اليكم الان المهدية: بيان مشترك ممضى من الرابطة و فرعها، حول أزمة التزود بالماء ببرج الرأس والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس
تعيش ولاية المهدية، وخاصة منطقة برج الرأس وعددًا من الأحياء الشعبية، منذ أكثر من شهر، أزمة حادة في التزود بالماء الصالح للشراب، في ظروف قاسية فاقمت معاناة الأهالي ودفعت عددًا منهم إلى الخروج للاحتجاج والمطالبة بوضع حدّ لهذا الوضع غير المقبول.
وإذ تتابع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية والفرع الجهوي للمحامين بالمهدية هذه الأزمة، فإنهما تعتبران أن استمرار انقطاع الماء لهذه المدة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خلل عرضي، بل هو إخلال بمرفق أساسي وبحق يرتبط مباشرة بالحياة والصحة والكرامة الإنسانية.
وتحمّل الهيئتان السلطة المركزية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مسؤوليتها السياسية عن السياسات العامة المتعلقة بالمرافق الأساسية وبضمان استمراريتها، كما تحملان المسؤولين الجهويين المعنيين مسؤولية ما رافق الأزمة من صمت وغياب للمعلومة وافتقاد لخطة واضحة ومعلنة لتجاوزها.
فحتى عندما تكون الأزمات غير متوقعة، فإن واجب السلطة لا ينتهي عند معالجة العطب، بل يشمل إعلام المواطنين بحقيقته، وتحديد المسؤوليات، وتقديم آجال واقعية للحل. أما ترك الأهالي لأكثر من شهر دون معلومات دقيقة، فهو في حد ذاته فشل في إدارة الأزمة وفي التواصل العمومي.
وتؤكد الهيئتان أن الماء ليس خدمة تجارية تُدار بمنطق المستهلك والمزوّد، وإنما حق أساسي ومرفق عمومي يتعين على الدولة ضمانه. ومن ثم فإن للمواطن الحق في الماء، كما له الحق في معرفة أسباب حرمانه منه، والجهة المسؤولة عن القرار، والإجراءات المتخذة لإنهاء الأزمة.
كما ترفضان استمرار اللجوء إلى نظرية المؤامرة لتفسير أزمات الحوكمة وفشل السياسات العمومية. لقد سئم المواطنون من تحويل كل أزمة إلى رواية عن مؤامرات وأطراف خفية، بدل تقديم الوقائع وتحديد المسؤوليات والبحث عن الحلول. إن إدارة الدولة تقتضي الشفافية والمساءلة، لا التبرير المستمر بالعوامل الغامضة.
وفي هذا السياق، تدين الهيئتان بشدة التتبعات القضائية التي طالت الحراك الاجتماعي المتعلق بأزمة الماء، سواء من خلال توجيه تهم خطيرة من قبيل التآمر أو الاستناد إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية، وكذلك الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، ضد شباب خرجوا للاحتجاج والتعبير عن مطالبهم بصورة سلمية، أو ضد أشخاص تولوا نقل احتجاجات الأهالي وتوثيقها والتعبير عن معاناتهم.
وتشدد الهيئتان على أن الشباب الذين خرجوا إلى الشارع احتجاجًا على حرمانهم من الماء لم يكونوا مصدر تهديد، بل كانوا مواطنين واعين بحقوقهم، اختاروا الاحتجاج السلمي للتعبير عن وضع اجتماعي ومعيشي حقيقي. وإن تحويل هذا الاحتجاج، بما فيه من مطالب مشروعة ومشروعة الوسائل، إلى ملف قضائي قائم على تهم التآمر، يمثل انحرافًا خطيرًا في التعامل مع الاحتجاج الاجتماعي ويحوّل المطالبة بالحقوق إلى شبهة تستوجب العقاب.
كما أن ملاحقة من قاموا بتغطية الاحتجاجات أو نقل أصوات الأهالي ومعاناتهم لا تقل خطورة، إذ لا يمكن فصل حرية التعبير عن الحق في المعلومة، ولا يمكن مطالبة المواطنين بالتزام الصمت إزاء أزمة تمس حياتهم اليومية ثم تجريم من يوثقونها أو ينقلونها للرأي العام.
إن تحويل الاحتجاج الاجتماعي السلمي إلى موضوع للتجريم، أو مساواة شباب يحتجون دفاعًا عن حقهم في الماء بمفهوم التآمر، يمثل مساسًا خطيرًا بالحق في الاحتجاج وحرية التعبير والحق في المعلومة، ويبعث برسالة بالغة الخطورة مفادها أن المشكلة ليست في العطش وإنما في من يتحدث عنه.
لا يجوز أن تتحول الكاميرا التي تنقل الاحتجاج إلى جريمة، ولا الكلمة التي تصف المعاناة إلى مؤامرة، ولا المطالبة بالماء إلى تهديد للأمن العام. فالدولة التي تحترم حقوق مواطنيها تستمع إلى الاحتجاج وتعالج أسبابه، ولا تواجهه بالتجريم.
وعليه، تطالب الهيئتان السلطات المركزية والجهوية والشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بالإعلان الفوري عن حقيقة الوضع، وتحديد أسباب الانقطاع والمسؤوليات عنه، ووضع رزنامة واضحة لإنهاء الأزمة وضمان التزويد المنتظم بالماء، كما تطالبان بوقف كل أشكال التضييق على الاحتجاج السلمي وعلى نقل وتوثيق معاناة المواطنين، واحترام الحق في التعبير والمعلومة.
وتؤكد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية والفرع الجهوي للمحامين بالمهدية أنهما ستواصلان متابعة هذه الأزمة وكل ما يترتب عنها من انتهاكات، ولن تقبلا بأن يتحول عجز المرفق العمومي عن توفير الماء إلى مبرر لملاحقة من يطالبون به أو من ينقلون أصواتهم.
الماء حق.والاحتجاج حق.والمعلومة حق.ولا تُدار الأزمات بتجريم من يكشفها، بل بتحمل المسؤولية وحلّها.
*الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية*الفرع الجهوي للمحامين بالمهدية
ظهرت المقالة المهدية: بيان مشترك ممضى من الرابطة و فرعها، حول أزمة التزود بالماء ببرج الرأس أولاً على أنباء تونس.
المهدية بيان مشترك ممضى من الرابطة و فرعها حول أزمة التزود بالماء ببرج الرأس
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
أنباء تونس المهدية بيان مشترك ممضى من الرابطة و فرعها حول أزمة
كانت هذه تفاصيل المهدية: بيان مشترك ممضى من الرابطة و فرعها، حول أزمة التزود بالماء ببرج الرأس نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

