اليكم الان هذه أميركا… خمسة آلاف دولار في جيب الناخب والحرب على ورقة الاقتراع والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب: زياد فرحان المجالي – عمّان
لو أن رئيسًا في دولة من دول العالم الثالث وقف قبل الانتخابات وقال لمواطنيه: انتخبوا حزبي، وسأمنح كل واحد منكم خمسة آلاف دولار، لقامت الدنيا ولم تقعد، ولتحولت العبارة خلال دقائق إلى قضية بعنوان: شراء الأصوات، واستغلال المال في التأثير على إرادة الناخبين.
لكننا هذه المرة لا نتحدث عن جمهورية صغيرة تبحث عن شهادة حسن سلوك ديمقراطية، بل عن الولايات المتحدة الأميركية، والرجل الذي يتحدث هو رئيسها دونالد ترامب.
في دالاس، لم يكتف ترامب بالدفاع عن سجله أو مهاجمة الديمقراطيين أو حشد أنصاره للانتخابات النصفية. لقد وضع أمام الناخب الأميركي عرضًا سياسيًا لا يحتاج إلى كثير من الشرح: إذا فاز الجمهوريون بمجلسي النواب والشيوخ، سيحصل كل مواطن أميركي بالغ على خمسة آلاف دولار فيما سماه «عائد ترامب».
هنا تبدأ السياسة، ولا ينتهي السؤال عند المال.
فلو كان هذا المبلغ حقًا اقتصاديًا مستحقًا للأميركيين من عوائد الرسوم الجمركية أو من فوائض الدولة، فلماذا يُربط بفوز حزب في الانتخابات؟ ولماذا يصبح الحصول عليه مشروطًا ببقاء الجمهوريين مسيطرين على الكونغرس؟
المشكلة ليست في أن الحكومة تمنح مواطنيها أموالًا. الحكومات تفعل ذلك في الأزمات، وتقدم الإعانات والتخفيضات والحوافز. المشكلة تبدأ حين يدخل المال إلى غرفة الاقتراع، ولو من الباب السياسي لا القانوني.
والأكثر إثارة أن ترامب لم يكتفِ بوضع المال على الطاولة، بل وضع نفسه أيضًا على ورقة الاقتراع.
قال لأنصاره، بمعنى واضح: تصرفوا وكأنني أنا المرشح.
وهنا يصبح المشهد أكثر أهمية من انتخابات مجلس النواب أو ثلث مجلس الشيوخ. ترامب يريد تحويل انتخابات منتصف الولاية إلى استفتاء على شخصه، وعلى رئاسته، وعلى المشروع السياسي الذي أعاد تشكيل الحزب الجمهوري حوله.
لكن هذه المقامرة تحمل تناقضًا خطيرًا.
فالجمهوريون يحتاجون إلى قاعدة ترامب كي تخرج للتصويت، لكن بعض مرشحيهم يحتاجون في الوقت نفسه إلى مسافة منه حتى يستطيعوا جذب المستقلين والمترددين. ولهذا فإن تحويل الانتخابات إلى «ترامب ضد خصومه» قد يحشد المؤمنين به، لكنه قد يحشد المعارضين له بالقوة نفسها.
ثم تأتي إيران.
ترامب الذي يقدم نفسه باعتباره رئيس القوة والحسم والانتصارات السريعة، يدخل الانتخابات بينما الحرب ما تزال مفتوحة، وأسعار الطاقة تضغط على الأميركيين، والأسواق تسأل عن المدى الزمني للمواجهة.
وهنا تلتقي الحرب بالاقتصاد بالانتخابات.
المواطن الأميركي لا يقيس الحرب بعدد المنشآت التي قُصفت في إيران، بل بما يدفعه عندما يملأ خزان سيارته، وبسعر الطعام في المتجر، وبالفائدة على منزله، وبالقلق على ابنه إذا طال أمد المواجهة العسكرية.
وهذه هي المفارقة التي قد تكون أخطر على ترامب من خصومه الديمقراطيين.
لقد بنى جزءًا مهمًا من خطابه السياسي على أنه الرجل الذي ينهي الحروب ولا يورّط أميركا في حروب جديدة. فإذا تحولت إيران إلى حرب طويلة، فإن السؤال لن يعود: هل ضرب ترامب إيران بقوة؟ بل: لماذا لم يستطع إنهاء الحرب؟
خمسة آلاف دولار، وحرب مفتوحة، ورئيس يطلب من الأميركيين أن يتخيلوا اسمه على ورقة الاقتراع.
إنها ليست مجرد حملة انتخابية.
إنها صورة لأميركا الجديدة، حيث تتحول الانتخابات من منافسة بين مرشحين وبرامج إلى استفتاء على رجل واحد، وحيث يصبح الاقتصاد ورقة تعبئة، والحرب جزءًا من الحساب الانتخابي، والشيك البالغ خمسة آلاف دولار عنوانًا لمعركة أكبر على السلطة.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الذي سيواجه الأميركيين في نوفمبر: من يستحق مقعدًا في الكونغرس؟
بل سؤال أبسط وأخطر:
هل يصوّتون لممثليهم… أم يصوّتون لترامب مقابل خمسة آلاف دولار؟.
هذه أميركا خمسة آلاف دولار في جيب الناخب والحرب على ورقة الاقتراع
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 هذه أميركا خمسة آلاف دولار في جيب الناخب والحرب على ورقة
كانت هذه تفاصيل هذه أميركا… خمسة آلاف دولار في جيب الناخب والحرب على ورقة الاقتراع نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

