اليكم الان الضفة.. الرصاصة التي تهدد نتنياهو والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء
بقلم : محمد دياب
(كاتب ،باحث في الشؤون السياسية والاجتماعية)
تدخل الضفة الغربية مرحلة شديدة الحساسية تحمل في دلالاتها أبعادًا أعمق من الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتكشف عن تحولات أعمق داخل المشهد الإسرائيلي نفسه، حيث يتقدم المشروع الاستيطاني إلى مساحة أكثر تأثيرًا في صناعة القرار، وتتداخل الحسابات السياسية مع الاعتبارات الأمنية، بينما تتحول الأرض الفلسطينية إلى ساحة مفتوحة لصراع تتقاطع داخله مصالح الحكومة مع طموحات اليمين المتطرف وحسابات المؤسسة العسكرية
ومع اتساع دائرة الأحداث تحاول الحكومة الإسرائيلية تقديم ما يجري باعتباره سلسلة من الوقائع المنفصلة التي تقف وراءها مجموعات محدودة من المتطرفين غير أن قراءة المشهد على امتداده تضع هذه الرواية أمام واقع سياسي أكثر تعقيدًا فالمستوطنون أصبحوا جزءًا مؤثرًا من التركيبة السياسية والاجتماعية في إسرائيل والتيار الذي يمثلهم يمتلك حضورًا مباشرًا داخل الحكومة الأمر الذي جعل الاستيطان مرتبطًا بصورة أكبر بمراكز القرار وبالرؤية التي يتبناها اليمين القومي والديني تجاه مستقبل الضفة الغربية.
وفي ظل هذه المعادلة يجد بنيامين نتنياهو نفسه أمام حسابات سياسية دقيقة فحكومته تستند إلى ائتلاف يضم قوى يمينية متطرفة ترى في توسيع الاستيطان وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الضفة هدفًا سياسيًا أساسيًا بينما تحتاج المؤسسة العسكرية إلى إدارة الواقع الميداني وفق حسابات أمنية أكثر حذرًا خاصة مع اتساع رقعة التوتر واحتمالات انتقالها إلى مستويات يصعب التحكم في مساراتها.
ومن هنا تتضح أهمية الدور الذي يلعبه كل من (بن غفير) و(بتسلئيل سموتريتش) داخل الحكومة فوجودهما في مواقع مؤثرة يمنح التيار الاستيطاني قناة مباشرة إلى دوائر القرار ويجعل الملف الفلسطيني حاضرًا في صلب التجاذبات السياسية الإسرائيلية خصوصًا أن الضفة تمثل بالنسبة لهذا التيار مساحة أساسية في مشروعه السياسي والفكري وهو ما يضع الحكومة أمام معادلة تجمع بين الحفاظ على ائتلافها من جهة وإدارة تداعيات سياساتها على الأرض من جهة أخرى.
هذه التداعيات تظهر بصورة أكثر وضوحًا عند النظر إلى علاقة المستوطنين بالمؤسسة العسكرية فالجيش الإسرائيلي يتعامل مع الضفة باعتبارها جبهة أمنية تحتاج إلى قدر كبير من الحسابات بينما تتحرك مجموعات استيطانية متطرفة وفق رؤية مختلفة تقوم على توسيع نطاق الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض ومع تزايد نفوذ هذه المجموعات يصبح الاحتكاك بينها وبين المؤسسة العسكرية احتمالًا قائمًا خصوصًا عندما تتقاطع إجراءات الجيش مع أهداف المستوطنين وتحركاتهم.
وهنا تقترب القضية من قلب النقاش داخل إسرائيل حول طبيعة السلطة نفسها، ومن يملك رسم قواعد الحركة في الضفة، ومدى قدرة المؤسسة العسكرية على فرض رؤيتها الأمنية في مواجهة قوى سياسية يتنامى نفوذها داخل الحكومة، بينما يفرض استمرار التصعيد أعباء أمنية متزايدة على الجيش، ويضع أي انفجار واسع في الضفة أمام تداعيات جديدة تضاف إلى جملة التحديات التي تواجهها إسرائيل على أكثر من جبهة
ولهذا اكتسب الحديث داخل إسرائيل عن الإرهاب اليهودي أهمية خاصة فظهور هذا التعبير في النقاش العام يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم المشكلة التي يمثلها التطرف الاستيطاني ويشير إلى انتقال التعامل مع الظاهرة من إطار الاعتداءات الفردية إلى اعتبارها قضية أمنية وسياسية تمس صورة الدولة واستقرارها الداخلي خاصة مع تزايد المخاوف من تحول مجموعات المستوطنين إلى قوة يصعب احتواؤها كلما اتسعت مساحة الدعم السياسي الذي تحصل عليه.
ومع استمرار هذا المسار تتشكل دائرة من التوتر تتغذى عناصرها بعضها من بعض فتصاعد اعتداءات المستوطنين يرفع مستوى الاحتقان الفلسطيني وارتفاع الاحتقان يدفع إلى زيادة الانتشار العسكري وزيادة الانتشار تخلق مزيدًا من نقاط الاحتكاك بينما تمنح كل جولة جديدة من التصعيد مساحة أكبر للتيارات الأكثر تطرفًا كي تقدم رؤيتها باعتبارها الحل الأمني والسياسي للمشهد وبذلك تتحول الضفة تدريجيًا إلى بيئة شديدة القابلية للاشتعال.
وفي قلب هذه المعادلة يقف نتنياهو أمام اختبار سياسي بالغ الصعوبة إذ يتعين عليه الحفاظ على تماسك ائتلافه الذي يمثل اليمين المتطرف جزءًا أساسيًا منه وفي الوقت نفسه التعامل مع تقديرات المؤسسة العسكرية والأمنية التي تنظر إلى اتساع دائرة التوتر باعتباره مصدرًا لمخاطر استراتيجية الأمر الذي يجعل الضفة واحدة من الملفات التي تكشف بوضوح حجم التناقض بين الحسابات السياسية قصيرة المدى ومتطلبات الأمن طويلة المدى.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية حيث تتحول الملفات الأمنية والقومية إلى عناصر أساسية في الخطاب السياسي ويصبح اليمين أكثر تمسكًا بالقضايا التي تمنحه حضورًا داخل جمهوره بينما تتحول الضفة إلى مساحة يمكن من خلالها إعادة إنتاج خطاب يقوم على القوة والسيطرة وفرض الوقائع وهو ما يجعل مستقبل الاستيطان مرتبطًا بدرجة كبيرة بمستقبل التوازنات السياسية داخل إسرائيل.
لكن الضفة في المقابل تحمل كلفة سياسية وأمنية تمتد إلى عمق الحسابات الداخلية، فاستمرار الضغط على الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان يرفع مستوى الاحتقان ويدفع نحو مزيد من التصعيد، ومع اتساع المواجهة تجد المؤسسة العسكرية نفسها أمام واقع أكثر تعقيدًا، بينما تواجه الحكومة تداعيات سياسات ساهمت في ترسيخ نفوذ القوى الدافعة نحو التصعيد
ومن هنا تصبح الضفة الغربية مرآة للصراع داخل إسرائيل نفسها صراع بين رؤية سياسية تريد تكريس الاستيطان وتوسيع السيطرة ورؤية أمنية تبحث عن إدارة المخاطر والحفاظ على مستوى من السيطرة يسمح للجيش بالتعامل مع التطورات الميدانية وبين الرؤيتين يتحرك الفلسطينيون فوق أرض تتغير ملامحها بصورة متسارعة بينما تتزايد محاولات فرض واقع جديد يصبح مع مرور الوقت أكثر صعوبة في تغييره.
المشهد في جوهره يرتبط بمستقبل الضفة وبطبيعة العلاقة بين الحكومة والجيش وبحجم النفوذ الذي أصبح يتمتع به التيار الاستيطاني داخل مؤسسات الحكم، ومع استمرار هذا المسار تتسع احتمالات التصعيد مع الفلسطينيين، ويزداد الاحتكاك بين المؤسسة العسكرية والمستوطنين، وصولًا إلى مواجهة سياسية داخلية حول حدود النفوذ والقوة داخل إسرائيل
وفي النهاية تبدو الضفة الغربية أمام لحظة فارقة فكلما توسع الاستيطان ازدادت صعوبة الفصل بين المشروع الاستيطاني والسياسة الرسمية وكلما ارتفع نفوذ اليمين المتطرف أصبحت قدرة الحكومة على ضبط مسارات التصعيد أكثر ارتباطًا بتوازنات داخلية دقيقة بينما يظل الفلسطينيون الطرف الذي يدفع الثمن المباشر لهذا الصراع على الأرض.
ولهذا فإن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة يتعلق بمستقبل المعادلة نفسها هل تستطيع الحكومة الإسرائيلية الحفاظ على التوازن بين طموحات اليمين الاستيطاني وحسابات المؤسسة العسكرية أم أن الضفة ستتحول إلى نقطة انفجار تكشف حدود هذا التوازن وتعيد ترتيب المشهد السياسي والأمني داخل إسرائيل.
فالضفة اليوم ساحة يتشابك فوقها الصراع على الأرض مع الصراع على القرار، ويتصل مستقبلها مباشرة بمستقبل إسرائيل السياسي والأمني، بينما يقف نتنياهو أمام معادلة تحمل في داخلها أخطر مفارقاتها؛ فالتيار الذي يمنحه القوة السياسية قد يتحول إلى أحد أكثر العوامل ضغطًا على حكومته، والضفة التي يستخدمها اليمين عنوانًا لمشروعه السياسي قد تصبح المساحة التي تعيد ترتيب حساباته كلها.
ظهرت المقالة الضفة.. الرصاصة التي تهدد نتنياهو أولاً على جريدة المساء.
الضفة الرصاصة التي تهدد نتنياهو
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جريده المساء الضفة الرصاصة التي تهدد نتنياهو
كانت هذه تفاصيل الضفة.. الرصاصة التي تهدد نتنياهو نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

