اخبار محلية د. حسن البراري يكتب : الصواريخ من الشرق والخطر من الغرب
اليكم الان د. حسن البراري يكتب : الصواريخ من الشرق والخطر من الغرب والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب - د. حسن البراري
المتابع للشأن المحلي يصاب بنوع من الحيرة، ويبدو أن هناك من يصر على أن يرى الخطر الوجودي على الأردن في إيران التي لا تتردد في الاعتداء على الأردن وكأن ما يجري على الضفة الأخرى من النهر مجرد شأن بعيد لا يمس مستقبل الدولة الأردنية. والحق أن الواقع أكثر تعقيداً ويفرض علينا التمييز بين مستويين من التهديد:
المستوى الأول: تمثل إيران تهديداً عسكريًا وأمنيًا في الوقت الراهن وقد تستهدف الداخل الأردني في المستقبل، فلا يمكن التقليل من حدة خطر ما يمكن أن تقوم به إيران إن بقيت تناصب الأردن هذا الموقف. لكن إيران خطر يمكن، نظرياً على الأقل، احتواؤه وردعه. فالتهديد الصاروخي يمكن مواجهته عسكرياً والتصعيد قد ينتهي بوقف لإطلاق النار أو تفاهم سياسي، كما أن موازين القوى الإقليمية والدولية تضع قيودًا على قدرة طهران على تحويل الأردن إلى ساحة مواجهة دائمة. باختصار تشكل إيران تحديًا للأردن لا ينبغي المبالغة بشأنه أو الشعور بالارتباك.
المستوى الثاني: تمثل إسرائيل تهديدًا وجوديًا للأردن من خلال سياسة الضم والتهجير المحتمل في الضفة الغربية، وهذا يمثل تهديدًا ديموغرافيًا وجيوسياسيًا طويل المدى. فالخطر القادم من غرب النهر فمختلف لأنه قد ينتج حقائق جغرافية وديموغرافية يصعب عكسها. وهنا تكمن حساسية الضفة الغربية، فالضم الإسرائيلي (وخصوصاً إذا طال مساحات واسعة من المنطقة ج التي تشكل نحو 60 في المئة من الضفة) لا يعني مجرد توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض. إنه يعني أيضاً تقطيع المجال الفلسطيني وخنق إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وخلق بيئة قد تدفع الفلسطينيين بالقوة أو بفعل استحالة الحياة إلى الرحيل. وعندما يتحول الضم إلى تهجير تصبح القضية بالنسبة للأردن مسألة أمن قومي وجودية.
لذلك يمكن القول إن انهيار سيناريو حل الدولتين هو سيء، لكن الأسوأ فيما قد يأتي بعده، بمعنى أن تحتفظ إسرائيل بالأرض بينما يتم دفع الفلسطينيين وتداعيات قضيتهم باتجاه الأردن. وهنا تعود فكرة الوطن البديل من الهامش إلى قلب الحسابات الاستراتيجية. لذلك فإن رفض الأردن للتهجير ليس موقفًا تضامنيًا مع الفلسطينيين فقط، إنه دفاع مباشر عن الدولة الأردنية وهويتها ومصالحها العليا.
لكن المشكلة أن الأردن قد لا يملك منفرداً الأدوات اللازمة لمنع هذا السيناريو. وهنا تظهر الولايات المتحدة باعتبارها المستوى الثالث في المعادلة. فهي الطرف الخارجي الأكثر قدرة على منع إسرائيل من تجاوز الخطوط الحمراء الأردنية. ولذلك لا يكفي السؤال: ماذا تريد إسرائيل في الضفة؟ بل يجب أن نسأل علاوة على ذلك: هل ستستخدم واشنطن نفوذها لمنع ذلك؟
تبقى المعضلة الأصعب في احتمال أن تجد واشنطن نفسها في لحظة حاسمة أمام مفاضلة بين حماية المصالح الأردنية والانحياز إلى إسرائيل. وهنا لا يستطيع الأردن أن يفترض سلفاً أن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ستضمن وقوفها إلى جانبه. فهناك خشية أردنية من أن تختار واشنطن إسرائيل إذا اضطرت إلى الاختيار، رغم إعلان الرئيس ترامب معارضته لضم الضفة. لكن الانحياز الأمريكي لإسرائيل ليس بلا قيود أيضًا، فزعزعة استقرار الأردن ستصيب واحدة من أهم ركائز الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، في وقت يستضيف فيه الأردن قوات ومنشآت عسكرية أمريكية ويحصل على دعم اقتصادي وأمني كبير من واشنطن. ومن هنا يمتلك الأردن أوراقاً، وإن كانت غير متكافئة مع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي: رفع كلفة الضم دبلوماسياً، وبناء موقف عربي ودولي يربط استقرار الأردن بمنع التهجير، وتعزيز صمود الفلسطينيين في الضفة، والاستعداد الأمني والإنساني للسيناريوهات الأسوأ، والتلويح تدريجياً بإعادة النظر في مستوى العلاقات مع إسرائيل وفي بعض جوانب التعاون الاستراتيجي مع واشنطن. فهناك خيارات مثل تجميد أو إلغاء معاهدة السلام، وإغلاق المعابر، وتعزيز الانتشار العسكري على الحدود، واستخدام الوجود العسكري الأمريكي في الأردن كورقة ضغط. وحتى لا نبالغ في الأمر هناك حدود لهذه الأدوات لأن الأردن قد تحتاج إلى المساعدة الأمريكية أكثر من أي وقت مضى إذا وقعت أزمة تهجير واسعة. لذلك فإن الخيار الأردني الأكثر فاعلية ليس انتظار لحظة الضم ثم الرد عليها، بل بناء معادلة ردع سياسية مسبقة تجعل واشنطن تدرك أن حماية إسرائيل من كلفة الضم قد تأتي على حساب استقرار حليف مركزي ومصالح أمريكية تراكمت في الأردن على مدى عقود، وهذا تحديداً ما يجعل العلاقة مع واشنطن ورقة قوة للأردن ومصدر ضعف في الوقت نفسه.
وعليه، تصبح المفاضلة بين الخطر الإيراني والخطر الإسرائيلي أكثر تعقيداً من الشعارات المتداولة. الصاروخ الإيراني خطر حقيقي، لكنه خطر يمكن ردعه وينتهي أثره بانتهاء المواجهة. أما ضم الأرض وتهجير السكان وتصفية إمكانية الدولة الفلسطينية فهي تحولات قد تعيد تشكيل الأردن والمنطقة لعقود. بمعنى، أن الفرق بين الاثنين هو الفرق بين تهديد يمكن احتواؤه وتحول استراتيجي قد يكون من الصعب جداً عكسه. .
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل د. حسن البراري يكتب : الصواريخ من الشرق والخطر من الغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.