اليكم الان مرثيةُ الجبلِ في جبال العود: حينَ يترجّلُ “أبو معمر” وينكسرُ السيفُ في يدِ الرفاق والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري
yemenat
يمنات
أ.د. محمد فاضل الفقيه
مقدمة: غصةٌ في حلقِ الوفاء
ليست كل الميتاتِ سواء، وليس كل الراحلين يُحدثون في جدار الروح ذات الشرخ. ثمة رجالٌ حين يترجلون، تشعرُ أن جزءاً من الوطن قد سقط معهم، وأن المساحة التي كانوا يشغلونها في المعركة وفي القلب لا يمكن لأحدٍ أن يملأها بعدهم.
رحل الرفيق المناضل الشهيد علي ابن علي صالح فاضل (أبو معمر)، ولا أدري هل أنعيه بدمع الحزب الذي انكسر فيه سيفٌ من أصلب سيوفه، أم أنعيه بدمع الرفقة والنضال الذي جفّ في العيون ذهولاً؟ رحل “أبو معمر” في الشاهق من أرضنا، هناك في جبال العود، حيث تتكثّف الكرامة ويصير الموتُ اختياراً للحرّ حين يُخيّر بين العزة والاستكانة.
أولاً: رفيقُ السلاحِ والمبدأ.. يومَ كانت المبادئُ جمرةً في الكف
عايشتُ الشهيد “أبو معمر” عن قرب، وجمعتنا خنادق النضال تحت راية الحزب الاشتراكي اليمني. في تلك الأيام التي تشكّلت فيها قناعاتنا الوطنية، لم يكن أبو معمر مناضلاً بالكلمات والخطابات، بل كان ينحتُ قناعته في واقع الحياة. عرفته شجاعاً لا يداور، وشهماً لا يتردد، إذا حلكت الخطوب واستبدّ الخوف بالقلوب، كان وجهه يبثّ الثقة في نفوس الرفاق، وكان صوته يرجع صدى الثبات.
كان ذلك النموذج الفريد للرفيق الاشتراكي الذي لا يطلبُ لنفسه شيئاً، ويمنحُ كل شيء للوطن. شهامةٌ أصيلة كأنها نُسبت إليه، ونخوةٌ يمانية لم تلوثها الماديات ولا التقلبات السياسية. كان يرى في الحزب وسيلةً لخدمة الفقراء والمستضعفين، وفي السلاح أداةً لردع الظلم والدفاع عن سيادة الأرض والكرامة.
ثانياً: معركةُ العود.. حينَ يلتقي الجبلُ بالجبل
في جبال العود—تلك الجبال التي تُشبه روح الشهيد في صلابتها وارتفاعها عن الدنايا—كان الفصل الأخير من هذه الملحمة الإنسانية والنضالية. لم يكن أبو معمر يحب المظاهر، ولم يكن ينشدُ الأضواء، بل كان يعمل في صمتِ الأبطال، ويقاتلُ بشراسة الأحرار.
وهناك، فوق ذرُى العود، أسرجَ “أبو معمر” جواده الأخير. لم يقتل غيلةً في خفاء، ولا مات على فراشٍ وادع، بل استشهد وهو قابضٌ على سلاحه، شاخص البصر نحو التخوم، يذودُ عن الأرض التي أحبها والرفاق الذين أقسم معهم يمين الولاء لليمن. استشهد ومضى إلى الخلود، تاركاً خلفه خندقه دافئاً بدماء الشرف، وشاهداً على أن الحزب الاشتراكي كان ولا يزال يقدّم أغلى رجالاته في سبيل هذا الوطن.
ثالثاً: حزنُ الرفاق.. ووجعُ الغياب
يا رفيق النضال، يا “أبو معمر”..
كيف للكلمات أن تطال حزننا؟ كيف للقصائد أن ترمم هذا الفراغ الموحش الذي تركته في صفوفنا؟ إن رحيلك ليس مجرد خسارة تنظيمية أو فقدان لرفيق، بل هو نزيفٌ في قلب كل من عرفك وعاشرك. نذكرك اليوم ونحن نلتفتُ إلى المكان الذي كنت تقف فيه، فلا نرى إلا أثر خطواتك الثابتة، وصدى ضحكتك الشجاعة التي كانت تستهين بالموت والشرور.
لقد جفانا النوم حين أتانا نبأ رحيلك، ولكن عزاءنا الوحيد أنك لم تسقط مهزوماً، بل سقطت رايتك في أعلى قمة، وأضفتَ حلقةً جديدة إلى سلسلة الشرف والبطولة التي سطرها شهداء حزبنا العظيم عبر تاريخه الممتد.
خاتمة: العهدُ الذي لا يموت
نام قرير العين يا رفيقنا البطل.. نام في أحضان جبال العود التي صنتَ كرامتها بدمك الزكي.
نعاهدك ونحن نعتصرُ ألماً وحزناً، أن دماءك لن تكون مجرد رقم في ذاكرة النضال، بل ستظل مشعلاً يضيء لنا عتمة الطريق، وشهادة ناصعة على أن رحلتنا كانت حقاً، وأن ثمن الحرية والكرامة لا يدفعه إلا الكبار من أمثالك.
رحم الله الشهيد البطل المناضل “علي ابن علي فاضل” (أبو معمر).
المجد والخلود للشهداء.. والوفاء الخالد لرفاق الدرب.
yemenat
مرثية الجبل في جبال العود حين يترج ل أبو معمر وينكسر السيف في يد الرفاق
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
موقع يمنات الأخباري مرثية الجبل في جبال العود حين يترج ل أبو معمر
كانت هذه تفاصيل مرثيةُ الجبلِ في جبال العود: حينَ يترجّلُ “أبو معمر” وينكسرُ السيفُ في يدِ الرفاق نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

