اليكم الان ضربة سيبرانية تهز إسبانيا .. وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
شهدت إسبانيا اختراقا معلوماتيا خطيرا تمثل في تسريب أكثر من 500 صفحة تتضمن هويات وبيانات موظفين ومتعاونين في الحرس المدني والشرطة الوطنية والقوات المسلحة الإسبانية، في واقعة سيبرانية تضع واحدة من أكثر مؤسسات الدولة حساسية أمام أسئلة ثقيلة بشأن سلامة منظوماتها الرقمية وقدرتها على حماية المعلومات المرتبطة برجال الأمن والعسكريين.
فحين تصل بيانات العاملين داخل أجهزة الشرطة والحرس المدني والجيش إلى فضاء التداول المفتوح لا تعود المسألة مجرد ثغرة تقنية يمكن احتواؤها بإجراء إداري أو تحديث برمجي، وإنما تتحول إلى قضية تمس صميم الأمن القومي وهيبة المؤسسات المكلفة بحماية الدولة ومواطنيها.
وقد سمح هذا الاختراق المعلوماتي، وفق ما نقلته جمعية “جوسيل” المهنية المعروفة اختصارا باسم “JUCIL”، لرواد شبكات التواصل ووسائط الاتصال الجماهيري بالوصول إلى بيانات شخصية ومهنية تعود إلى ضباط وأعوان في الحرس المدني، وضباط وموظفين في الشرطة الوطنية، وأفراد في القوات المسلحة الإسبانية.
وهي معطيات تزداد خطورتها حين تصبح قابلة للتحميل وإعادة النشر والتقاسم خارج أي رقابة، لأن قيمة هذه البيانات لا تكمن فقط في أسماء الأشخاص وصفاتهم، وإنما في قدرتها المحتملة على كشف شبكات وظيفية وصلات مهنية ومعلومات يمكن توظيفها للإضرار بأصحابها أو بمؤسساتهم، ولهذا تبدو الواقعة أكبر من مجرد “تسريب” بالمفهوم الإعلامي البسيط.
وأوضحت الجمعية المهنية المذكورة أن التسريبات تتضمن ملفات تخص موظفين في وحدات أمنية وشرطية وتشكيلات عسكرية، كما تحتوي على معلومات شخصية ومهنية شديدة الحساسية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام عن مصدر هذه التسريبات والجهة التي تقف وراءها، وعن كيفية الوصول إلى هذا الكم من المعلومات، ومن يملك القدرة التقنية والتنظيمية على جمعها ثم دفعها إلى التداول.
كما تفتح التسريبات الباب أمام سؤال لا يقل أهمية عن المسؤولية داخل المؤسسات المعنية، ومدى احترام قواعد الأمن السيبراني، وطبيعة الإجراءات التي كانت قائمة لحماية قاعدة بيانات ترتبط بموظفي أجهزة يفترض أنها تقع في قلب المنظومة السيادية الإسبانية.
وتأتي هذه التسريبات الخطيرة في سياق زمني مطبوع بانشغال لافت لجزء من الصحافة الإسبانية بقضايا المغرب ومؤسساته الأمنية، خصوصا خلال الفترات التي أعقبت أحداث الهجرة غير النظامية بمدينة سبتة المحتلة، حين تحولت بعض المنابر إلى ما يشبه غرفة اتهام مفتوحة، وارتفع سقف العناوين والتحليلات إلى درجة بدا معها الأمن المغربي مشجبا تعلق عليه هفوات إسبانيا وانتكاساتها ونكوص بعض سياساتها.
ولم يكن عسيرا يومها العثور على مقالات تستدعي أكثر السيناريوهات سوداوية، وتفسر كل أزمة داخلية أو اضطراب حدودي من زاوية البحث عن مسؤول مغربي جاهز لتحميله كلفة الإخفاق.
وهنا تحديدا تمتحن هذه التسريبات، وما واكبها من اختراق معلوماتي واسع، موضوعية وحياد صحف إسبانية من قبيل “لاراثون” و”إل كونفيدينسيال” وغيرها من المنابر التي ظلت تهاجم الأمن المغربي في الآونة الأخيرة، وتفتح صفحاتها لكل رواية تتهم مؤسساته، وتتعامل أحيانا مع الاستنتاج السياسي بوصفه حقيقة مكتملة.
فهل ستعتمد هذه الصحف المنهج نفسه حين يكون الخرق إسبانيا خالصا، وهل ستطبق على أجهزة مدريد القواعد ذاتها التي طالما رفعتها في وجه الرباط، أم أن المعايير ستصبح أكثر مرونة بمجرد أن تنتقل الأزمة من الضفة الجنوبية إلى الداخل الإسباني؟
وهل ستتبنى هذه الصحف مزاعم الطابور الخامس نفسه، وتطالب بإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسبانية بسبب هذه التسريبات الكبيرة، وهل سترفع شعارات تنادي بإزاحة المسؤولين الأمنيين والعسكريين كما فعلت حين كانت تهاجم الأمن المغربي وتقدمه باعتباره مشجبا لكل إخفاقات إسبانيا.
وهل سنقرأ افتتاحيات تتحدث عن “فشل مؤسساتي” و”انهيار أمني” و”ضرورة المحاسبة”، أم أن قاموس الإثارة سيختفي هذه المرة وتظهر فجأة لغة أكثر تحفظا تتحدث عن “حادث تقني” و”تحقيقات جارية” و”ضرورة انتظار النتائج”؟
السؤال مشروع لأن الإعلام الذي يرفع سقف المساءلة عندما يتعلق الأمر بدولة أخرى لا يملك مهنيا أن يخفضه عندما تصيب الواقعة مؤسسات دولته، فالموضوعية لا تختبر في الملفات السهلة، وإنما حين يصبح الصحافي مطالبا بتطبيق المعيار نفسه على من يختلف معه وعلى من يعمل داخل محيطه السياسي والوطني.
ومن هنا يصبح الصمت، إن وقع، أكثر دلالة من عشرات المقالات السابقة، لأن الصحيفة التي تتكالب حد العداء عندما يتعلق الأمر بالمغرب، ثم تكتفي بالإشارات الخجولة حين تهتز منظومة بيانات أمنية داخل إسبانيا، لا تمارس رقابة مهنية متوازنة وإنما تنتقي مستوى الصرامة وفق هوية الطرف المستهدف.
ويبرز سؤال أكثر إحراجا، هل ستتولى هذه الصحف التشهير ببيانات وهويات موظفي الأمن والحرس المدني والجيش الإسباني التي تم تسريبها على نطاق واسع، وتعمل على تقاسمها وإعادة نشرها وتوسيع دائرة تداولها، مثلما أظهرت بعض المعالجات الإعلامية قدرا كبيرا من الاندفاع حين تعلق الأمر بـ”ملفات مغربية”.
أم أنها ستعتبر هذه المرة أن المسألة تدخل في نطاق الأمن القومي، وأن أسماء الضباط والعسكريين ومعلوماتهم المهنية لا يجوز تحويلها إلى مادة للإثارة، وأن واجب الصحافة يفرض احترام الخصوصية والامتناع عن تعريض العاملين في الأجهزة الأمنية للخطر؟
إذا كان هذا هو الموقف الذي ستتبناه، وهو الموقف الأقرب إلى قواعد المسؤولية المهنية، فإن السؤال سيبقى قائما عن سبب غياب الحذر نفسه في قضايا المغرب، فالمبادئ الصحافية لا تتغير عند عبور مضيق جبل طارق، وحرمة البيانات لا تصبح مقدسة في مدريد ومستباحة في الرباط، والأمن القومي لا يتحول إلى قيمة جديرة بالحماية فقط عندما يتعلق الأمر بإسبانيا.
لأن المهنية الحقيقية تبدأ حين ترفض الصحيفة أن تجعل الجغرافيا معيارا للأخلاق، وحين تدرك أن التشهير يظل تشهيرا مهما كانت جنسية الشخص المستهدف، وأن التسريب يظل تسريبا ولو تعلقت البيانات بخصم سياسي أو بدولة لا تنسجم معها بعض دوائر الإعلام.
إنها ازدواجية مقيتة إذا تأكد أن الصحافة الإسبانية ستلجأ مرة أخرى إلى الكيل بمكيالين، فهي تتكالب حد العداء عندما يتعلق الأمر بقضايا المغرب، وقد تتماهى في بعض معالجاتها مع هلوسات الطابور الخامس المحدق بأمن المغرب وسمعته.
لكنها تخرس فمها وتقفل أسماعها وتلجم أقلامها كلما تعلق الأمر بإخفاقات وانتكاسات إسبانيا، فتتحول الحدة التي كانت تقدم باعتبارها شجاعة صحافية إلى صمت انتقائي، وتتحول المطالبة بالمحاسبة إلى خطاب موسمي لا يظهر إلا حين يكون الطرف المقصود خارج الحدود.
لا أحد يطالب الإعلام الإسباني بالتشهير بمؤسسات دولته أو بإعادة نشر البيانات المسروقة، كما لا توجد قيمة مهنية في تحويل الاختراق إلى مناسبة للشماتة، المطلوب أبسط وأصعب في الوقت نفسه، أن تلتزم هذه الصحافة المعيار الذي أرادت فرضه على الآخرين.
وأن تسائل مؤسساتها بالجدية التي طالبت بها عندما كان الملف مغربيا، وأن تميز بين حماية الأمن القومي وحماية المسؤولين من المساءلة، فالدفاع عن سرية بيانات أفراد الحرس المدني والشرطة والجيش واجب مهني وأخلاقي، أما تحويل الأمن القومي إلى ستار يمنع النقاش في أسباب الاختراق ومسؤولياته فهو أمر مختلف تماما.
وهنا تجد الصحافة الإسبانية نفسها أمام اختبار يصعب الالتفاف عليه، فالمعيار الذي طبقته بصرامة عندما تعلق الأمر بالمغرب لا يفقد صلاحيته بمجرد انتقال الاختراق إلى مؤسسات إسبانية.
وإذا كانت مساءلة الأجهزة وقياداتها حقا صحافيا حين تقع الثغرات خارج الحدود، فإن الحق نفسه يصبح أكثر إلحاحا عندما تكشف التسريبات هشاشة تمس الحرس المدني والشرطة والجيش داخل إسبانيا.
أما استحضار الأمن القومي لتبرير الصمت هنا، والتغاضي عنه عند تناول مؤسسات المغرب، فلن يكون سوى تكريس لازدواجية طالما أضعفت صدقية بعض المنابر الإسبانية، وجعلت خطابها أقرب إلى الانتقائية منه إلى الموضوعية.
فالصحافة التي تتكالب حين يكون المغرب في دائرة الاستهداف، ثم تلجم أقلامها عندما تصل الأسئلة إلى الداخل الإسباني، لا تستطيع أن تطالب الآخرين بمعايير ترفض تطبيقها على نفسها.
ضربة سيبرانية تهز إسبانيا .. وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ضربة سيبرانية تهز إسبانيا وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس ضربة سيبرانية تهز إسبانيا وإعلام الجارة الشمالية أمام
كانت هذه تفاصيل ضربة سيبرانية تهز إسبانيا .. وإعلام الجارة الشمالية أمام اختبار المصداقية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

