اخبار محلية حنظلة على شواطئ أيرلندا… من طفل النكبة إلى شاهدٍ على أطفال غزة

حنظلة على شواطئ أيرلندا من طفل النكبة إلى شاهد على أطفال غزة


اليكم الان حنظلة على شواطئ أيرلندا… من طفل النكبة إلى شاهدٍ على أطفال غزة والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

في مشهدٍ تتجاوز دلالاته حدود الفن والنحت، شهدت جزيرة "إينيس أوير" قبالة الساحل الغربي لأيرلندا مؤخرا تدشين تمثال لحنظلة، الشخصية الكاريكاتيرية التي ابتكرها الفنان الفلسطيني الشهيد ناجي العلي قبل أكثر من نصف قرن. ولم يكن اختيار هذا الرمز الفلسطيني حدثاً عابراً أو مجرد مبادرة فنية تضامنية، بل رسالة سياسية وإنسانية وثقافية عميقة تؤكد أن القضية الفلسطينية ما تزال حاضرة في ضمير كثير من شعوب العالم.

وتزداد رمزية الحدث عندما نعلم أن التمثال أُقيم تخليداً لذكرى أطفال غزة الذين قضوا خلال الحرب الأخيرة على القطاع، ليصبح حنظلة اليوم حلقة وصل بين جيل النكبة وجيل غزة، وبين ذاكرة اللجوء المستمرة وواقع المعاناة الذي لم ينتهِ بعد.

 

الطفل الذي رفض أن يكبر

ولد حنظلة عام 1969 من ريشة ناجي العلي، الذي استلهم اسمه من نبات الحنظل الصحراوي المعروف بمرارته الشديدة. وجعل عمره عشر سنوات، وهو العمر الذي كان عليه عندما اضطر إلى مغادرة فلسطين.

ومنذ أن أدار ظهره للعالم عام 1973، أصبح حنظلة أكثر من شخصية فنية؛ أصبح موقفاً أخلاقياً وسياسياً. فظهره الموجه إلى المشاهد لم يكن تعبيراً عن اللامبالاة، بل احتجاجاً صامتاً على عالم يرى المأساة الفلسطينية ولا ينجح في إنهائها.

لغة بصرية تختصر حكاية شعب

تكمن قوة حنظلة في بساطته. فثيابه الرثة تختزل حكاية التهجير والفقر والاقتلاع، ويداه المعقودتان خلف ظهره تعكسان رفضاً صامتاً للحلول التي تُفرض على الفلسطينيين من دون أن يكونوا شركاء حقيقيين فيها.

لقد نجح ناجي العلي في ابتكار رمز يتجاوز الكلمات والخطب والشعارات. فبمجرد النظر إلى هذا الطفل الصغير يمكن فهم جانب كبير من الرواية الفلسطينية، وهو ما يفسر استمرار حضوره في الذاكرة الجمعية العربية والعالمية حتى اليوم.

 

من فلسطين إلى أيرلندا

يحمل اختيار أيرلندا لاحتضان هذا التمثال دلالة خاصة. فالشعب الأيرلندي يمتلك تجربة تاريخية طويلة في مقاومة الاحتلال والدفاع عن الهوية الوطنية، ما جعل التعاطف الشعبي مع فلسطين جزءاً راسخاً من المشهد السياسي والثقافي الأيرلندي.

ولذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يقف حنظلة على أطراف المحيط الأطلسي موجهاً نظره نحو الشرق، نحو فلسطين. فرغم آلاف الكيلومترات التي تفصل المكانين، بقيت البوصلة تشير إلى الأرض التي خرج منها الطفل ولم تغادر وجدانه.

وثمة مفارقة جميلة في أن يقف ابن فلسطين على جزيرة صغيرة في أقصى غرب أوروبا، وكأن الفن يعلن أن الجغرافيا قد تفرق بين الشعوب، لكنها لا تستطيع أن تمنع التقاءها حول قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

 

حافي القدمين… ارتباط لا ينقطع بالأرض

من أكثر التفاصيل اللافتة في التمثال ظهور حنظلة حافي القدمين. وقد تبدو هذه الصورة بسيطة للوهلة الأولى، لكنها تحمل دلالة عميقة.

فالقدم الحافية ليست مجرد علامة على الفقر أو الحرمان، بل تعبير عن علاقة مباشرة بالأرض. وكأن التمثال يقول إن الفلسطيني، مهما ابتعدت به المنافي، يبقى متصلاً بأرضه الأولى اتصالاً لا تستطيع السنوات أو الحدود أن تقطعه.

إنها صورة تختصر معنى الهوية المتجذرة التي لا تحتاج إلى وثيقة لإثباتها ولا إلى خطاب للدفاع عنها.

 

الأقدام المبتورة… حين ينتصر المعنى على الجسد

لعل أكثر عناصر التمثال تأثيراً تلك الأقدام المبتورة التي لم تمنع حنظلة من البقاء واقفاً في مواجهة الرياح والأمواج.

فهنا لا تتعلق الرسالة بالجسد بقدر ما تتعلق بالإرادة. فالفلسطيني قد يتعرض للأذى، وقد يحمل آثار الجراح على جسده، لكن ذلك لا يعني انكسار روحه أو تخليه عن حقه في الحياة والحرية والكرامة.

وفي سياق تخصيص التمثال لذكرى أطفال غزة، تكتسب هذه الرمزية بعداً إنسانياً إضافياً. فالأقدام المبتورة تبدو وكأنها تحية صامتة للأطفال الذين حملوا على أجسادهم آثار الحرب، لكنها في الوقت نفسه رسالة تقول إن المعاناة لا تلغي الأمل، وإن الألم لا يستطيع أن يهزم الإرادة.

من رمز فلسطيني الى عالمي

من اللافت أن الفنانة الإيرلندية "بيلولوكا" التي نحتت تمثال حنظلة تنتمي إلى خلفيات ثقافية متعددة تمتد بين أيرلندا والهند والولايات المتحدة والمكسيك. وهذا بحد ذاته يؤكد أن حنظلة تجاوز حدود المكان الذي ولد فيه.

فالشخصية التي بدأت رسماً صغيراً في صحيفة عربية أصبحت اليوم رمزاً إنسانياً عالمياً يتفاعل معه الناس على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم. وهذا هو جوهر الفن الحقيقي؛ أن ينجح في التعبير عن قضية محلية بلغة يفهمها العالم كله.

كما أن استخدام مواد محلية من الجزيرة في صناعة التمثال يمنح العمل معنى إضافياً، وكأن الأرض الأيرلندية نفسها تشارك في احتضان هذا الرمز الفلسطيني، في تعبير عن تضامن تجاوز حدود المواقف السياسية إلى الفضاء الثقافي والإنساني.

 

الرصاص لم يقتل الفكرة

اغتيل ناجي العلي في لندن عام 1987، لكن اغتيال الفنان لم ينهِ رسالته. فاليوم، وبعد عقود من رحيله، ما زال حنظلة حاضراً في المظاهرات والمعارض والجداريات والفعاليات الثقافية حول العالم.

لقد أثبتت هذه الشخصية أن الأفكار الصادقة قد تتعرض للمحاربة، لكنها لا تموت. بل إن الزمن يمنحها أحياناً قوة أكبر مما كانت تملكه في حياة أصحابها.

 

أكثر من تمثال...رمز عالمي للمشردين من أوطانهم

ليس تمثال حنظلة في أيرلندا مجرد عمل فني أو نصب تذكاري، بل شهادة على قدرة الرموز الصادقة على عبور الحدود والثقافات والأجيال. وهو تذكير بأن القضية الفلسطينية لم تغب عن الضمير الإنساني رغم كل التحولات السياسية والإعلامية.

فحنظلة الذي ولد رمزاً لطفل النكبة أصبح اليوم شاهداً على أطفال غزة أيضاً. وبين الصورتين عقود طويلة من المعاناة والصمود والأمل.

وإذا كان حنظلة قد أدار ظهره للعالم منذ أكثر من خمسة عقود، فإنه ما زال واقفاً على شواطئ أيرلندا، حافي القدمين، مثقلاً بجراحه، ناظراً إلى الأفق البعيد حيث فلسطين. يقف متحدياً الزمن وخيبات السياسة وتقلبات الأحداث، وكأنه يذكّر العالم بأن الحقوق قد تتأخر لكنها لا تسقط، وأن الشعوب قد تتعب لكنها لا تنسى.

وربما لهذا السبب ما زال حنظلة واقفاً حتى اليوم، لا يكبر ولا يشيخ. لأنه لم يعد يمثل طفلاً فلسطينياً واحداً، بل أصبح رمزاً عالمياً لكل إنسان حُرم من وطنه، ولكل شعب يناضل من أجل كرامته، ولكل ضمير يرفض أن يتصالح مع الظلم أو أن يعتاد مشاهدته.

 

.

حنظلة على شواطئ أيرلندا من طفل النكبة إلى شاهد على أطفال غزة



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حنظلة على شواطئ أيرلندا من طفل النكبة إلى شاهد على

كانت هذه تفاصيل حنظلة على شواطئ أيرلندا… من طفل النكبة إلى شاهدٍ على أطفال غزة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم