اليكم الان من جنوب أفريقيا إلى نيكاراغوا… متى تتحول الدول العربية والإسلامية من الإدانة إلى المساءلة؟ عاجل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني
في مواجهة المأساة الفلسطينية، لا ينبغي أن تبقى
مناصرة القضية أسيرة بيانات الإدانة والمناشدات الدبلوماسية. فقد أظهرت تجربتا
جنوب أفريقيا ونيكاراغوا أن القانون الدولي يمكن أن يتحول من إطار نظري إلى أداة
للمساءلة، وأن فلسطين تستطيع أن تجد لنفسها موقعاً فاعلاً في قاعات المحاكم
الدولية.
كان تحرك جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية(International Court of Justice)ضد إسرائيل في 29 كانون الأول 2023 في قضية
الإبادة الجماعية في غزة محطة فارقة؛ إذ اختارت دولة بعيدة جغرافياً عن فلسطين أن
تستخدم اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لوضع سلوك دولة الكيان الصهيوني أمام
أعلى هيئة قضائية دولية. ولم يتوقف المسار عند الإجراءات الأولى، بل استمر كقضية
دولية مفتوحة، وأصبح أحد أهم المسارات القانونية المتعلقة بالحرب على غزة.
ثم جاءت نيكاراغوا لتفتح مساراً آخر أكثر اتساعاً،
عندما رفعت دعوى ضد ألمانيا في 1 آذار 2024 على خلفية دعمها لإسرائيل، ولا سيما
الدعم العسكري، متهمة إياها بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية
والقانون الدولي الإنساني. وفي أيلول 2026 عقدت المحكمة جلسات بشأن اعتراضات
ألمانيا على اختصاصها وقبول بعض مطالب نيكاراغوا، من دون أن تكون قد فصلت بعد في
جوهر المسؤولية الألمانية.
وهنا تكمن أهمية القضية. فهي لا تعني أن ألمانيا
أدينت، كما لا تعني أن المحكمة أقرت بمسؤوليتها. لكنها تضع أمام القانون الدولي
سؤالاً بالغ الأهمية: إلى أي مدى يمكن أن تمتد مسؤولية الدولة التي تقدم السلاح أو
الدعم إلى دولة أخرى عندما تكون هناك مخاطر جدية من استخدام ذلك الدعم في ارتكاب
انتهاكات جسيمة للقانون الدولي؟
إنه سؤال يتجاوز ألمانيا وغزة، ويمس مسؤولية الدول
المصدرة للسلاح عندما تعرف، أو يفترض أن تعرف، طبيعة استخدامه والمخاطر المترتبة
عليه.
الدرس الذي ينبغي أن تتعلمه الدول العربية والإسلامية
إذا كانت جنوب أفريقيا قد بادرت إلى التحرك القانوني
دفاعاً عن الشعب الفلسطيني، وإذا كانت نيكاراغوا قد اختارت مساءلة دولة ثالثة بسبب
دعمها للدولة الصهيونية، فإن السؤال المشروع هو: أين الاستراتيجية القانونية
العربية والإسلامية الجماعية؟
لا يعني ذلك رفع دعاوى لمجرد تسجيل موقف سياسي، ولا
افتراض أن كل دولة عربية تستطيع تلقائياً مقاضاة أي دولة تزود إسرائيل بالسلاح؛
فلكل محكمة قواعد اختصاص وشروط إجرائية وموضوعية ينبغي استيفاؤها. لكن المطلوب هو
بناء استراتيجية قانونية ودبلوماسية عربية وإسلامية دائمة تستكشف هذه المسارات
وتستخدمها حيثما توافرت أسسها القانونية.
فالدول العربية والإسلامية تملك خبرات قانونية
وأكاديمية ودبلوماسية واسعة، ويمكنها تشكيل فريق أو مركز متخصص يتولى توثيق
الانتهاكات، وبناء الملفات، وتحديد المسؤوليات، ومتابعة القضايا أمام محكمة العدل
الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وآليات الأمم المتحدة والمحاكم الوطنية التي
تسمح قوانينها بالنظر في الجرائم الدولية.
كما ينبغي دراسة مسؤولية الدول والشركات والجهات التي
توفر الأسلحة أو التمويل أو أشكال الدعم الأخرى، لا بمنطق الاتهام السياسي العام،
وإنما وفق الأدلة والوثائق. فالسؤال القانوني ليس فقط: من ضغط على الزناد؟ بل
أيضاً: من وفر السلاح؟ ماذا كان يعلم؟ ومتى علم؟ وهل استمر في تقديمه رغم
معرفته بالمخاطر؟
من الإدانة إلى بناء الملفات
المطلوب أن تنتقل الدول العربية والإسلامية من
الدبلوماسية الاحتجاجية إلى الدبلوماسية القانونية. فالإدانة السياسية تسجل
موقفاً، أما الملف القانوني فيبني مسؤولية يمكن أن تستمر آثارها سنوات طويلة.
ولهذا ينبغي ألا تنتظر هذه الدول نتائج قضايا جنوب
أفريقيا ونيكاراغوا لتقرر ما ستفعله. بل عليها دراسة التجربتين، واستخلاص الدروس،
وتوزيع الأدوار، والاستثمار في الخبرات القانونية والتحقيقات الرقمية والتوثيق
الطبي والجنائي، بحيث تتحول الوقائع الميدانية إلى أدلة وملفات قابلة للتقديم أمام
الجهات المختصة.
وقد لا توقف الدعوى القضائية صاروخاً في لحظته، لكنها
تستطيع أن تحول الجريمة إلى سجل قانوني، والضحية إلى صاحب حق، والدعم العسكري إلى
مسؤولية قابلة للفحص والمساءلة.
لقد أثبتت جنوب أفريقيا ونيكاراغوا أن الدول تستطيع أن
تفعل أكثر من إصدار البيانات عندما تتوافر الإرادة السياسية والرؤية القانونية.
فالسؤال الذي ينبغي أن تطرحه الدول العربية والإسلامية لم يعد: ماذا قال العالم عن
فلسطين؟ بل: ماذا فعلنا نحن بالقانون الدولي من أجل فلسطين؟
لقد حان الوقت لكي تصبح مناصرة فلسطين مشروعاً
قانونياً عربياً وإسلامياً منظماً، لا يكتفي بإدانة الجريمة، بل يسعى إلى توثيقها،
وملاحقة المسؤولين عنها، ومساءلة من مكّن استمرارها، أياً كان موقعه أو نفوذه.
فإذا كانت جنوب أفريقيا ونيكاراغوا قد فتحتا أبواباً
جديدة في ساحات القانون الدولي، فإن مسؤولية الدول العربية والإسلامية هي أن تدخل
تلك الساحات، لا أن تكتفي بالوقوف أمام أبوابها.
.
من جنوب أفريقيا إلى نيكاراغوا متى تتحول الدول العربية والإسلامية من الإدانة إلى المساءلة عاجل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 من جنوب أفريقيا إلى نيكاراغوا متى تتحول الدول العربية
كانت هذه تفاصيل من جنوب أفريقيا إلى نيكاراغوا… متى تتحول الدول العربية والإسلامية من الإدانة إلى المساءلة؟ عاجل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

