اخبار عربية بين حياد الإدارة وحقوق الموظفين.. أين تنتهي السياسة وتبدأ الجريمة الانتخابية؟

بين حياد الإدارة وحقوق الموظفين أين تنتهي السياسة وتبدأ الجريمة الانتخابية


اليكم الان بين حياد الإدارة وحقوق الموظفين.. أين تنتهي السياسة وتبدأ الجريمة الانتخابية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

مع انطلاق الحملة الانتخابية بشكل رسمي، عاد النقاش من جديد حول حدود حضور الإدارة وموظفيها في المشهد الانتخابي، في ظل التأكيد القانوني على مبدأ حياد المرفق العمومي وعدم تسخير الوظيفة أو وسائل الإدارة لخدمة أي طرف من أطراف التنافس الانتخابي.

ويضع المشرّع، في هذا السياق، جملة من الأفعال تحت طائلة التجريم، من بينها قيام الموظفين العموميين ومأموري الإدارة والجماعات الترابية، أثناء مزاولة مهامهم، بتوزيع برامج المترشحين ومنشوراتهم أو غيرها من وثائقهم الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر الوسائط الرقمية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتنص المادة 39 من القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 53.25 على معاقبة كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية يقوم أثناء مزاولة عمله بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو غير ذلك من وثائقهم الانتخابية، بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم.

كما تطبق العقوبة ذاتها على من يقوم، أثناء مزاولته لمهامه أو بمناسبتها، بدعوة أو استمالة أحد الناخبين أو الناخبات من أجل التصويت لشخص معين أو حزب معين.

وبينما يطرح هذا المقتضى سؤال ضمان حياد الإدارة، فإنه يفتح في المقابل نقاشا حول الحدود الفاصلة بين واجب الموظف في الالتزام بالحياد أثناء العمل، وحقه، كمواطن، في ممارسة حقوقه السياسية.

ضمان حياد الدولة

في هذا الصدد، أوضح المحامي بهيئة الرباط محمد ألمو، أن الهدف من التشريع هو ضمان حياد الدولة ومؤسساتها وموظفيها وسياساتها عن العملية الانتخابية، غير أنه اعتبر أن “المقتضى تنقصه إعادة الصياغة”، متسائلا عن معنى أن يتحقق الفعل الجرمي بمجرد توزيع المناشير.

وأكد ألمو، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الركن المادي للجريمة يتمثل في أن يقوم الموظف، أثناء ممارسته لعمله، بتوزيع المناشير أو توجيه أشخاص معه قصد التصويت لمرشح معين، فيما يتمثل الركن المعنوي المتعلق بالقصد الجنائي في أن تكون إرادته قد اتجهت فعلا بوعي وإدراك نحو مساعدة مرشح للانتخابات وكسب الدعم له من خلال تمكين المواطنين من منشوراته الانتخابية.

وأثار المحامي إشكالا يتعلق بكون الكثير من الموظفين ينتمون إلى نقابات وأحزاب سياسية تخوض غمار الانتخابات، متسائلا حول “تعامل الدولة مع موظفين لم تمنح لهم رخصة للتوقف عن الاشتغال خلال الحملة، في الوقت الذي يمكن فيه أن يزاوجوا بين العمل والحملة الانتخابية”.

ويرى ألمو أن غاية المشرع من هذا المقتضى هي “ضمان حياد الإدارة وعدم التشويش على موقف الدولة في حيادها”، معتبرا أنه “موجه لبعض الأحزاب السياسية التي لها تكتلات نقابية في الوظيفة العمومية خصوصا في قطاع التعليم”.

واجب الحياد وحقوق الموظف

من جهة أخرى، أشار المحامي إلى أن الجرائم الانتخابية محكومة بحيز زمني ضيق، ما يستدعي استنفار كافة الأجهزة والآليات لتفعيل مضامين القانون بشكل يومي خلال أيام الحملة، وتغطيتها والتحرك الفوري لحماية الطرف الآخر.

وطرح، في هذا الإطار، إشكالا عمليا يتعلق بكيفية تطبيق القانون في حالة أخذ الموظف وقت راحة، ثم قيامه بنشر منشور انتخابي على صفحته، متسائلا عما إذا كان ذلك يمكن أن يؤدي إلى المتابعة.

وشدد على أن غاية المقتضى القانوني هي “منع موظفي الدولة من التدخل في العملية الانتخابية لضمان حياد الدولة، وهو أمر جيد من حيث المبدأ، لكن في المقابل يجب ضمان حق موظفي الدولة في ممارسة حقوقهم السياسية والتعبير عن آرائهم كناخبين”.

واعتبر أنه “لا يمكن منع النقاش العمومي والانتخابي مثلا داخل مؤسسة من مؤسسات الدولة”، موضحا أن “التعبئة الحزبية تكون بهذه الطريقة، وكان يمكن للمشرع أن يستثني الموظفين لضمان ممارستهم لحريتهم”.

كما أثار المتحدث ذاته إشكالا قانونيا آخر متعلقا بشمول التجريم للنشر عبر الوسائط التكنولوجية والإلكترونية، متسائلا عما إذا كان هذا النوع من الأفعال يطاله التجريم.

تدخل الإدارة أضعف ثقة الناخبين

وحول ما إذا كانت العقوبات المنصوص عليها تعكس تشددا أكبر في مواجهة استغلال الإدارة انتخابا، سجل المحلل السياسي محمد شقير، أن “من أهم الاختلالات التي عرفتها العمليات الانتخابية السابقة كان التدخل السافر الذي كانت تقوم به السلطات المحلية في سير العمليات الانتخابية وشفافيتها”، موضحا أن “أعوان السلطة كانوا عادة ما يساندون مرشحين دون آخرين، والذين كانوا عادة ينتمون إلى أحزاب المعارضة”.

وأشار شقير، في تصريح لـ”صوت المغرب”، إلى أن “هذه الممارسات كانت تشمل أيضا تزوير محاضر العمليات الانتخابية، الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى خطف وتهريب صناديق التصويت، بالإضافة إلى استغلال وسائل السلطة، من سيارات الإدارة، للقيام بحملات انتخابية لصالح ما كان يسمى بمرشحي السلطة”.

واعتبر المصدر أن هذا الأمر “انعكس سلبا على نزاهة الانتخابات، من خلال التدخل الإداري في نتائجها النهائية، مما أدى إلى عدم ثقة الناخبين في العمليات الانتخابية ومقاطعتها”.

واستحضر شقير ما حصل من “تزوير في نتائج انتخابات 1997 التي سبقت تشكيل حكومة التناوب، والتي رفضها بعض مرشحي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ضمنهم محمد حفيظ، بدائرتين بالدار البيضاء، يمثل خير دليل على هذه الممارسات”.

وأضاف أنه منذ مجيء الملك محمد السادس، تم الحرص على إبعاد تدخل رجال السلطة وأعوانها في العمليات الانتخابية، من خلال التنصيص على عقوبات زجرية في حق كل من ثبتت في حقه أي ممارسة مخلة بالسير الطبيعي لأية انتخابات، والتي بلغت حد الحكم عليه بعقوبات سالبة للحرية، وبالطبع التشطيب عليه من أسلاك الإدارة.

وأوضح أن ذلك أدى إلى الرفع من شفافية العمليات الانتخابية، مشيرا إلى أن “أحزاب المعارضة أصبحت تنتقد استعمال المال الحرام بعدما كانت تتهم الإدارة بالتدخل في الانتخابات”.

المساس بتكافؤ الفرص

وبخصوص تأثير تدخل الإدارة في الحملات الانتخابية على ثقة المواطن في العملية الانتخابية، أوضح شقير أن المُشرع جرم أي استعمال لسيارات الدولة في الحملات الانتخابية للمرشحين أو إبداء أي مساندة علنية لصالح هذا المرشح أو ذاك، لأنها “تمس بتكافؤ الفرص بين المرشحين وتمس بنزاهة الانتخابات”.

وأضاف أن ذلك سيفقد ثقة المواطنين في مصداقيتها السياسية، نظرا لأنهم (المواطنين) سيعتبرون أن أصواتهم لا تؤخذ بعين الاعتبار ولا تؤثر في النتائج الانتخابية النهائية، مما سيزيد من نسبة العزوف والمقاطعة.

وفي ما يتعلق بحدود حق الموظف في ممارسة السياسة ومسؤولية الدولة في ضمان حياد الإدارة، أكد المتحدث أنه، على الرغم من أن موظفي الدولة لهم مجموعة من الحقوق على غرار سائر المواطنين، فإن إشرافهم على العمليات الانتخابية، سواء من الناحية الأمنية واللوجستية، يقتضي بقاءهم على الحياد في ما يتعلق بتنافس مرشحي الأحزاب فيما بينهم وبينهم وبين المواطنين.

وخلص المحلل السياسي محمد شقير، إلى التشديد على أن هذا الأمر يكتسي أهمية خاصة، لأن وزارة الداخلية هي المكلفة بإعداد والتحضير لإجراء الانتخابات بما تمتلكه من وسائل ومعطيات، الأمر الذي يتطلب من الإدارة وممثليها البقاء على الحياد لضمان تكافؤ الفرص والمنافسة بين المرشحين، حتى يبقى صوت المواطن هو المحدد في نتائج الانتخابات التي ترتب تموقع الأحزاب داخل الخريطة البرلمانية أو الجهوية أو المحلية.

بين حياد الإدارة وحقوق الموظفين.. أين تنتهي السياسة وتبدأ الجريمة الانتخابية؟ صوت المغرب.

بين حياد الإدارة وحقوق الموظفين أين تنتهي السياسة وتبدأ الجريمة الانتخابية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب بين حياد الإدارة وحقوق الموظفين أين تنتهي السياسة وتبدأ

كانت هذه تفاصيل بين حياد الإدارة وحقوق الموظفين.. أين تنتهي السياسة وتبدأ الجريمة الانتخابية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم