اخبار محلية من مأوى إلى آخر.. التصعيد العسكري يبدد أمان النازحين في اليمن

من مأوى إلى آخر التصعيد العسكري يبدد أمان النازحين في اليمن


اليكم الان من مأوى إلى آخر.. التصعيد العسكري يبدد أمان النازحين في اليمن والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/من افتخار عبده

منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، تشهد محافظات يمنية موجة نزوح جديدة، دفعت آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها أو مخيمات النزوح التي لجأت إليها سابقًا، هربًا من التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي، الذي أعاد مخاوف الموت إلى واجهة حياتها اليومية.

ولا يجد هؤلاء النازحون في أماكن النزوح الجديدة أمانًا مستقرًا؛ إذ يواجهون واقعًا أكثر قسوة، تتداخل فيه صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية مع مشقة الانتقال المتكرر، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية هشة.

نزوح يتسع

وكان يوم الثلاثاء، الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري، قاسيًا على نحو خاص، بعدما اضطرت نحو 1,400 أسرة إلى النزوح من جديد، جراء التصعيد العسكري الذي طال مناطق في محافظات تعز والحديدة ولحج، غربي البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بيانًا صادرًا عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، أفاد بتسجيل نزوح 1,367 أسرة جديدة خلال يوم واحد، في 8 سبتمبر/أيلول 2026، بمحافظات تعز والحديدة ولحج.

وبحسب البيان، ارتفع إجمالي الأسر النازحة التي رُصدت في المحافظات الثلاث منذ مطلع سبتمبر الجاري إلى 6,145 أسرة، في ظل استمرار التصعيد العسكري ومخاوف المدنيين من اتساع رقعة المواجهات وما قد يترتب عليها من موجات نزوح جديدة.

وفي الوقت الحالي، ومع تقدم المليشيا وسيطرتها على مديريات الخوخة وحيس والمخا وذو باب، مساء الخميس وصباح الجمعة، شهدت تلك المناطق نزوحًا جماعيًا إلى محافظة عدن وأجزاء أخرى من محافظة تعز، وسط مخاوف متزايدة يعيشها النازحون، في وقت لا تتوفر فيه إحصائيات حديثة بأعداد النازحين حتى الآن.

من نزوح إلى آخر

وبينما يفر المدنيون من مناطق القتال بحثًا عن ملاذ أكثر أمنًا، يجد النازحون أنفسهم أمام مأساة أكثر تعقيدًا؛ فالمكان الذي كان يفترض أن يكون محطة أخيرة للنجاة، يتحول مرة أخرى إلى نقطة انطلاق لنزوح جديد.

بهذا الشأن، قال المواطن محمد مهيوب (30 عامًا)، وهو أب لطفلين، إن أسرته كانت تعيش بأمان في مسقط رأسها بمديرية شمير مقبنة، قرية حمير، قبل أن تضطر مؤخرًا إلى النزوح باتجاه مدينة تعز.

ويضيف مهيوب لـ”يمن مونيتور” أن “أصعب ما في النزوح أن تترك المكان الذي ألفته وعشت فيه سنوات العمر، وتغادر وأنت لا تدري إلى أي مكان ستذهب، ومن يمكنه أن يستقبل العجز والخذلان الذي أنت فيه”.

وأوضح أنه اضطر بعد وصوله إلى مدينة تعز إلى البقاء مع أحد أقاربه، بسبب صعوبة العثور على شقة مناسبة للسكن بشكل عاجل وبسعر يقدر عليه، رغم محاولته الحصول على سكن مستقل يوفر لأسرته قدرًا من الاستقرار والخصوصية، مشيرًا إلى أن ضيق السكن الذي يقيم فيه حاليًا يزيد من صعوبة ظروف الأسرة.

وقال مهيوب إن جميع سكان القرية التي كان يعيش فيها غادروا منازلهم، في مشهد وصفه بالمحزن، بعدما وجد الأهالي أنفسهم مضطرين إلى ترك قريتهم بحثًا عن مكان أكثر أمانًا.

وأردف: “كنا في القرية متحابين، نعيش الجوار بشكل جميل، اليوم لا ندري إلى أي مكان ذهب الناس الذين نعرفهم، حتى إننا لم نستطع الوصول إلى البعض عن طريق الاتصال بسبب خروج هواتفهم عن الخدمة، وهو ما يحز في النفس ويثير الألم وسط القلوب”.

وأضاف: “هربنا من اللجوء إلى المخيمات، وبحثنا عن سكن يستر الحال، لكن ضيق المعيشة صعب الوصف”، لافتًا إلى أنه متوقف عن العمل في الوقت الحالي، فيما لا تزال أسرته تكافح من أجل الاستقرار.

وأكد أن الانتقال المفاجئ إلى مدينة جديدة وضع الأسرة أمام أعباء إضافية، في ظل غياب مصدر دخل ثابت وصعوبة تأمين السكن، ما جعل مرحلة ما بعد النزوح لا تقل قسوة عن لحظة مغادرة المنزل

ولفت إلى أن المكان الذي نزح إليه في منطقة كلابة قريب من خطوط النار، وهو ما أثار الفزع في الأطفال والنساء عندما سمعوا أصوات الرصاص والاشتباكات في أول يوم لهم في مكان النزوح الجديد.

واختتم مهيوب حديثه لـ”يمن مونيتور” بقوله: “لا نشعر بأي نوع من الأمان، نحن نزحنا من حرب إلى حرب، ومن مكان غير آمن إلى مكان غير آمن؛ نشعر أننا سنغادر هذا المكان بأقرب وقت، ولكننا لا ندري إلى أين نتجه هذه المرة”.

مخاوف من نزوح أكبر

في السياق، قال مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة الحديدة، جمال المشرعي، إن موجة النزوح الأخيرة لم تعد تقتصر على المناطق التي تشهد مواجهات مباشرة، مشيرًا إلى أن الخوف من اتساع رقعة التصعيد دفع سكانًا في مناطق أخرى إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا.

وأضاف المشرعي، في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن مدينة حيس سجلت حالات نزوح من مناطق لم تشهد مواجهات مباشرة، نتيجة المخاوف المتزايدة من امتداد العمليات العسكرية إليها، لافتًا إلى أن هذا النوع من النزوح يعكس حجم حالة القلق التي يعيشها السكان في المناطق القريبة من بؤر التوتر.

وأوضح أن تدفق النازحين خلال الأيام الأخيرة كان كبيرًا جدًا، بالتزامن مع تصاعد الأحداث، مؤكدًا أن حركة النزوح ما تزال مستمرة، وأن أعدادًا جديدة وصلت إلى مديرية حيس ولم تكن مشمولة في آخر تقرير أعدته الوحدة التنفيذية.

ولفت المشرعي إلى أن استمرار المواجهات من شأنه أن يدفع بمزيد من الأسر إلى مغادرة مناطقها، محذرًا من أن المنطقة قد تشهد موجة نزوح أكبر خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة إذا استمر التصعيد.

أعباء تتضاعف

وأشار إلى أن الأسر التي تضطر إلى النزوح تواجه احتياجات متعددة لا تقتصر على توفير مكان للإقامة، وإنما تشمل المأوى والغذاء والمساعدات النقدية والملابس والوثائق الثبوتية، إلى جانب الدعم النفسي، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها تلك الأسر.

وأكد أن النزوح المتكرر يضاعف الأعباء التي تتحملها الأسر، خصوصًا عندما تضطر إلى مغادرة أماكن لجأت إليها سابقًا بحثًا عن الأمان، وهو ما يجعل الاستجابة الإنسانية أمام تحديات متزايدة مع استمرار حركة النزوح.

ودعا المشرعي إلى سرعة حماية النازحين وتوفير احتياجاتهم الأساسية، مؤكدًا أهمية تكثيف الجهود الإنسانية لمساندة الأسر المتضررة وضمان حصولها على الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، خصوصًا مع استمرار احتمالات اتساع موجة النزوح.

بدوره، قال الناشط الحقوقي ورئيس منظمة شهود لحقوق الإنسان، فائز صالح محمد، إن موجة النزوح الداخلي الجديدة في محافظات تعز والحديدة ولحج منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري تعكس حجم الخطر الذي يواجهه المدنيون مع تصاعد العمليات العسكرية.

وأوضح فائز، في تصريح لـ”يمن مونيتور”، أن المشكلة تكمن في أن كثيرًا من هذه الأسر سبق أن عاشت تجربة النزوح، وتجد نفسها اليوم مضطرة مجددًا إلى البحث عن مكان أكثر أمنًا، في ظل تراجع الموارد وضعف قدرة الاستجابة الإنسانية على مواكبة حجم الاحتياجات.

واعتبر أن إجبار النازح الذي فقد منزله ومصدر دخله، واستقر بصعوبة في مكان نزوح، على مغادرته مرة أخرى، يمثل أحد أقسى أشكال المعاناة، إذ تضطر الأسرة إلى بدء حياتها من الصفر للمرة الثانية أو الثالثة، وأحيانًا أكثر من ذلك.

ولفت الناشط الحقوقي إلى وجود أسر يمنية نازحة تنقلت بين عدة محافظات ومناطق ومخيمات بسبب الهجمات والقصف، مؤكدًا أن النازح لا يترك خيمة فقط، بل يترك علاقاته ومصدر رزقه ومدرسة أطفاله والخدمات التي استطاع الوصول إليها، ولو بحدها الأدنى، ليعود مجددًا إلى حالة الخوف وعدم الاستقرار والبدء من الصفر.

فجوة في الحماية

وأفاد بأن النزوح المتكرر يكشف عن فجوة كبيرة في حماية النازحين، موضحًا أن النازح وأسرته، اللذين فرا أصلًا من الخطر، يفترض أن يجدا مكانًا أكثر أمنًا، وليس أن ينتقلا من منطقة خطر إلى أخرى، كما يحدث مع كثير من الأسر النازحة في اليمن.

وأضاف أن المشكلة في مواقع النزوح لا تقتصر على خطر الهجمات والقصف، وإنما تشمل افتقارها في كثير من الحالات إلى مقومات الأمان الحقيقي، في ظل هشاشة المأوى، ومخاطر السيول والحرائق والإخلاء، ونقص الخدمات والبيئة التعليمية وغيرها من المخاطر.

وأكد أن الحماية لا تعني توفير خيمة وسلة غذائية فقط، وإنما تعني أن تتوفر للأسرة النازحة مساحة آمنة، ومأوى مناسب، ومياه، وخدمات صحية وتعليمية، إلى جانب حمايتها من الأذى الجسدي والنفسي والاستغلال والإخلاء التعسفي، ووضع خطط واضحة للطوارئ والإجلاء.

وأردف أن واقع النازحين داخليًا في اليمن، من حيث توفير الحماية، ما يزال يعاني من فجوة كبيرة، مشددًا على أن معالجة هذه المشكلة تتطلب النظر إلى الحماية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الاستجابة، وليس جانبًا ثانويًا من جوانب الإغاثة.

أطفال يدفعون الثمن

وفي ما يتعلق بالآثار النفسية والاجتماعية للنزوح المتكرر، أوضح صالح أن هذه التجربة تترك آثارًا عميقة على الأسرة، خصوصًا الأطفال، الذين يعيشون الخوف أكثر من مرة، وينقطعون عن مدارسهم وأصدقائهم وبيئتهم، وقد يفقدون شعورهم بوجود مكان ثابت وآمن ينتمون إليه.

وتابع أن النساء يتحملن أعباء مضاعفة، خصوصًا عندما تفقد الأسرة معيلها أو مصدر دخلها، مشيرًا إلى وجود مئات الأسر التي فقدت معيلها وأصبحت تنتظر المساعدات وتعيش الفقر بتفاصيله، إضافة إلى مشكلات الخصوصية والحماية وصعوبة الوصول إلى أبسط الخدمات.

وأكد فائز أن تكرار النزوح يؤدي إلى فقدان مصادر الرزق وزيادة اعتماد الأسر على المساعدات، فضلًا عن تشتت الأسرة، مشيرًا إلى أن هذه المخاطر تتطلب من الجهات المعنية بالنازحين العمل على زيادة الخدمات، وبخاصة تلك المتعلقة بحماية النساء والأطفال.

وبيّن فائز أن القانون الدولي الإنساني يحظر التهجير القسري للمدنيين، إلا عندما تستدعي سلامتهم ذلك أو تفرضه أسباب عسكرية قهرية، كما يحظر استهداف المدنيين والهجمات العشوائية وغير المتناسبة.

واستدرك: “عندما يُجبر المدنيون على الفرار نتيجة هجمات غير مشروعة، أو بسبب تعريض مناطقهم ومواقع نزوحهم للخطر بالمخالفة لقواعد الحرب، فإن الأمر قد يرتقي إلى انتهاكات تستوجب التحقيق وتحديد المسؤولية ومحاسبة مرتكبيها”.

وفي ما يتعلق بالمسؤولية عن حماية المدنيين والنازحين، أكد فائز أن المسؤولية عن أي انتهاك تقع أولًا على الطرف الذي يرتكبه، وبالتالي تتحمل جماعة الحوثي المسلحة مسؤولية أي هجمات تنفذها بالمخالفة للقانون الدولي الإنساني، وما ينتج عنها من قتل أو إصابة أو نزوح للمدنيين.

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن الحكومة اليمنية والسلطات المختصة تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية ومساعدة النازحين داخل أراضي الدولة، وفق المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي، مؤكدًا أن جميع أطراف النزاع، دون استثناء، تتحمل مسؤولية حماية المدنيين أثناء عملياتها العسكرية.

وشدد على أن الالتزامات القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين واضحة، وفي مقدمتها عدم استهدافهم، والتمييز بينهم وبين المقاتلين، وعدم شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الواقع عليهم.

وواصل أن هذه الالتزامات تضمن للنازحين سلامتهم وتوفير ظروف مناسبة من المأوى والغذاء والمياه والصحة والنظافة، والحفاظ على وحدة الأسرة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إليهم.

وحذر صالح من خطورة اقتراب العمليات العسكرية من مناطق تجمع النازحين والمخيمات، مؤكدًا أن مخيمات النازحين ومساكنهم تُعد أعيانًا مدنية، وأن سكانها مدنيون يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم يفقد شخص بعينه هذه الحماية بمشاركته المباشرة في الأعمال العدائية.

وقال إن هؤلاء الأشخاص فروا أصلًا من الحرب، ويعيش كثير منهم في خيام ومساكن هشة لا توفر أي حماية حقيقية من القصف، ولذلك يجب على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب تجمعات النازحين آثار العمليات العسكرية.

استجابة لا تواكب الاحتياجات

وحول مدى تناسب الإجراءات الحالية مع حجم موجة النزوح الجديدة، يقول فائز إن الاستجابة الحالية لا تزال أقل من حجم احتياجات أكثر من ستة آلاف أسرة نازحة في تعز والحديدة ولحج، ما يضغط على خدمات المأوى والغذاء والمياه والصحة والحماية.

وشدد على ضرورة تقديم استجابة عاجلة تركز على الحماية، وتأمين مواقع آمنة ومأوى وخدمات أساسية للنازحين، مع حماية الأطفال والنساء ومعالجة أسباب النزوح المتكرر.

من مأوى إلى آخر.. التصعيد العسكري يبدد أمان النازحين في اليمن يمن مونيتور.

من مأوى إلى آخر التصعيد العسكري يبدد أمان النازحين في اليمن



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


يمن مونيتور من مأوى إلى آخر التصعيد العسكري يبدد أمان النازحين في

كانت هذه تفاصيل من مأوى إلى آخر.. التصعيد العسكري يبدد أمان النازحين في اليمن نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم