- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر

اخبار محلية
صحيفة الراي الالكترونية قبل 2 ساعة و 10 دقيقة

اليكم الان وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة الراي الالكترونية:

مقامُ أبٍ.. ودربُ ابنة

الفقد الذي لا يُعوّض

في الليلة الظلماء يُفتقد البدر، وفي الليالي الحالكات يُعرف قدر النجوم؛ رحل أبي .. فأظلمت الدنيا بأسرها في نظري. وترك رحيله في حياتي فراغًا لا تردمه الأيام، ولا تملؤه الذكريات. بات مجلسنا بعد رحيله موحشًا، والمكان خاويًا، ولمَّا يزل كرسيه بعد رحيله شاهدًا صامتًا على غيابٍ لا يُحتمل.

وفي بداية هذا العام الهجري الجديد، لم أبكِ على الغياب وحده، بل بكيت على تفاصيل ومشاهد كانت تملأ الحياة من حولي بالسرور والبهجة تتشكل في المشاويري اليومية بصحبته الماجدة، ومرافقته الكريمة، كانّ صوته يملأ المكان والزمان بالطمأنينة والانشراح فاستحال صدىً يشيع الشجن والحزن والحنين.

الطريق مع أبي لا يُقاس ببعد المسافة وقربها، وإنما يزخر بالحكمة وخلاصة التجربة؛ كنت اجلس في المقعد الأمامي بجواره وهو يقود سيارته فأستمع لحديثه المخلص الصادق عن مشاعره الأبوة بتلقائيةٍ تذهب قسوة الحياة، وعن صداقاتٍ له صمدت بوفاء طوال الأيام يحدثني عن المتاعب التي مرّ بها في حياته الخاصة والعامة وكيف إنه تذرع في مواجهتها بالصبر والاحتساب .

كنت أستمع ما يتحدث به بفخر وأتمنى أن الطريق تطول والمشوار يستمر، وأن حديثه يزداد شرحاً وتفصيلاً، وكلما توقف عن الكلام انتهزتها فرصة للتأمل وثقة بأن كل ما يقول درسٌ يُحفظ وتجربة تفيد.

وكان أبي لا يرضى بالملل رفيقًا، فكان يلطّف الطريق بصوته الجهوري.. بشيلةٍ ترفع الرأس، أو ببيتٍ يوقظ القلب.

إذا أراد أن يوقظ الهمة، وحب الحياة أنشدني مطلع ابو القاسم الشابي:

إنا لفي زمن الطفولة والسذاجة والطهورْ

نحيا كما تحيا البلابل والجداول والزهورْ

ثم يبتسم ويقول:

*”الحياة تحب الشمالي وأنا أبوك”

وإذا طال الطريق، بدأ بالنشيد الحماسي..لأحد الشعراء فتهتز السيارة فخرًا، وانتشي اعتزازاً.

حفظت منه ما كان يردده:

‏حنا عيال العود حماية النوق

‏ عز الرفيق وعز. منهو دعانا

‏من خلقة الدنيا سما روسنا فوق

‏ محدن ينزل روسنا عن سمانا

وإذا لحظ تهاونًا، تنهّد وأنشدني من قصدة “المسلول” لبشارة الخوري:

هذا الفتى بالأمس صار إلى

رجلٍ هزيل الجسم منجرد

عيناه عالقتان في نفق

كسراج كوخٍ نصف متقد”

ثم يختم بنبرة الحزم: هذه عاقبة من فرّط في نفسه، وضيّع حق الله.. فصار لنفسه عدوًا، ولشيطانه وليًا

وكان يبغض الكسل ويقول:*”البركة في البكور” يستيقظ مع أول خيط فجر، يمشي ويهرول، وصدره يتسع مع نسيمه.

ويردد بعتاب الأب الحنون بيت عمر البجيدي:

النوم ساس اللوم لو يدري الفتى

ريف العذارى والرجال الهلايم

واللي يدور الهون والفيّ والذرى

يموت ما حاشت يديه الغنايم

ثم يلتفت إليّ: الرجال ما تُقاس بساعات نومها، بل بعدد غنائمها

رحمه الله.. كنت أستيقظ على صوته مراتٍ كثيرة فأقول: “لعله حلم، وهذا أبي يوقظني”

لكنها هذه المرة كانت حلمًا فقط. خرجت للصالة مسرعة، وجدت مكانه، وسمعت الأبيات في أذني.. ولم أجده.

كان أبي محباً للخير يبادر إليه بهمة وعزيمة وايجابية. إذا ملك الوقت في ظل ارتباطاته لم يتردد، وكان يقول: “جعلنا الله مفاتيح للخير مغاليق للشر”

صدقاته خفية، ودعوات الناس تتبعه إلى قبره.

ولأهله وأبناء عمومته قلبٌ يتسع للجميع. كان له طقسٌ لا يتغير: لا يغادر قريتنا في الصيف حتى يقيم عشاءً يجمع الشمل قبل عودتنا للرياض.

يقول: “الغربة تهون إذا كان لك أهلٌ على مائدةٍ واحدة ودعوةٍ واحدة”

رحل.. فبات المجلس بعده موحشًا، والضحكات يتيمة.

يا أبي.. كنتَ أُنسي في الطريق، وكنتَ بوصلةً لا تضل.

رحلتَ، فأصبحت طرقي غريبةً وإن حفظتها قدماي.

وعزائي الوحيد أن جعلتُ دعائي لكِ أُنساً لا ينقطع، وصدقةً جاريةً أُطفئ بها لوعة الفقد.

اللهم ارحم أبي رحمةً تملأ قبره نورًا، وتملأ ميزانه حسنات.

اللهم اجعل كل ألم وابتلاء مر به وكل كلمةٍ قالها صدقةً جاريةً له، وكل دعوةٍ دعاها مستجابةً في عليين.

اللهم اجمعني به في الفردوس الأعلى، على منابر من نور، تحت لواء سيد المرسلين.

وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر

لكن بدرنا ترك لنا خرائط من نور.. نمشي عليها حتى نلقاه.

بقلم

د. زينة بنت محمد القحطاني

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم