اخبار عربية من الريصاني إلى موائد تافيلال .. طبق "لفراخ" يشهد على ذاكرة المكان

من الريصاني إلى موائد تافيلال طبق لفراخ يشهد على ذاكرة المكان


اليكم الان من الريصاني إلى موائد تافيلال .. طبق "لفراخ" يشهد على ذاكرة المكان والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

مرّة أخرى، يقترح الإنسان في تافيلالت، إلى جانب معالمها العمرانية وواحاتها الممتدة، ذاكرة غذائية تختزن جانبا من خصوصية المجال المحلي وتنوعه الثقافي. وبين الأطباق التي ظلت حاضرة في هذه الذاكرة يبرز “لْفراخْ”، أو صغار الحمام، بوصفه موروثا مطبخيا ارتبط بمدينة الريصاني ومحيطها، وظل متوارثا داخل البيوت بعيدا عن الأضواء التي حظيت بها أطباق أخرى في السنوات الأخيرة.

وعاينت جريدة هسبريس الإلكترونية تحضير هذا الطبق، وما يرافق مراحله المختلفة من عناية ودقة، بدءا من تجهيز مكوناته وصولا إلى وضعه على المائدة، كما رصدت حرص الأسر الفيلالية على الحفاظ على تفاصيل إعداده وتقديمه في المناسبات التي تستدعي عناية خاصة بالطعام، بما يجعل هذا الطائر المحمّر طبقا تتجاوز قيمته حدود الذوق إلى التعبير عن جانب من تقاليد المنطقة.

من اليد إلى اليد

قالت امرأة فيلالية متخصصة في إعداد طبق ‘لفراخ’ إنها تعلمت الطريقة عن والدتها، وكانت أول مرة تخوض فيها تجربة تحضيره قبل نحو ثلاثين سنة، مشيرة إلى أن هذا الطبق ظل حاضرا في ذاكرتها باعتباره من الوصفات التي تنتقل داخل البيت عبر الممارسة والملاحظة، لافتة إلى أن الاحتفاظ بهذه الطريقة جيلا بعد آخر هو ما ضمن استمرار تفاصيلها الدقيقة، التي تعتمد على خبرة متراكمة.

وأوضحت المرأة التي استفسرتها هسبريس أن “الحشوة تُعد بكمية وفيرة من البيض، مع زيت الزيتون واللحم أو الكفتة، ثم تُضاف إليها التوابل وفق الطريقة المتعارف عليها داخل الأسر الفيلالية”، موردة أن “الحشوة توضع بعناية داخل الطائر، قبل خياطة الفتحة الموجودة في أسفله حتى لا تتسرب أثناء الطهي في الفرن”، معتبرة أن هذه الخطوة تتطلب يدا متمرسة حتى يتم الحفاظ على تماسك الطبق وشكله عند تقديمه.

وأضافت أن “أكثر مراحل الإعداد دقة تبدأ قبل الحشو، وتحديدا أثناء التخلص من الريش”، لأن الطائر الصغير قد يحمل زغبا بالغ الدقة لا يسهل اكتشافه بالعين المجردة، مسجلة أن الحرص على إزالة كل أثر للريش يدخل ضمن الحرص على شروط النظافة وآداب تقديم الطبق، ويعبر عن الاحترام وحسن الاستقبال للضيف أو الزائر.

وأشارت إلى أن هذا الطبق بقي “حاضرا أيضا في عزائم المصاهرة بتافيلالت”، حيث تتخذ المائدة في مثل هذه المناسبات بعدا يتوخى التعبير عن التقدير وصلة الرحم وتقوية العلاقات بين الأسر، مضيفة أن “الأكلة تنتشر كذلك في أرفود، التي تشكل امتدادا مهما للمجال الفيلالي، ولذلك فإن وجود هذا الطبق في أكثر من مدينة داخل تافيلالت يعكس استمراره ضمن تقاليد المطبخ المحلي، وارتباطه بمناسبات اجتماعية تحافظ على حضوره”.

امتداد للثقافة

ومنح عبد الملك مغراوي، باحث في السيميائيات والأنساق الثقافية، غطاء معرفيا للطبق الذي أشار إلى كونه “يُعد من أشهر الأكلات الشعبية بتافيلالت، إلى جانب المدفونة، وقد تحول مع مرور الوقت إلى أحد الرموز المميزة لمطبخ تافيلالت ومدينة الريصاني”، مردفا أن خصوصيته لا ترتبط بمذاقه فقط، وإنما كذلك بقيمته الغذائية وبمكوناته وتوابله وطريقة تحضيره، وهي عناصر تمنحه مكانة خاصة ضمن الذاكرة الغذائية للمنطقة.

وقال مغراوي، في إفادة قدمها لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن إعداد هذه الوجبة التي تعبر حصرا عن “المطبخ الفيلالي” يتطلب مهارة ودقة تبدأ منذ المراحل الأولى، خصوصا أثناء تنظيف الطيور وإزالة ريشها وتجهيزها قبل الطهي، مشيرا إلى أن هذه العملية ليست تقنية محضة، لكونها جزءا من معرفة غذائية محلية توارثتها الأسر جيلا بعد آخر، كما لفت إلى أن “إتقان الطبق يظل مرتبطا بالمراس والممارسة، لأن تفاصيل التحضير الأولي تؤثر بشكل مباشر في جودته وطعمه النهائي”.

وأوضح مغراوي أن للطبق طقوسا وأجواء خاصة لا يمكن فصلها عن البيئة الواحية، ولا سيما داخل القصور الفيلالية وفي فصل الشتاء، مستدركا بالقول إن “ذلك لا يعني أنها غائبة عن الموائد خلال فصل الصيف، وإنما تزداد رمزية الطبق في الشتاء بالنظر إلى خصائص مكوناته، وما تتضمنه من توابل وأعشاب طبيعية تسهم في تدفئة الجسم”، وتابع: “ارتباط الطبق بالفصول والمجال يعكس الطريقة التي تتداخل بها العادات الغذائية مع المناخ ونمط العيش المحلي”.

وأفاد الباحث ذاته بأن الحديث عن “لفراخ” باعتباره طبقا فيلاليا يرتبط تحديدا بأسلوب تحضيره وطقوس تقديمه داخل القصور والقصبات المحصنة، مبينا أن الأوساط الأمازيغية المحيطة بالريصاني أو التي تعيش في الحاضرة ذات المناخ شبه الصحراوي لا تقدمه بالطريقة نفسها، ونبه إلى أن “الأمر يؤكد اختلاف أساليب الغذاء وفقا للغنى والتنوع الثقافي داخل المجال نفسه، ويبرز أن الطعام لا يُختزل في مكوناته، وإنما يحمل معه خصوصيات الجماعة التي تحضره وتقدمه”.

وشدد مغراوي على أن “هذا الطبق ليس أكلة يومية كباقي الأطباق، لكونه يرتبط أساسا بمناسبات الضيافة والاحتفاء بالزوار في الريصاني والنواحي”، معتبرا أنه “من أبرز مظاهر حسن الضيافة في المنطقة”، وزاد: “تقديم هذا الطبق يعبر عن قيمة اجتماعية تتجاوز الجانب الغذائي، لأنه يستحضر الكرم والمكانة والاحتفاء بالآخر؛ وهو ما يجعل الطبق علامة مسجلة من علامات الذاكرة الثقافية الفيلالية، ويختزن في حضوره على المائدة جانبا من هوية المنطقة وتقاليدها المتوارثة”.

حديث الذاكرة

أما محمد أمين جليلي، (ثلاثيني) ابن مدينة الريصاني، فقد ركز على ذاكرة العائلة، وسجل أن عملية التحضير تكشف قبل كل شيء عن قيمة المهارة اليدوية داخل المطبخ الفيلالي، محيطا بأن “هذه الحرفة كانت وما زالت متداولة داخل العائلات، غير أن بعض الأسر قد تلجأ، عند الحاجة، إلى نساء عُرفن بإتقان هذه العملية، باعتبار أن براعتهن في تجهيز هذه الوجبة جزء من المعارف الغذائية ذات الأصل المحلي”.

وأوضح جليلي لهسبريس أن هذه المهارة يتمّ نقلها بعناية ويصعب اكتسابها بمجرد اتباع وصفة مكتوبة، مؤكدا أن “قيمة الطبق تظهر كذلك في الحشوة التي تمنحه نكهته المميزة، في تركيبة غنية تحتاج إلى توازن دقيق في إعدادها وتوزيعها داخل الطائر الصغير”، متابعا: “إن هذه المكونات تشكل قلب الطبق الذي منه يستمدّ خصوصيته”.

كما بين ابن المدينة ذاتها أن جودة “لفراخ” ترتبط بمدى حسن إعداد الحشوة وبالقدرة على ضبط مقاديرها وطريقة وضعها، وهي “تفاصيل تعرفها اليد الماهرة بشكل حصري”، معتبرا أن “الطبق رغم أهميته محليا، ورغم مكانته داخل بيوت الريصاني ونواحيها، لم يحظ بالشهرة نفسها التي حققتها المدفونة الفيلالية، ويرجع ذلك أساسا إلى أسلوب تداوله وبيئته المنزلية”.

وأفاد جليلي بأن “المدفونة استطاعت أن تصل إلى الزوار لأنها أصبحت متاحة في الأسواق ومحال الأكل، كما أن تحضيرها أسهل نسبيا وقابل للتكرار بكميات أكبر، وهو ما سمح لها بأن تتحول تدريجيا إلى منتج تجاري يحمل اسم المدينة ويُعرّف الزائر بجزء من مطبخها”، مستدركا بأن “الأمر مختلف تماما بالنسبة إلى ‘لفراخ’، لأن انتقاله من المطبخ المنزلي إلى المجال التجاري يصطدم أولا بصعوبة توفير مادته الأساسية”.

وذكر المتحدث أن “الأمر لا يتعلق بأي صغير حمام متاح، وإنما بعينة تنتقى بعناية لكونها تستجيب لمعايير محددة ويُختار منها ما يصلح لهذا النوع من التحضير”، مردفا أن “ندرة الحصول عليها أحيانا تجعل إنتاج الطبق على نطاق واسع أمرا صعبا رغم الوفرة من حيث تواجد طيور الحمام في المدينة”، كما أن “كيفية تجهيزه وحشوه وطهيه لا تساعد على تحويله إلى منتج سريع التداول، ولذلك ظل مرتبطا أكثر بالبيوت والمناسبات الخاصة”.

وبالنسبة إلى جليلي، فإن “محدودية” انتشار الوجبة خارج الريصاني “لا تعني ضعف قيمتها”، بل تكشف، في نظره، “عن اختلاف بين طبق حافظ على طابعه المنزلي وطبق نجح في الانفتاح على السوق”، خالصا إلى أن “المدفونة استفادت من قابلية أكبر للتسويق والتعريف، بينما احتفظ الطبق الآخر بخصوصيته بسبب صعوبة تحضير مادته الأولية وارتباطه بالخبرة اليدوية، وهو ما يجعل الطبق جديرا بالتوثيق باعتباره جزءا من الموروث الغذائي لمدينة مولاي علي الشريف”.

من الريصاني إلى موائد تافيلال .. طبق "لفراخ" يشهد على ذاكرة المكان Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

من الريصاني إلى موائد تافيلال طبق لفراخ يشهد على ذاكرة المكان



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس من الريصاني إلى موائد تافيلال طبق لفراخ يشهد على

كانت هذه تفاصيل من الريصاني إلى موائد تافيلال .. طبق "لفراخ" يشهد على ذاكرة المكان نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم