- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية أزمة إحالة قانون المحاماة: حين يتحول تصلب الأغلبية إلى عجز سياسي ومؤسساتي و قانوني

اخبار عربية
اليوم 24 قبل 2 ساعة و 22 دقيقة

اليكم الان أزمة إحالة قانون المحاماة: حين يتحول تصلب الأغلبية إلى عجز سياسي ومؤسساتي و قانوني والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24:

الأغلبية من الخطأ في الإحالة إلى فقدان القدرة على إدارة التشريع

لم يعد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مجرد نص تشريعي أثار خلافاً مهنياً بين الحكومة وهيئات المحامين. فقد تحول، بفعل المسار الذي قطعه، والاحتجاجات الواسعة التي رافقته، وطريقة تدبيره داخل البرلمان، ثم التطورات المرتبطة بإحالته على المحكمة الدستورية، إلى مرآة تعكس أزمة أوسع في طريقة اشتغال الأغلبية الحكومية الحالية.

وقد أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً:

هل ما زالت هذه الأغلبية تمتلك الكفاءة السياسية والمؤسساتية اللازمة لصناعة قوانين سليمة، وإدارة الخلافات المهنية والاجتماعية حولها، وضمان احترام المساطر الدستورية التي يفترض أن تحكم إنتاجها؟

لقد دخل المشروع إلى البرلمان وسط خلافات عميقة مع هيئات المحامين، وتطور الخلاف إلى احتجاجات واعتصامات غير مسبوقة وتوقف تام و شامل عن تقديم الخدمات المهنية. كما بلغ الأمر حد تأثير الإضراب على سير القضايا أمام المحاكم، وهو ما جعل الأزمة تتجاوز حدود المهنة لتلامس حق المتقاضي في الولوج إلى العدالة وحقه في الدفاع ، ومع ذلك، اختارت الأغلبية المضي في المسطرة التشريعية. وهنا تحديداً تبدأ المسؤولية السياسية.

أغلبية تصوت ، لكنها لا تقنع:

من أبرز الخلاصات التي يمكن استخلاصها من النقاش المهني و الصحفي المتابع لهذا الملف أن الأزمة لم تكن في غياب الأغلبية العددية ، اذ أن الأغلبية كانت موجودة ، والأصوات كانت موجودة ، والقدرة على تمرير النص كانت موجودة.

لكن ما كان غائباً، هو التوافق السياسي والمؤسساتي مع الفرقاء و المهنيين الضروري لإنجاح أي تشريع.

ففي لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، صادق النواب على المشروع في مايو بأغلبية 16 مقابل 7، بعد جلسة امتدت لأكثر من ثماني ساعات وشهدت سجالات حادة، حتى داخل صفوف الأغلبية نفسها. وذكرت تقارير صحفية أن تعديلاً قدمه وزير العدل كاد يفجر خلافاً داخل الأغلبية بعد اعتراض أحد نواب فريق التجمع الوطني للأحرار عليه.

هذه الواقعة، في القراءة السياسية، ليست تفصيلاً عابراً.

إنها تكشف أن الانسجام العددي داخل البرلمان لا يعني بالضرورة وجود انسجام سياسي حقيقي داخل الأغلبية.

والفرق جوهري بين أغلبية تستطيع التصويت وأغلبية تستطيع إدارة الخلاف.

502 تعديلاً ثم الإصرار على تمرير المشروع بأي ثمن:

إن الأرقام نفسها تكشف حجم التعقيد. فمشروع القانون عرف تقديم مئات التعديلات، وبلغ عددها، وفق تقرير لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، 502 تعديلاً قبل التصويت على الصيغة النهائية في مايو.

وقد كان من المفترض أن يكون هذا العدد الهائل من التعديلات مناسبة لإعادة التفكير في النص، وتوسيع الحوار، وإنتاج صيغة تحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق.

لكن ما حدث، من وجهة نظر ، كان العكس تماما:

استمرت المسطرة واستمرت المواجهة واستمرت الاحتجاجات ، ثم وصلت الأزمة إلى البرلمان، حيث صادق مجلس النواب في القراءة الثانية في يوليوز على المشروع بـ85 صوتاً مقابل 35، دون امتناع.

وهنا يطرح سؤال سياسي وجيه:

هل كان الهدف هو إنتاج أفضل قانون ممكن، أم إثبات أن الأغلبية قادرة على تمرير القانون مهما كان حجم الاعتراض؟

والجواب لا يتأخر عن الظهور مع تصريحات وزير العدل التي أثارت من الاستهجان أكثر مما أكدت إصراره على الانتصار، فقط لرأيه .

حين تصبح مسطرة التشريع اختباراً للجدية و الحكامة:

ان الموضوعية السياسية تفترض أن المشكلة في التشريع الجيد ليست في أن يمر ، المشكلة أن يمر سليما.

سليماً من الناحية الدستورية ، سليماً من الناحية القانونية ، سليماً من الناحية المؤسساتية ، ومقبولاً، قدر الإمكان، من الفئات التي سيطبق عليها.

وهذا تحديداً ما أخفقت الأغلبية في تحقيقه في ملف المحاماة. فهيئات المحامين لم تكن مجرد جهة مهنية تعترض على بعض التفاصيل. لقد نظمت احتجاجات واسعة، واعتصامات، وتوقفاً عن العمل، وأعلنت رفضها للصيغة المصادق عليها. كما وصفت جمعية هيئات المحامين ما جرى بأنه تغليبا للانسجام السياسي للأغلبية على المصلحة العامة.

وقد لا يكون من الموضوعي تبني كل توصيفات الهيئات المهنية – على جديتها – ، لكن لا يمكن سياسياً تجاهل حجم الاحتجاج ولا امتداده ولا تأثيره على مرفق العدالة.

رئيس مجلس النواب وفضيحة الإحالة الركيكة إلى المحكمة الدستورية:

في خضم هذا الوضع، أحال رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي مشروع القانون إلى المحكمة الدستورية بعد استكمال مسطرته التشريعية، استناداً إلى الاختصاص الدستوري المخول له.

ومن حيث المبدأ، فإن اللجوء إلى المحكمة الدستورية لا يمثل مشكلة في حد ذاته.

بل إن بعض التحليلات الأكاديمية المنشورة حول الموضوع شددت على أن إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية ممارسة دستورية عادية، وأنها لا تعني حكماً مسبقاً بعدم دستورية النص ولا تعني تراجع البرلمان عن مسؤوليته السياسية. وهذا التمييز مهم.

لكننا لا نناقش هنا حق رئيس مجلس النواب في الإحالة.بل تناقش الكيفية الركيكة في تدبير هذه الإحالة، وما إذا كانت قد استوفت كل شروطها ووثائقها، وما المسؤولية السياسية والمؤسساتية المترتبة عن أي خلل فيها. وهنا تصبح المسألة أكثر جدية.

المحكمة الدستورية ليست صندوق بريد:

إن إحالة قانون إلى المحكمة الدستورية ليست مجرد إرسال رسالة مرفقة بنسخة من النص.

إنها مرحلة دستورية دقيقة يفترض أن يكون وراءها جهاز مؤسساتي وقانوني قادراً على التأكد من سلامة الملف.

ولهذا فإن أي خلل في الوثائق أو الإجراءات لا يمكن التعامل معه سياسياً باعتباره مجرد خطأ طباعي.

لأن المحكمة الدستورية لا تستطيع مراقبة نص غير محدد بصورة قانونية سليمة.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يطرح ليس: من نسي الوثيقة؟ بل:من كان مسؤولاً عن التأكد من أن الإحالة مستوفية لكل شروطها قبل إرسالها إلى المحكمة؟

وهذا السؤال يقود مباشرة إلى رئيس مجلس النواب الممثل للأغلبية وإلى الأجهزة القانونية والإدارية الموضوعة تحت امرته ، و التي اختارها لنفسه بالكيفية المعروفة و التي يفترض أن تؤمن سلامة المسطرة.

وهنا يشرع أن نطرح السؤال:ه ل نحن أمام خطأ تقني أم أزمة ثقة؟ هنا تبلغ الأزمة ذروتها السياسية.

إذا كان ما وقع مجرد خطأ تقني، فليُكشف للرأي العام كيف وقع الخطأ، ومن اكتشفه، وكيف تمت معالجته.

أما إذا كان الخلل نتيجة قصور في منظومة المراقبة القانونية، فالمطلوب هو الاعتراف بذلك وتحمل المسؤولية.

أما إذا كان هناك ما يبرر التساؤل حول ظروف الإحالة ودوافعها أو طريقة إعدادها، فمن حق المهنيين المعنيين بالمشروع والرأي العام أن يطلبا التوضيح.وولا ينبغي تحويل هذه الأسئلة إلى اتهامات شخصية.

فالمعارضة لا تحتاج إلى إثبات «سوء نية» رئيس مجلس النواب لكي تمارس رقابتها السياسية.

يكفي أن تسأل:

هل تمت الإحالة بأعلى درجات العناية التي تفرضها طبيعة النص؟

وهل كانت رئاسة المجلس حريصة فعلاً على تمكين المحكمة الدستورية من ممارسة اختصاصها كاملاً؟

وإذا كان الجواب نعم، فمن المسؤول عن الخلل؟

هذه أسئلة سياسية مشروعة، وليست اتهامات قضائية.

المفارقة التي أظهرتها هذه الازمة: المحكمة الدستورية تُستدعى للحسم في مشروع مثير للجدل ، ثم تصبح المسطرة نفسها هي الأزمة :

وهنا تكمن المفارقة الكبرى ، فالحكومة والأغلبية دفعتا باتجاه إقرار النص رغم استمرار الاعتراضات المهنية.

ثم أُحيل النص إلى المحكمة الدستورية، وهو ما كان يفترض أن يشكل ضمانة إضافية لحسم الجدل.

لكن إذا كانت الإحالة نفسها قد شابها خلل يحول دون ممارسة المحكمة لاختصاصها على النحو المطلوب، فإن المؤسسة التي كان يفترض أن تكون محطة الحسم تصبح، بصورة غير مباشرة، شاهدة على ضعف المسار الذي سبقها.

وهذا هو المعنى السياسي الذي ينبغي ألا تضيع تفاصيله وسط الجدل التقني.

 النقاش الأكاديمي والصحفي: أين تقف الخلاصة؟

النقاش المنشور حول الملف لا يسير في اتجاه واحد. هناك من يؤكد، بحق، أن المحكمة الدستورية يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذب السياسي، وأن الإحالة إليها إجراء دستوري طبيعي، وأن الحكم على دستورية النص اختصاص حصري لها.

لكن في المقابل، برز في النقاش المهني نقد واضح لطريقة تدبير الأغلبية للملف، خصوصاً بالنظر إلى حجم الاحتجاجات، وصعوبة بناء التوافق، والتوتر الذي رافق مراحل التصويت، وصولاً إلى استمرار رفض الهيئات المهنية للنص بعد المصادقة عليه.

بل إن مبادرات برلمانية من داخل المعارضة دعت إلى إعادة فتح النقاش حول المشروع قبل استكمال مسطرة المصادقة، بما يعكس أن الأزمة لم تكن محصورة في الشارع المهني، بل وصلت إلى داخل المؤسسة التشريعية نفسها.

وهكذا تتشكل الخلاصة السياسية الأبرز:

الأزمة ليست أزمة قانون فقط، وإنما أزمة سياسية تغديها طريقة فجة و أحادية الرؤيا و ركيكة في صياغة و صناعة القانون.

الأغلبية أمام اختبار أخلاقي وسياسي:

بناءا على كل ما سبق، لا ينبغي أن يكون السؤال: من انتصر في التصويت؟

بل من أقنع المجتمع و من أقنع المهنيين؟ ومن ضمن حقوق المتقاضين؟

ومن حافظ على صورة المؤسسات؟

ومن أنتج قانوناً سليماً قابلاً للتطبيق؟

إن الأغلبية التي تقيس نجاحها بعدد الأصوات التي حصلت عليها داخل البرلمان قد تنجح انتخابياً في تمرير النصوص، لكنها تفشل سياسياً إذا عجزت عن بناء الثقة حولها.

وهنا يكمن الفارق بين حكم الأغلبية وحكامة الأغلبية.

من قانون المحاماة إلى حصيلة الحكومة

من الخطأ، بالطبع، اختزال حصيلة حكومة كاملة في ملف واحد.

لكن من الخطأ كذلك التعامل مع هذا الملف وكأنه لا يحمل أي دلالة سياسية.

فقضية المحاماة جاءت في سياق أوسع من الانتقادات المتعلقة بالقدرة الشرائية، وفرص الشغل، والخدمات العمومية، والثقة في السياسات الحكومية.

وفي هذا السياق، يصبح كل إخفاق مؤسساتي إضافياً إلى رصيد سياسي تراكمي.

والمواطن لا يفصل دائماً بين الملفات بالطريقة التي تفصل بها الإدارات بينههو يرى حكومة واحدة.

وأغلبية واحدة. وبرلماناً واحداً. ومسؤولية سياسية واحدة.

ولهذا فإن ما تسميه الهيئات المهنية «أزمة قانون المحاماة» يمكن أن يتحول إلى نموذج مصغر عن سؤال أكبر:

هل تستطيع هذه الأغلبية إدارة الدولة بكفاءة، أم أنها باتت تعتمد بصورة متزايدة على قوتها العددية لتمرير خياراتها؟

الانتخابات المقبلة في سبتمبر 2026 هي الحكم النهائي:

في النهاية، لا المحكمة الدستورية مطالبة بالحكم على الحكومة ، ولا هي مطالبة بتقييم أدائها السياسي ، ولا ينبغي تحميلها ما ليس من اختصاصها.

المحكمة تحكم من خلال مقتضيات الدستور. أما المسؤولية السياسية فمكانها المؤسسات السياسية، والرأي العام، ثم الانتخابات.

ولهذا فإن المعارضة لا تحتاج إلى أن تقول إن المحكمة الدستورية «أدانت» الحكومة، لأنها لم تفعل ذلك.

ولا تحتاج إلى القول إن المحكمة اتهمت رئيس مجلس النواب، لأنها لم تفعل.

لكن من حق المعارضة أن تقول إن واقعة مرتبطة بمسار إحالة قانون شديد الحساسية إلى المحكمة الدستورية تستوجب مساءلة سياسية حول جودة الإعداد والتنسيق والمسؤولية المؤسساتية.

وهنا بالضبط تكمن قوة القضية.

الخلاصة: ليست الوثيقة وحدها هي التي ضاعت:

إن أخطر ما في أزمة قانون المحاماة ليس فقط احتمال وجود خلل في وثيقة من وثائق الإحالة بل الأخطر هو أن تصبح مثل هذه الواقعة رمزاً لفشل أوسع في فهم معنى الحكامة.

فالحكامة ليست امتلاك الأغلبية، والحكامة ليست القدرة على إسكات المعارضة بالتصويت ، والحكامة ليست تمرير القانون في القراءة الثانية.

الحكامة هي أن تعرف الحكومة متى تتحاور، ومتى تتراجع، ومتى تعدل، ومتى تصغي، ومتى تتحمل المسؤولية ، وهي أن تعرف رئاسة البرلمان أن سلامة المسطرة ليست تفصيلاً إدارياً.

وهي أن تدرك الأغلبية أن قوة المؤسسات لا تقاس بعدد الأصوات التي تصطف خلفها، بل بقدرتها على إنتاج قرارات تحظى بالشرعية الدستورية والسياسية والمجتمعية.

ومن هذه الزاوية، فإن أزمة قانون المحاماة تكشف ما تعتبره المعارضة أزمة كفاءة سياسية قبل أن تكون أزمة تقنية.

فإذا كان القانون قد احتاج إلى مواجهة طويلة مع المهنة، وإذا كانت الأغلبية نفسها شهدت خلافات حول بعض مقتضياته، وإذا استمرت الاحتجاجات المهنية حتى بعد المصادقة، وإذا أصبحت المسطرة الدستورية نفسها موضوعاً للتدقيق، فإن من المشروع أن يُطرح السؤال السياسي الكبير:

هل نحن أمام أغلبية تحكم لأنها تملك الأصوات، أم أمام أغلبية تحكم لأنها تمتلك الرؤية والكفاءة والقدرة على بناء التوافق؟

ذلك هو الامتحان الحقيقي وليس عدد الأيدي التي ارتفعت للتصويت.

والحساب النهائي لن يكون في قاعة البرلمان فقط، وإنما أمام الرأي العام وصناديق الاقتراع من خلال اقتراع سبتمبر 2026 المقبل .

 

 

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل أزمة إحالة قانون المحاماة: حين يتحول تصلب الأغلبية إلى عجز سياسي ومؤسساتي و قانوني نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم