اليكم الان حول فشل الثورة التونسية والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس
للأسف، لقي حلم الانتقال الديمقراطي التونسي مصير جميع الثورات العربية الحديثة؛ إذ تحوّل في غضون سنوات قليلة إلى انتقال جديد نحو السلطوية، بل الديكتاتورية، وانتهى بنا المطاف -نحن التونسيين- إلى الانخراط في صفوف الأمة العربية في خضوعها المهين للقوة الغاشمة.
أحمد الحباسي *
فى الحقيقة لم أكن شريكا فيما سمّى بالثورة التونسية و لم أهتف “خبز و ماء و بن على لا” بل لنقل أن قناعاتي أن ثورات الشعوب حقيقة لا تتم بطريقة السلب و النهب و الاعتداء على الممتلكات العامة و الخاصة و يجب أن يسبقها وعى سياسي كبير بأهمية اللحظة فضلا على ضرورة أن تكون لتلك الثورة قيادة شعبية سياسية واعية و أن تكون مشاركة الطبقة المثقفة التي تشكل الرأي العام فرض عين و لا فرض كفاية.
حصل ما حصل و اكتشف الجميع بكثير من المرارة و الذهول أن هذه الفوضى الشعبية التي اجتاحت ربوع البلاد و نهبت كل شيء في طريقها دون حمرة خجل و نصبت نفسها الفارس الشهير روبين هوود توزع المسروق على نفسها من باب الأقربين أولى بالمعروف و على بعض الجيران ممن هللوا حين اجتاحت تلك الجموع المغازات و القصور و الشركات الخاصة ليست بشارة خير و لا حدثا تاريخيا سيغير حال الشعب من شعب منهك إلى شعب يعيش بحبوحة تضاهى كثيرا من البلدان الغربية القريبة.
كيف تسرب الإرهاب إلى العقول و الجبال
من سيكتب يوما تاريخ هذه “الثورة” و أهلها الذين هتفوا ثم اختفت أصواتهم و هؤلاء الذين سارعوا بركوب أول طائرة عائدة إلى تونس و انحنوا يصلون في أرض المطار تيمنا ببركتها مثل مرشد الإخوان راشد الغنوشي و بعض من صادقوه طمعا و بعض من ركبوا معه هذا القطار السريع الذي سرعان ما لفظ شخوصا معتلة كالحة أمثال محمد المرزوقي و مصطفى بن جعفر اعتلت صدارة المشهد و باتت بين عشية و ضحاها تسوس البلاد و العباد و تذكر أمجادها النضالية لما كانت تروح و تأتى إلى السفارات الأجنبية لتتلقى التعليمات و تتسلم المكرمات تحت حسّ مسّ .
من سيكتب التاريخ يوما هل سيتوقف كثيرا ليصل إلى حقائق تخص القناصة و أسرار اللحظات الأخيرة لنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي و ماذا دار بينه و بين كبير حراسه الجنرال رشيد عمار و هو يدفع دفعا داخل الطائرة غير مدرك في تلك اللحظة أن الأيادي التي دفعته هي أياد غادرة ماكرة لئيمة نقضت كل العهود و التعهدات.
هل سينتقم التاريخ للشهداء و لعائلاتهم وهل سيقرر كيف تسرب الإرهاب إلى العقول و الجبال و كيف حوّلت مساجد ذكر الله إلى مساجد ذكر فتاوى عمامة الشرّ يوسف القرضاوي و كيف نصّب مرشد الإخوان راشد الغنوشي ميليشيات ما سمى بلجان حماية الثورة لترويع الآمنين و تخويف ما وصفهم ربيبه الصحبي عتيق بالمرتدين.
يحدثك من تجالسهم من هؤلاء الأشخاص الذين تعرضوا فعلا للظلم و الاستبداد و نهب “أولاد الطرابلسية” من أصهار الرئيس بن علي أرزاقهم عنوة و بلا ذرة حياء و هؤلاء الذين قدموا الرشاوى للحصول على عمل أو النجاح في مناظرة و هؤلاء من تبقى من عائلات ابتلع البحر ذويها فى محاولتهم للهروب من جحيم نظام بن علي إلى جحيم نظام المافيا الإيطالية و تجار المخدرات عن أحلامهم الضائعة و عن تغلغل الإحباط و المرارة إلى أعماقهم لتدفعهم إلى شوارع الغضب التي نادت فعلا برحيل بن علي و ظنت في لحظات انفعال و اضطراب نفسي أنها قادرة على “إسقاط النظام” و أن “الشعب يريد” و أنه “خبز و ماء و بن علي لا” و أن الانصهار بين الجموع في شارع الحبيب بورقيبة للمناداة بتلك العبارة الشهيرة “ديغاج” هي عناوين ثورة مدنية سلمية نظيفة ستؤدى بذلك النظام وراء الشمس ليحل محله نظام ديمقراطي متفتح مؤمن بحرية التعبير و قادر على توزيع العدل بالقسطاس على كل المتقاضين.
الأحلام الساذجة تتحول إلى كوابيس مميتة
هكذا حلم هؤلاء و هكذا ظنوا و هكذا بلغت أحلامهم حدا من السذاجة لتتحول إلى كوابيس مميتة بمجرد صعود جماعة الإخوان للحكم بقيادة مرشدهم راشد الغنوشي.
حين هرع بعض الفنانين إلى “صناعة” أغنية “الحلم العربي” ظن من اهتم بالاستماع إليها أن هناك من يفكر في أحلامنا و من يسعى لأن تتحقق و لذلك مرت أمام الجفون أحلام خطب جمال عبد الناصر و أحمد الشقيري و غيرهم من الذين حلموا أو وعدوا بإلقاء إسرائيل في البحر و لم نجن من تلك الوعود إلا نكسة حرب الأيام الستة و انكسارات النفوس التي جسدتها السينما المصرية في أكثر من عمل سينمائي و منها رائعة “إحنا بتوع الأوتوبيس”.
كلها كانت أحلام عاشتها الجماهير العربية إلى حد الانكسار و أجبرتها ظروف الواقع على رؤيتها ليس أثناء النوم فحسب بل أثناء التفكير و السهر.
لقد قيل لنا الكثير و سيقت لنا العديد من الروايات و تنكر شخوص الهزائم العربية فى ثياب المنتصرين الفاتحين و تبرع كثير من أصحاب النياشين على إذاعة صوت العرب و قنوات الجزيرة و العربية من باب الذكر لا الحصر لتضليل عقولنا بأن العرب سيكسبون معاركهم فخسرنا فلسطين و الجولان و الضفة الغربية و سيناء و العراق و سوريا و ليبيا و السودان. من سيكتب يوما تاريخ هذه المنطقة الحبلى بالأحداث سيذكر طبعا كل هذه الكوابيس المرة التي عايشنا ظروفها و خلفياتها.
ستة أيام فقط هي المدة الزمنية التي احتاجها الحلم بالنصر على الكيان الصهيوني ليتحول إلى وهم قاتل و جرح نفسي غائر و لتخلف تلك النكسة الصدمة انشقاقا حادا بين المخيّلة و الواقع بل لنقل أن تلك الحرب و لئن تلاها ربع انتصار معنوي في أكتوبر 1973 قد كانت بداية نهاية الحلم العربي بدءا باللاءات الثلاثة الشهيرة وصولا إلى بيان قمة بيروت حين كانت الجرافات تدمر مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات متجاهلة نداء الملك السعودي الراحل عبد الله الذي يعرض على كيان الإرهاب الأرض مقابل السلام.
لقد عمل قادة الكيان تباعا على ترسيخ فكرة واضحة في أذهان قادة دول ما يسمى بالطوق بأن من يفكر بإلقاء إسرائيل في البحر أو إنهاء وجودها و تحرير فلسطين فهو يجازف بفقدان أجزاء مهمة من أرضه ثمنا لذلك الحلم. منذ تلك الأيام و إسرائيل تتوسع و العرب يفقدون الأرض تباعا و ما يحصل اليوم في سوريا مثال صريح على ما أقول. لقد خسر كل قطيع الرؤساء العرب ماء الوجه و تحولوا إلى مهرولين للتطبيع مناشدين الكيان حماية عروشهم لينتهي الحلم و نستفيق على هذا الكم الهائل من الخراب الذي ضرب الأمة.
للأسف، لقي حلم الانتقال الديمقراطي التونسي المصير ذاته؛ إذ تحوّل في غضون سنوات قليلة إلى انتقال جديد نحو السلطوية، بل الديكتاتورية، وانتهى بنا المطاف -نحن التونسيين- إلى الانخراط في صفوف الأمة العربية في خضوعها المهين للقوة الغاشمة.
* كاتب و ناشط سياسي.
ظهرت المقالة حول فشل الثورة التونسية أولاً على أنباء تونس.
حول فشل الثورة التونسية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
أنباء تونس حول فشل الثورة التونسية
كانت هذه تفاصيل حول فشل الثورة التونسية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

