اليكم الان سباق الإليزيه .. غلوكسمان يدخل معركة الرئاسيات بشعار "النهوض بفرنسا" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
أعلن رافاييل غلوكسمان، زعيم حزب “بلاس بوبليك” والنائب الأوروبي، ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية، واضعا بذلك حدا لأشهر من الترقب داخل المعسكر الاشتراكي الديمقراطي، ومقدما نفسه بوصفه مرشحا يريد “النهوض بفرنسا” واستعادة موقع لليسار خارج هيمنة جان لوك ميلونشون، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الانتخابات التمهيدية المشتركة مع الحزب الاشتراكي المقررة في أكتوبر المقبل.
وقال غلوكسمان، مساء الأحد، خلال مقابلة مع نشرة الثامنة على قناة “TF1”: “نعم، أنا مرشح”، موضحا أنه اتخذ القرار “بجدية” وأنه لا يرى نفسه قادرا على التراجع أمام هذا الخيار، قبل أن يضيف: “أعتقد أن لدي الرؤية التي ستسمح لفرنسا بالنهوض”، وهي عبارة تلخص طبيعة الرسالة التي يسعى إلى بنائها منذ أشهر؛ إذ يراهن على تقديم نفسه مرشحا لليسار الاجتماعي الديمقراطي، من دون أن يندمج في خط “فرنسا الأبية” الذي يقوده ميلونشون.
ويستند غلوكسمان في طموحه الرئاسي إلى النتيجة التي حققها في الانتخابات الأوروبية الأخيرة، عندما قاد لائحة مشتركة بين الحزب الاشتراكي و”بلاس بوبليك” وحصل على 13,8 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة وضعته في مقدمة قوى اليسار خلال ذلك الاستحقاق، ومنحته وزنا سياسيا يتجاوز حجم حزبه التنظيمي، غير أن المعركة الرئاسية تبدو أكثر تعقيدا، خصوصا أن استطلاعات الرأي الواردة في المعطيات المنشورة تمنحه ما بين 10 و11 في المائة من نوايا التصويت، مقابل نحو 15 في المائة لميلونشون.
تمهيديات الاشتراكيين.. بوابة لا غنى عنها
أكد غلوكسمان أنه سيشارك في الانتخابات التمهيدية مع الحزب الاشتراكي، المقرر تنظيمها في جولتين يومي 10 و11 ثم 17 و18 أكتوبر، ودعا الناخبين، خصوصا أولئك الذين قال إنهم “يشعرون بالخيانة أو التخلي من قبل اليسار”، إلى الانخراط في عملية اختيار المرشح، في خطوة تكشف أنه يدرك أن الوصول إلى السباق الرئاسي لا يمر فقط عبر الشعبية الشخصية أو الحضور الإعلامي، وإنما يحتاج أيضا إلى جهاز حزبي قادر على تنظيم الحملة وتغطية مختلف مناطق البلاد.
ولم يكن غلوكسمان من المتحمسين أصلا لخيار الانتخابات التمهيدية، غير أن حاجته إلى البنية التنظيمية للحزب الاشتراكي دفعته إلى القبول بها؛ إذ إن خوض الانتخابات الرئاسية في فرنسا يقتضي شبكة واسعة من المنتخبين والكوادر واللجان المحلية، وهو ما لا يتوافر لحزب “بلاس بوبليك” بالحجم نفسه الذي يتوافر للحزب الاشتراكي.
وسيواجه غلوكسمان داخل هذا المسار عددا من الأسماء الاشتراكية، من بينها النائب فيليب برون، والمرشحة الرئاسية السابقة سيغولين رويال، والنائب جيروم غيدج، فيما يبقى السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور المرشح الأكثر قدرة على منافسته إذا قرر دخول السباق، خصوصا أنه يمثل خطا مختلفا يقوم على الحفاظ على إمكانية توحيد اليسار وعدم غلق الباب أمام تفاهمات أوسع.
في المقابل، يستطيع غلوكسمان الاعتماد على دعم شخصيات اشتراكية بارزة، من بينها رئيسة جهة أوكسيتاني كارول ديلغا، وعمدة مونبلييه ميكائيل ديلافوس، وعمدة روان نيكولا ماير روسينيول، كما يحظى بتأييد السناتور البيئي يانيك جادو، وهي شبكة دعم تمنحه قدرة على تقديم نفسه بوصفه مرشحا يتجاوز حدود حزبه الصغير.
قطيعة معلنة مع “فرنسا الأبية”
أحد أكثر عناصر ترشح غلوكسمان وضوحا هو موقفه من “فرنسا الأبية”؛ إذ أعلن أنه في حال فوزه بالانتخابات التمهيدية “لن يكون هناك أي اتفاق بعد اليوم” مع الحزب الذي يقوده ميلونشون، ووجّه انتقادات إلى قوى داخل اليسار قال إنها تستعد مسبقا لعقد تفاهمات انتخابية معه بهدف ضمان الفوز في الدوائر التشريعية.
هذا الموقف ليس طارئا على مسار غلوكسمان، فقد سبق أن عبر عن عداء سياسي واضح لميلونشون، وذهب في مارس إلى وصفه بعبارة شديدة القسوة، في سياق خلافات ارتبطت خصوصا بمسألة معاداة السامية وبطريقة تعامل زعيم “فرنسا الأبية” مع بعض الشخصيات ذات الأصول اليهودية.
وينحدر غلوكسمان من عائلة يهودية أشكنازية، وهو نجل الفيلسوف أندريه غلوكسمان، وقد ساهم هذا البعد في تشكيل جزء من حساسيته السياسية تجاه قضايا الهوية ومعاداة السامية، إلى جانب اهتمامه التقليدي بحقوق الإنسان والدفاع عن الأقليات.
ورغم القطيعة مع ميلونشون، يسعى غلوكسمان إلى إبقاء الباب مفتوحا أمام بقية مكونات اليسار، خصوصا الخضر والشيوعيين، فقد أشاد بالبيئيين معتبرا أنهم “كانوا على حق قبل الجميع بشأن الكارثة المناخية”، ودعاهم إلى العمل معه من أجل تأسيس ما سماه “الجمهورية البيئية”، كما وجه إشارات إلى الشيوعيين، في محاولة لبناء كتلة يسارية اجتماعية ديمقراطية لا تدور في فلك “فرنسا الأبية”.
ويقدم هذا التموضع فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه، فهو يمنحه هوية سياسية واضحة لدى جزء من الناخبين الراغبين في بديل يساري معتدل، لكنه يعرضه في الوقت ذاته لاتهامات من خصومه داخل اليسار بأنه يقترب أكثر من الوسط، خصوصا بعد انضمام شخصيات سابقة من المعسكر الماكروني إلى فريقه، وهو ما ينفيه غلوكسمان ويصر على أن مشروعه يظل متجذرا في اليسار.
الاقتصاد والمدرسة وأوروبا في قلب المشروع
حدد غلوكسمان في أولى ملامح برنامجه عددا من الأولويات الاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها رفع صافي أجور العاملين عبر خفض الاقتطاعات الاجتماعية على الرواتب، على أن يجري تمويل هذا الإجراء من خلال زيادة الضرائب على “الميراثات الضخمة”، وهي صيغة يسعى من خلالها إلى الجمع بين تحسين دخل الطبقات العاملة والحفاظ على خطاب ضريبي يستهدف الثروات الكبيرة.
كما تعهد بإطلاق “خطة لإنقاذ المدرسة العمومية”، وقال إن وضع التعليم العام يثير لديه قلقا عميقا، في مؤشر إلى أن ملف المدرسة سيكون أحد المحاور المركزية في حملته، إلى جانب القضايا الاجتماعية والبيئية.
وفي رسالة إلى الفرنسيين نشرتها صحيفة “Ouest-France”، برر غلوكسمان ترشحه بالقول: “لا أريد أن يكبر أطفالنا في فرنسا تخلت عن عظمتها، ولا أريد أن أورثهم عجزنا وتبعيتنا وتراجعاتنا”، وهي صياغة تكشف أن خطابه لا يقوم فقط على البرامج القطاعية، وإنما على محاولة استعادة فكرة الدولة القادرة والبلد الذي يحتفظ بموقعه داخل أوروبا والعالم.
وتظل أوروبا عنصرا أساسيا في شخصية غلوكسمان السياسية، فهو يكرر أن المشروع الأوروبي هو “معركة حياته”، كما عرف داخل البرلمان الأوروبي بمواقفه الداعمة لأوكرانيا وبموقف متشدد من روسيا، إلى جانب دفاعه عن الإيغور في الصين وقضايا حقوق الإنسان.
وقد بدأت تجاربه السياسية بعيدا من الداخل الفرنسي؛ إذ عمل في جورجيا إلى جانب الرئيس السابق ميخائيل ساكاشفيلي، قبل أن يبني حضوره تدريجيا من البرلمان الأوروبي، وهو مسار يمنحه خبرة دولية واضحة، لكنه وفر أيضا مادة لخصومه الذين يتهمونه بالابتعاد عن واقع الأقاليم الفرنسية وبصورة “باريسية” أو “نخبوية”.
وحاول غلوكسمان خلال الصيف تقليص أثر هذه الصورة عبر تكثيف زياراته إلى المناطق الفرنسية، بعدما كان قد تعرض لانتقادات قوية إثر أداء ضعيف نهاية 2025 في برنامج تلفزيوني على قناة “LCI” جمعه بمواطنين فرنسيين وبإريك زمور، وهي محطة وصفها بعض الاشتراكيين آنذاك بأنها “غرق” سياسي.
وبالتزامن مع إعلان ترشحه، ظهر أثر مباشر للحملة على المشهد الإعلامي؛ إذ تستعد شريكته الصحافية ليا سلامي إلى الابتعاد عن تقديم النشرة الإخبارية على قناة “France 2″، وفق المعطيات المنشورة، في خطوة مرتبطة بضرورة تجنب تضارب المصالح مع دخول غلوكسمان رسميا سباق الرئاسة.
يدخل غلوكسمان إذن سباق الإليزيه وهو يحمل عناصر قوة واضحة، في مقدمتها نتيجة أوروبية قوية، وحضور متزايد داخل المعسكر الاشتراكي الديمقراطي، وصورة سياسية مرتبطة بأوروبا وحقوق الإنسان، لكنه يواجه في المقابل اختبارات صعبة، تبدأ من الانتخابات التمهيدية ولا تنتهي عند منافسة ميلونشون، كما سيكون مطالبا بإثبات قدرته على تحويل حضوره الأوروبي والنخبوي إلى قاعدة انتخابية واسعة داخل فرنسا، وهي المعركة التي ستحدد ما إذا كان ترشحه بداية إعادة تشكيل لليسار الفرنسي أم مجرد محاولة أخرى لإيجاد مرشح قادر على جمع أطرافه المتباعدة.
سباق الإليزيه .. غلوكسمان يدخل معركة الرئاسيات بشعار "النهوض بفرنسا" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
سباق الإليزيه غلوكسمان يدخل معركة الرئاسيات بشعار النهوض بفرنسا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس سباق الإليزيه غلوكسمان يدخل معركة الرئاسيات بشعار
كانت هذه تفاصيل سباق الإليزيه .. غلوكسمان يدخل معركة الرئاسيات بشعار "النهوض بفرنسا" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

