اخبار عربية أحداث سبتة المحتلة تعيد تشكيل خطاب أحزاب إسبانية بخصوص المغرب
اليكم الان أحداث سبتة المحتلة تعيد تشكيل خطاب أحزاب إسبانية بخصوص المغرب والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
تتحول أزمة سبتة تدريجياً إلى ساحة لإعادة ترتيب المواقف داخل المشهد السياسي الإسباني، بعدما بدأت قوى تقع إلى يسار الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني PSOE تبني خطاب أكثر صرامة عدوانية تجاه المغرب.
ووفق تقرير نشرته صحيفة «إل باييس»، أمس الثلاثاء، فإن قوى سياسية من بينها Izquierda Unida وSumar وMás Madrid وPodemos، إلى جانب قوى أخرى، تسعى إلى رسم مساحة سياسية مستقلة عن الاشتراكيين من خلال تحميل الرباط مسؤولية مباشرة عن جانب من تداعيات الأزمة في سبتة.
ويأتي هذا التحول في وقت يستعد البرلمان الإسباني لمناقشة تداعيات أزمة سبتة، بينما عقد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز اجتماعاً لمجلس الأمن القومي مخصصاً للأزمة، بعد أسابيع من دخول جماعي للمهاجرين إلى المدينة. وفي هذا السياق تبرز لدى اليسار البديل للـPSOE مقاربة تقوم على الجمع بين التأكيد على ضرورة التعامل الإنساني مع المهاجرين وبين توجيه انتقادات مباشرة إلى المغرب، وهو ما يشكل أحد أبرز الفوارق مع خطاب الحزب الاشتراكي داخل الحكومة.
وتضع هذه القوى في مقدمة انتقاداتها ما تسميها “استعانة الاتحاد الأوروبي بدول خارج حدوده في إدارة ملف الهجرة”، أو ما يعرف في الخطاب السياسي الإسباني بـ”externalización de fronteras”. وترى هذه الأحزاب أن نقل جزء من مسؤولية ضبط الحدود الأوروبية إلى دول لا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي يطرح، من وجهة نظرها، إشكالات مرتبطة بالمعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان. وتقول “إل باييس” إن هذا الاعتراض على سياسة “إسناد الحدود إلى الخارج” يشكل أحد العنصرين الأساسيين اللذين يميزان خطاب هذه القوى عن موقف الاشتراكيين.
العنصر الثاني يتمثل في الانتقال من انتقاد سياسة الهجرة الأوروبية إلى انتقاد مباشر للمغرب، إذ ترى قوى يسارية إسبانية أن الحكومة المركزية لا تذهب بالقدر الكافي في تحديد مسؤولية الرباط عن أحداث سبتة. وبهذا لم يعد النقاش داخل اليسار الإسباني محصوراً في كيفية استقبال المهاجرين أو توزيعهم أو ضمان حقوقهم، بل اتسع ليشمل طبيعة العلاقة السياسية مع المغرب ومدى إمكانية الاستمرار في التعامل معه باعتباره شريكاً موثوقاً في ملفات الحدود والهجرة والأمن.
وتبرز قضية كأس العالم 2030 باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في هذا التصعيد السياسي، بعدما انتقلت الأزمة من ملفات الهجرة والحدود إلى ملف رياضي ودبلوماسي ذي رمزية كبيرة. فقد سبق لقوى داخل Sumar وIzquierda Unida أن طالبت بمراجعة صيغة التنظيم المشترك للبطولة، فيما ذهبت Podemos إلى المطالبة بإبعاد المغرب من تنظيم كأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وفي المقابل أكدت الحكومة الإسبانية تمسكها بتنظيم البطولة وفق الصيغة الحالية، رغم وجود خلاف داخل الائتلاف الحكومي بشأن الموقف من المغرب.
ولم يعلق “فيفا” على هذه المطالب التي تستهدف واحدة من أهم مشاريعها لتطوير بطولة كأس العالم مستقبلا.
وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية بسبب طبيعة المبادرة البرلمانية التي تقدمت بها Sumar، التي لا تقتصر على طرح سياسي عام، بل تطالب بفتح مراجعة لصيغة التنظيم المشترك وإبلاغ الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإسباني لكرة القدم والحكومة البرتغالية بالحاجة إلى تقييم النموذج الحالي. كما تتضمن المبادرة مطالب بإجراء تقييم مستقل للمخاطر المتعلقة بحقوق الإنسان في الدول المنظمة، ورفع نتائجه إلى البرلمان الإسباني، إلى جانب المطالبة بتوضيح ملابسات الأحداث التي وقعت على حدود سبتة.
وفي هذا الملف تحديداً أصبح هناك تقاطع نادر بين اليسار الإسباني واليمين المتطرف، إذ أعلن حزب Vox استعداده للتصويت لصالح مبادرة Sumar الرامية إلى استبعاد المغرب من تنظيم مونديال 2030. وبحسب “إل باييس” فإن انضمام Vox إلى المبادرة، إلى جانب أصوات Sumar وPodemos، يمكن أن يمنح المقترح كتلة من 62 نائباً، في انتظار معرفة مواقف بقية القوى السياسية. ويكشف ذلك أن أزمة سبتة بدأت تنتج اصطفافات سياسية تتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار عندما يتعلق الأمر بالعلاقة مع المغرب.
ولا تقف المطالب عند مراجعة المشاركة المغربية في المونديال، إذ إن خطاب Podemos ذهب إلى مستوى أكثر حدة في التعامل مع العلاقة الثنائية، بعدما طرح أمينه العام ضرورة استبعاد المغرب من تنظيم البطولة، فيما أشارت “إل باييس” إلى أن الحزب وصل إلى المطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط. وبذلك تضع الأزمة بعض مكونات اليسار الإسباني أمام مقاربة مختلفة جذرياً عن الخط الذي تبنته حكومة سانشيز في السنوات الأخيرة، الذي قام على الحفاظ على التعاون مع المغرب في ملفات الهجرة والأمن والعلاقات الثنائية.
وتكشف مواقف هذه القوى كذلك عن محاولة لبناء خطاب سياسي لا يقوم على منافسة PP وVox في ملف الهجرة، بل على تقديم الأزمة باعتبارها اختباراً للسياسة الخارجية الإسبانية نفسها. فبدلاً من التركيز فقط على أعداد الوافدين أو إجراءات إعادتهم أو توزيعهم بين الأقاليم تدفع هذه الأحزاب النقاش نحو العلاقة مع الرباط، وإدارة الحدود الأوروبية خارج أراضي الاتحاد، ومدى انسجام التعاون مع المغرب مع المعايير التي تطرحها هذه القوى في مجال حقوق الإنسان؛ وهي زاوية ترى “إل باييس” أنها تمنح اليسار الموجود خارج الخط الاشتراكي مساحة سياسية خاصة به.
وفي خلفية هذا التصعيد تبقى الحكومة الإسبانية أمام معادلة أكثر تعقيداً: فهي مطالبة بإدارة أزمة سبتة، واحتواء تداعياتها السياسية والإنسانية والأمنية، في وقت تتزايد الضغوط من داخل البرلمان. وقرر سانشيز إنشاء قيادة موحدة لإدارة الأزمة، فيما بدأت سلسلة من المثول الوزاري أمام البرلمان، بالتزامن مع اجتماع مجلس الأمن القومي الذي خصص للمرة الأولى لهذا الملف بعد مرور نحو شهر على الأزمة.
وبذلك فإن أحداث سبتة لم تعد بالنسبة إلى اليسار الإسباني البديل مجرد أزمة هجرة عابرة، بل تحولت إلى ملف لإعادة تعريف العلاقة مع المغرب داخل السياسة الإسبانية. فبينما يتمسك PSOE والحكومة باستمرار التعاون وتنظيم مونديال 2030 وفق الصيغة القائمة، تتقدم قوى يسارية أخرى بمطالب تتدرج من مراجعة المشاركة المغربية في البطولة إلى التشدد في العلاقات الثنائية، وصولاً لدى Podemos إلى الدعوة لقطع العلاقات. وفي هذه المساحة تحديداً تحاول هذه القوى تثبيت خطاب مستقل عن الاشتراكيين، في لحظة أصبحت سبتة نقطة التقاء بين الهجرة والسيادة والسياسة الخارجية والرياضة في إسبانيا.
أحداث سبتة المحتلة تعيد تشكيل خطاب أحزاب إسبانية بخصوص المغرب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل أحداث سبتة المحتلة تعيد تشكيل خطاب أحزاب إسبانية بخصوص المغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.