اخبار عربية تسريب المعلوم

تسريب المعلوم


اليكم الان تسريب المعلوم والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

كان يفترض في “التسريب” المتعلّق بحديث رشيد الطالبي العلمي في اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار يوم أمس الثلاثاء 25 غشت 2026، أن يكون أكثر إحراجا لأصحابه.

فالذي يقال داخل اجتماع مغلق ثم يخرج إلى العلن دون رغبة صاحبه أو علمه، تكون قيمته الحقيقية في تلك المسافة الفاصلة بين الخطاب المعد للنشر، والكلام الذي يقال خلف الأبواب المغلقة.

في حالة التسجيل المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، حدث شيء أقرب إلى العكس. وما “تسرّب” من الاجتماع لم يخالف البلاغ الرسمي الذي أصدره المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، بقدر ما بدا حاشية طويلة كتبت بلغة أقل دبلوماسية على هامشه.

العجيب أكثر أن رئيس الحزب، محمد شوكي، لم يترك للتسجيل حتى فرصة السباحة في مياه الشك؛ بل خرج بسرعة ليؤكد أنه جزء من مداولات المكتب السياسي، مغلفا هذا الإقرار باستنكار “التسريب” واجتزاء الكلام من سياقه.

بلاغ المكتب السياسي نفسه لم يصدر بسهولة، حسب ما بلغني عن مداولات الاجتماع، بل بعد تردد واحتكام إلى التصويت. ثم جاء التسجيل ليقدم النسخة الشفوية والأكثر تفصيلا من الكلام نفسه.

هناك غضب من استقطاب المنتخبين، واتهام لفوزي لقجع بتجاوز قواعد اللعبة كأن الرجل يحمل سلاحا ناريا ويوجهه نحو ظهور أعيان الأحرار، وحديث عن موازين القوى المقبلة، ثم ذهاب بعيد في استشراف شكل الحكومة التي ستخرج من انتخابات لم تجر بعد.

بل إن مضمون التسجيل الصوتي نفسه ليس جديدا ولا مفاجئا. المعركة حول الأعيان والمنتخبين ورؤساء الجماعات والكائنات الانتخابية تجري أمام أعيننا منذ شهور. وما أضافه التسجيل هو أن هذه الحرب بلغت، على ما يبدو، مستوى من الحدة جعل أحد أطرافها يقرر إنهاء لعبة عض الأصابع والصراخ بصوت عال.

نحن، في الجوهر، أمام صراع بين مراكز نفوذ تتقاسم المجال نفسه، وليس أمام اكتشاف متأخر لخطر الترحال أو يقظة أخلاقية مفاجئة دفاعا عن نقاء العمل الحزبي.

الطالبي العلمي قال، حسب ما تسرب من كلامه، إن مجرد صدور البلاغ سيغير “المزاج العام”. وهذه ربما أكثر العبارات تعبيرا عن سوء قراءة المزاج العام نفسه. كيف يمكن لبلاغ يصدره الأحرار ضد الأصالة والمعاصرة أن يقنع الرأي العام بأننا أمام طرفين يمثل كل واحد منهما عالما سياسيا مختلفا عن الآخر؟

الذاكرة السياسية أقصر مما ينبغي أحيانا، لكن ليس إلى هذا الحد.

رشيد الطالبي العلمي نفسه كان من الوجوه التي مرت من حركة “لكل الديمقراطيين” التي شكلت الحاضنة السياسية التي خرج منها حزب الأصالة والمعاصرة. وعزيز أخنوش كان بدوره قريبا من التجربة نفسها في بداياتها. وحتى محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار اليوم، لا يزال قريب العهد بصورة الشاب الذي كان ينشط داخل حزب الجرار ويطمح إلى قيادة شبيبته.

قد تتغير المواقع، وقد تنشأ تناقضات حقيقية بين الأشخاص والمصالح، لكن من الصعب مطالبة “المزاج العام” بأن ينسى شجرة الأنساب السياسية هذه، بمجرد صدور بلاغ.

ثم إن الأرقام أكثر عنادا من الذاكرة. ففي انتخابات 2021، كان 39 من أصل 92 وكيلا للائحة محلية لدى التجمع الوطني للأحرار وافدين من أحزاب أخرى. أي إن الحزب الذي يشتكي اليوم من استقطاب مرشحيه كان، في الاستحقاق السابق، أكبر المستفيدين بين الأحزاب التي تتوفر بشأنها هذه البيانات من استيراد الرأسمال الانتخابي من الخارج.

هذا لا يجعل ما يقوم به الآخرون اليوم سليما بالضرورة، ولا يحول الترحال إلى فضيلة لمجرد أن الجميع مارسه. لكنه يجعل محاولة إعادة تقديم النزاع بوصفه معركة مبدئية حول الأخلاق السياسية صعبة التصديق.

الأرجح أننا أمام تفاوض خشن حول قواعد اقتسام القوة أكثر منه اختلاف حول المبادئ. والتسجيل الصوتي نفسه يقدم الدليل الأكثر إحراجا على ذلك.

ففي الوقت الذي يفترض أن الخلاف بلغ درجة القطيعة بين طرفيه، ينتقل الكلام بكل برودة إلى تفاصيل الحكومة المقبلة. سمعنا خطابا حول من سيتصدر، ومن قد يحل ثانيا، ومن سيشارك، وأي حقيبة ستبقى لهذا الطرف أو تنتقل إلى الآخر.

وصل النقاش إلى وزارة الاقتصاد والمالية تحديدا، نادية فتاح العلوي في جانب، وفوزي لقجع في الجانب الآخر، كما لو أن الانتخابات مجرّد مرحلة إجرائية شكلية، على نمط “التعازيلة” التي يقوم بها أبناء الحي قبل خوض مباراة ودية بين فرق الأحياء.

نحن على بعد أسابيع من انتخابات 23 شتنبر، والناخب لم يصوت بعد، لكن الحديث “الداخلي” وصل إلى سيناريو قبول الأحرار بالمرتبة الثانية، وإلى الشروط التي يمكن أن يدخل بها الحكومة، وإلى الحقيبة التي ينبغي أن يحتفظ بها.

لا يكشف هذا الكلام عن حجم التحول الذي أحدثه فوزي لقجع داخل موازين اللعبة فقط، بل عن درجة الاطمئنان إلى أن المنافسة المقبلة ستظل، في النهاية، داخل الدائرة نفسها من القوى التي “تحسب وحدها”، في غياب صاحب الشأن والقرار، أي المواطن.

لهذا السبب، ربما، كانت وزارة المالية في قلب الحديث. فالمنافسة لا تبدو حول برنامجين اقتصاديين، ولا حول تصورين للضرائب أو الاستثمار أو الإنفاق الاجتماعي… بل هي منافسة على موقع مركزي في تدبير موارد الدولة وتدفقات القرار الاقتصادي.

يكشف “التسريب” أيضا أن الهندسة الحالية للصراع، والتي تؤطره بثنائية البام والأحرار، حريصة على ألا يدخل لاعب ثالث فيكسر الحسابات.

فمنذ خطاب عزيز أخنوش الأخير في الداخلة، بدا أن التجمع الوطني للأحرار يعيد بناء جزء من خطابه لقطع الطريق على حزب العدالة والتنمية وعبد الإله بنكيران تحديدا.

فالتجارب السابقة أظهرت أن بنكيران يجيد بناء قوته السياسية حين يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الأصالة والمعاصرة، ويحول الصراع إلى ثنائية واضحة بينه وبين البام. وإذا كانت الهندسة الحالية تدفع بهذا الأخير نحو موقع الصدارة، فإن من مصلحة من يديرون هذه المعركة ألا يمنحوا بنكيران فرصة مواجهة خصمه المفضل.

لقد بات للأحرار دور آخر ينشغل به بدل المنافسة حول المرتبة الأولى، وهو إبقاء “المصباح” بعيدا عن تأطير الصراع في السياق الانتخابي، ومنع الصدام المباشر بينه وبين “الجرار” أو ايقاظ غريزة “التصويت السياسي” عند المواطن.

في النهاية، قد ينجح أحد الطرفين المتصارعين في كسر إصبع الآخر. قد يتصدر البام، أو يحتفظ الأحرار بموقعه، أو يفاجئ طرف ثالث الجميع. لكن الخاسر المؤكد من هذا النوع من التدبير هو مصداقية السياسة نفسها.

حين يرى المواطن أحزابا تتصارع على المنتخبين كما تتصارع الأندية على اللاعبين، وتتحدث عن الحكومة وحقائبها قبل أن يصل الناخب إلى الصندوق، ويعيد بعض الفاعلين توزيع أنفسهم بين المواقع دون أن تتغير كثيرا شبكاتهم ومصالحهم وأصولهم السياسية؛ تصبح وظيفة الانتخابات غائبة في نظر الناس.

وحين تُفرغ المؤسسات التمثيلية من وظيفتها في استيعاب المطالب والاحتجاجات والآمال، لا تختفي هذه الأخيرة، بل تبحث عن مكان آخر تظهر فيه. لهذا يصعب فصل ما نسمعه في الغرف السياسية المغلقة عما نراه اليوم من هروب جماعي نحو سبتة المحتلة.

ربما كان هذا هو “المزاج العام” الذي ينبغي أن يقلق الأحزاب فعلا، أي ذلك الذي يبدأ من فقدان الثقة في أن صوته يمكن أن يغير شيئا، وينتهي أحيانا بالبحث عن طريق آخر، ولو كان إلى الجهة الأخرى من البحر ومن الحدود؛ لا المزاج الذي يتغير ببلاغ، ولا ذلك الذي يفترض أن تسريبا مدروسا أو غير مدروس قادر على توجيهه.

تسريب المعلوم صوت المغرب.

تسريب المعلوم



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب تسريب المعلوم

كانت هذه تفاصيل تسريب المعلوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم