اليكم الان حِزْبُ "يجِبُ أنْ" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
استمعتُ إلى خُطب كثيرة نهاية الأسبوع في لقاءات مرشحين ومرشحات، وتكاثرت أمامي الوُعود حتى تشابهت الوجوه، واختلطت الأسماء، وضاعت البرامج بين التصفيق والابتسام والكلمات الكبيرة.
ومع ذلك، خرجتُ من كل ذلك الزحام بعبارة واحدة فقط بقيت عالقة في ذاكرتي: “يجبُ أن…”. عبارة قصيرة، رشيقة، صالحة لكل زمان ومكان، تكفي وحدها لافتتاح خطاب، وملء برنامج، وربما لخوض حملة انتخابية كاملة.
في كل موسم انتخابي يظهر حزب ” يجبُ أنْ” وإن تغيّرت الأسماء والرموز والألوان.
حزب عجيبٌ لا يحتاج إلى مقرّ، ولا إلى أعضاء، ولا إلى برنامج مفصّل، ومع ذلك يشارك في كل حملة، ويحضر كل تجمُّع، ويجلس في الصفّ الأول من كل خطاب.
ما أكرمَ هذه العبارة على المرشح! لا تحتاج إلى ميزانية، ولا إلى دراسة جدوى، ولا إلى جدول زمني، ولا إلى رقم واحد يمكن للناخب أن يعود إليه بعد سنة ويسأل عنه.
يكفي أن يرفع المرشح صوته قليلًا، ويشدّ ملامحه بما يناسب خطورة المرحلة، وينظر إلى الأفق نظرة من يحمل الوطن كله فوق كتفيه، ثم يقول: يجب أن نصلح التعليم، يجب أن نحارب البطالة، يجب أن ننهض بالصحة، يجب أن نهتم بالشباب، يجب أن نحفظ كرامة المواطن.
وأنا أسمع فأقول في نفسي: نعم، يجبُ، لا خلاف على ذلك. المشكلة أن هذا “يجب” طال عمره أكثر من بعض المشاريع التي يتحدث عنها هذا المرشح أو ذاك.
البرنامج الانتخابي في كلمتين
لذلك، يكفي أن يبدأ المرشح حديثه حتى يتقدم الحزب إلى المنصة: يجب أن نوفر فرص الشغل، يجب أن نعيد الثقة إلى المواطن، يجب أن نحارب الفقر… تتعالى التصفيقات، وتبدو الجمل قوية ومطمئنة.
تبدو الأمور ممتازة إلى أن يظهر شخص ثقيل الظل، قليل المجاملة، ويطرح السؤال الذي يُفسد جمال الأمسية:
كيف؟ عندها تبدأ لحظة الارتباك الهادئ.
يبتسم المرشح، يشرب قليلًا من الماء، يشكر صاحب السؤال على “أهميته”، ثم يأخذنا في جولة طويلة بين التحديات، والرهانات، والمقاربة الشمولية، والرؤية الاستراتيجية، والمرحلة الحساسة، والإرادة الجماعية.
وبعد أن نظن أنه سيصل أخيرًا إلى الجواب، يعود في أمان إلى النقطة التي بدأ منها: يجبُ أنْ…
هنا تكمن عبقرية العبارة.
فهي تقول كل شيء من دون أن تُلزم قائلها بشيء تقريبًا.
من يستطيع أن يعترض على ضرورة إصلاح المدرسة؟
ومن سيقف في تجمع انتخابي ليعلن أن المستشفيات لا تحتاج إلى تحسين؟
ومن يجرؤ على القول إن تشغيل الشباب فكرة سيئة؟
لذلك أعتبرُ عبارة “يجب أن” التُّحفة الأجمل في قاموس الخطاب الانتخابي؛ تمنح قائلها ملامحَ صاحب رؤية، من غير أن تُلزمه برؤيةٍ واضحة، وتُوحي بوجود مشروع، من غير أن تطالبه بتفاصيله.
يعرفُ المرشح المتمرس جيدًا كيف يستعملها.
لا يقول لك كم طريقًا سيُنجز، يقول: يجب أن نفك العزلة عن المناطق النائية؛ لا يحدد عدد الوظائف، يعلن: يجب أن نوفر فرص الشغل للشباب.
لا يخبرك متى يبدأ التّنفيذ، ولا كَمْ سيُكلِّف، ولا من سيتحمَّل المسؤولية، لأن الدخول في هذه التفاصيل قد يفسد على الخطاب أناقته.
أما “يجبُ أن” فتبقى خفيفة، نظيفة، بلا فواتير ولا تواريخ انتهاء.
“يجب أن”… والباقي على الله
بعد كل ما استمعتُ إلى كل تلك الخطب، بدأتُ أظنُّ أنَّ “يجبُ أنْ” هي المرشحة الحقيقية في كُلِّ انتخابات؛ هي التي تحضر جميع اللّقاءات، وتتحدّث في كُلّ الملفات، وتَعِد الجميع بكلِّ شيء، ولا يسألها أحد عن الحصيلة، وهي التي تفوزُ في كل مرَّة.
لهذا لا أخشى على حزب “يجب أن” من الهزيمة؛ فهو لا يحتاج إلى إنجاز كي ينجح، ولا إلى التزام كي يَعِد، ويُكثر من الحديث عن المستقبل كلما تهرّب من مواجهة الحاضر.
ستمر الانتخابات، وتتغير الوجوه، وتختفي الملصقات، وتبقى ” يجبُ أنْ” في مكانها، قويَّةً، متماسكةً، مستعدةً للاستحقاق المقبل.
أمّا “حزب التنفيذ”، فيبدو أنه لم يضع ترشيحَهُ بعد.
لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.
حِزْبُ "يجِبُ أنْ" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
ح ز ب يج ب أن
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس ح ز ب يج ب أن
كانت هذه تفاصيل حِزْبُ "يجِبُ أنْ" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

