اخبار محلية "البوسيدونيا" تُغطي شواطئ صفاقس.. ظاهرة موسمية طبيعية لنظام بيئي بحري

البوسيدونيا ت غطي شواطئ صفاقس ظاهرة موسمية طبيعية لنظام بيئي بحري


اليكم الان "البوسيدونيا" تُغطي شواطئ صفاقس.. ظاهرة موسمية طبيعية لنظام بيئي بحري والان إلى التفاصيل من المصدر الصباح نيوز

 

 

 

تشهد سواحل جهة صفاقس خلال هذه الفترة من أواخر الصيف خروج كميات كبيرة من نبتة البوسيدونيا (Posidonia oceanica)، التي تتجمع على الشاطئ في شكل كتل وأوراق خضراء أو خضراء مائلة إلى البني.

وقد يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه تراكم لمخلفات بحرية، غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن وصول أوراق البوسيدونيا إلى الشواطئ يمثل، في جزء كبير منه، ظاهرة طبيعية مرتبطة بالدورة البيولوجية للنبتة وديناميكية البحر.

تنتج البوسيدونيا أوراقًا جديدة باستمرار، وفي المقابل تتساقط الأوراق القديمة، ويمكن أن تحملها الأمواج والتيارات البحرية نحو الشاطئ. وتزداد كميات الأوراق المتراكمة على الساحل وفقًا للظروف الجوية وحركة الأمواج وشكل الساحل، لتتكون ما يعرف علميًا بـ «Banquettes de Posidonia»، أي كتل أو حواجز من بقايا البوسيدونيا.

وتشير دراسة علمية حديثة منشورة سنة 2025 إلى أن البوسيدونيا تواصل إنتاج أوراق جديدة بالتزامن مع تساقط الأوراق القديمة، وأن هذه البقايا قد تتراكم موسميًا على الشواطئ، حيث تلعب دورًا في الحد من فقدان الرمال وتخفيف طاقة الأمواج.

وبالتالي، فإن ظهور كميات كبيرة من البوسيدونيا في نهاية الصيف وبداية الخريف يمكن أن يندرج ضمن الدورة الموسمية الطبيعية للنبتة، خاصة عندما تتزامن الظاهرة مع اضطراب البحر وارتفاع قوة الأمواج.

 

النظم البيئية الساحلية

لا تعتبر Posidonia oceanica مجرد عشب بحري، بل هي نبتة بحرية مزهرة مستوطنة في البحر الأبيض المتوسط وتشكل مروجًا بحرية واسعة تمثل أحد أهم النظم البيئية الساحلية.

وتوفر هذه المروج مأوى ومناطق تغذية وتكاثر لعدد كبير من الكائنات البحرية، كما تساهم في دعم التنوع البيولوجي والثروة السمكية.

كما تلعب دورًا مهمًا في امتصاص وتخزين الكربون، إنتاج الأكسجين، تحسين جودة المياه وحماية السواحل من التعرية. وتؤكد دراسة منشورة في مجلة Marine Policy سنة 2025 أن مروج البوسيدونيا تمثل بنية تحتية خضراء بحرية ذات قيمة بيئية كبيرة، خصوصًا في مجال تخزين الكربون وحماية الشواطئ ودعم التنوع البيولوجي.

كما خلصت دراسة منشورة في Scientific Reports سنة 2024 إلى أن مروج الأعشاب البحرية المتوسطية، وعلى رأسها البوسيدونيا، تساهم في تقليص طاقة الأمواج وحماية المناطق الساحلية، وهو دور يكتسب أهمية أكبر مع ارتفاع مخاطر التغير المناخي والعواصف.

و وجود كتل البوسيدونيا على الشاطئ لا يعني بالضرورة وجود تلوث أو موت للنبتة. فعند تراكم الأوراق على الساحل، فإنها تشكل حواجز طبيعية تساعد على تثبيت الرمال والحد من انجراف الشاطئ.

 

حواجز طبيعية

وتشير دراسة منشورة سنة 2025 إلى أن هذه الكتل تعمل كحواجز طبيعية تقلل من طاقة الأمواج وتحد من فقدان الرمال، كما أن تحلل الأوراق يوفر مواد غذائية تدخل في السلسلة الغذائية الساحلية. ولذلك فإن إزالة هذه التراكمات بشكل واسع ودون دراسة قد يؤدي إلى فقدان جزء من هذه الخدمات البيئية.

إن ظهور البوسيدونيا بكميات كبيرة على شواطئ صفاقس في هذا الوقت لا يكفي وحده للقول بوجود تدهور أو موت جماعي للمروج البحرية. فكمية ما يصل إلى الشاطئ تتأثر بعدة عوامل، من بينها الدورة الطبيعية لتجدد الأوراق، حالة البحر، الرياح، التيارات البحرية وطبيعة الساحل.

لكن في المقابل، فإن تغير الكميات بشكل غير معتاد أو ظهور علامات اقتلاع البوسيدونيا توجه فيه اصابع الاتهام إلى مراكب الصيد بالكيس و حتى مراكب صيد بالشباك الحريرية المتحركة التي تلعب دورا كبيراً في الأضرار بالقاع البحري حيث أن بجهة صفاقس عشرات المراكب تجرف القاع البحري على طول السنة.

 

ضغوط متعددة

وتؤكد الأبحاث الحديثة أن مروج البوسيدونيا تتعرض في المتوسط لضغوط متعددة، من بينها ارتفاع درجات الحرارة والتلوث والأنشطة الساحلية، وهو ما يجعل مراقبة حالتها تحت الماء أهم من الحكم عليها من خلال كمية الأوراق التي تصل إلى الشاطئ فقط.

لذلك، فإن المشهد الذي يتكرر على شواطئ صفاقس في نهاية الصيف والخريف يمكن النظر إليه أيضًا باعتباره مؤشرًا على دورة طبيعية لنظام بيئي بحري بالغ الأهمية.

فما يصل إلى الشاطئ ليس مجرد عشب ينبغي التخلص منه، بل جزء من منظومة بيئية تمتد من قاع البحر إلى الشاطئ، وتساهم في حماية الساحل وتخزين الكربون والحفاظ على التنوع البيولوجي.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة في جهة صفاقس وخليج قابس، حيث تتواصل عمليات الرصد العلمي لمروج البوسيدونيا ضمن المنطقة البحرية والساحلية المحمية المستقبلية للجزر الشمالية من أرخبيل قرقنة، بمشاركة جمعية القراطن للتنمية المستدامة والثقافة والترفيه بقرقنة وتشمل هذه المتابعة تقييم الحالة الصحية للمروج ورصد تطورها، بما يعزز قاعدة المعطيات العلمية اللازمة لحماية هذا النظام البيئي وإدارته بشكل مستدام.

ويبقى التحدي هو التوفيق بين المحافظة على هذه الوظائف البيئية وبين نظافة الشواطئ واستعمالها السياحي، من خلال اعتماد تدخلات مدروسة تستند إلى المعطيات العلمية وطبيعة كل شاطئ، بدل إزالة البوسيدونيا بصورة آلية ودون تقييم آثار ذلك على الساحل حيث يذكر أن بلديات مثل صفاقس والعامرة وحزق اللوزة تقوم كل سنة بحملات نظافة يتم فيها رفع أطنان من البوسيدونيا ونقلها بعيداً أو تكديسها حتى يتسنى للمصطافين السباحة والاصطياف.

وحيد الداهش 

 

✓✓ مصادر ودراسات علمية:

-دراسة 2025 حول إزالة كتل البوسيدونيا وتأثير ذلك على الكربون وحماية الشواطئ: Ecological Implications of Posidonia oceanica Banquette Removal – Water 2025

-دراسة 2025 حول مستقبل حماية وتقييم الخدمات البيئية لمروج البوسيدونيا: Marine Policy – 2025

-دراسة 2024 حول دور الأعشاب البحرية المتوسطية في حماية السواحل: Scientific Reports – 2024

-مراجعة علمية حديثة حول حماية النظم البيئية للأعشاب البحرية وتحقيق أهداف التنوع البيولوجي والمناخ: Nature Reviews Biodiversity – 2025

 

 

 

 

 

 

البوسيدونيا ت غطي شواطئ صفاقس ظاهرة موسمية طبيعية لنظام بيئي بحري



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


الصباح نيوز البوسيدونيا ت غطي شواطئ صفاقس ظاهرة موسمية طبيعية

كانت هذه تفاصيل "البوسيدونيا" تُغطي شواطئ صفاقس.. ظاهرة موسمية طبيعية لنظام بيئي بحري نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الصباح نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم