ترفيه و منوعات أحداث سبتة: حان وقت خوض معركة التربية الإعلامية

أحداث سبتة حان وقت خوض معركة التربية الإعلامية


اليكم الان أحداث سبتة: حان وقت خوض معركة التربية الإعلامية والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز

“لا ينتشر الخطأ ولا يتضخم ولا يستمر، إلا إذا وجد في المجتمع الذي ينتشر فيه تربة خصبة تساعده على ذلك”. يمكن إسقاط هذه الفكرة التي عبّر عنها المؤرخ الفرنسي الشهير مارك بلوك (1944-1886)، في دراسته حول “الأخبار الزائفة في زمن الحرب” (1921)، على الأحداث المأساوية التي شهدتها سبتة.

فبالنسبة إلى المتخصص في تاريخ العصور الوسطى، فإن الخبر الزائف لا يظهر من فراغ، بل ينشأ دائما من أفكار وتمثلات موجودة أصلا داخل المجتمع. وقد تبدو ولادته عفوية، لكنها في الحقيقة تجد طريقها إلى الانتشار لأن الناس يكونون مستعدين نفسيا لتصديقها، ولأنها تجد في محيطهم أرضية مناسبة.

روايات زائفة عواقبها مأساوية

إن ما حدث خلال موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة، يوضح إلى أي حد يمكن لروايات زائفة أن تحرك جموعا غفيرة، وأن تدفعهم إلى سلوكيات قد تكون عواقبها مأساوية.

وبعد نحو قرن من نشر مارك بلوك لفرضيته، تبدو ملاحظاته شديدة الراهنية أمام هذه الأحداث المؤلمة. هل سننتظر انفجارا جديدا؟ هل سننتظر انفجار قنبلة أخرى، بشظاياها المدمرة وضحاياها، على غرار ما حدث في سبتة، قبل أن نأخذ بجدية قضية التربية على وسائل الإعلام والمعلومات؟

التضليل المعلوماتي شرارة الانفجار

لقد توفي مغاربة، فيما خاطر آخرون بحياتهم بعدما صدقوا منشورات انتشرت بشكل واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، مفادها أن أبواب إسبانيا مفتوحة أمامهم على مصراعيها. وكان يكفي، حسب هذه الروايات، عبور الحدود سباحة.. وبطبيعة الحال، فإن التضليل المعلوماتي، الذي انتشر على نطاق واسع في الفضاء الرقمي، لا يفسر وحده هذه الموجة المأساوية من الهجرة. لكنه كان شرارة الانفجار، والعنصر الذي أشعل حركة جماعية ضخمة، بينما تعود الأسباب الحقيقية إلى عوامل أعمق بكثير. فالتضليل يتغذى من اليأس، ويمكن أن يحول هذا اليأس إلى نزوح جماعي.

بلورة وعي جماعي حقيقي

ورغم مأساوية أحداث سبتة، فإنها يمكن أن تشكل مناسبة لإطلاق نقاش جدي وبلورة وعي جماعي حقيقي. وإلى جانب التدابير الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تم اتخاذها أو المنتظر اتخاذها لمعالجة هذه الأزمة، ينبغي إدراج بعد أساسي، هو التربية على وسائل الإعلام والمعلومات. إنها مسألة حيوية، وتتعلق بمسؤولية الدولة تجاه المواطنين، وقد تتحول في بعض الظروف إلى قضية أمن وطني. فالشباب اليوم لم يعد يتوجه بالدرجة نفسها إلى القنوات ووسائل الإعلام التقليدية للحصول على المعلومات. شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وأخيرا أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت تحتل مكانة أساسية في علاقتهم بالمعلومة. وهنا تبرز معركة كبيرة يجب خوضها. ليست المعركة هي إبعاد الشباب عن الإنترنت، ولا منعهم من استعماله إلى سن معينة. المعركة الحقيقية هي الاستثمار بقوة في التربية الإعلامية.

يجب أن نعلم الشباب كيف يتحققون من مصدر المعلومة؟ كيف يميزون الخبر الزائف؟ كيف يفرقون بين الحقيقة والرأي؟ كيف يكتشفون محاولات التلاعب؟ كيف يضعون صورة أو فيديو في سياقه الصحيح؟ وكيف يفهمون لماذا تنتشر بعض الأخبار بسرعة كبيرة؟ إنها معركة حقيقية. ومثل هذا الورش يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وإستراتيجية وطنية، واستثمار مستمر في المدرسة والتكوين والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.

بناء ثقافة حقيقية في التعامل مع الأخبار

تشكل مأساة سبتة حالة مهمة للتحليل. فالمنشورات التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب التغطيات الإعلامية المختلفة من الجانب الإسباني والمغربي، توفر مادة غنية يمكن تحليلها واستخلاص الدروس منها. كيف ظهرت المعلومة؟ من نشرها؟ لماذا انتشرت بهذه السرعة؟ كيف أعادت وسائل أخرى نشرها؟ ما الكلمات التي استعملت؟ ما الصور التي رافقت هذه الروايات؟ ما الذي يدخل في خانة الوقائع؟ وما الذي يدخل في خانة التفسير والتحليل والرأي؟ كلها أسئلة ينبغي أن تتحول إلى عادات يومية في التعامل مع المعلومة. فالهدف، في نهاية المطاف، هو بناء ثقافة حقيقية في التعامل مع الأخبار و المعلومات، تقوم على المنهج وعلى التفكير النقدي تجاه مختلف وسائل الإعلام و الاتصال، بمفهومها الواسع.

ولا يتعلق الأمر بمنح علامات لوسائل الإعلام أو بتحديد “الإعلام الجيد” و”الإعلام السيئ”. بل المطلوب هو أن يصبح التساؤل عادة عند استهلاك أي معلومة، من دون الوقوع في فخ الشك الدائم والتشكيك في كل ما ينشر. فالهدف النهائي هو أن يكون المواطن قادرا على تكوين رأي مبني على أساس متين، من خلال التمييز بين الخبر والرأي، وبين المعلومة والتلاعب.

الصمت المؤسساتي يترك المجال للإشاعات

يتعين على المؤسسات العمومية أن تكون قدوة في مجال التربية على “الميديا”، يجب على المؤسسات أن تعطي المثال. فعندما تلتزم الحكومة الصمت تجاه قضايا أو ملفات تهم المواطنين بشكل كبير، فإنها قد تساهم في زيادة الشك والقلق. وقد يكون الصمت المؤسساتي خطيرا عندما يترك المجال مفتوحا أمام الإشاعات والتضليل، فتنتشر هذه الأخبار وتصل في النهاية إلى إقناع الفئات الأكثر هشاشة. كما أن مسؤولية الأحزاب السياسية أساسية. فالتأطير السياسي يجب أن يتعامل مع هذه القضية بجدية واحترافية. والمجتمع المدني بدوره مدعو إلى القيام بدور مهم في التوعية و المواكبة و التأطير.

من الصعب أن نطلب من المواطنين ممارسة التفكير النقدي تجاه الأخبار والمعلومات، في الوقت الذي يعاني فيه المشهد الإعلامي نفسه من الهشاشة. ولا يمكن بناء مجتمع قادر على مواجهة التضليل الإعلامي بوسائل إعلام ضعيفة. وحدها سياسة قوية ومستدامة للتربية على المعلومة، إلى جانب وجود وسائل إعلام مهنية ومستقلة وقوية، قادرة على تعزيز قدرة المواطنين على التمييز بين المعلومة والتلاعب. وفي بعض الأحيان، قد تكون هذه القدرة ببساطة قضية حياة أو موت.

بقلم: محمد الدويب (إعلامي)

المقالة أحداث سبتة: حان وقت خوض معركة التربية الإعلامية نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

أحداث سبتة حان وقت خوض معركة التربية الإعلامية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


آش نيوز أحداث سبتة حان وقت خوض معركة التربية الإعلامية

كانت هذه تفاصيل أحداث سبتة: حان وقت خوض معركة التربية الإعلامية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

ترفيه و منوعات اليوم