اخبار عربية ياالعليمي أين معركتك البرية؟

ياالعليمي أين معركتك البرية


اليكم الان ياالعليمي أين معركتك البرية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر الاول _ من قلب الحدث

مسعود عمشوش

نعم .. ياالعليمي أين معركتك البرية؟

فالتجارب تقول وتبرهن بجلاء أن الطيران لا يهزم رجال الجبال والكهوف. فمن السلال وعبدالناصر إلى صالح والحوثيين... لماذا تتكرر الهزيمة نفسها؟

في اليمن، هناك دروس في التاريخ العسكري لا يجوز أن تُنسى، خصوصاً عندما تبدأ الحرب من جديد ويُعاد استخدام السلاح نفسه بالطريقة نفسها.

فالطيران يستطيع أن يقصف الجبل، لكنه لا يستطيع أن يحتل الجبل.

ويستطيع أن يدمر مخزناً أو منشأة أو سيارة، لكنه لا يستطيع أن يذهب إلى الكهف ليعرف أين يختبئ المقاتل، ولا يستطيع أن يفرض سلطة الدولة على قرية أو قبيلة أو منطقة جبلية.

وهذه ليست مجرد نظرية عسكرية. إنها خلاصة تجربة يمنية عمرها أكثر من ستة عقود.

من السلال وعبدالناصر إلى رجال القبائل

عندما قامت ثورة 26 سبتمبر 1962 وأعلن عبدالله السلال قيام الجمهورية العربية اليمنية، لم يكن النظام الجمهوري يمتلك القوة الكافية لحماية نفسه، فسارع إلى طلب الدعم المصري.

دخل جمال عبدالناصر الحرب اليمنية، وأرسل قوات مصرية كبيرة لدعم الجمهوريين، وبلغ الوجود العسكري المصري عشرات الآلاف في ذروة التدخل. وتحولت اليمن إلى واحدة من أكثر حروب الاستنزاف قسوة بالنسبة للجيش المصري.

كان التصور الأولي بسيطاً: جيش نظامي حديث، مدعوم بالطائرات والمدفعية والدبابات، يستطيع أن يهزم قوات ملكية أقل تسليحاً.

لكن اليمن لم تكن مصر.

ففي الجبال، كان للملك أنصار يعرفون الأرض أكثر مما يعرفها الجنود القادمون من خارجها، وكانت القبائل قادرة على تغيير مواقعها وتحالفاتها، وكانت الحرب تتحول إلى حرب استنزاف طويلة لا تحسمها المعارك التقليدية.

والأهم أن القاهرة اكتشفت أن المشكلة ليست في عدد الطائرات أو الدبابات، وإنما في أن الخصم لم يكن جيشاً نظامياً ينتظر الجيش المصري في ميدان مفتوح.

كان رجالاً يتحركون بين الجبال والوديان والكهوف، ويظهرون عندما يريدون ويختفون عندما يريدون.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن الجمهوريين لم يستطيعوا الاعتماد بصورة ثابتة على ولاء القبائل، وأن التحالفات القبلية التي تختلف في اليل عما هي عليه بالنهار. و كانت من أكثر عناصر الحرب تعقيداً بالنسبة للمصريين.

وهنا ينبغي الحذر من تبسيط الصورة والقول إن كل القبائل كانت تفعل الشيء نفسه أو إن كل شيخ قبلي كان مزدوج الولاء؛ فالمشهد كان أكثر تعقيداً من ذلك. لكن الثابت تاريخياً أن الحرب قامت في بيئة قبلية شديدة السيولة، وأن الولاءات المحلية لم تكن دائماً قابلة للقياس بالطريقة التي تقيس بها الجيوش النظامية ولاء وحداتها العسكرية.

الدرس الثاني: ست حروب لصالح ولم تُسقط الحوثيين

بعد أربعة عقود تقريباً، أعاد اليمن إنتاج المشهد نفسه.

في عام 2004 دخل نظام علي عبدالله صالح في الحرب مع الحوثيين في صعدة.

قُتل حسين بدر الدين الحوثي، لكن مقتله لم ينه الحركة. بل بدأت بعد ذلك سلسلة من الحروب انتهت بالجولة السادسة في عام 2010.

أي أن الدولة اليمنية، بجيشها وأجهزتها الأمنية ودعمها العسكري، خاضت ست جولات من الحرب ضد الحركة الحوثية خلال ست سنوات تقريباً، ولم تستطع القضاء عليها.

بل إن الحرب انتهت في النهاية بوقف لإطلاق النار، من دون تسوية سياسية تنهي جذور الصراع.

والأكثر دلالة أن الحرب لم تؤد إلى اختفاء الحوثيين من صعدة، بل خرجت الحركة من الحرب أكثر خبرة وتنظيماً وقدرة على القتال.

ثم جاءت السنوات التالية لتكشف المفارقة الكبرى: الحركة التي عجز جيش صالح عن القضاء عليها في جبال صعدة أصبحت بعد سنوات القوة التي دخلت صنعاء وأسقطت مؤسسات الدولة وسيطرت على العاصمة.

المشكلة ليست في الطائرة... وإنما في طبيعة الحرب

من الخطأ إذن أن نستنتج أن الطيران لا قيمة له.

الطيران مهم جداً في الحرب.

يمكنه تدمير مراكز القيادة، وضرب مخازن السلاح، وتعطيل خطوط الإمداد، وتدمير منصات إطلاق الصواريخ، وإجبار الخصم على الاختباء، وتوفير غطاء للقوات البرية.

لكن كل هذه الوظائف تصبح محدودة عندما لا توجد قوة برية قادرة على استثمار نتائج القصف.

وهذا بالضبط ما خلصت إليه دراسات للحرب الجوية في اليمن: القوة الجوية كانت أكثر فاعلية عندما استُخدمت لدعم القوات البرية ومنع الحوثيين من التقدم، بينما فشلت استراتيجية الاعتماد على القصف بوصفه وسيلة كافية لإجبار خصم مسلح على الاستسلام.

بل إن دراسة لـRAND أشارت بوضوح إلى أن التفوق الجوي للتحالف لم يكن كافياً لحسم الحرب، وأن عدم وجود قوات برية قادرة على إنهاء المعركة ساهم في إطالة النزاع.

وهنا تكمن المشكلة الحالية.

حرب الصواريخ والمسيّرات... ولكن أين المعركة البرية؟

ما يجري الآن في اليمن يبدو مختلفاً عن حروب الماضي من حيث السلاح.

لم تعد الحرب تعتمد فقط على المدفعية والدبابات.

الصواريخ الباليستية والمسيّرات أصبحت جزءاً مركزياً من المعركة.

وخلال الأيام الأخيرة، استهدفت هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة المخا ومأرب ومناطق أخرى، بينما أعلنت القوات الحكومية عن عمليات وضربات ضد مواقع حوثية. وفي 9 أغسطس مثلاً، قالت القوات اليمنية إن هجوماً حوثياً على المخا أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 30، بينما أعلنت اعتراض عدد كبير من المسيّرات.

وفي 13 أغسطس، حذرت الأمم المتحدة من أن اليمن أصبح أمام أخطر احتمال للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022.

لكن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس: كم صاروخاً أطلق الحوثيون؟

ولا: كم غارة نفذتها القوات المناوئة لهم؟

السؤال الحقيقي هو:

من يتقدم على الأرض؟

ومن يسيطر على الجبال؟

ومن يفتح الطرق؟

ومن يدخل المدن؟

ومن يستطيع الاحتفاظ بالأرض بعد انتهاء الغارة؟

هنا يظهر الفرق بين الحرب الجوية والحرب التي يمكن أن تغير ميزان السلطة.

إذا بقيت المعركة في السماء

إذا استمرت الحرب الحالية في شكل ضربات جوية وصاروخية ومسيّرات، مع غياب تقدم بري منظم للقوات المناوئة للحوثيين باتجاه مناطق سيطرتهم، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس سقوط الحوثيين، وإنما حرب استنزاف جديدة.

سيُضرب الحوثيون.

وسيردون بالصواريخ والمسيّرات.

وقد تُدمر لهم منشآت ومخازن.

لكنهم سيعيدون بناء ما يمكن إعادة بنائه، وينقلون ما يمكن نقله، ويخفون ما يمكن إخفاؤه.

وقد أثبت الحوثيون خلال السنوات الماضية قدرتهم على العمل تحت الضغط والاحتفاظ بجزء كبير من قدراتهم رغم حملات جوية متعددة.

والأكثر خطورة أن الضربات الخارجية يمكن أن تمنح الحركة، سياسياً وإعلامياً، فرصة لتقديم نفسها بوصفها قوة تواجه عدواناً خارجياً، بدلاً من أن تكون هي الطرف الذي يتحمل مسؤولية الحرب الداخلية.

وقد أظهرت التجارب السابقة أن القصف وحده لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار الحركة، بل قد يدفعها إلى مزيد من التكيف والانتشار والاعتماد على الأسلحة غير المتماثلة.

السؤال الأصعب: لماذا لا تتقدم القوات البرية نحو صنعاء؟

هنا أصل القضية.

إذا كان الهدف المعلن هو استعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين، فإن السؤال الطبيعي هو:

أين الجيش الذي سيذهب إلى صنعاء؟

لا أقصد بذلك الدعوة إلى معركة عمياء أو إلى إرسال الجنود إلى الموت بلا حساب.

فالتقدم نحو صنعاء ليس نزهة عسكرية، والجبال المحيطة بالعاصمة تجعل أي هجوم بري واسع عملية شديدة التعقيد والكلفة.

لكن لا يمكن في الوقت نفسه أن تكون الاستراتيجية قائمة على انتظار انهيار الحوثيين نتيجة القصف فقط.

فالتجارب اليمنية السابقة تقول شيئاً مختلفاً تماماً.

الجمهوريون لم يهزموا الملكيين بالقصف وحده.

وصالح لم يهزم الحوثيين خلال ست حروب.

والتحالف العربي، رغم التفوق الجوي الهائل، لم يُسقط سلطة الحوثيين في صنعاء خلال سنوات الحرب.

وبالتالي فإن تكرار الوسيلة نفسها وانتظار نتيجة مختلفة يحتاج إلى تفسير.

ما الذي يمكن أن يحدث هذه المرة؟

أرى أن هناك أربعة سيناريوهات محتملة.

الأول: حرب استنزاف طويلة.

وهذا هو السيناريو الأكثر احتمالاً إذا بقيت الحرب في إطار الصواريخ والمسيّرات والغارات المحدودة، من دون تغيير جوهري في ميزان القوة البرية.

سيواصل الحوثيون الضرب في العمق، وستستمر القوات المناوئة لهم في الرد، وستتعرض المدن والبنية التحتية والمنشآت العسكرية لضربات متبادلة، بينما يبقى خط التماس الرئيسي دون تغير كبير.

الثاني: تصعيد بري محدود.

قد تحاول القوات الحكومية وحلفاؤها اختبار خطوط الحوثيين في مأرب والجوف وتعز والساحل، بهدف استنزافهم وتحسين شروط التفاوض، وليس بهدف الوصول السريع إلى صنعاء.

وهذا أكثر واقعية من الحديث عن سقوط العاصمة في عملية خاطفة.

الثالث: حرب إقليمية أوسع.

إذا استمرت الهجمات الحوثية على السعودية أو الملاحة في البحر الأحمر، فقد تتحول الحرب اليمنية إلى جزء من صراع إقليمي أوسع.

وهذا الاحتمال أصبح أكثر جدية في الأسابيع الأخيرة؛ إذ امتدت الهجمات إلى منشآت ومصالح خارج اليمن، بينما بدأت دول المنطقة في تعزيز ترتيباتها الدفاعية.

لكن هذا السيناريو قد يكون كارثياً على اليمن؛ لأنه يعني أن البلاد ستتحول مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

الرابع: العودة إلى التفاوض.

وهذا هو السيناريو الذي قد يبدو أقل إثارة عسكرياً، لكنه قد يصبح الأكثر واقعية إذا اكتشف جميع الأطراف أن الحرب الجديدة لا تستطيع تحقيق الحسم.

وقد حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بالفعل من أن التصعيد يهدد مكاسب هدنة 2022، ودعا الأطراف إلى العودة إلى مسار خفض التصعيد والتفاوض.

الدرس الذي لم نتعلمه

ربما تكون المشكلة الأكبر في اليمن أننا نكرر الحرب نفسها بأسماء مختلفة.

في الستينيات جاء المصريون إلى اليمن وهم يملكون جيشاً حديثاً وطائرات ودبابات.

لكنهم اكتشفوا أن الجبل اليمني لا يُهزم بالقوة النارية وحدها.

وفي عهد صالح خاض الجيش اليمني ست حروب ضد الحوثيين، واستخدم مختلف أنواع الأسلحة، لكنه لم يستطع إنهاء الحركة.

ثم جاءت حرب التحالف، فكان التفوق الجوي أكبر بكثير، لكن الحوثيين ظلوا في صنعاء.

واليوم تعود الطائرات والصواريخ والمسيّرات إلى الواجهة مرة أخرى.

فهل نتوقع نتيجة مختلفة؟

ربما.

لكن التاريخ اليمني لا يعطي سبباً كبيراً للتفاؤل إذا ظلت المعادلة كما هي:

طائرات في السماء... وصواريخ في الجو... ورجال الجبال ما زالوا في الجبال.

فالطائرة تستطيع أن تغير شكل المعركة.

لكنها لا تستطيع وحدها أن تغير صاحب الأرض.

والصاروخ يستطيع أن يدمر منشأة.

لكن لا يستطيع أن يبني دولة.

والمسيّرة تستطيع أن تضرب هدفاً بعيداً.

لكنها لا تستطيع أن تدخل صنعاء وتحكمها.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية في اليمن، في نهاية المطاف، ليست معركة السماء.

إنها معركة الأرض والسياسة والشرعية والقدرة على بناء تحالف يمني قادر على الاستمرار بعد انتهاء القصف.

وهذا هو الدرس الذي دفع المصريون ثمناً باهظاً لتعلمه في الستينيات، ثم دفع اليمنيون ثمناً آخر في حروب صعدة، وقد يكون من الخطأ أن ندفع الثمن للمرة الثالثة بالطريقة نفسها.

في اليمن، قد تستطيع الطائرات أن تمنع الانتصار.لكنها وحدها لا تستطيع أن تنتصر.

ياالعليمي أين معركتك البرية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


الاول _ من قلب الحدث ياالعليمي أين معركتك البرية

كانت هذه تفاصيل ياالعليمي أين معركتك البرية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم