفة خلال الأسبوع الماضي وصول عشرات الحافلات التي خُصصت لإعادة العائدين إلى مناطقهم الأصلية. وبذلك تحولت الأزمة تدريجيا من تدفق عشرات الآلاف إلى ملف عدد أقل بكثير ممن قرروا البقاء، وبينهم علاء الدين وشقيقه.

لكن التحقيق يشير إلى استمرار تداول منشورات على مواقع التواصل تعلن عن موعد جديد لمحاولة جماعية أخرى يوم السبت 15 غشت، وهو ما يثير مخاوف من تكرار المشهد.

وتقول الصحيفة إن الدعوات الجديدة تتداول رغم الكلفة البشرية المرتفعة للموجة الأولى؛ إذ تنقل حصيلة تتجاوز 140 وفاة.

اختيار بعض المهاجرين البقاء جاء في وقت تحولت فيه أزمة سبتة إلى ملف أوروبي أوسع. وتشير الصحيفة إلى الإجراءات التي اتخذتها إيطاليا بفرض مراقبة على القادمين من إسبانيا، ورد مدريد بإجراءات مماثلة تجاه رحلات قادمة من إيطاليا، وسط مخاوف روما من موجة أخرى للهجرة.

لكن هذه التطورات الأوروبية تبقى خلفية لقصة الأشخاص الذين ما زالوا في سبتة؛ ذلك أن اتساع الخلاف بين الدول الأوروبية لا يغير حقيقة أن الشخص الذي اختار البقاء في المدينة لا يحصل، بمجرد وجوده فيها، على طريق تلقائي إلى إسبانيا القارية أو إلى عمل وإقامة قانونيين.

ومن ثم يستمر هؤلاء في وضع مؤقت ومفتوح على احتمالات متعددة، بينما يرتكز قرار عدم العودة، بحسب الحالات التي يعرضها التحقيق، أساسا على تقييمهم لما ينتظرهم إذا رجعوا إلى المغرب أكثر مما يرتكز على يقين بما ينتظرهم في أوروبا.

مغاربة يفضّلون التشرّد في سبتة على العودة إلى المغرب.. “دي سانداي تايمز” تجيب لماذا؟ صوت المغرب.

مغاربة يفض لون التشر د في سبتة على العودة إلى المغرب دي سانداي تايمز تجيب لماذا



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب مغاربة يفض لون التشر د في سبتة على العودة إلى المغرب

كانت هذه تفاصيل مغاربة يفضّلون التشرّد في سبتة على العودة إلى المغرب.. “دي سانداي تايمز” تجيب لماذا؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم