- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية إلى متى سيبقى الشاب الجنوبي أمام خيارين: البطالة أو الجبهة؟

اخبار محلية
سما نيوز قبل 2 ساعة و 54 دقيقة

اليكم الان إلى متى سيبقى الشاب الجنوبي أمام خيارين: البطالة أو الجبهة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر سما نيوز:

كتب: د. مسعود عمشوش

ثمة سؤال يتردد في أذهان كثير من أبناء الجنوب، ولا سيما في حضرموت وشبوة وأبين وعدن، لكنه لم يجد حتى الآن إجابة سياسية وعسكرية مقنعة: لماذا يصر معظم القادة العسكريين والاصلاحيين أن تحرير صنعاء والمناطق الشمالية من الحوثيين أصبح مهمة يتحمل أعبائها أبناء الجنوب، بينما يعيش كثير من أبناء المناطق الشمالية في مدن الجنوب، ويحصلون على فرص العمل والرعاية والرواتب ومخصصات النزوح الصخية، في الوقت الذي يُطلب فيه من الجنوبي الذي ضاق به الحال وأصبح يلهث وراء لقمة العيش حتى وإن كان ثمنها الذهاب الى جبهات القتال في حجة أو الجوف أو المخا بعيدًا عن مدينته؟

المشكلة تبدأ عندما يتحول النزوح والإقامة في الجنوب إلى ترتيب غير متوازن في الحقوق والواجبات، وتغيير ديموغرافي خطير، بحيث يصبح الجنوبيون أقلية في مدنهم، ويصبحون في الوقت نفسه الخزان البشري المطلوب منه خوض المعارك في مأرب والمخا وحجة وغيرها.

فمن يطوف اليوم في شوارع عتق أو بيحان أو جعار أو سيئون وتريم ومدن وقرى وادي حضرموت، يستطيع أن يلاحظ الحضور الكبير لأبناء المناطق الشمالية، مدنيين وعسكريين و(نازحين)، وهو أمر أصبح جزءًا من المشهد اليومي. ولا تكمن المشكلة في وجودهم بحد ذاته؛ فحضرموت وشبوة وابين وعدن كانت تاريخيًا مجتمعًا مفتوحًا على الهجرة والتجارة واستقبال القادمين. وإنما السؤال يتعلق بطبيعة الأدوار التي يشغلها بعض القادمين، وبمدى عدالة توزيع الوظائف والفرص والأعباء الأمنية والعسكرية بين أبناء المناطق المختلفة.

ففي الوقت الذي يشاهد فيه المواطن الجنوبي أفرادًا عسكريين يحملون السلاح ويتحركون في المدن، تطرح أسئلة كثيرة حول طبيعة المهام التي تؤديها بعض التشكيلات، ومن يتولى الوظائف الحساسة، وكيف جرى توزيع المواقع العسكرية والأمنية، وما إذا كان أبناء المنطقة نفسها يحصلون على فرص متكافئة في المؤسسات الموجودة على أرضهم.

والمفارقة الأكثر وضوحًا أن بعض العسكريين لا يكتفون بوظيفتهم العسكرية، بل يمارسون أعمالًا مدنية وتجارية مختلفة. ويمكن أن تجد بعضهم في أعمال البناء، أو في المطاعم، أو في المحال التجارية، أو في مجالات أخرى. وفي المقابل، يجد شاب حضرمي نفسه أمام منافسة شديدة على فرص العمل داخل مدينته.

وهنا لا بد من التفريق: ليس العيب أن يعمل الإنسان في مهنة شريفة، أيا كان أصله أو منطقته؛ العيب في أن تكون هناك منظومة تسمح لفئة بالحصول على راتب عسكري ثابت، ثم تتيح لها في الوقت نفسه منافسة المواطنين في سوق العمل المدني، بينما يعاني الشباب المحليون البطالة وغياب الفرص.

وهناك قضية أخرى أكثر حساسية تتمثل في انتشار السلاح والمظاهر العسكرية في المدن. فالمدينة المدنية ينبغي أن تكون لها قواعدها: السلاح في يد المؤسسات المختصة، والمواطنون متساوون أمام القانون، والأجهزة الأمنية تعمل وفق منظومة واضحة لا وفق مراكز نفوذ متعددة.

أما أن يصبح حمل السلاح والمظاهر العسكرية جزءًا من الحياة اليومية، وأن يشعر المواطن بأن بعض الأشخاص يتمتعون بنفوذ يتجاوز ما يتمتع به المواطن العادي، فهذه مسألة تستحق النقاش والمراجعة.

والسؤال هنا ليس: من أين جاء هذا الشخص؟ وإنما: من منحه السلاح؟ ومن يتولى مسؤوليته؟ وما مهمته؟ ومن يحاسبه؟

حين تصبح المساجد ساحات للتجنيد:

الأكثر إثارة للقلق هو المشهد الذي بدأ يلفت انتباه المواطنين في بعض المدن الجنوبية: حملات تجنيد تستهدف الشباب، بل وتمتد إلى فئات عمرية مختلفة، وتقدم لهم وعودًا بالرواتب والمزايا مقابل الالتحاق بألوية عسكرية تقاتل في جبهات بعيدة عن مناطقهم.

ومن حق أي شاب أن يختار مستقبله، ومن حق الدولة والقوات المسلحة أن تجند وفق القانون. لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: لماذا لا نرى توزيعًا عادلًا للأعباء؟

إذا كانت المعركة مع الحوثيين معركة وطنية، فلماذا لا تكون المشاركة فيها وطنية أيضًا؟

إذا كانت صنعاء بحاجة إلى التحرير، فلماذا لا يتحمل أبناء صنعاء والمناطق الشمالية المحررة جزءًا أساسيًا من مسؤولية استعادتها؟

وإذا كانت مأرب والمخا وحجة جبهات وطنية، فلماذا يبدو الحضور الجنوبي فيها أكبر من حضور كثير من المناطق الشمالية التي يفترض أنها صاحبة القضية الأولى في استعادة مدنها ومناطقها؟

لا يمكن أن تكون الجغرافيا قدرًا عسكريًا على طرف واحد

من غير المنطقي أن يتحول الجنوب إلى منطقة آمنة لاستقبال النازحين والباحثين عن العمل، وأن تتحول مدنه إلى مراكز استقرار لعشرات الآلاف من المواطنين القادمين من مناطق الحرب، ثم يُطلب من أبناء الجنوب أنفسهم أن يتقدموا إلى الخطوط الأمامية لتحرير تلك المناطق.

هذا يخلق، بمرور الوقت، شعورًا بالظلم.

والظلم هنا ليس في استقبال النازح، ولا في مساعدة المحتاج، وإنما في اختلال العلاقة بين من يحصل على الحماية ومن يتحمل كلفة توفيرها، وبين من يعيش في المناطق الآمنة ومن يُطلب منه الذهاب إلى مناطق القتال.

كما أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مشكلة اجتماعية واقتصادية داخل المدن الجنوبية، لأن المنافسة على الوظائف والخدمات والسكن والأسواق تصبح أكثر حدة، خصوصًا في ظل اقتصاد منهك وبطالة مرتفعة وضعف مؤسسات الدولة.

أين أبناء الشمال من معركة تحرير الشمال؟

السؤال الأكثر إلحاحًا هو: أين أبناء المناطق الشمالية في هذه المعركة؟

ليس المقصود أن يذهب كل مواطن شمالي إلى الجبهة، فهذا غير واقعي وغير عادل. لكن من غير المقبول سياسيًا أن تستمر الحرب سنوات طويلة، بينما تتحمل مناطق الجنوب جانبًا كبيرًا من التجنيد والقتال والخسائر البشرية، في حين يظل خطاب التحرير موجّهًا أساسًا إلى أبناء الجنوب.

إذا كان الحوثيون يمثلون خطرًا على الجزيرة كلها، فإن مقاومتهم يجب أن تكون مسؤولية كل القوى، وبنسب عادلة.

وإذا كان الهدف هو تحرير صنعاء، فإن أبناء صنعاء والمناطق الشمالية المناهضة للحوثيين ينبغي أن يكون لهم الدور القيادي والبشري والسياسي الأكبر في معركة استعادة عاصمتهم ومناطقهم.

أما أن يتحول أبناء الجنوب إلى قوة مقاتلة لتحرير الشمال، وقوة أمنية لحماية مدنه، وقوة اقتصادية تتحمل أعباء استقبال موجات النزوح، بينما يظل القرار السياسي والعسكري في أيدي قوى أخرى، فذلك وضع يحتاج إلى مراجعة جادة.

الجنوب ليس مخزنًا بشريًا للجبهات

لقد آن الأوان لأن تتوقف النظرة إلى الجنوب باعتباره مجرد مصدر للمقاتلين.

الجنوبيون لهم مدنهم وقراهم وأمنهم ومستقبلهم، ولهم أيضًا الحق في أن يحصل شبابهم على الوظائف العسكرية والمدنية، وأن تكون مؤسساتهم المحلية ممثلة تمثيلًا عادلًا، وأن تُدار المناطق الجنوبية وفق احتياجات سكانها.

وإذا كانت هناك حاجة إلى قوات جنوبية للقتال خارج الجنوب، فيجب أن يكون ذلك بناءً على قرار سياسي واضح، ومهمة محددة، وضمانات عادلة، وليس عبر حملات تجنيد تستنزف الشباب الجنوبي وتدفعهم إلى جبهات لا يعرفون إلى أين تنتهي.

وفي المقابل، فإن أبناء الشمال الذين يعيشون في الجنوب لهم كامل الحق في الأمن والعمل والحياة الكريمة، لكن من حق أبناء الجنوب أيضًا أن يسألوا عن مبدأ تكافؤ المسؤوليات والحقوق.

المطلوب ليس طرد أحد، بل إعادة ترتيب المعادلة

لا ينبغي أن ينتهي هذا النقاش إلى دعوات لإخراج أبناء الشمال من حضرموت أو عدن أو شبوة أو أبين، فذلك سيكون ظلمًا آخر ولن يحل المشكلة.

المطلوب هو شيء مختلف تمامًا: تنظيم الوجود، وتطبيق القانون، ومراجعة الاختلالات، وإتاحة فرص العمل على أساس الكفاءة، وضبط حمل السلاح، وإعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، وتحقيق توازن حقيقي في التجنيد والمشاركة العسكرية.

ومن الضروري أيضًا أن تكون هناك شفافية في أعداد القوات، ومصادر تمويلها، ومواقع انتشارها، ومهامها، ومن يتولى قيادتها، وأن تكون الأولوية في الوظائف المدنية لأبناء المناطق التي تستضيف هذه المؤسسات، وفق القانون والكفاءة والمصلحة العامة.

تحرير صنعاء مسؤولية أهلها أولًا

لا أحد يستطيع أن ينكر حق الجنوبيين في مقاومة الحوثيين أو المشاركة في المعركة الوطنية. لكن المشاركة شيء، وتحمل العبء الأكبر شيء آخر.

تحرير صنعاء ينبغي أن يكون في مقدمة أولويات القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية الشمالية المناهضة للحوثيين.

وعلى هؤلاء أن يبرهنوا أن معركة استعادة صنعاء ليست مشروعًا يُطلب من الجنوبيين دفع ثمنه وحدهم.

أما أبناء الجنوب، فمن حقهم أن يسألوا بصوت واضح:

إلى متى سيظل الجنوب مطالبًا بإرسال أبنائه إلى جبهات مأرب والمخا وحجة، بينما تستقر أعداد كبيرة من أبناء الشمال في مدنه، ويجد بعضهم العمل والراتب والحماية؟

وإذا كان تحرير صنعاء هدفًا الشرعية، فليتحمل أبناء الشمال نصيبهم الأكبر من مسؤولية تحريرها. أما أن يبقى الجنوب ساحة آمنة للسكن والعمل، وخزانًا بشريًا للجبهات، فهذه معادلة لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.

نعم إلى متى سيبقى الشاب الجنوبي أمام خيارين: البطالة أو الجبهة؟

إلى متى سيبقى الشاب الجنوبي أمام خيارين: البطالة أو الجبهة؟ سما نيوز.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل إلى متى سيبقى الشاب الجنوبي أمام خيارين: البطالة أو الجبهة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سما نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم