اليكم الان تحالف مكة: ماذا تهدف السعودية إلى تحقيقه؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس
فايزة غوموشلي أوغلو - فوكوس بلاس - ترجمة وتحرير ترك برس
شكّل اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/آب، خطوة بالغة الأهمية من الناحية الأمنية الإقليمية، في وقت تستمر فيه الحرب الأمريكية الإيرانية، ويتواصل فيه التهديد الإسرائيلي.
وكان أكثر بنود الاتفاق لفتًا للانتباه هو النص، على غرار المادة الخامسة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث سيُعد هجومًا عليها جميعًا. وعند قراءة هذا البند، ولا سيما في ضوء الهجمات التي استهدفت دول الخليج، بما فيها السعودية، خلال الأشهر الماضية من جانب إيران ردًا على الهجمات الأمريكية، يمكن النظر إليه أيضًا باعتباره تحالفًا رادعًا موجهًا ضد طهران. ومن الصعب تحديد تهديد مشترك للدول الثلاث الموقعة على الاتفاق. وفي الواقع، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: "لا يوجد تهديد مشترك وضعناه في نص الاتفاق".
ويمكن تعداد دوافع مختلفة لدى الدول الثلاث لتوقيع مثل هذا الاتفاق. لكن من الواضح أن السعودية تولي الاتفاق أهمية خاصة. فالتحالف يحمل معنى مختلفًا بالنسبة إلى الرياض في ظرف تتزايد فيه، من جهة، التهديدات الإيرانية بشكل ملموس، ومن جهة أخرى، تثير التوسعية الإسرائيلية في المنطقة المخاوف، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول دور الولايات المتحدة كضامن للأمن.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن اتفاق مكة يمثل جزءًا من مسعى أوسع في سياستها الأمنية التي تتبعها خلال السنوات الأخيرة: الحفاظ على العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة، مع عدم البقاء معتمدة على مظلة أمنية واحدة، وإنشاء خط ردع ثانٍ يتكون من قوى إقليمية.
ووصف وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان الاتفاق بأنه إطار لـ"شراكة دفاعية طويلة الأمد" من شأنها تعزيز الردع والتنسيق والتكامل. أما مساعد وزير الإعلام السعودي المسؤول عن الدبلوماسية العامة رائد كريمل، فقد شدد بشكل خاص على أن الاتفاق ليس محورًا عسكريًا جديدًا، ولا تحالفًا طائفيًا، ولا مسعى للتسلح النووي.
وتقدم هاتان التصريحاتان مؤشرًا مهمًا على الطريقة التي تريد الرياض تقديم الاتفاق بها. فالسعودية لا تعلن عن "ناتو سني" جديد، ولا تنفصل عن الولايات المتحدة، ولا تعلن الحرب على إيران. لكنها تسعى إلى إنشاء بنية أمنية أكثر استقلالية وتعددًا، لا تعتمد فيها الحماية، التي يرتبط بها اقتصادها أيضًا ارتباطًا وثيقًا، على ضمانات تأتي من الخارج فقط.
تنويع الأمن
من أكثر المفاهيم التي يكررها المعلقون السعوديون بشأن الاتفاق مفهوم "الردع".
وتناول العميد المتقاعد فيصل حمد الاتفاق، في تقييم أدلى به لقناة العربية، باعتباره قبل كل شيء "مسألة سيادة"، مؤكدًا، بعد قوله إن للدول الحق في إقامة تحالفات تخدم مصالحها، أن اعتبار الهجوم على دولة ما هجومًا على الدول الأخرى يمثل في حد ذاته "رسالة ردع".
أما عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره الرياض، فيلفت الانتباه قبل التفاصيل العسكرية للاتفاق إلى رمزيته السياسية. ويرى صقر أن اجتماع الدول الثلاث الأكثر تأثيرًا في العالم الإسلامي حول الأمن في مثل هذه الفترة الغامضة، يظهر أن القوى الإقليمية تبحث عن مزيد من التنسيق فيما بينها. وإذا أصبحت هذه البنية الثلاثية مؤسسية بالفعل، فقد لا تقتصر على زيادة الثقل الدبلوماسي والعسكري للدول الثلاث، بل قد تصبح جزءًا من بنية أمنية جديدة تشكلها مجموعة أكبر من الفاعلين الإقليميين.
والتمييز المهم هنا ليس استبدال الولايات المتحدة بتركيا أو باكستان. فما زال أمن الخليج يعتمد إلى حد كبير على القدرات العسكرية الأمريكية. كما أن للدول الثلاث علاقات أمنية مهمة مع واشنطن. وتركيا عضو في الناتو أصلًا. ولذلك سيكون من الخطأ قراءة اتفاق مكة باعتباره انفصالًا عن الولايات المتحدة. والتوصيف الأدق هو تنويع العلاقات الأمنية. فدول المنطقة لديها منذ فترة طويلة تساؤلات بشأن حدود الضمانات الأمنية الأمريكية. وقد أدت الهجمات الإسرائيلية في المنطقة والحرب الإيرانية إلى زيادة هذه المخاوف في الآونة الأخيرة. لكن ليس من الواقعي توقع أن تحل التحالفات الإقليمية، في المدى القصير، محل القدرات العسكرية التي توفرها الولايات المتحدة للخليج بشكل كامل. والمسعى هنا يتمثل بدرجة أكبر في زيادة الخيارات الأمنية، وتقليل الاعتماد على قوة خارجية واحدة، وإنشاء شراكات إضافية يمكن تفعيلها عند الحاجة. وتريد الرياض تعزيز تحالفات الدفاع الإقليمية دون أن تفقد المظلة الأمنية الأمريكية.
"تحالف مناهض لإيران"؟
رغم حرص التصريحات السعودية الرسمية على عدم تحديد أي دولة باعتبارها عدوًا، فإن بعض التعليقات في الرأي العام السعودي تشير بصورة أكثر وضوحًا إلى إيران.
ووصف عبد الرحمن الراشد، رئيس التحرير السابق لصحيفتي العربية والشرق الأوسط، الاتفاق في عنوان مقاله مباشرة بأنه "تحالف ضد طهران". ويرى أن للتحالف ثلاث وظائف أساسية: ردع إيران، وحماية إمدادات الطاقة وصادرات النفط، وعلى رأسها مضيقا هرمز وباب المندب، وتشكيل ثقل سياسي مشترك في مواجهة خطاب "المقاومة" الإيراني في أوساط الرأي العام العربي والإسلامي.
ومن هذا المنظور، فإن انضمام تركيا وباكستان إلى الاتفاق لا يزيد القدرة العسكرية فحسب، بل يرفع أيضًا تكلفة أي هجوم محتمل، ويدعم أمن الطاقة، ويوفر للرياض أرضية إقليمية أوسع في صراعها السياسي والدعائي مع إيران.
لكن اختزال المنطق السعودي برمته في معاداة إيران سيكون مضللًا أيضًا. ويرى الخبير الأمني السعودي هشام الغنام أنه ينبغي النظر إلى ما يحاول الاتفاق منعه أكثر من النظر إلى ما يحاول إنشاءه. ووفقًا له، يتمثل أحد الأهداف في الحد من النفوذ الإيراني في البحار وشبكات وكلائه. لكن هدفًا آخر هو منع تشكيل النظام الإقليمي بعد الحرب على أساس إسرائيلي. أما الهدف الثالث فهو ترسيخ فكرة أن الأمن الإقليمي ليس خدمة تقدمها القوى الغربية وحدها، وإنما مسؤولية تتحملها بصورة متزايدة دول عربية وإسلامية.
ويضع هذا التفسير اتفاق مكة في إطار صورة أكبر، بحيث لا يعود مجرد جبهة أُنشئت ضد إيران. فما تبحث عنه الرياض هو نظام إقليمي أكثر توازنًا، تُحد فيه الهيمنة الإقليمية لإيران، ولا تصبح فيه إسرائيل القوة العسكرية المهيمنة الوحيدة، ولا تكون الولايات المتحدة المزود الأمني الوحيد، رغم أهميتها.
التباينات داخل الخليج
أما ردود الفعل على الاتفاق في الخليج فليست متطابقة.
والتعليقات القادمة من قطر إيجابية عمومًا. فقد كتب الأكاديمي القطري الدكتور عبد الله بندر العتيبي، قبل الإعلان رسميًا عن مثل هذه البنية، أن مثل هذا الترتيب لن يكون مجرد اتفاق دفاعي، بل سيشير إلى نظام جديد يتولى فيه دول المنطقة تشكيل الأمن بصورة متزايدة.
ويقرأ الدكتور خالد الجابر اتفاق مكة بطريقة مماثلة، باعتباره جزءًا من مسعى لإقامة بنية أمنية أوسع في الخليج. ووفقًا للجابر، فإن الاتفاق لا يعني نهاية النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة. فدول الخليج لا تريد الابتعاد عن واشنطن بقدر ما تريد عدم ربط أمنها بضامن واحد، وإنشاء شبكة أوسع من الشراكات المختلفة. ومن هذه الزاوية، فإن الجمع بين رأس المال السعودي وثقله السياسي، وقدرات تركيا في الصناعات الدفاعية، والقوة العسكرية الباكستانية، يمثل أمرًا مهمًا. إلا أن الجابر يشدد أيضًا على أن القيمة الحقيقية للاتفاق تعتمد على تحوله إلى تعاون عسكري ملموس في مجالات مثل الدفاع الجوي المشترك، والإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن البحري.
أما ردود الفعل القادمة من الإمارات العربية المتحدة فكانت أكثر حذرًا بكثير. وكان أبرز تعليق صادر عن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المعروف بقربه من قيادة أبو ظبي. فقد كتب عبد الله، بعد تهنئته بالاتفاق: "إن تعزيز التعاون العسكري والسياسي في الخليج وتحقيق الوحدة داخل الخليج، أهم بكثير من الاستثمار في تعاون عسكري وسياسي إقليمي يضم دولًا تثار تساؤلات حول موثوقيتها وقدراتها في مواجهة التهديدين الإيراني والإسرائيلي. ومن شروط نجاح أي تحالف تحديد العدو المشترك. فمن هو العدو بالنسبة إلى دول هذا التحالف؟"
ويلخص هذا السؤال والانتقاد الضمني النقاش الأساسي حول اتفاق مكة أيضًا. فمن وجهة نظر الرياض، يؤدي إدخال تركيا وباكستان في المعادلة الأمنية إلى توسيع دائرة الردع المحيطة بالخليج. وفي المقابل، يخشى هذا الطرح الصادر من الإمارات من أن يؤدي توسيع دائرة الأمن إلى إضعاف النظام الأمني الخليجي القائم.
ويرد الصحفي السعودي داود الشريان على عبد الله بطريقة تشرح هذا الاختلاف جيدًا. فوفقًا للشريان، فإن اتفاق مكة ليس بديلًا عن أمن الخليج، وإنما توسيع للمجال الأمني المحيط به. كما ينبغي قياس نجاح التحالف ليس بعدد الحروب التي يخوضها، بل بعدد الحروب التي يمنعها من خلال رفع تكلفة الهجوم.
وهذا التباين هو في الواقع انعكاس أيضًا للمسار المختلف الذي اتبعته الإمارات في مجال الأمن خلال الفترة الأخيرة. فقد وقعت أبو ظبي اتفاقيات إبراهيم عام 2020، واختارت، خصوصًا مع الحرب الإيرانية، تعميق التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لتبتعد بذلك عن الرياض في مقاربتها لأمن الخليج.
لكن المثال الباكستاني يظهر أيضًا حدود مثل هذه الاتفاقيات الدفاعية. فقد كانت السعودية وباكستان قد وافقتا بالفعل، في اتفاق دفاع ثنائي وقعته الدولتان في سبتمبر/أيلول 2025، على اعتبار الهجوم على إحدى الدولتين هجومًا على كلتيهما. وعندما استهدفت إيران السعودية مباشرة بعد ذلك الاتفاق ببضعة أشهر، أرسلت باكستان قوات وطائرات حربية وعناصر دفاع جوي إلى الرياض، لكنها لم تدخل الحرب ضد إيران ولم تشارك في هجمات انتقامية. وبالتالي، فإن بند الدفاع الجماعي لم يعنِ تلقائيًا خوض الحرب معًا. وهذا هو السؤال الأساسي بالنسبة إلى اتفاق مكة أيضًا: إلى أي مدى ستساهم تركيا وباكستان في الدفاع عن السعودية في حال تعرضها لهجوم محتمل، وأين ستُرسم حدود هذا الدعم؟
ومن المرجح أن تظهر الأهمية الحقيقية لاتفاق مكة هنا.
في الوقت الراهن، لم يتم الكشف بالتفصيل عن الالتزامات العسكرية للاتفاق. إلا أنه من المقرر تشكيل لجنة مشتركة على مستوى الوزراء، وإنشاء الأمانة العامة في السعودية. وستكون المرحلة المقبلة، ومدى إضفاء الطابع المؤسسي على المناورات المشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدفاع الجوي والصاروخي، والأمن البحري، والتعاون في الصناعات الدفاعية، عوامل حاسمة.
لكن من المنظور السعودي، فإن كون الاتفاق رمزيًا لا يعني أنه غير مهم. بل على العكس، فإن الرمزية نفسها جزء من الردع. والرسالة التي تريد الرياض إيصالها واضحة للغاية: السعودية لن تترك أمنها للمظلة الأمريكية وحدها، لكنها لن تتخلى عن تلك المظلة أيضًا. وستعمل، بالتوازي مع تطوير قدراتها العسكرية، على إدخال قوى إقليمية مثل تركيا وباكستان في المعادلة الأمنية.
والسؤال الأساسي هو: ما مقدار ما سيبقى من ذلك في إطار الرسالة السياسية، وما مقدار ما سيتحول إلى قدرة حقيقية على الدفاع المشترك؟
تحالف مكة ماذا تهدف السعودية إلى تحقيقه
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
ترك برس تحالف مكة ماذا تهدف السعودية إلى تحقيقه
كانت هذه تفاصيل تحالف مكة: ماذا تهدف السعودية إلى تحقيقه؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

