اخبار محلية عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن.. كيف فقدت مهنة التدريس جاذبيتها؟

عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن كيف فقدت مهنة التدريس جاذبيتها


اليكم الان عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن.. كيف فقدت مهنة التدريس جاذبيتها؟ والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور

يمن مونيتور/ مأرب/ عبدالله العطار

ألقت الحرب المستمرة في اليمن، منذ أكثر من عقد، بظلالها على قطاع التعليم الذي بات يسجل تدهورًا مريعًا، غير أن الفصل الأخطر في هذه الأزمة لم يُكتب بعد. فالعزوف المتزايد للطلاب عن الالتحاق بكليات التربية بالجامعات اليمنية ينذر بكارثة وشيكة تُهدد بتوقف رفد المدارس بالمعلمين المؤهلين؛ وهو ما تواجهه كلية التربية بجامعة إقليم سبأ والتي تصارع أزمة إقبال قد تدفع بعض تخصصاتها نحو الإغلاق التام.

هذا التحول اللافت في خيارات الطلبة أملته الأوضاع الاقتصادية الحادة ومتطلبات سوق العمل خلال السنوات الأخيرة؛ إذ تراجع الإقبال على التخصصات التربوية لصالح المجالات العلمية والتطبيقية بعدما فقدت مهنة التعليم جاذبيتها. وأمام هذا الواقع، يحذر أكاديميون من أن الأزمة لا تقف عند حدود المقاعد الشاغرة في القاعات الدراسية، بل تصيب مستقبل منظومة التعليم العام في مقتل، كون هذه الكليات تشكل المصدر الأساسي والوحيد لإعداد الكوادر التعليمية في البلاد.

مستقبل المعلم لايشجع الإقبال على التربية

يقول عميد كلية التربية بجامعة إقليم سبأ الدكتور مطهر البرطي، إن تصنيف الكليات الإنسانية في الجامعة يشمل الكليات الإدارية والمالية والحقوق والإعلام والعلوم السياسية والاجتماع والتربية، فيما تضم الكليات الأخرى تخصصات مثل الطب والهندسة والحاسوب والأمن السيبراني والنظم والشبكات والاتصالات والعلوم والجيولوجيا.

لكن البرطي يلفت إلى أن ضعف الإقبال يتركز بصورة واضحة في كلية التربية، مرجعا ذلك إلى أسباب مرتبطة بصورة أساسية بمستقبل مهنة التعليم.

ويقول إن المستقبل المنظور للمعلم غير مشجع، في ظل ما يعيشه المعلم من معاناة مالية وحياتية، وما يظهر من إهمال مؤسسات الدولة لأوضاعه، وهو ما انعكس على نظرة الطلاب إلى كلية التربية باعتبارها مساراً لا يوفر لهم مستقبلاً وظيفيا ومعيشيا مستقرا.

ويضيف البرطي أن هذا الواقع انعكس كذلك على وضع كلية التربية داخل الجامعات، معتبرا أن إهمالها يمثل مشكلة بالغة الخطورة، كونها أهم كلية على الإطلاق في الجامعة من حيث طبيعة الدور الذي تؤديه في إعداد الكوادر التعليمية.

ويشرح أن كلية التربية لا تخرج معلمين لمادة واحدة أو تخصص واحد، وإنما توفر الكادر الذي يتولى تعليم مختلف التخصصات، الإنسانية منها والتطبيقية، ما يجعل أي تراجع في استقطاب الطلاب إليها قضية تتجاوز حدود الكلية إلى مستقبل التعليم بأكمله.

ويحذر عميد كلية التربية بجامعة إقليم سبأ من استمرار الإهمال، قائلاً إن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى الوصول إلى مرحلة “لن نجد فيها تربويا يعلم أبناءنا”.

الوظيفة قبل التخصص

فرضت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمن نفسها على خيارات الطلاب الجامعية، إذ أصبحت فرص الحصول على وظيفة والدخل المتوقع بعد التخرج عاملاً حاسماً في تحديد التخصص، متقدماً في كثير من الأحيان على الميول العلمية أو الرغبة الشخصية.

ويرى أكاديميون أن الطالب اليمني بات ينظر إلى الجامعة باعتبارها وسيلة للخروج من دائرة البطالة وتحسين الوضع المعيشي، وهو ما يدفعه إلى التخصصات التي يعتقد أن سوق العمل المحلي أو الخارجي يحتاج إليها، وضع كلية التربية أمام معادلة صعبة؛ فالطالب يعرف أن المجتمع بحاجة إلى المعلم، لكنه في الوقت نفسه يرى أن هذه الحاجة لا تنعكس بالضرورة على فرص التوظيف أو مستوى الدخل الذي سيحصل عليه بعد سنوات الدراسة.

