اليكم الان حين تأكل الحرب مخزونها الأخير… الاحتياطي النفطي الأميركي يفقد ثلثه والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب : زياد فرحان المجالي
ليست خطورة الحروب في ما تستهلكه من صواريخ وطائرات وذخائر فقط، بل في ما تبدأ بسحبه ببطء من خزائن الدول الاستراتيجية. وحين تصل الحرب إلى مخزون النفط الذي تحتفظ به الولايات المتحدة للحالات الطارئة، فإن المسألة تتجاوز سعر البرميل لتدخل مباشرة في مفهوم الأمن القومي الأميركي.
الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي هبط إلى نحو 285 مليون برميل، عند واحد من أدنى مستوياته منذ أكثر من أربعة عقود، بعدما فقد قرابة 31 في المئة من رصيده منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
أي أن الولايات المتحدة استهلكت، خلال أشهر قليلة، ما يقارب ثلث إحدى أهم أوراق التأمين الاستراتيجية التي بنتها لمواجهة الحروب والكوارث واضطرابات إمدادات الطاقة.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
فالاحتياطي الاستراتيجي لم يُنشأ أصلًا ليكون مخزنًا عاديًا تستخدمه الحكومات كلما ارتفع سعر البنزين بضعة سنتات، بل صُمم ليكون خط الدفاع الأخير إذا تعطلت إمدادات النفط أو اندلعت أزمة دولية كبرى تهدد وصول الطاقة إلى الاقتصاد الأميركي.
لكن الحرب الطويلة غيّرت وظيفة هذا المخزون.
فبدل أن يبقى احتياطًا للطوارئ، أصبح جزءًا من إدارة الحرب نفسها.
كل برميل يُسحب منه يساعد على تعويض نقص في السوق، وتهدئة الأسعار، وتخفيف الضغط على المصافي والمستهلك الأميركي. لكنه في الوقت ذاته يقلل قدرة واشنطن على مواجهة أزمة جديدة إذا اتسعت الحرب أو تعطلت طرق الإمداد بصورة أكبر.
وهذه هي المفارقة.
أميركا تستطيع أن تضخ من الاحتياطي لكبح أسعار النفط، لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك بلا نهاية.
فالخزانات ليست بئرًا نفطية لا تنضب، وكل سحب كبير منها يحوّل المشكلة من أزمة أسعار اليوم إلى سؤال أمن الطاقة غدًا.
وإذا كان نحو ثلث الاحتياطي قد تآكل خلال عدة أشهر، فإن السؤال يصبح أكثر حساسية إذا استمرت الحرب عامًا آخر، أو حدث اضطراب واسع في مضيق هرمز، أو تعرّض إنتاج دولة نفطية كبيرة لهجوم، أو تعطلت صادرات الخليج لفترة طويلة.
عندها لن تكون القضية: كم يبلغ سعر البرميل؟
بل: كم بقي لدى الولايات المتحدة من البراميل التي تستطيع إخراجها عند الضرورة؟
وهنا يظهر جانب آخر من تكلفة الحرب لا يظهر على شاشات العمليات العسكرية.
فالولايات المتحدة تمتلك قوة بحرية هائلة، وقواعد منتشرة، وطائرات بعيدة المدى، وقدرة مالية ضخمة، لكنها في الوقت نفسه تدير اقتصادًا يستهلك كميات هائلة من الطاقة يوميًا. وأي اضطراب طويل في أسواق النفط يتحول سريعًا إلى تضخم، وارتفاع في كلفة النقل والإنتاج، وضغط على المواطن، ثم إلى قضية سياسية داخلية.
ولهذا فإن النفط في الحروب الحديثة ليس مجرد سلعة.
إنه جزء من القدرة على الصمود.
وكلما طال الصراع، بدأت معادلة مختلفة بالظهور: ليست الدولة الأقوى هي التي تستطيع إطلاق النار أكثر، بل التي تستطيع تمويل الحرب، وتأمين الطاقة، والحفاظ على مخزوناتها، ومنع الاقتصاد الداخلي من دفع ثمن المواجهة.
ومن هنا يمكن فهم حساسية الرقم الأميركي الجديد.
285 مليون برميل تبدو كمية ضخمة عند النظر إليها مجردة، لكنها تصبح مختلفة تمامًا عندما توضع أمام حجم الاستهلاك الأميركي، واحتمالات استمرار الحرب، وإمكانية حدوث اضطرابات إضافية في الخليج وأسواق الطاقة العالمية.
والأخطر أن إعادة بناء الاحتياطي بعد استنزافه ليست عملية فورية.
فشراء عشرات أو مئات الملايين من البراميل يحتاج إلى وقت وأموال وظروف سوق مناسبة. وإذا حاولت واشنطن إعادة ملء الخزانات بسرعة وهي تواجه أصلًا أسعارًا مرتفعة، فإنها قد تتحول بنفسها إلى مشترٍ ضخم يدفع الأسعار إلى الأعلى.
وهكذا تدخل الولايات المتحدة في معادلة صعبة: تسحب النفط كي تخفض الضغط على السوق اليوم، لكنها تحتاج غدًا إلى شراء النفط نفسه لإعادة بناء ما استهلكته.
إنها كلفة مؤجلة للحرب.
وقد تكون هذه إحدى أهم الرسائل الاستراتيجية خلف أرقام الاحتياطي الأميركي: الحرب لا تستنزف الخصم وحده.
حتى القوة الأكبر في العالم تدفع من مخزونها، وميزانيتها، واحتياطاتها، وقدرتها على الاحتمال.
فإذا كان الاحتياطي النفطي الأميركي قد فقد نحو ثلثه خلال أشهر، فإن السؤال الذي ينبغي مراقبته لم يعد فقط متى تنتهي الحرب، وإنما:
كم تستطيع واشنطن أن تواصل إدارة حرب طويلة قبل أن يصبح الحفاظ على مخزونها الاستراتيجي معركة بحد ذاتها؟.
حين تأكل الحرب مخزونها الأخير الاحتياطي النفطي الأميركي يفقد ثلثه
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 حين تأكل الحرب مخزونها الأخير الاحتياطي النفطي الأميركي
كانت هذه تفاصيل حين تأكل الحرب مخزونها الأخير… الاحتياطي النفطي الأميركي يفقد ثلثه نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

