اليكم الان القانون الجديد للمحاماة.. من بداية الأزمة إلى دخول النص حيز التنفيذ والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
لم يكن نشر القانون الجديد للمحاماة 66.23 في الجريدة الرسمية، الخميس 20 غشت 2026، مجرد نهاية لمسار تشريعي طويل، بل محطة أخيرة في واحدة من أكثر المواجهات المهنية والتشريعية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة في المغرب.
فالنص الذي أصبح نافذاً، مع استثناء بعض مقتضياته التي ربط المشرع دخولها حيز التنفيذ بصدور نصوص تنظيمية، قطع مسافة طويلة بين الحوار والاحتجاج والتوقف الشامل عن العمل والوساطات السياسية والبرلمانية، قبل أن يصل إلى البرلمان، ثم المحكمة الدستورية، وينتهي أخيراً لى الجريدة الرسمية.
وبين بداية إعداد مشروع القانون والصيغة التي أصبحت نافذة، برز توتر متصاعد بين الحكومة وهيئات المحامين، فيما ظل الخلاف الأساسي يدور حول طبيعة الإصلاح وحدوده، ومدى تأثير بعض مواده على استقلال مهنة المحاماة وحصانة الدفاع والتنظيم الذاتي للهيئات
من قانون 28.08 إلى القانون الجديد للمحاماة
ظل القانون رقم 28.08، الصادر سنة 2008، الإطار الأساسي المنظم لمهنة المحاماة في المغرب لأكثر من 17 عاماً.
ومع مرور السنوات، برزت الحاجة إلى مراجعة هذا الإطار القانوني لمواكبة التحولات التي عرفتها منظومة العدالة وتطور الممارسة المهنية، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة تنظيم عدد من الجوانب المرتبطة بالولوج إلى المهنة والتكوين والتمرين والحكامة والتأديب والعلاقة بين المحامي وموكله.
ومن هذا المنطلق، شرعت وزارة العدل في إعداد مشروع قانون جديد لتنظيم المهنة، في مسار قالت الوزارة إنه “اتسم بالحوار والتشاور مع مختلف المتدخلين”.
ومع انتقال المشروع من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الصياغة والمناقشة، بدأت تظهر نقاط خلاف بين الوزارة وهيئات المحامين، بعضها يتعلق بمقتضيات محددة، وبعضها الآخر بصورة أوسع بمفهوم استقلال المهنة وحدود تدخل المشرع في تنظيمها.
الحوار حول القانون الجديد للمحاماة.. من التوافق إلى الخلاف
خلال مراحل إعداد المشروع، عقدت وزارة العدل لقاءات مع ممثلي جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في محاولة للوصول إلى صيغة تحظى بقبول مهني واسع.
وتقول الوزارة إن مسار إعداد المشروع استمر لسنوات، وشمل اجتماعات ومشاورات مع مختلف المتدخلين.
في المقابل، أكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في أكثر من مناسبة، أن الحوار أفضى إلى توافقات حول عدد من المقتضيات، قبل أن تجد نفسها أمام صيغ اعتبرتها متراجعة عن تلك التوافقات.
ومع مرور الوقت، بدأ الخلاف يأخذ طابعاً أكثر حدة. فالمحامون لم يعترضوا على مبدأ تحديث القانون، لكنهم اعتبروا أن بعض المقتضيات المقترحة تمس استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، أو توسع من تدخل السلطة التنفيذية في مجالات يفترض أن تدخل ضمن التنظيم الذاتي للهيئات.
دجنبر 2024.. الخلاف حول مشروع القانون الجديد للمحاماة يتصاعد
بحلول نهاية سنة 2024، كان الخلاف قد أصبح أكثر وضوحاً. وفي دجنبر من السنة نفسها، انعقدت لقاءات بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وممثلي جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وشهدت نقاشاً حول عدد من النقاط المتعلقة بمشروع القانون.
وكان واضحاً أن الطرفين يتفقان على ضرورة مراجعة الإطار القانوني للمهنة، لكنهما يختلفان حول الطريقة والمضامين والضمانات التي ينبغي أن يتضمنها النص.
بالنسبة إلى المحامين، لم يكن النقاش يتعلق فقط بتعديل قانون صدر قبل سنوات، بل بما إذا كانت الصيغة الجديدة ستحافظ على استقلال المهنة وأدوارها المرتبطة بحماية حقوق الدفاع.
أما وزارة العدل فكانت تدفع نحو إعادة تنظيم شروط الولوج إلى المهنة، والتكوين، والعلاقة بين المحامي وموكله، والحكامة المهنية، والمساطر التأديبية، وغيرها من الجوانب.
ومع نهاية سنة 2025، أصبح الخلاف أكثر حدة، بعدما أصبحت الصيغة المقترحة لمشروع القانون محط مواجهة مباشرة بين وزارة العدل وهيئات المحامين.
وفي دجنبر، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب رفضها للصيغة التي اعتبرتها غير منسجمة مع ما سبق أن تم التوافق بشأنه خلال الحوار مع الوزارة، وطالبت بالعودة إلى التفاوض حول المقتضيات الخلافية.
وتضمنت الصيغة التي كانت مطروحة آنذاك عدداً من المستجدات التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل المهنة، من بينها إعادة تنظيم شروط الولوج، وتنظيم التكوين والتمرين، والتكليف الكتابي بين المحامي وموكله، وتنظيم التكوين المستمر، فضلاً عن مقتضيات مرتبطة بالممارسة والحكامة والتأديب.
وهكذا، لم يعد الخلاف محصوراً في تفاصيل تقنية، بل أصبح مواجهة مهنية مفتوحة حول مستقبل المهنة.
بداية 2026.. احتجاجات المحامين ضد القانون الجديد للمحاماة
مع بداية سنة 2026، دخلت الأزمة مرحلة جديدة، إذ أعلنت هيئات المحامين عن توقفات عن العمل، ونظمت احتجاجات ووقفات وطنية، في محاولة للضغط من أجل مراجعة الصيغة التي كانت الحكومة تتجه إلى عرضها على البرلمان.
وكانت الرسالة التي حاول المحامون إيصالها واضحة؛ لا رفض لمبدأ إصلاح قانون المهنة، وإنما رفض لصيغة اعتبروها غير مستجيبة لمطالبهم، ولا توفر، الضمانات الكافية لاستقلالية المهنة. وفي المقابل، استمرت الحكومة في الدفع بالمشروع نحو المسار التشريعي.
وبينما كان التصعيد يتزايد في صفوف المحامين، ظهرت مبادرات للوساطة السياسية بهدف إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار.
الوساطة السياسية.. محاولة لإنقاذ الحوار
مع اتساع رقعة الخلاف، دخلت أطراف سياسية على خط الأزمة، في محاولة للتقريب بين وزارة العدل وهيئات المحامين.
وشكلت الوساطات محطة مهمة في المسار، خصوصاً بعدما انتقل الملف من مستوى الخلاف المباشر بين الوزارة والجسم المهني إلى نقاش أوسع داخل المؤسسة التشريعية والسياسية.
وكان الرهان هو الوصول إلى صيغة يمكن أن تجمع بين مطلب الحكومة بإصلاح المهنة ومطالب المحامين المتعلقة بالاستقلالية والضمانات المهنية. لكن هذه المحاولات لم تؤد إلى إنهاء الخلاف بشكل كامل.
ماي 2026.. أول اختبار تشريعي
في أبريل 2026، انتقل مشروع القانون رقم 66.23 إلى مرحلة جديدة، بعدما دخل رسمياً المسار البرلماني وأحيل على مجلس النواب.
ومع وصول النص إلى البرلمان، أصبح النقاش حول مواده يجري في إطار المسطرة التشريعية، بينما واصلت هيئات المحامين التعبير عن اعتراضاتها على عدد من المقتضيات.
وفي 19 ماي 2026، صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23. وحصل النص على 163 صوتاً مقابل 57 صوتاً معارضاً، دون تسجيل أي امتناع.
وكان التصويت محطة مفصلية، لأنه نقل المشروع من مرحلة الجدل السياسي والمهني إلى مرحلة متقدمة من المسار التشريعي.
وبعد مصادقة مجلس النواب، انتقل المشروع إلى مجلس المستشارين، حيث خضع لنقاش جديد داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان. وكانت هذه المرحلة من أبرز محطات المسار التشريعي، بعدما قدمت مكونات المجلس 266 تعديلاً على المشروع.
وأحيلت التعديلات إلى لجنة فرعية، انتهت إلى إدخال 48 تعديلاً همت 35 مادة. وبعد مناقشة التعديلات، صادقت اللجنة على المشروع المعدل، قبل أن يصادق عليه مجلس المستشارين في الجلسة العامة بتاريخ 23 يونيو 2026.
وبذلك لم يمر المشروع من الغرفة الثانية بالشكل نفسه الذي خرج به من مجلس النواب، بل خضع لسلسلة من التعديلات التي أعادت عدداً من مواده إلى دائرة النقاش.
يونيو.. إنزال وطني واعتصام مفتوح
مع اشتداد النقاش داخل البرلمان، انتقل الاحتجاج المهني إلى مستوى أكثر حدة.
وأعلنت جمعية هيئات المحامين استمرار التوقف الشامل عن الخدمات المهنية، في خطوة قالت إنها تعكس رفضاً موحداً للتعديلات التي كانت مطروحة على المشروع.
وفي 29 يونيو، احتشد محامو المغرب في إنزال وطني أمام البرلمان بالرباط، في واحدة من أبرز محطات التصعيد. رفعوا خلالها مطالب مرتبطة باستقلال المهنة وصون مكتسباتها وحماية حق الدفاع.
وفي 2 يوليوز، أعلنت جمعية هيئات المحامين عن تنظيم اعتصام مفتوح أمام البرلمان، إلى جانب مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية.
وقالت الجمعية إنها بدأت، بالتوازي، مساراً للترافع الدولي، بهدف عرض قضية المحاماة المغربية على المؤسسات والمنظمات الأممية والمهنية. (
وفي 6 يوليوز، بدأ فعلياً الاعتصام المفتوح أمام البرلمان، بمشاركة نقباء ممارسين وسابقين وأعضاء مجالس الهيئات، في تصعيد غير مسبوق. وتزامن ذلك مع استمرار التوقف الشامل عن الخدمات وتعليق المساعدة القضائية.
وبذلك، لم تعد المواجهة محصورة في البيانات والوقفات، بل أصبحت حاضرة في الفضاء المقابل للمؤسسة التي كانت تناقش النص
القراءة الثانية.. نحو الحسم
في الوقت الذي كان فيه المحامون معتصمين أمام البرلمان، استمرت المسطرة التشريعية. وصادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب في 2 يوليوز على المشروع في إطار القراءة الثانية، بموافقة 17 نائباً مقابل خمسة معارضين، دون امتناع.
وفي 6 يوليوز، صادق مجلس النواب على المشروع في القراءة الثانية، قبل أن يعود النص إلى مجلس المستشارين.
وفي اليوم التالي، 7 يوليوز، صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على المشروع في إطار القراءة الثانية، قبل المصادقة عليه في المسار النهائي.
وفي اليوم نفسه، رفع المحامون اعتصامهم المفتوح أمام البرلمان، معلنين الانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد، من بينها التوجه نحو الترافع الدولي وتنظيم احتجاجات محلية. وهكذا، تزامن حسم المسار التشريعي مع واحدة من أقوى مراحل الاحتجاج المهني
المحكمة الدستورية.. قرار لم يختبر جوهر القانون
في 8 يوليوز 2026، أحال رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي القانون على المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقته للدستور.
وكانت الإحالة محطة مهمة بالنظر إلى حجم النقاش الذي رافق المشروع، والانتقادات التي وجهت إلى عدد من مقتضياته. لكن المحكمة الدستورية لم تدخل في فحص مضمون القانون. ففي 10 غشت، صرحت المحكمة بتعذر البت في الإحالة.
وعللت قرارها بأن الجهة المحيلة أرفقت رسالة الإحالة بتقرير عن الأعمال التحضيرية للجنة البرلمانية، تضمن مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز، لكنها لم ترفق النص كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية بتاريخ 7 يوليوز.
وهنا تبرز نقطة أساسية لفهم القرار: المحكمة الدستورية لم تحكم بدستورية القانون، ولم تحكم بعدم دستوريته. بل تعذر عليها بسط رقابتها لأن النص الأصلي النهائي الذي يفترض أن يكون محل الرقابة لم يكن مرفقاً بملف الإحالة.
وفي المقابل، رأى المحامي وعضو الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة، محمد أغناج، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن تعليل المحكمة “فتح نقاشاً قانونياً ودستورياً عميقاً” حول كيفية تدبير النواقص المسطرية أمام القضاء الدستوري، مشيراً إلى إمكانية المحكمة الاستعانة بالقواعد العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية لسد الفراغات الإجرائية التي لا تنظمها النصوص الخاصة بها.
ولم يؤد قرار المحكمة الدستورية إلى إنهاء الأزمة المهنية. ففي 20 يوليوز، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، في خطوة تصعيدية جديدة، ليستمر التوقف حتى بعد صدور قرار المحكمة الدستورية.
من جهته، قال عمر بنجلون، عضو جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن قرار المحكمة الدستورية الأخير سابقة من نوعها”، معتبراً أنه “قرار سياسي وليس قضائياً”.
دخول حيز التنفيذ.. ووهبي يفتح باب الحوار
بعد قرار المحكمة الدستورية، استكملت المسطرة المتعلقة بإصدار القانون. وفي 18 غشت 2026، صدر الظهير الشريف بتنفيذ القانون الجديد للمحاماة.
ثم نشر القانون في الجريدة الرسمية، الخميس 20 غشت، ليصبح بذلك نافذاً وفقاً لمقتضياته. وتنص المادة 146 من القانون على دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
غير أن جميع مقتضيات القانون لا تدخل حيز التنفيذ بالضرورة في اللحظة نفسها، إذ استثنى المشرع بعض المواد التي ربط تطبيقها بصدور النصوص التنظيمية اللازمة. وبذلك، انتقل القانون من مرحلة المشروع إلى مرحلة التنفيذ، بعد مسار تشريعي ومهني امتد لسنوات، وشهد حواراً واحتجاجات وتوقفاً شاملاً عن العمل وإنزالاً وطنياً واعتصاماً أمام البرلمان.
وفي أول موقف له بعد نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ، أبدى وزير العدل عبد اللطيف وهبي انفتاحه على استئناف الحوار مع المحامين، مؤكداً أنه “منفتح على أي حوار في المستقبل القريب” من أجل إيجاد حلول للملفات التي ما تزال عالقة.
وفي تصريح للقناة الثانية، الجمعة 21 غشت 2026، استبعد وهبي استمرار الإضراب الذي تخوضه فئات من المحامين، قائلاً: “أنا لا أعتقد أن الإضراب سيستمر لأن المحامين رجال قانون ويفهمون معنى صدور القانون بالجريدة الرسمية ومعنى أن جلالة الملك أمر بتنفيذه”.
واعتبر وزير العدل أن الجدل الذي رافق القانون أصبح “من الماضي”، داعياً إلى الانتقال إلى مناقشة الملفات التي تهم المهنة والمحامين.
وأبدى وهبي تفاؤله بقرب التوصل إلى “حل في القريب العاجل”، مشيراً إلى أن عدداً من القضايا المرتبطة بالقانون ستظل مطروحة للنقاش القانوني، سواء من خلال الدعاوى أمام المحاكم أو عبر الطعون أمام المحكمة الدستورية، وفق مقتضيات المادة 133 من الدستور.
وفي تصوره للمرحلة المقبلة، قال الوزير إن النقاش ينبغي أن ينتقل إلى ملفات وصفها بالحيوية، وفي مقدمتها تحسين وضعية المحامين داخل المحاكم، وتفعيل ورش الرقمنة، وإيجاد تسوية لملف التقاعد.
وحاول وهبي، في حديثه عن مسار الخلاف، تقديم قراءة تعكس اختلاف موقع الطرفين خلال الأزمة، قائلاً إن المحامين كانوا يدافعون عن المحاماة ومهنة المحاماة، بينما كان هو يدافع عن “منطق الحكومة ومنطق الدولة”، قبل أن ينتهي المسار بصدور الأمر بتنفيذ القانون ونشره في الجريدة الرسمية.
وقال وهبي في هذا السياق: “علاقتي بالمحامين ليست طلاقاً بائناً بل هو طلاق رجعي”، في إشارة إلى أن الخلاف الذي طبع المرحلة السابقة لا ينبغي، من وجهة نظره، أن يتحول إلى قطيعة دائمة.
ودعا الوزير إلى تجاوز الخلافات السابقة، قائلاً: “لا يمكنني أن أحمل معي الماضي باستمرار”، ومشدداً على ضرورة التفكير في كيفية الاشتغال بشكل مشترك “من أجل مصلحة المحاماة ومصلحة المواطن في المحاكم”.
وأكد على أنه مستعد لتجاوز هذه الخلافات عندما يتعلق الأمر بالمؤسسة التي تمثلها مهنة المحاماة، معتبراً أن المحاماة “مؤسسة من مؤسسات الدولة”، بالنظر إلى دورها في ضمان جزء أساسي من شروط المحاكمة العادلة.
واستحضر وهبي في ختام تصريحه تجربته السابقة كمحام، قائلاً: “أنا كنت محامياً؛ فالمحامون يتصارعون في المساجلة عن الملفات فيما بينهم، ولكن حينما يخرجون من الجلسة يتجاوزون تلك الخلافات”، في رسالة بدا أنها تستهدف فتح صفحة جديدة مع أصحاب البذلة السوداء بعد أشهر من المواجهة.
خلاف لم ينته
أنهى نشر القانون رقم 66.23 في الجريدة الرسمية مساره التشريعي، لكنه لم يضع بالضرورة حداً للخلاف الذي رافق ولادته. فالمحامون الذين خاضوا أشهراً من الاحتجاج والتوقف عن العمل ضد الصيغة التي انتهى إليها المشروع، وجدوا أنفسهم أمام قانون أصبح نافذاً.
وهنا تبدأ مرحلة جديدة من المعركة: هل ستتراجع الاعتراضات المهنية بعد دخول النص حيز التنفيذ؟ وهل ستظهر مطالب بتعديل بعض مقتضياته؟ وكيف ستتعامل الهيئات المهنية مع المستجدات الجديدة؟ ومتى ستصدر النصوص التنظيمية التي يتوقف عليها تفعيل بعض مواده؟
هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كان نشر القانون في الجريدة الرسمية يمثل فعلاً نهاية الأزمة، أم مجرد نهاية فصلها التشريعي.
وبدخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ، انتقل هذا الملف من طاولة الحوار والاحتجاج والبرلمان إلى أرض الواقع. وهناك، داخل المحاكم ومكاتب المحامين وهيئاتهم المهنية، سيبدأ الاختبار الحقيقي للنص.
وفي هذال الصدد، اعتبر نقيب المحامين بالرباط، عزيز رويبح، أن “ذنب المحامين الوحيد خلال مسار مواجهة قانون مهنة المحاماة كان إيمانهم بدولة ذات دستور يحمي الحقوق والمكتسبات ويعلي من شأن العدالة ويكرس حقوق الدفاع ويؤصل للمحاكمة العادلة”.
وجاء موقف رويبح في تدوينة نشرها عقب دخول القانون الجديد للمحاماة رقم 66.23 حيز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية، استعرض فيها مسار المواجهة التي خاضها المحامون خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا تمسكهم بمواصلة النضال ضد القانون.
وقال نقيب المحامين بالرباط إن المحامين تجرعوا جميعا خلال السنوات الأخيرة ما وصفه بـ”جرعات الضرب المتوالية للمحاماة”، معتبرا أن منطلقات النيل من تاريخ المهنة وحاضرها وآفاق مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة تعددت.
وفي هذا السياق، قال: “لم نهادن ولم نستسلم، لم نتراجع ولم نساوم، خرجنا لمعركة فرضت علينا، لم يكن لنا منها بد، ليس عنادا ولا تعنتا ولا ابتغاء تميز ولا بطولة، بل فقط صون كرامة مهنتنا وكرامة المنتسبين والمنتسبات إليها بما تعنيه من حصانة واستقلالية وحرية”.
وبعد دخول القانون حيز التنفيذ، طرح رويبح سؤال “ما العمل؟”، معتبرا أن نشر القانون غيّر مجرى الأمور وأدخل المحامين في مرحلة جديدة.
وأكد أن المحامين، رغم رفضهم للقانون، لا يتجهون إلى اعتبار أن شيئا لم يحدث أو إلى العصيان أو الاستسلام، قائلا: “لسنا عدميين إلى حد اعتبار كأن شيئا لم يقع، ولسنا مغامرين إلى حد العصيان، ولسنا ضعفاء إلى حد الشعور بالهزيمة والاستسلام”، مشدداً على أن نضال المحامين سيستمر، وفق الآليات التي يعتبرونها مشروعة، لمواجهة ما وصفه بـ”قانون ظالم وجائر في صناعته ونتائج مقتضياته”.
القانون الجديد للمحاماة.. من بداية الأزمة إلى دخول النص حيز التنفيذ صوت المغرب.
القانون الجديد للمحاماة من بداية الأزمة إلى دخول النص حيز التنفيذ
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب القانون الجديد للمحاماة من بداية الأزمة إلى دخول النص
كانت هذه تفاصيل القانون الجديد للمحاماة.. من بداية الأزمة إلى دخول النص حيز التنفيذ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

