اخبار محلية لجنة الحوار.. هل تنجح في صناعة الطاولة التي تجمع السودان؟
اليكم الان لجنة الحوار.. هل تنجح في صناعة الطاولة التي تجمع السودان؟ والان إلى التفاصيل من المصدر سوداني نت:
في السودان، لم تعد كلمة «الحوار» جديدة على الأذن، لكنها أصبحت ثقيلة على القلب. حوارات كثيرة بدأت، وموائد أكثر ازدحمت بالسياسيين، ثم انتهى الأمر إلى مزيد من الانقسام.
اليوم تعود فكرة الحوار من جديد، ولكن هذه المرة تحت عنوان لافت: «لا إقصاء لأحد».
لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني التي أعلنت عن نفسها أمس، تضع أمامها مهمة شاقة: أن تفتح الطريق أمام حوار لا تصنعه البنادق، ولا تفرضه العواصم الخارجية، ولا تحتكره النخب السياسية.
الفكرة في حد ذاتها تستحق الدعم؛ لأن السودان، بعد هذه الحرب الطويلة، يحتاج إلى أكثر من وقف إطلاق النار. يحتاج إلى إعادة بناء الثقة بين السودانيين أنفسهم.
واللافت في طرح اللجنة أنها لا تقدم نفسها باعتبارها صاحبة الحل، وإنما باعتبارها جهة مهمتها تهيئة المناخ للحوار، على أن يقرر المتحاورون لاحقاً من يناقش ماذا، وكيف يصلون إلى التوافق.
وهذه نقطة قوة حقيقية.
لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود.
فالقول «لا إقصاء» سهل، بينما تطبيقه هو الصعب. هناك قوى سياسية، وقوى اجتماعية، ونازحون ولاجئون، وشباب ونساء، وإدارات أهلية، وطرق صوفية، وأكاديميون ومثقفون، وهناك أيضاً واقع عسكري فرضته الحرب.
وهنا تحتاج اللجنة إلى تعريف واضح للخط الفاصل بين الحوار السياسي والتفاوض العسكري، حتى لا تختلط الأوراق.
كما أن اللجنة مطالبة بإقناع السودانيين بأنها ليست منصة جديدة لإعادة تدوير النخب. فالسودان لا يعيش في الخرطوم وحدها، ولا في العواصم الإقليمية والدولية؛ السودان هناك، في القرية التي نزح أهلها، وفي المدينة التي دمرتها الحرب، وفي معسكر النزوح، وفي ملايين السودانيين الذين يحملون وجع الوطن أينما ذهبوا.
لذلك فإن نجاح الحوار لن يقاس بعدد الشخصيات التي تجلس حول الطاولة، وإنما بمدى قدرة هذه الطاولة على تمثيل السودان الحقيقي.
والأهم من ذلك كله هو التمويل والاستقلالية والشفافية.
إذا كان الحوار سودانياً، فيجب أن تكون آلياته واضحة، ومصادر تمويله معلنة، وقراراته مستقلة، ومعلوماته متاحة للرأي العام. فالسرية في مثل هذه القضايا تفتح الباب واسعاً أمام الشائعات والتخوين.
أما الحديث عن الاستفادة من مبادرات الحوار منذ عام 1965، فهو أمر مهم، لكن الأهم هو ألا نكرر أخطاء الماضي. السودان لا يحتاج إلى مؤتمر جديد بقدر حاجته إلى درس مستفاد من كل المؤتمرات السابقة.
وهناك نقطة أخرى شديدة الأهمية: أن يبدأ الحوار من الداخل.
نعم، يجب أن يبدأ من الداخل، لأن السودان هو صاحب القضية، ثم يمتد إلى السودانيين في الخارج، لأن الشتات السوداني أصبح جزءاً أصيلاً من المشهد الوطني.
لكن ينبغي ألا يتحول الخارج إلى مركز قرار بديل، ولا الداخل إلى طرف مستبعد.
إنها معادلة دقيقة: السودانيون جميعاً شركاء، لكن الوطن هو مركز الحوار.
أما الوصول إلى الانتخابات، فهو الهدف الذي يجب ألا يغيب عن الأذهان، لأن الحوار الذي لا ينتهي إلى بناء دولة مؤسسات واحتكام إلى الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة سيظل مجرد محطة أخرى في طريق طويل
هل ستنجح اللجنة؟
من المبكر إصدار الحكم، خصوصاً أن عمرها ما زال قصيراً. لكن يمكن القول إن أمامها فرصة تاريخية، بشرط ألا تسمح للخلافات القديمة بأن تخطف الفكرة الجديدة.
نجاحها يحتاج إلى شجاعة في مواجهة الاستقطاب، وحياد في التعامل مع المختلفين، وشفافية في كل خطوة، وقدرة على الوصول إلى المواطن البسيط قبل السياسي.
السودان لا يحتاج طاولة حوار جديدة فقط؛ يحتاج طاولة يثق بها السودانيون.
وإذا استطاعت اللجنة أن تصنع هذه الثقة، فقد تكون قد أنجزت نصف الطريق.
أما النصف الآخر، فهو أن يجلس السودانيون حول الطاولة لا بحثاً عن منتصر ومهزوم، وإنما بحثاً عن وطن ينجو.
فالحوار الحقيقي ليس أن يتحدث الجميع..
هو أن يجد الجميع مكاناً لهم في السودان القادم.
لجنة الحوار.. هل تنجح في صناعة الطاولة التي تجمع السودان؟ سوداني نت.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل لجنة الحوار.. هل تنجح في صناعة الطاولة التي تجمع السودان؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سوداني نت و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.