اخبار محلية سباق التهدئة والتصعيد في لبنان و"القطبة المخفية" في أنفاق "عليّ الطاهر"

سباق التهدئة والتصعيد في لبنان و القطبة المخفية في أنفاق علي الطاهر


اليكم الان سباق التهدئة والتصعيد في لبنان و"القطبة المخفية" في أنفاق "عليّ الطاهر" والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

كتب: عريب الرنتاوي *

في السباق المحتدم بين مساريّ التهدئة والتصعيد، الحرب والدبلوماسية في لبنان، تحولت مرتفعات "عليّ الطاهر" إلى واحدةٍ من أبرز العقد على المسارين معاً...قيل حيناً أنها ستكون برميل بارود وفتيل انفجار واسع، قد يعيد حزب الله وإسرائيل، إلى كسر قواعد الاشتباك القائمة، والانتقال إلى مستوى أوسع وأبعد من المواجهة، وقيل آحياناً، أنها قد تصبح البوابة لتجدد المعارك المباشرة بين طهران وتل أبيب، وربما يستدرج عبرها، تدخلاً عسكرياً أمريكياً أوسع نطاقاً، وقيل دائماً أن ما بعدها لا يشبه ما قبلها...لكن شيئاً من هذا لم يحصل، وأخذت مكانة "المرتفعات" تتقلص في مساحة التركيز الإعلامي والسياسي، فما الذي حصل، ما حقيقة الموقف هذه الجبهة، وهل ثمة "قطبة مخفية" نقلت "التلة الاستراتيجية" من كونها ذروة المشكلة، إلى مدخل محتمل للحل؟

في أصل المشكلة

ليست الأهمية التي أسبغت على هذه المرتفعات نابعة فقط من موقعها الاستراتيجي المرتفع الحاكم (أكثر من 600 متر فوق سطح البحر)، هذا عامل من جملة عوامل، فالتلال مطلة على مدينة النبطية وتتحكم بمساحات واسعة من "جبل عامل" ذي المكانة الدينية والرمزية للمكون الشيعي في الإقليم وليس في لبنان فحسب، ومن بين تلك العوامل أن حزب الله وإيران، استثمرا في هذه المرتفعات طيلة عقدين من الزمان، فجعلوا من تحته شبكة أنفاق وغرف عمليات ومستودعات سلاح وذخائر، ما جعله ذخراً استراتيجياً للحزب ومقاتليه وسلاحه.

ولقد قيل "تسريباً"، ومن مصادر متعددة، أن هذا الموقع، لم يخلُ يوماً من الخبراء والمستشارين في الحرس الثوري، عند تجهيزه، وأثناء انخراطه كمقر عمليات لفرقة "بدر" في حربي "الإسناد" منذ الثامن من أكتوبر 2023 وحتى الأمس القريب، وأن عشرات المقاتلين المجربين من الحزب قد حوصروا في شبكة أنفاقه الممتدة والمعقدة، إلى جانب عدد قليل من المقاتلين الفلسطينيين كما أفادت مصادر فلسطينية مطلعة.

وفوق أهميتها الاستراتيجية المعروفة التي لا تخفى على أحد، ساهم إعلام نتنياهو وكاتس في إضفاء أهمية إضافية على هذا الموقع، بحيث تصبح سيطرة إسرائيل عليها، واحتلالها، دلالة على "نصر ميداني حاسم"، يمكن تصريفه في حملات "الائتلاف" الانتخابية، كما أن بيانات حزب الله وتصريحات بعضٍ من مسؤوليه، أسهمت بدورها في تضخيم "رمزية" هذه التلال.

إلى أن دخل الحرس الثوري الإيراني على الخط " وقيامه بإبلاغ واشنطن عن طريق الوسيط العُماني، بأن الحرس لن يقف مكتوف الأيدي حال قيام الجيش الإسرائيلي باجتياح المرتفعات ... أدى ذلك من ضمن ما أدى، إلى ارتفاع منسوب القلق والتحسب من عودة الحرب إلى نطاقها الإقليمي الواسع، وغير المنضبط، لتتحرك في ضوئه، جهود الوساطة والوساطات، ولتتكاثر الأفكار والمقترحات، التقليدية منها و"الإبداعية"، لاحتواء الموقف، ونزع فتيل الانفجار.

سياسياً، تلقى الحزب عرضاً بتسليم التلة الاستراتيجية للجيش اللبناني، للحؤول دون قيام إسرائيل باحتلالها، وما يمكن أن يترتب على خطوة كهذه من كلف مادية وبشرية، مصادر الحزب أوضحت مخاوفه مما سيلي عملية التسليم إن تمت، أولا؛ لجهة الخشية من تنفيذ اجتياح إسرائيلي غير مكلف، طالما أن الجيش اللبناني ليس بوارد، ولا هو جاهز، للتعامل مع سيناريو كهذا، وثانياً؛ مما قد يلي عملية الاستلام والتسليم من خطوات، تحت عنوان: "الرقابة والتحقق"، فيكون الحزب قد مُني بخسارة سياسية ومعنوية إضافية، إلى جانب خسارته للموقع الاستراتيجي.

حكومة نتنياهو بدورها، ولحسابات انتخابية، كانت تتطلع لتوظيف "عليّ الطاهر" في مسعاها لتعديل موازين القوى المُختلة لصالح المعارضة...تسوية تسمح بنشر الجيش اللبناني في هذا الموقع، لا توفر "صورة النصر" المطلوبة، بخلاف إعلانات السيطرة العسكرية، وضجيج صيحات "دعوا الجيش ينتصر"، حكومة نتنياهو لم تكن "متحمسة" لخيار هادئ كهذا، وكانت بحاجة للصخب والضجيج، وما زالت.

منذ إيام، أعلن الثنائي نتنياهو – كاتس، السيطرة على المرتفعات، وقد حَارَ المراقبون في تفسير معنى "السيطرة"، لا صور نشرت للأنفاق وما فيها، لا زيارات تفقدية استعراضية للموقع من داخله، اعتاد نتنياهو–كاتس–زامير على القيام بها في حالات كهذه، ولا أسرى لبنانيين أو إيرانيين جرى الكشف عنهم (حديث فقط عن 15 جثة لمقاتلين لبنانيين تم العثور عليها)...لا تفجيرات واسعة النطاق، كتلك التي نشهدها يومياً قد حصلت...تقول مصادر تل أبيب، أن الجيش الإسرائيلي يقوم بتخزين "المتفجرات الكافية" لتدمير الانفاق، وأن ساعة الصفر، ستضبط على إيقاع الانتخابات.

في المقابل، ثمة ما يشبه الصمت من جانب حزب الله والناطقين باسمه، والقليل من التصريحات التي تناولت الأمر، زادت في غموض المشهد، بدل أن تبدد التباساته...نفي غير صارم، حديث عن سقوط أنفاق سبق للحزب أن أخلاها، وشواهد يجري حشدها، من نوع أن التلة لو سقطت، لما كان "الإسرائيلي" بحاجة للمضي في استهداف المرتفعات ومحيطها.

من بعيد، عادت إيران إلى يومياتها الثقيلة المعتادة في هرمز وجواره، وغطّت "حرب الناقلات" على المساحة الأوسع من التركيز الإيراني، وارتفع منسوب الاهتمام بالحرب في اليمن وعليه، وعلى مقربة من المضيق الثاني: باب المندب، لم نعد نسمع لغة التهديد والوعيد، لكأن "عليّ الطاهر" قد سُحبت من التداول.

قطبة مخفية

في المقابل، تتحدث مصادر عديدة، بعضها تعود للأطراف المتحاربة، ومعظمها من خارجها، عن "قطبة مخفية"، أحالت "عليّ الطاهر" من كونها المشكلة وبوابة الانفجار الكبير، إلى كونها بوابة محتملة للحل والتهدئة وخفض التصعيد، وأن "الوسيط" الأمريكي، مدعوماً بوسطاء عرب وإقليميين (قطر، عُمان، تركيا، والباكستان)، قد نجح في إنجاز "صفقة ما" بين الأطراف، لا يرغب أحدٌ في كشف تفاصيلها، أو البوح عن "التزاماتها المتقابلة"، حرصاُ على تفادي الحرج، وإعمالاً لقاعدة "الغموض البناء".

صفقة توفر لمقاتلي الحزب ومستشاري الحرس بالانسحاب عبر ممرات آمنة من الموقع المحصن، وهذا ما يفسر عدم وقوع مواجهات مباشرة، على الأرض، وعدم وقوع أسرى من مقاتلي الحزب، أو قتلى ومصابين في صفوف الجيش الإسرائيلي، مقابل التزام إسرائيلي بتفادي الاقتحام الاستعراضي وعمليات التفجير الواسعة، وترك المرتفعات لمنطقة عرضة لأن تصبح "منطقة تجريبية ثانية" في سياق ترجمة "اتفاقية الإطار بين لبنان وإسرائيل.، حين تنضج الظروف لذلك، بعد الانتخابات الإسرائيلية على الأرجح، وربما قبلها أن تكثف الجهد الأمريكي، الذي يسعى في تفادي تحويل "عليّ الطاهر" إلى بوابة لحرب أوسع، لا تريدها واشنطن، ولا ترغب بها طهران.

وليس صدفة، كما تقول المصادر، أن يتزامن إعلان تل أبيب السيطرة على المرتفعات، مع إقدامها على الإفراج عن خمسة محتجزين (مختطفين) من سجونها (ثلاثة لبنانيين وسوريين اثنين)، في بادرة قال عنها السفير الأمريكي، لبناني الأصل، ميشيل عيسى، أنها تندرج في إطار "حسن النيّة"،

وليس صدفة كذلك، أن تتزامن "الحلحلة" لعقدة "عليّ الطاهر"، مع قيام الجيش الإسرائيلي مدفوعاً بحسابات عسكرية محضة، بالكشف عن "الخط الرمادي" الجديد لانتشاره (بعمق 2-4 كم)، بدلاً عن "الخط الأصفر" الحالي (بعمق 8-10 كم)، وبما يقلص مساحة الأرض اللبنانية المحتلة، من قرابة 600 كيلومتر مربع، إلى ثلث هذه المساحة تقريباً، مع الاحتفاظ بالطبع، بـ"حقه" في حرية العمل والاستهداف، وتمسك المستوى السياسي، علناً على الأقل، برفض عودة السكان المهجرين إلى قراهم وبلداتهم في هذه المناطق...الخطة ما زالت تنتظر مصادقة المستوى السياسي، المضبوطة بدورها على توقيت الحملات الانتخابية.

تعيدنا هذه التطورات، المتسارعة والمتزامنة، على ساري التهدئة والتصعيد، إلى جملة من المواقف الأمريكية اللافتة التي برزت مؤخراً، وأهمها اثنان، واحد عن توم باراك، الذي قلل فيه من مسار تفاوضي لبناني-إسرائيلي (واشنطن-روما) بغياب "الأقوياء" في إشارة إلى إيران وحزب الله، وآخر منسوب إلى ميشيل عيسى، وأبدى فيه استعداد البيت الأبيض للحوار مع حزب الله، حين يتوفر الأخير على جديد يقوله ويعرضه على المائدة.

وليس تفصيلاً أبداً، أن يرد الحزب على المواقف الأمريكية الجديدة، بإبداء الاستعداد – مبدئياً – للتفاوض المباشر مع واشنطن، كما جاء على لسان محمود قماطي، رئيس المجلس السياسي للحزب، ولا أن يكثف السفير عيسى لقاءاته مع أركان المكون الشيعي (زيارة لنبيه بري، وأخرى لعلي الخطيب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى)، وازدياد حركة الوسطاء على الخط بين الضاحية الجنوبية وواشنطن، وسط أنباء وتسريبات، وبعضها منسوب لمصادر في قصر بعبدا، تشير إلى "مرونة مستجدة" في مواقف الحزب من مسألة السلاح، وانفتاحه على أفكار لتنظيمه وتجميعه في سياق "حصريته" وضمن استراتيجية للدفاع الوطني، تزامناً مع سعي متجدد لإعادة وصل ما انقطع في علاقاته مع حلفاء الأمس، ومخاطبة الكتلة اللبنانية "الرمادية" التي لا تستعدي الحزب، وإن كانت تؤيد "حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة"، من مثل: التيار الوطني الحرب ووليد جنبلاط وحزبه التقدمي الاشتراكي.

وليس تفصيلاً كذلك، أن تبدي كل من أنقرة والباكستان، اهتماماً بحوار رفيع المستوى مع هذا المكون، وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى زيارة نبيه بري لكلا الدولتين الوسيطتين، رسمياً باعتباره رئيس مجلس النواب، وفعلياً بوصفه "الأخ الأكبر" الذي يتولى عادة التفاوض باسم الثنائي، والحزب تحديداً، وسبق لأنقرة أن استضافت نواباً من حزب الله، وسلّكت قنوات تواصل بين دمشق والضاحية الجنوبية، كما استقبلت إسلام آباد مسؤولاً من الحزب، وصلها في عداد الوفد الإيراني في المفاوضات التي حملت اسمها بين إيران والولايات المتحدة، كما تقول المصادر (تسريباً).

لا يعني ذلك أن طريق الدبلوماسية بات سالكاً وآمناً، وبالاتجاهين معاً، وأن خيار التصعيد قد تراجع، وأن المدافع بصدد أن تصمت، لكنه يعني من ضمن ما يعني، أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن ثمة قطبة مخفية ما زالت غارقة في عتمة أنفاق "عليّ الطاهر"، وأن الدبلوماسية تظل ممراً إلزامياً، حتى في ذروة قرع طبول الحرب.

وإذ ما مُدَّ الخط على استقامته، فإن الخلاصة الأكبر التي يمكن استنتاجها: تتجلى في احتمال أن تحظى الدبلوماسية بفرصة على خط المواجهة الكبرى بين إيران والولايات المتحدة، برغم ارتفاع منسوب التصعيد وحدة التوتر، وبرغم اتساع ميدان المواجهة ونطاقها وتنوع أسلحتها، فالحرب هي امتداد السياسة بوسائل أخرى وأحلك ساعات التصعيد تلك التي تسبق الاتفاق.

أين من هنا، ثلاثة سيناريوهات

تُبقينا تطورات السياسة والميدان، ما ظهر منها وما بطن، أمام سيناريوهات ثلاثة بارزة؛

* أولها وأكثرها ترجيحاً: "المضي في "خيار الصفقة"، إن صدقت التسريبات حول "قطبتها المخفية"، وهنا يمكن الحديث عن مراوحة بين حسابات نتنياهو الانتخابية والتوصيات العملية التي رفعها الجيش للمستوى السياسي: "الخط الرمادي"، حيث قد تبدأ الوحدات الإسرائيلية بالانسحاب التدريجي والصامت من النقاط المتقدمة شمال نهر الليطاني بعد إغلاق ملف أنفاق عليّ الطاهر، بالتوازي مع استئناف "مفاوضات الإطار" وتوسع المناطق التجريبية، وقد يتحرك هذا السيناريو بصورة أسرع بعد انتخابات الكنيست.

* السيناريو الثاني: "هروب نتنياهو للأمام"، احتمالاته بين ضعيفة ومتوسطة، ويفترض هذا السيناريو استمرار تراجع أسهم نتنياهو في استطلاعات الرأي وصعود قادة المعارضة، وهنا يجري الحديث عن تصعيد ميداني، يتخطى "عليّ الطاهر"، ربما إلى إقليم التفاح والبقاع الغربي، وقد يطاول أكبر وأهم مدن المنطقة: النبطية، استعراضات في "عليّ الطاهر"، تفجيرات وصور استعراضية، ما سيدفع الحزب إلى إطلاق كل ما تبقى في جعبته من أسلحة، ويفتح الباب أمام دخول إيران على خط التصعيد واحتمال تجدد الحرب في الإقليم على نطاق شامل.

* السيناريو الثالث: "جمود سياسي واستنزاف ميداني"، ويرتبط هذا السيناريو باتّضاح المشهدين الانتخابيين الإسرائيلي والأميركي في الخريف، وهو سيناريو محتمل بدرجة من منخفضة إلى متوسطة، ومن مظاهره رفض المستوى السياسي خطة "الخط الرمادي" أو المماطلة في التصديق عليها، مراوحة مفاوضات روما – واشنطن في مكانها، واستمرار الجدل والانقسامات الداخلية، في كل من لبنان وإسرائيل على حد سواء، وأرجحية هذا السيناريو تراوح ما بين منخفضة إلى متوسطة..

.

سباق التهدئة والتصعيد في لبنان و القطبة المخفية في أنفاق علي الطاهر



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 سباق التهدئة والتصعيد في لبنان و القطبة المخفية في أنفاق

كانت هذه تفاصيل سباق التهدئة والتصعيد في لبنان و"القطبة المخفية" في أنفاق "عليّ الطاهر" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم