اليكم الان خبراء يرسمون طريق التلاميذ من فوضى الصيف إلى انضباط المدرسة والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
مع اقتراب العودة إلى الأقسام، يجد الأطفال والمراهقون أنفسهم أمام ضرورة التخلي عن إيقاع العطلة الذي طبع أيامهم بالسهر والنوم إلى وقت متأخر، وقضاء ساعات أطول أمام الهاتف والألعاب والخروج، مقابل استعادة الاستيقاظ المبكر والالتزام ببرنامج يومي يفرض التركيز لساعات داخل الفصل.
وبين محاولة الأسر إعادة ضبط مواعيد النوم، وصعوبة الانتقال المفاجئ إلى الروتين المدرسي، تبرز تساؤلات حول مدى استعداد التلاميذ لهذه المرحلة، وما إذا كان أول يوم دراسي يثير لديهم القلق أو التوتر، وكيف يتعامل الآباء مع هذا الانتقال؛ فيما يطرح الموضوع دور التغيير التدريجي للروتين في مساعدة الأطفال على استعادة إيقاعهم المعتاد.
عودة تدريجية
ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “الانتقال من أجواء العطلة إلى إيقاع الدراسة ليس مجرد تغيير في توقيت النوم؛ بل هو انتقال نفسي وسلوكي يحتاج إلى التدرج”.
وأشارت الفضل، في تصريح لهسبريس، إلى أن “الطفل أو المراهق الذي اعتاد خلال الصيف السهر والاستيقاظ المتأخر والاستعمال المطول للهاتف والألعاب الإلكترونية، يجد نفسه فجأة أمام ضرورة الاستيقاظ باكرا والتركيز والالتزام ببرنامج دراسي”.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن “هذا التغيير المفاجئ قد ينعكس خلال الأيام الأولى على المزاج والانتباه، وقد يظهر في شكل تعب أو عصبية أو صعوبة في الاستيقاظ أو تراجع في التركيز”.
وشددت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية على أنه “من الأفضل ألا تنتظر الأسرة اليوم الأول للدراسة؛ بل أن تبدأ قبل الدخول المدرسي بأيام في إعادة تنظيم الساعة البيولوجية بشكل تدريجي”.
وأوضحت الفضل أن “هذه العملية يمكن أن تتم عبر تقديم موعد النوم والاستيقاظ بشكل تدريجي، وتقليص استعمال الشاشات، خصوصا خلال المساء، واستعادة روتين يومي أكثر انتظاما، بما يساعد الطفل أو المراهق على الانتقال بشكل سلس من نمط العطلة إلى متطلبات الدراسة”.
وأبرزت المصرحة عينها أن “الحوار مهم جدا في هذه المرحلة، فبدلا من تقديم العودة إلى المدرسة باعتبارها انتقالا مفاجئا من الحرية إلى القيود، يمكن مساعدة الطفل على استعادة إيقاعه تدريجيا، مع إشراكه في تنظيم وقته والاستماع إلى مخاوفه وتوقعاته المرتبطة بالعودة إلى الدراسة”.
وختمت ندى الفضل تصريحها للجريدة بالتأكيد على أن “النجاح في الدخول المدرسي لا يبدأ مع جرس المدرسة، وإنما يبدأ قبل ذلك، حين نهيئ الطفل نفسيا وجسديا للعودة إلى روتينه، ونساعده على الانتقال تدريجيا من أجواء العطلة إلى إيقاع الدراسة”.
انتقال سلس
سامي دقاقي، أستاذ علم النفس بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء وباحث في علم النفس وعلوم التربية، قال إن “الانتقال من العطلة إلى المقاعد الدراسية لا يمثل حدثا مفاجئا، بقدر ما هو استئناف طبيعي وإيجابي لإيقاع الحياة وأدوار كل واحد، من أساتذة وإداريين وتلاميذ، دون إغفال التكيف الذي يحدث في أدوار الآباء حيال أبنائهم المتمدرسين”.
وأضاف دقاقي، في تصريح لهسبريس، أن “الأطفال والمراهقين يملكون مرونة نفسية عالية وقدرة فطرية على التكيف مع كل فترة زمنية بما تحمله من أدوار وتغيرات، ومن ضمنها الانتقال من زمن العطلة إلى زمن المدرسة، الذي يكون عادة سلسا، خاصة عندما تقضى العطلة بشغف ومتعة وإشباع يلبي الحاجات الأساسية للطفل، ويمده بحافزية داخلية أكبر لخوض تجربة التعلم والتحصيل والاستكشاف من جديد”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “العودة إلى النظام والالتزام اليومي بجداول زمنية دقيقة ومضبوطة، وصارمة أحيانا، قد تكون مربكة للكثير من الأطفال، بشكل قد يخلق ضغطا نفسيا خلال الأيام الأولى من الدراسة، لاسيما أنهم يكونون قد خرجوا للتو من فترة تتسم عموما بالفوضى والحرية؛ ما يفرض عليهم مغادرة منطقة الراحة والانتقال إلى نمط مختلف من الحياة”.
وأبرز أستاذ علم النفس أن “هذا الانتقال قد تكون له كلفة ذهنية، نتيجة إعادة ضبط الدماغ وتكييفه للقطع مع مرحلة مليئة بالمثيرات، واستقبال مرحلة مختلفة تماما وأقل إثارة ربما. لذلك، فإن الأيام الأولى من الدراسة قد تتطلب نوعا من التدرج والتكيف، حتى يستعيد الطفل إيقاعه المعتاد وينخرط بشكل طبيعي في الحياة المدرسية”.
وأشار المتحدث إلى أن “دور الآباء والأمهات يبرز بشكل أساسي في هذه المرحلة، إذ ينبغي عليهم بناء جسر نفسي وذهني وسلوكي يردم الفجوة بين فترة زمنية موسومة بالحرية والراحة، وأخرى قوامها الانضباط والالتزام، وذلك من خلال تهيئة الأطفال للدخول المدرسي قبل أيام أو أسبوع على الأقل، بدل انتظار اليوم الأول من الدراسة”.
وتابع الباحث في علم النفس وعلوم التربية أن “هذه التهيئة يمكن أن تتم عبر تعويد الأطفال على الاستيقاظ الباكر نسبيا، بما يساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، إلى جانب إشراكهم في مهام أو مسؤوليات غير مجهدة، أو في نقاشات ذات طبيعة معرفية وعلمية وثقافية، وأنشطة تفاعلية تساعدهم على استعادة إيقاع أكثر انتظاما”.
وختم سامي دقاقي تصريحه بالقول إن “من المفيد أيضا مناقشة الأطفال بشأن توقعاتهم للسنة الدراسية الجديدة وانتظاراتهم منها، وإشراكهم في ترتيب بيئة الدراسة داخل المنزل؛ لأن ذلك يعزز جاهزيتهم النفسية والذهنية لاستقبال المرحلة الجديدة، ويساعد على جعل الانتقال من العطلة إلى الدراسة أكثر سلاسة ونجاحا”.
خبراء يرسمون طريق التلاميذ من فوضى الصيف إلى انضباط المدرسة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
خبراء يرسمون طريق التلاميذ من فوضى الصيف إلى انضباط المدرسة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس خبراء يرسمون طريق التلاميذ من فوضى الصيف إلى انضباط المدرسة
كانت هذه تفاصيل خبراء يرسمون طريق التلاميذ من فوضى الصيف إلى انضباط المدرسة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

