اليكم الان الأزمات.. علم التوازنات والتغير والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء
بقلم: إبراهيم سالم ( مدير متحف التراث السيناوي،خبير الأزمات والمدرب الدولي المعتمد)
لعل من الأهمية بمكان، قبل أن نبدأ الحديث معكم، أن نعطي نبذة تاريخية عن تطور علم إدارة الأزمات، ثم نعرج على الموضوع الأساسي وهو “علم التوازنات”.
نقول وبالله التوفيق: منذ أن خلق الله آدم عليه السلام، مرت البشرية بمحطات تاريخية كبرى شكلت تطوراً زمنياً للأزمات؛ حيث تحولت هذه الأزمات من صراعات فردية وبيئية بسيطة إلى أزمات عالمية معقدة. وتأكيداً لهذا الكلام نطرح مثالاً، وهو أول أزمة في تاريخ البشرية ولم تُدوَّن في أدب الأزمات؛ وهي عصيان إبليس لأمر الله بالسجود لآدم، ثم وسوسته لآدم وزوجه مما أدى إلى خروجهما من الجنة.
كما أن أول أزمة دُونت في كتب التراث الإسلامي تمثلت في قصة قابيل وهابيل؛ حيث ظهرت أزمة الحسد والصراع على الموارد والمكانة، والتي انتهت بأول جريمة قتل في تاريخ البشرية. كذلك فإن كتب التراث والتاريخ مدوَّن بها أزمات كثيرة، نذكر منها:
أزمات الطوفان: وهي أول أزمة بيئية ومناخية.
أزمات الصراع مع الطغيان: صراعات الأنبياء؛ مثل إبراهيم وموسى ويوسف عليهم السلام. وتُعد قصة سيدنا يوسف نموذجاً حياً للأزمة والمحنة والكارثة الطبيعية التي تحولت إلى منحة، ورغم ما صاحبها من أزمات اقتصادية كالقحط والسنوات السبع العجاف في مصر.
الأوبئة والكوارث الطبيعية وتفشي الأمراض: ومنها أزمة “الموت الأسود” (الطاعون)؛ ففي القرن الرابع عشر اجتاح الطاعون أوروبا وآسيا وقتل ملايين البشر، فضلاً عن الزلازل والمجاعات التي كانت تقضي على حضارات كاملة.
الحروب الدينية والتوسعية: مثل الحروب الصليبية وحروب الفتوحات والصراعات بين الإمبراطوريات الكبرى (الرومانية، الفارسية، والإسلامية)، والتي خلفت أزمات لجوء وفقراً وتدميراً للمدن.
العصر الحديث (أزمات التحول الصناعي والسياسي): أزمات الاستعمار وصراع الدول الأوروبية على السيطرة ونهب ثروات الشعوب في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
الأزمات الاقتصادية الشاملة: مثل الكساد الكبير عام 1929، الذي دمر اقتصاديات دول العالم.
أزمات الحروب العالمية: الحربان العالميتان الأولى والثانية، واللتان اُعتبرتا أضخم أزمات عسكرية وسياسية في تاريخ البشرية، واستُخدمت فيهما لأول مرة الأسلحة النووية.
أزمات العصر المعاصر (أزمات العولمة والتكنولوجيا): خطر الفناء النووي والصراع الأيديولوجي بين القطبين (أمريكا والاتحاد السوفيتي)، والأزمات المالية العالمية مثل أزمة عام 2008 الناتجة عن الرهن العقاري، والأزمات الصحية الشاملة مثل جائحة كورونا (كوفيد-19) التي شلت حركة العالم وأظهرت ضعف النظام الصحي العالمي، وأزمة التغير المناخي والبيئة (الاحتباس الحراري، الجفاف، وتلوث الأرض) وهي أزمة تهدد الوجود البشري مستقبلاً، بالإضافة إلى الأزمات السيبرانية والذكاء الاصطناعي والتخوف من الحروب الإلكترونية وفقدان الوظائف، وحالياً أزمات الصراع العالمي وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.
خلاصة القول: إن الأزمات عالم متغير لا ينتهي، وقد بدأت بالأزمات البشرية على نطاق فردي وضيق يعتمد على الصراع النفسي والموارد المحدودة، وتطورت مع اتساع المجتمعات لتصبح أزمات مؤسسية وعالمية تتشابك فيها السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والبيئة.
تعريف ومفهوم الأزمة
لم يتفق علماء الإدارة على تعريف موحد للأزمة، ولكنهم اتفقوا على أنها: “حدث قد يأتي فجأة في وقت غير معتاد، يؤثر على النظام ككل، ويحتاج إلى جهود أكبر للتقليل من خطر تأثيره على المجتمع”.
وقال آخرون: “الأزمة هي حالة اضطراب مفاجئ وغير متوقع تمس توازن نظام ما، وتُعد نقطة تحول حاسمة تفضي إما إلى التدهور أو إلى الإصلاح”.
خصائص الأزمة:
المفاجأة: تحدث دون مقدمات واضحة أو بتوقيت غير متوقع.
نقطة تحول: تحدد مصير الكيان إما نحو الأفضل أو الأسوء.
نقص المعلومات: تتسم بغموض الموقف وقصور البيانات المتاحة لمتخذ القرار.
ضيق الوقت: تتطلب استجابة سريعة وعاجلة لاحتوائها.
هذا وقد خلط البعض بين المفاهيم الأساسية للأزمة وبعض المفاهيم الاجتماعية الأخرى، أهمها:
المشكلة: مواجهة صعوبة عادية تحتاج إلى حل روتيني أو منطقي وينقضي أثرها، وهي أحد مسببات الأزمة وليست الأزمة نفسها.
الكارثة: حدث مدمر يوقع خسائر مادية وبشرية جسيمة تفوق أحياناً القدرة على السيطرة الفورية، وهي أيضاً من مسببات الأزمات.
علم التوازنات في إدارة الأزمات
نعود إلى الموضوع الأساسي؛ علم التوازنات هو العلم الذي يعتمد على رصد توازنات القوى وحركتها واتجاهاتها، والتكيف مع المتغيرات المستمرة لإعادة النظام إلى حالته الطبيعية بأقل الخسائر. ويُعد هذا المفهوم أساسياً في فهم كيفية إدارة المواقف.
مقومات مفهوم علم التوازنات:
إدارة توازنات القوى: مراقبة القوى الفاعلة والمتغيرات المؤثرة داخل وخارج المؤسسة أو الدولة وقت الأزمة.
تحريك الثوابت مرونةً: امتلاك المرونة العالية والقدرة على اتخاذ قرارات غير تقليدية لمواجهة الظروف الطارئة.
التكيف مع المتغيرات: سرعة التأقلم مع البيئة الجديدة التي فرضتها الأزمة للحفاظ على بقاء الكيان واستمراريته.
أهداف علم التوازنات في الأزمات:
استعادة الاستقرار: إعادة الحيوية للأنظمة والوضع العام ليعود إلى حالته الطبيعية تدريجياً.
تقليل الأضرار: امتصاص الصدمات الأولى للأزمة والحد من تفاقم الخسائر المادية والمعنوية.
التنبؤ المبكر: استشراف المخاطر قبل تحولها إلى كارثة لضمان الجاهزية المسبقة.
أدوات ومرتكزات تحقيق التوازن:
توفير المعلومات: الاعتماد على نظم معلومات دقيقة لرصد اتجاهات الأزمة ومصادر الضغط.
تشكيل غرفة العمليات: إنشاء مركز قيادة لإدارة ردود الفعل وتوجيه الموارد بحكمة وهدوء.
الاتصال الفعّال: إدارة قنوات التواصل بوضوح لتقليل الشائعات والتوتر المصاحب للأزمة.
الاستفادة من الإيجابيات: فعلم إدارة الأزمات هو علم إدارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات.
كيف تجتاز أزمة؟
بعد أن عرفنا الأزمة وتطورها التاريخي وعلم التوازنات، لا بد أن نعرج على كيفية تجاوز الأزمات عبر خطوات اتفق عليها علماء الإدارة:
خطوات تجاوز الأزمة:
الهدوء والتقييم: توقف عن الذعر، وحدد حجم المشكلة الحقيقي بعيداً عن المبالغة.
الاعتراف بالأزمة: تقبل حدوث الأزمة بدلاً من إنكارها لتتمكن من إيجاد الحل.
تحديد الأولويات: ركز على المشكلة الأساسية والأضرار الأكثر إلحاحاً أولاً.
وضع خطة عمل: اكتب خطوات بسيطة وواضحة للتعامل مع الموقف يوماً بيوم.
طلب المساعدة والمشورة: استشر أصحاب الخبرة والثقة لمساعدتك في رؤية حلول لم تلاحظها.
التعلم والاستفادة: انظر للأزمة كدرس لتجنب تكرارها في المستقبل وبناء مرونة أكبر.
مرتكزات التعامل القيادي:
التنبؤ المبكر (إشارات الإنذار المبكر): رصد المؤشرات والمخاطر قبل تفاقمها واستخدام استراتيجية المنع والوقاية.
تشكيل فريق الأزمة: اختيار الأعضاء وتحديد مهامهم بوضوح.
تحليل المشكلة: جمع البيانات وفهم أسباب الأزمة بدقة.
التواصل الفعّال: نقل المعلومات بوضوح لمنع انتشار الشائعات.
المرونة والهدوء: الحفاظ على الهدوء لكي لا ينتقل التوتر إلى فريق العمل، مع تفعيل الخطط البديلة والحلول الطارئة.
مراحل إدارة الأزمات
تمر الأزمة بخمس مراحل رئيسية:
مرحلة التنبؤ والوقاية: ويطلق عليها مرحلة (إشارات الإنذار المبكر).
مرحلة المواجهة: ويطلق عليها (الاستعداد والجاهزية والاستجابة أثناء الأزمة).
مرحلة احتواء الضرر: العمل على تقليل الخسائر وإعادة الوضع لما كان عليه.
مرحلة استعادة النشاط: القدرة على ممارسة النشاطات الاعتيادية التي كانت تُمارَس قبل حدوث الأزمة.
مرحلة الدروس المستفادة (التعلم): استخلاص العبر من الأزمة لمنع تكرارها مستقبلاً.
ختاماً..
لا حدود للعلم، ومن أهم استراتيجيات مواجهة الأزمات إدراك أنها عالم متغير؛ فما ينفع للمواجهة اليوم قد لا ينفع غداً.. كن مستعداً.. تُعِش في أمان.
ظهرت المقالة الأزمات.. علم التوازنات والتغير أولاً على جريدة المساء.
الأزمات علم التوازنات والتغير
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جريده المساء الأزمات علم التوازنات والتغير
كانت هذه تفاصيل الأزمات.. علم التوازنات والتغير نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

