اليكم الان اختراق غير مسبوق في علاج السرطان .. لقاحات شخصية تلاحق طفرات الأورام والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
بعد عقود من التجارب المتعثرة والنتائج المحدودة، تقترب لقاحات السرطان من دخول مرحلة جديدة قد تغيّر طريقة التعامل مع بعض الأورام، بعدما أعلنت شركتا “موديرنا” و”ميرك” نجاح لقاح شخصي قائم على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال “mRNA” في تجربة متقدمة شملت مرضى مصابين بسرطان الجلد “الميلانوما”، وهي نتيجة وصفتها تقارير علمية واقتصادية بأنها محطة فارقة في مسار تطوير هذا النوع من العلاجات.
ويحمل اللقاح التجريبي اسم “intismeran”، ولا يُستخدم لمنع الإصابة بالسرطان بالطريقة التي تعمل بها اللقاحات التقليدية ضد الأمراض المعدية، وإنما يُصمم لعلاج المريض بعد ظهور الورم، خصوصا بعد استئصاله جراحيا، بهدف تدريب الجهاز المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية المتبقية والحد من خطر عودة المرض أو انتشاره.
أول نجاح متقدم للقاحات السرطان بتقنية “mRNA”
وشملت التجربة الأخيرة 1137 مريضا خضعوا لجراحة لاستئصال الميلانوما لكنهم ظلوا معرضين بدرجة مرتفعة لخطر الانتكاس، وتلقى جزء من المشاركين العلاج المناعي “بمبروليزوماب” المعروف تجاريا باسم “كيترودا”، بينما تلقى الآخرون العلاج نفسه إلى جانب اللقاح الشخصي الذي طورته “موديرنا” و”ميرك”، واستمرت المعالجة نحو عام.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، حققت الدراسة هدفها الرئيسي المتمثل في إطالة الفترة التي يعيشها المريض من دون عودة السرطان مقارنة باستخدام “كيترودا” وحده، كما حققت هدفا ثانويا يتعلق بالحد من انتقال المرض إلى أعضاء أخرى، وهو ما يجعلها أول تجربة متقدمة ناجحة لعلاج سرطاني شخصي قائم على تقنية “mRNA”، وفق الصحيفة.
غير أن الشركتين لم تعلنا بعد الأرقام التفصيلية للنتائج، بما في ذلك مقدار التحسن في مدة بقاء المرضى من دون عودة المرض أو تأثير اللقاح في متوسط البقاء على قيد الحياة، ومن المنتظر عرض البيانات الكاملة خلال مؤتمر طبي في وقت لاحق من العام، فيما تستمر متابعة المشاركين للحصول على نتائج طويلة الأمد.
وكانت تجربة سابقة أصغر حجما قد أظهرت أن الجمع بين اللقاح و”كيترودا” خفض خطر عودة الميلانوما أو الوفاة بنسبة 49 في المائة مقارنة باستخدام العلاج المناعي وحده، وهي نتيجة رفعت سقف التوقعات قبل الانتقال إلى الدراسة الأكبر والأكثر حسما.
وترى “بلومبرغ” أن الإعلان الأخير يشكل لحظة مهمة لأبحاث لقاحات السرطان، لأنه يوفر للمرة الأولى دليلا من دراسة واسعة ومتقدمة على قدرة تقنية “mRNA” الشخصية على تحقيق نتيجة سريرية إيجابية في علاج الأورام، بعدما ظلت الفكرة موضع تجارب ومحاولات متكررة على مدى عقود.
لقاح مصمم وفق طفرات كل ورم
وتقوم الفكرة على اختلاف كل ورم عن الآخر، فالطفرات الموجودة في خلايا سرطان مريض معين قد تختلف عن تلك الموجودة لدى مريض آخر مصاب بالنوع نفسه، ولهذا يصعب إنتاج لقاح واحد يصلح للجميع، بينما تسمح المقاربة الجديدة بتصميم علاج خاص لكل حالة استنادا إلى البصمة الجينية للورم.
وتبدأ العملية بعد استئصال الورم جراحيا، إذ يرسل الأطباء عينة من الدم وخزعة من النسيج السرطاني لتحليل المادة الجينية ورصد الطفرات التي تميز الخلايا السرطانية، ثم تستخدم خوارزميات لاختيار الطفرات التي يُرجح أن تكون أكثر قدرة على إثارة استجابة مناعية، قبل تحويل هذه الأهداف إلى تعليمات مشفرة داخل جزيئات “mRNA” وصناعة لقاح خاص بالمريض.
وبحسب “بلومبرغ”، يمكن أن يتضمن لقاح “موديرنا” و”ميرك” ما يصل إلى 34 طفرة مختلفة من ورم المريض، وهو ما يمنح الجهاز المناعي عددا من الأهداف المحتملة لمهاجمة السرطان، ويقلل نظريا احتمال إفلات الخلايا السرطانية من الاستجابة المناعية عبر تغيير هدف واحد أو فقدانه.
وتستغرق عملية إعداد الجرعة الشخصية نحو ستة أسابيع من تاريخ أخذ الخزعة، وفق “وول ستريت جورنال”، وخلال هذه الفترة يتعافى المريض من الجراحة ويبدأ تلقي “كيترودا”، قبل إضافة اللقاح المخصص فور اكتمال تصنيعه.
ويعمل العلاجان بطريقة متكاملة، فاللقاح يعرّف الجهاز المناعي بالطفرات المميزة للورم ويساعد الخلايا التائية على تحديد أهدافها، بينما يعطل “كيترودا” إحدى الآليات التي تستخدمها الخلايا السرطانية لتثبيط الاستجابة المناعية، وهو ما يسمح للخلايا الدفاعية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية ضد الورم.
ويرتبط اختيار الميلانوما كبداية لهذا المسار بطبيعة هذا السرطان، إذ يتميز عادة بعدد مرتفع من الطفرات الناتجة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، ما يجعل خلاياه أكثر اختلافا عن الأنسجة السليمة ويوفر أهدافا أكثر وضوحا للجهاز المناعي.
ونقلت صحيفة “إلباييس” الإسبانية عن أنطوني ريباس، اختصاصي المناعة في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وعضو اللجنة العلمية للتجربة، أن هذا العدد الكبير من الطفرات يساعد على تفسير ملاءمة الميلانوما للقاحات الشخصية، ويرى أن التقنية قد تمتلك فرصا أيضا في سرطانات أخرى مرتبطة بعوامل مسرطنة تخلّف عددا مرتفعا من الطفرات، مثل سرطان الرئة والمثانة المرتبطين بالتدخين.
وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن إخفاق كثير من لقاحات السرطان السابقة ارتبط بمحاولة استهداف بروتينات موجودة أيضا في الأنسجة السليمة، ما جعل الاستجابة المناعية محدودة، كما أُجريت تجارب عديدة في مراحل متقدمة من المرض عندما تكون الأورام قد أصبحت كبيرة أو منتشرة وطورت وسائل متعددة لتعطيل الجهاز المناعي.
أما الاستراتيجية الجديدة فتركز على مرضى أزيلت أورامهم جراحيا مع احتمال بقاء أعداد قليلة من الخلايا السرطانية، وهي بيئة يعتبرها الباحثون أكثر ملاءمة للقاحات، لأن الجهاز المناعي يواجه عبئا ورميا أقل وتزداد فرص السيطرة على الخلايا المتبقية قبل أن تتحول إلى انتكاسة كاملة.
ونقلت “إلباييس” عن لويس باز أريس، رئيس قسم الأورام الطبية في مستشفى “12 أكتوبر” بمدريد، أن نجاح هذه المقاربة لدى المرضى مرتفعي الخطورة بعد الجراحة قد يمهد مستقبلا لاختبارها في مراحل أبكر، فيما يرى خوان خوسيه لاسارتي، المدير المشارك لبرنامج المناعة والعلاج المناعي في مركز الأبحاث الطبية التطبيقية بجامعة نافارا، أن تقليص حجم الورم قبل إعطاء اللقاح عنصر أساسي في رفع فرص نجاح الاستجابة المناعية.
نتائج واعدة وأسئلة لم تُحسم بعد
ولا تتوقف التجارب عند الميلانوما، إذ تختبر “موديرنا” و”ميرك” التقنية نفسها في سرطانات الرئة والمثانة والكلى، فيما تعمل شركة “بايونتك” الألمانية بالتعاون مع “روش” السويسرية على لقاحات شخصية قائمة على “mRNA” في سرطاني البنكرياس والقولون، كما تختبر “بايونتك” مقاربة أخرى تعتمد لقاحا موحدا في سرطان الرئة المتقدم وسرطانات الرأس والعنق.
وتعود شراكة “موديرنا” و”ميرك” في مجال لقاحات السرطان الشخصية إلى عام 2016، وقد منح نجاح الدراسة الأخيرة المشروع دفعة كبيرة بعد نحو عقد من التطوير، وقالت جين هيلي، المسؤولة عن التطوير المبكر لعلاجات الأورام في “ميرك”، إن الهدف هو منح المرضى فترة أطول من دون الحاجة إلى مواجهة علاجات جديدة بسبب عودة السرطان.
أما الرئيس التنفيذي لـ”موديرنا” ستيفان بانسيل، فأعلن أن الشركة تأمل في طرح العلاج في السوق خلال عام 2027 إذا سارت إجراءات المراجعة التنظيمية والموافقات كما هو مأمول، غير أن الوصول إلى المرضى سيظل مرتبطا بحجم الفائدة الذي ستظهره البيانات الكاملة وبقدرة الشركتين على تصنيع علاج شخصي بهذا التعقيد على نطاق واسع.
وأثارت النتائج رد فعل قويا في الأسواق، إذ قفز سهم “موديرنا” بأكثر من الضعف في يوم الإعلان، بينما سجل سهم “ميرك” مستوى قياسيا، في إشارة إلى حجم التوقعات المرتبطة بإمكان دخول “موديرنا” سوق أدوية السرطان الذي تتجاوز قيمته 240 مليار دولار، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”.
لكن العقبات ما تزال كبيرة، لأن إنتاج لقاح منفصل لكل مريض يتطلب تحليلا جينيا واختيارا خوارزميا للطفرات وتصنيعا مخصصا خلال فترة زمنية محدودة، وهو نموذج أكثر تعقيدا من الأدوية التي تنتج بكميات موحدة، كما تبقى الكلفة والوصول إلى العلاج من أبرز الأسئلة المطروحة إذا حصل اللقاح على الموافقة.
وتشير تقديرات أوردتها “إلباييس” إلى أن تكلفة بعض العلاجات الشخصية قد تتجاوز 100 ألف يورو، وهو ما يدفع الباحثين أيضا إلى اختبار مقاربات أقل تكلفة، من بينها الفيروسات الحالّة للأورام التي تعمل على إصابة الخلايا السرطانية وتحفيز الجهاز المناعي من داخل الورم من دون الحاجة إلى تصنيع لقاح منفصل لكل مريض.
كما أن نجاح التجربة لا يعني التوصل إلى “لقاح للسرطان” بالمعنى الشامل، فالسرطان يضم مئات الأمراض المختلفة، وتختلف الطفرات والخصائص البيولوجية بين الأورام وبين المرضى، ولهذا يتوقع الباحثون أن يكون المستقبل قائما على مجموعة من العلاجات الشخصية المصممة لفئات محددة وليس على حقنة واحدة تصلح لجميع الحالات.
ويبقى السؤال الأكثر أهمية معلقا حتى نشر النتائج الكاملة، وهو ما إذا كان الانخفاض في الانتكاس والانتشار سيترجم في النهاية إلى حياة أطول للمرضى، فإذا أكدت المتابعة طويلة الأمد ذلك وحافظ اللقاح على مستوى مقبول من السلامة وإمكانية التصنيع، فإن نجاح “intismeran” قد يتحول من إنجاز في تجربة واحدة ضد الميلانوما إلى إثبات عملي لمفهوم أوسع ظل الباحثون يطاردونه لسنوات: تدريب جهاز المناعة على مواجهة السرطان باستخدام لقاح صُمم خصيصا لورم صاحبه.
اختراق غير مسبوق في علاج السرطان .. لقاحات شخصية تلاحق طفرات الأورام Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
اختراق غير مسبوق في علاج السرطان لقاحات شخصية تلاحق طفرات الأورام
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس اختراق غير مسبوق في علاج السرطان لقاحات شخصية تلاحق
كانت هذه تفاصيل اختراق غير مسبوق في علاج السرطان .. لقاحات شخصية تلاحق طفرات الأورام نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

