اخبار محلية الطريق إلى عقولنا: حين تصبح السيطرة على الرواية طريقًا إلى السيطرة على الواقع

الطريق إلى عقولنا حين تصبح السيطرة على الرواية طريق ا إلى السيطرة على الواقع


اليكم الان الطريق إلى عقولنا: حين تصبح السيطرة على الرواية طريقًا إلى السيطرة على الواقع والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 كتب - زياد فرحان 

حين يتحدث يعقوب كوهين عن القوة، فإنه لا يبدأ بالدبابات ولا بالطائرات ولا بالجيوش. يبدأ من مكان أكثر هدوءًا، لكنه ربما أشد تأثيرًا: من الكلمة، من الخبر، من الصورة التي تدخل بيتك، ومن الفكرة التي تستقر في ذهنك قبل أن تسأل: من وضعها هناك؟

في روايته عن شبكات النفوذ المرتبطة بإسرائيل، يرى كوهين أن القوة الحقيقية لا تكمن فقط في المؤسسات الرسمية، بل في القدرة على الوصول إلى المواقع الحساسة داخل المجتمعات: الإعلام، المال، السياسة، النشر، الثقافة والعلاقات العامة.

ويتحدث عن أشخاص يسميهم «السَّيَانيم»، أي المساعدين، ويقول إنهم يعيشون كمواطنين عاديين في بلدان مختلفة؛ قد يعمل أحدهم في بنك، وآخر في الإعلام أو النشر أو السياسة، ثم يقدم ـ بحسب روايته ـ عند الحاجة خدمة أو معلومة أو تسهيلًا يخدم جهة إسرائيلية.

لكن القضية الأهم ليست الاسم، ولا العدد، ولا حتى صحة كل التفاصيل التي يرويها كوهين.

القضية هي فهم كيف تعمل القوة الحديثة.

فأنت لا تحتاج بالضرورة إلى امتلاك مؤسسة كاملة حتى تؤثر فيها، ولا تحتاج إلى إصدار أمر علني حتى تنتشر روايتك. يكفي أحيانًا أن تكون لديك شبكة من العلاقات، ومراكز أبحاث، وخبراء، ومنابر إعلامية، وشركات علاقات عامة، وشخصيات سياسية واقتصادية قادرة على إيصال رسالة واحدة إلى أكثر من مكان وفي الوقت نفسه.

وهنا يصبح الإعلام رأس مال من نوع آخر.

فالمال يستطيع شراء الشركات والعقارات، لكنه يستطيع كذلك تمويل المؤسسات والحملات والمنصات ومراكز الدراسات. والسياسة تستطيع إصدار القرارات، لكنها تحتاج دائمًا إلى خطاب يبرر تلك القرارات أمام الناس.

أما الإعلام، فيستطيع أن يحدد لك ما القضية التي يجب أن تفكر فيها اليوم، ومن هو الضحية، ومن هو المعتدي، وأي حدث يستحق أن يصبح قضية عالمية، وأي مأساة يمكن أن تمر بهدوء.

وهذه هي النقطة التي ينبغي أن توقظنا.

لأن المعركة لا تبدأ دائمًا حين تسقط القذيفة.

قد تبدأ قبل ذلك بكثير، عندما يُختار العنوان، وتُنتقى الصورة، ويُحدد الضيف، وتُكرر عبارة واحدة مئات المرات حتى تتحول من رأي إلى ما يشبه الحقيقة في وعي الناس.

ويضرب كوهين مثالًا بالجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أسرته حماس عام 2006، ويرى أن الانتشار العالمي السريع لقضيته دليل على قوة شبكات النفوذ الإعلامي.

والثابت أن قضية شاليط تحولت فعلًا إلى حملة إعلامية وسياسية واسعة، وأن حملات علاقات عامة منظمة عملت لاحقًا على إبقاء اسمه حاضرًا في الرأي العام.

أما نسبة هذا الانتشار كله إلى أوامر مباشرة من الموساد، فتبقى من ادعاءات كوهين التي تحتاج إلى إثبات مستقل.

لكن علينا ألا نسمح للخلاف على هذه الجزئية بأن يحجب عنا السؤال الأكبر:

من يصنع الرواية التي نرى العالم من خلالها؟

في عالم اليوم، لا تعني السيطرة أن تمنع الآخرين من الكلام فقط.

السيطرة الأذكى قد تكون أن تمتلك قدرة أكبر على الكلام منهم.

أن تجعل صوتك أعلى.

أن تكرر روايتك أكثر.

أن تصل إلى الصحفي قبل خصمك، وإلى السياسي قبل خصمك، وإلى الجامعة ومركز الأبحاث والمنصة الرقمية قبل خصمك.

وحين يفعل طرف ذلك لعقود، بينما يكتفي الطرف الآخر بالغضب بعد وقوع الحدث، فمن الطبيعي أن يختلف ميزان القوة.

ولهذا يجب ألا تكون استجابتنا مجرد الشكوى من نفوذ الآخرين.

يجب أن يكون السؤال: أين مؤسساتنا نحن؟

أين مراكز الأبحاث التي تعرف العالم وتخاطبه بلغته؟

أين الصحفي الذي يملك المعلومة والوثيقة قبل أن يملك الشعار؟

أين شبكات العلاقات مع الجامعات والبرلمانات والمؤسسات الدولية؟

أين صناعة السينما والكتاب والمنصة والمحتوى القادر على حمل روايتنا إلى الإنسان الذي لا يعرفنا؟

وأين الاستثمار الطويل في المعرفة؟

إن كان الآخر يبني شبكة، فابنِ شبكة.

وإن كان يصنع إعلامًا محترفًا، فاصنع إعلامًا أكثر مهنية.

وإن كان يوثق روايته، فلا تواجه الوثيقة بهتاف.

وإن كان يدخل الجامعات ومراكز القرار، فلا تنسحب منها ثم تتساءل لماذا لا يسمع أحد صوتك.

علينا كذلك أن نرفض التفسير السهل الذي يحول الصراع إلى اتهام جماعي لدين أو عرق.

فليس اليهود كتلة واحدة، كما أن العرب والمسلمين ليسوا كتلة واحدة.

الذي ينبغي دراسته ومواجهته هو المؤسسة، واللوبي، ومركز النفوذ، ومصدر التمويل، وشبكة العلاقات، وآلية صناعة القرار والرأي العام.

فالوعي الحقيقي لا يبحث عن عدو غامض وراء كل شيء.

الوعي الحقيقي يسمي المؤسسات، يقرأ الوثائق، يتابع المال، يدرس شبكات المصالح، ويفهم كيف تتحول الفكرة إلى خبر، والخبر إلى رأي عام، والرأي العام إلى ضغط، والضغط إلى قرار سياسي واقتصادي.

هذه هي السياسة الناعمة التي علينا أن نتعلمها.

لأن الطريق إلى بيوتنا يبدأ أحيانًا من الشاشة.

والطريق إلى معيشتنا قد يبدأ من قرار اقتصادي.

والطريق إلى أرضنا قد يبدأ من قرار سياسي.

لكن الطريق إلى كل ذلك يمر أولًا من عقولنا.

فمن يسبقك إلى تشكيل وعي الناس، يكون قد قطع جزءًا كبيرًا من الطريق إلى تشكيل الواقع الذي سيعيشونه.

والأمة التي تريد أن تستيقظ لا يكفي أن تعرف قوة خصومها.

عليها أن تعرف كيف صُنعت تلك القوة، ثم تبدأ ببناء قوتها هي:

بالعلم، بالمؤسسة، بالإعلام، بالاقتصاد، بالوثيقة، وبالعقل الذي لا يُقاد… بل يفهم ويقرر.

.

الطريق إلى عقولنا حين تصبح السيطرة على الرواية طريق ا إلى السيطرة على الواقع



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 الطريق إلى عقولنا حين تصبح السيطرة على الرواية طريق ا

كانت هذه تفاصيل الطريق إلى عقولنا: حين تصبح السيطرة على الرواية طريقًا إلى السيطرة على الواقع نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم