اليكم الان سينما مغربية بعيون نسائية .. فيلم "البارونات" يستعيد حكايات مهاجرات والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
طبقاتٌ وطبقاتٌ من الكوميديا والتراجيديا، المتنقّلتين عبر العالمين الواقعي والعجائبي، ودفاعٌ عن “الحق في الخيال والشعر، والمؤثرات البصرية”، يحضر في فيلم جمع إخراجه أما وابنها: مختارية بدوي ونبيل بن يدير، يحكيان قصصا منسية في السينما: حياة أمهات وجدّات مغربيات في المهجر من منظورهن الخاص، لا في أدوار مساعدة.
“البارونات” فيلم بين ضفتين، تمتد قصته بين بلجيكا والمغرب، وتسرد معيش إنسانةٍ وجدّة وأمّ وزوجة اكتشفت أسرة شريك حياتها مع شابة تصغرها بعقود في البلد الأم، لتعي أخيرا احتجاجه بطول أمد مشكل قضائي في المغرب، وتعي معاناة هامليت الذي عرفته تلميذةً: لم يكن مجنونا، هو فقط كان يعرف الحقيقة.
لكن، لا يقدم الفيلم هذه القصة في صيغة مستهلكة ولا مسكوكة، بل يقدّم حياة مركبة لإنسانة ضمن مجموعة من أربع صديقات، ترافقهن دائما طفلة مصابة بمتلازمة الثلاثي الصبغي، حلمها الطيران.
بطلات الفيلم بلجيكيات سليلات الهجرة من المغرب، لهن عائلات، منهن من توفي زوجها، ومن لها أبناء ومن لم ترزق بهن، يرتدين الحجاب، ولهنّ حياة داخل جمعية تقدم ورشات تطوعية وأنشطة تثقيفية وترفيهية للمواطنين، ويشتغلن في أعمال من بينها المساعدة الاجتماعية أو النظافة، فضلا عن كونهن عماد بيتهن، في منتصف ستينات عمرهن.
ومن ورشات الطبخ والحياكة إلى خشبة المسرح، تعود البطلة إلى صباها لا انتقاما من آخر بل اكتشافا لبُنَّيّة كانَتها، ولا تزال فيها، بل وتنعتق منها في لقطة من لقطات الفيلم العجيبة، ليصير الظلّ ظلّين، وكأن زمنا لم يتوالَ، وكأن بعض الاختيارات لم تكن إلا فاصلا من خمسة عقود، اكتشفت بعد مضيّها شغفا لم ينطفئ، ولو توارى بعيدا.
هذه العجائبية جزء أصيل من “البارونات”؛ فبقدر ما هو فيلم منغمس في الواقع البلجيكي والمغربي، ويحكي قصصا من المعيش اليومي، وأحلاما صغيرة، وآلاما مفهومة، بملامح وتعبيرات مألوفة، فإنه لا يمتنع عن إيجاد حلول تمنح الفرجة بعدا آخر، أمتع وأكثر تحرّرا: فقد تصير الزوجة متحكمة في الحاسوب بعدما تلبّسته، حتى تتيقن مما تدرك أنه حدث، بعدما وجدت عنوانها في هاتف شريك عمرها “الزوجة رقم 1”. وقد تبتلع الأريكة مريضة لتسبح بعد ذلك في كون من الظلام دلالة على انطفائها. وقد تراقص الزوجة زوجها الممتنع وراء البحر، في غرفة جلوسهما، على أنغام أسمهانيّة، وملامحها وحركاتها تتقاسمها محبة العمر وألم اكتشاف الصنيع.
كما أن بالفيلم حلولا “واقعية سحرية”؛ فالطفلة التي تحبّ الطيران، وتسأل دوما جدتها وصديقاتها عن إمكان تحليقها، تصير ملاكا يطير في مسرحية شكسبيرية، تؤديها مغربيات بلجيكيات، بالأوبرا الوطنيّة، إمعانا في معارضة فاعلين ثقافيين لإيمان وزير ثقافة مستقيل بأن هناك تراتبية بين الثقافات، وعرفانا أيضا لحقيقة الفن الذي ينتظر، دائما، غير المعهود، ويأنف من الأعراف الذوقية المحسومة.
وبقدر ما ترافق هذا العمل، طيلة ساعتي عرضه (إلا عشرين دقيقة)، لقطات كوميدية تهتز لها القاعة، فإنه يحمل لقطات آلام إنسانية عميقة، مثل تمرين الارتجال المسرحي، الذي طلب فيه من البطلات تذكّر أكثر ذكرى سعيدة لهن، فأجهشن بالبكاء، الواحدة تلو الأخرى؛ لأن هذه الذكريات، ربما، جزء من ماضٍ ولّى، فقد يكون الزوج قد توفي، أو الوالدان، أو الأتراب، أو قد يذكّر بالشباب الغابر، أو الفرص الضائعة، أو ثقل الحياة الذي لا يصمد أمامه طيف الذكريات مهما حسُنَت.
لكن، يرفض الفيلم حصر الحياة في “دمعة” مضيفا دائما “ابتسامة” حتى في أكثر اللحظات إيلاما، ومقدما بالتالي شخصيات مركبة لا أحادية البعد، مذكرا بأعمال فنية تفي الإنسانَ تركيبَه مثل “أيامٍ مثالية” لـ فيم فينديرز.
ولا يميز هذا الفيلم فقط كون مخرجَيه أما وابنها، أو كون موضوعه جدة محجّبة تُلقي شكسبير وتحلق في الفضاء، بل كونه أيضا فيلما ببداية ونهايتين!
فبين مواضيع المحبة وعشرة الزمن، والغدر والصداقة، والسياسة والإعلام، والصور النمطية، والانغلاق ‘المثقّف’، وحلفاء الحياة والاستمرار في العيش، والتضحية وإهمال الذات… يرفض الفيلم أن تكون النهاية، مهما كانت حقيقتها ملموسة ومؤلمة، منصاعة لمنطق استرعاء التعاطف تجاه “الضحية المثالية”؛ فيولي المأساة حقها، ثم يولي “التطهير الذاتي” للجسد والروح حقّه، لا للبطلة فقط، بل للمشاهد أيضا.
سينما مغربية بعيون نسائية .. فيلم "البارونات" يستعيد حكايات مهاجرات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
سينما مغربية بعيون نسائية فيلم البارونات يستعيد حكايات مهاجرات
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس سينما مغربية بعيون نسائية فيلم البارونات يستعيد
كانت هذه تفاصيل سينما مغربية بعيون نسائية .. فيلم "البارونات" يستعيد حكايات مهاجرات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