وبذلك يصبح السؤال بالنسبة للطالب أقل ارتباطاً بقيمة مهنة التعليم وأهميتها، وأكثر ارتباطاً بما إذا كانت هذه المهنة قادرة على تأمين مستقبله ومستقبل أسرته.

غياب التخطيط وتدهور أوضاع المعلمين

ويعزو الأكاديمي بجامعة إقليم سبأ، الدكتور إبراهيم الحباري، عزوف الطلاب عن الكليات الإنسانية إلى سببين رئيسيين، أولهما ما يصفه بـ”غياب الرؤية أو تغييبها لدى الجهات المعنية في الحكومة”، فيما يتعلق بسياسات الالتحاق بالجامعات وفقاً لاحتياجات الدولة في القطاعين العام والخاص.

ويقول الحباري إن غياب التخطيط للاحتياجات المستقبلية أدى إلى اتساع الفجوة بين أعداد الخريجين والتخصصات المطلوبة من جهة، وبين احتياجات مؤسسات الدولة وسوق العمل من جهة أخرى.

أما السبب الثاني، بحسب الحباري، فيتمثل في الوضع الاقتصادي المتردي، وعدم معالجة أوضاع رواتب موظفي مخرجات التخصصات الإنسانية، وفي مقدمتهم المعلمون، مع محدودية البدائل المتاحة أمامهم في القطاع الخاص لتوفير احتياجاتهم المعيشية.

ويشير إلى أن خريجي العلوم التطبيقية يجدون، مقارنة بذلك، بدائل وفرصاً أوسع، إضافة إلى رواتب وحوافز يمكن أن توفر لهم مستوى معيشياً “مجزياً إلى حد لا بأس به”.

خطر يبدأ من الجامعة وينتهي في المدرسة

لا تتوقف تداعيات تراجع الإقبال على كلية التربية عند حدود الجامعة، بل تمتد بصورة مباشرة إلى المدارس، التي تحتاج بصورة مستمرة إلى معلمين مؤهلين في مختلف المواد الدراسية.

ويحذر الحباري من أن اليمن بدأت فعلياً تواجه مشكلة تسرب الكوادر التربوية وعدم تعويضها، مشيرا إلى أن جزءا من العملية التعليمية أصبح يعتمد على بدائل من خريجي الثانوية العامة أو كوادر تفتقر إلى كثير من المعايير التربوية.

ويقول إن المدارس غادرها المعلمون إلى أماكن ذات مردود مادي يغطي احتياجاتهم واحتياجات أسرهم، فيما من بقي منهم يواجه ظروفا اقتصادية ونفسية صعبة تؤثر، بحسب تقديره، في قدرته على أداء رسالته التعليمية.

ويضيف أن تجميد الخدمة المدنية لتوظيف مخرجات كليات التربية فاقم المشكلة، معتبرا أن ناقوس خطر تردي التعليم دق منذ زمن، وأن استمرار الوضع الحالي يعني اتساع الفجوة في أعداد المعلمين المؤهلين خلال السنوات المقبلة.

بين مخرجات الجامعات واحتياجات التعليم

من جانبه، يرى الدكتور ذياب الدبأ، المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، أن المشكلة تتجاوز مسألة عزوف الطلاب عن العلوم الإنسانية، لتطال المنظومة التعليمية بشقيها العام والجامعي.

ويقول الدبأ إن المنظومة التعليمية تعاني من خلل وشلل في منظومة التحديث والتطوير بما يواكب المتغيرات ويوجه المخرجات بحسب الاحتياج.

ويشير إلى أن الواقع يكشف عن عشوائية وفجوة كبيرة بين الاحتياجات والمخرجات، في الوقت الذي يفترض فيه أن تصمم برامج التعليم العالي لإنتاج كوادر تغطي احتياجات التعليم العام أولاً، إلى جانب رفد المؤسسات الخدمية وسوق العمل بالكفاءات المؤهلة، وفق دراسات وإحصاءات دقيقة وحديثة.

وهنا تبرز كلية التربية باعتبارها حلقة الوصل الأساسية بين التعليم الجامعي والتعليم العام؛ فأي خلل في تخطيط أعداد المقبولين في برامجها أو في قدرتها على استقطاب الطلاب سينعكس لاحقاً على المدارس ونوعية التعليم الذي يتلقاه ملايين الأطفال.

هل تتحول أزمة المعلم إلى أزمة تعليم؟

مع استمرار ضعف الإقبال على برامج إعداد المعلمين، يصبح السؤال الأهم هو: من سيقوم بتعليم الأجيال المقبلة؟

إعداد المعلم ليس عملية يمكن تعويضها خلال أشهر، بل يحتاج إلى سنوات من الدراسة الأكاديمية والتدريب التربوي والميداني. ولذلك فإن انخفاض أعداد الملتحقين بكليات التربية اليوم قد لا تظهر نتائجه الكاملة فوراً، لكنه قد ينتج بعد سنوات فجوة في أعداد المعلمين المؤهلين يصعب سدها سريعاً.

ويحذر البرطي من أن استمرار إهمال كلية التربية قد يقود إلى مرحلة يصبح فيها العثور على الكادر التربوي المؤهل أكثر صعوبة، في وقت يتزايد فيه الطلب على التعليم وتتسع أعداد الطلاب.

وتزداد خطورة هذه الفجوة في ظل الضغوط التي يواجهها التعليم العام في اليمن نتيجة الأوضاع الاقتصادية والنزوح والنمو السكاني وتوسع الاحتياجات التعليمية.

ومع انخفاض أعداد الطلاب في بعض الأقسام، تواجه تخصصات إنسانية خطر التجميد أو الإغلاق في حال لم تصل أعداد الملتحقين إلى الحد الذي يبرر استمرارها.

فالتاريخ واللغة والأدب وعلم الاجتماع وغيرها من التخصصات تؤدي أدواراً أساسية في دراسة المجتمع وتاريخه وثقافته، وتطوير مهارات التفكير النقدي والتحليل وفهم التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية.

إعادة الاعتبار للمعلم وكلية التربية

لا تبدو معالجة عزوف الطلاب عن كلية التربية ممكنة عبر حملات دعائية تدعوهم إلى الالتحاق بها، بينما تظل الصورة الاقتصادية والمهنية للمعلم على حالها.

فاستعادة جاذبية التربية تبدأ، بحسب ما يراه الأكاديميون، من إعادة الاعتبار للمعلم مهنياً ومادياً واجتماعياً، وربط التخطيط الجامعي باحتياجات المدارس الفعلية، وفتح مسارات واضحة أمام خريجي التربية للحصول على فرص العمل.

كما تتطلب إعادة النظر في برامج كليات التربية ومناهجها، وإدخال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي وأساليب التدريس الحديثة، بما يجعل الطالب يرى في تخصص التربية مهنة مستقبلية متطورة، لا وظيفة تقليدية محدودة الخيارات.

التوازن بين الطبيب والمعلم

إن معالجة عزوف الطلاب عن كليات التربية ينبغي ألا يكون هدفها إعادة الأعداد إلى القاعات الدراسية فحسب، بل معالجة الأسباب التي دفعتهم إلى مغادرتها، وفي مقدمتها ضعف فرص العمل، وتدني الأجور، وتجميد التوظيف، وغياب التخطيط، وتراجع مكانة مهنة التعليم.

وفي جامعة إقليم سبأ كغيرها  من الجامعات لا تكمن المشكلة في تخصصات فقدت قيمتها، بقدر ما هي انعكاس لأزمة أوسع في العلاقة بين التعليم وسوق العمل والسياسات الحكومية.

فالطالب يبحث عن مستقبله في تخصص يضمن له وظيفة ودخلاً، والأسرة تحاول حماية أبنائها من البطالة، بينما تحتاج الدولة في المقابل إلى معلمين وباحثين ومختصين في التاريخ واللغة والمجتمع والثقافة.

وفي قلب هذه المعادلة تقف كلية التربية؛ فإذا كان عزوف الطلاب عنها نتيجة طبيعية لتراجع جاذبية مهنة التعليم، فإن ترك هذا العزوف يتفاقم قد يحول أزمة المعلم الحالية إلى أزمة تعليمية أكثر عمقاً في المستقبل.

وقد لا تكون المشكلة بعد سنوات في عدد الطلاب الذين لم يلتحقوا بكلية التربية اليوم، وإنما في عدد المدارس التي ستبحث غدا عن معلمين مؤهلين ولا تجدهم.

وهنا تكمن الرسالة التي يطرحها الأكاديميون: إنقاذ كليات التربية ليس دفاعا عن كلية إنسانية واحدة، بل دفاع عن مستقبل التعليم اليمني كله.

عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن.. كيف فقدت مهنة التدريس جاذبيتها؟ يمن مونيتور.

عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن كيف فقدت مهنة التدريس جاذبيتها



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


يمن مونيتور عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن كيف

كانت هذه تفاصيل عزوف عن كليات التربية يهدد بشلل التعليم في اليمن.. كيف فقدت مهنة التدريس جاذبيتها؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم