اخبار عربية أنَا مُرشّحُكُم الأعْلى

أن ا م رش ح ك م الأع لى


اليكم الان أنَا مُرشّحُكُم الأعْلى والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

في موسم الانتخابات، لا تمتلئُ الشوارع بالملصقات وحْدها؛ تمتلئُ أيضًا بالوُعود التي تعرف طريقها إلى الآذان أسْرع مما تعرف طريقها إلى الواقع.

عندها يتحوّل الخِطاب السياسي إلى عَرضٍ كامِل الأركان: صورةٌ مَحسوبة، ابتسامةٌ مدروسة، كلماتٌ كبيرة، ومُستقبل يقترب في الجُمل ويبتعدُ في الحياة.

لذلك اخترتُ أنْ أفكّكَ هذا المشهد بخطابٍ مُتخيّلٍ يضعُ القارئ أمام المفارقة التي نصادفها بينَ ما يقولُه المرشّح وما يَراهُ المواطنُ.

من هُنا يبدأ هذا الحَديث…

أيها المواطنون الأعزاء،

أنا مرشحُكم الأعْلى. هكذا قرَّرْتُ، وهكذا ستكتَشفُون أنتم أيضًا بعد أن ترَوْا صُورتي مُعلّقة فوق كلّ شارع، تراقبكم بابتسامة مَدروسة لا تعرفُون هل تُطمئنكم أم تطلبُ منكم الإذْعَان. لم أصلْ إلى هذا الاستنتاج بعد سنوات من خدمة الوطن، وصلت إليه بعد سنوات من مراقبة الذين خدموا أنفسهم باسم الوطن واكتشفتُ أن المنافسة، بصراحة، لا تُرْعِب.

أنا أملك ما يحتاجه المرشح العصري: بدلة داكنة، نبرة واثقة، أصبعًا يعرف متى يشير إلى المستقبل، وفريقًا يصفّق قبل أن أنهي الجُملة حتى أتيقَّن أنني قلت شيئًا مُهمًا. جئتُكم ببرنامج يجعل المستحيل ممكنًا، والممكن مؤجلًا، والمؤجل إنجازًا نحتفلُ به في مؤتمر صحفي. لا تقلقُوا من التّفاصيل؛ التفاصيلُ عادةٌ سيّئةٌ اخترعها المواطنون عندما بدأوا يُحاسبون السِّياسيين. اسمعوا النبرة، شاهدوا الصورة، اتركوا الأرقام للخبراء، واتركوا الخبراء لي.

أنا مرشّحكم الأعلى. لا تسألوني: الأعلى في ماذا؟ فالتفاصيل تُفسد الهَيْبة، والأسئلة الكثيرة تزعج المرشَّحين الذين يعرفون تمامًا إلى أين يُريدون الوُصول، حتّى حين لا يعرفُ أحد إلى أين سَيأخُذون البِلاَد.

أيها المواطنون الأعزاء،

أترشح اليوم لأنني اكتشفت، بعد تأمُّلٍ طويل في صورتي أنَّ الوطن يحتاج إليّ. نظرت إلى المرآة صباحًا، فرأيت رجل دولة. عُدت إلى المرآة مساءً، فرأيتُ مشروعًا وطنيًا. في اليوم التالي طلبتُ من المصوِّر أن يلتقطَ لي صورة وأنا أحدِّقُ في الأفُق. منذ تلك اللحظة أدركتُ أنني أصبحت جاهزًا لتحمُّل المسؤولية، خصوصًا مسؤولية الظهور في الملصقات.

أعدكُم ببرنامج واضح، قوي، شامل، مرن، طموح، واقعي، مستقبلي، قابل للتّعديل، وقابل للنِّسيان فور انتهاء الحملة. سأحلُّ مشكلة البطالة. كيف؟ سأشكِّل لجنة لدراسة أسبابها، ثم سأشكل لجنة ثانية لدراسة توصيات اللجنة الأولى، وبعد ذلك سأؤسِّسُ هيئة عليا لتنسيق عمل اللَّجنتين. وحين يسألني العَاطلون عن النتائج، سأمنحُهم فرصة عظيمة لاكتساب الخبرة في انتظار النتائج.

سأرفع القدرة الشرائية للمواطن. سأرفعها كثيرًا. سأرفعها في الخطب، وفي الملصقات، وفي المقابلات التلفزيونية. سأرفعها إلى درجة تجعل المواطن يشعر بالخجل من الشك في وجودها. أما الأسعار، فسأُواجهها بحزم. سأزور الأسواق مُحاطًا بالكاميرات.

سأقف أمام صندوق الطّماطم وأهزُّ رأسي بحزن وطني عميق. سأمسك حبة بطاطس، أتأمّلُها كأنّني أحقِّقُ معها في قضية فساد، ثم أقولُ للصّحفيين: “هذا غير مقبول”. بعدها سأغادر السُّوق، وسيعرف المواطن أن البطاطس دخلت مرحلة جديدة من حياتها السِّياسية.

أيها المواطنون الأعزاء،

سأهتم بالشباب اهتمامًا خاصًا. سأخاطبهم بكلمة “شباب” في كل ثلاث جُمل. سأفتح حسابًا على كل منصة لا أعرف طريقة استخدامها. سأصوِّرُ مقاطع قصيرة وأنا أرتدي حذاءً رياضيًا. سأقول إنني أؤمن بطاقاتهم. وسأترك لهم أعظم إنجاز يمكن أن يقدمه سياسي للشَّباب: مجموعة جديدة من الوُعود القديمة بصياغة حديثة.

سأدافع عن التعليم. سأزور مدرسة في بداية السنة الدراسية. سأجلس عشر دقائق قرب تلميذ صغير. سأفتح كتابه من الجهة الصحيحة بعد أن يُنبِّهني المستشار. سأبتسمُ للكاميرا. ثم سأعلن أنني وضعت التعليم في صميم أولوياتي. بعد ذلك سأغادر قبل بداية الحصَّة الثانية حتى لا تعطِّلني الأولويات عن بقية الأولويات.

وسأدعّمُ الصّحة. سأدخل مستشفى في زيارة مفاجئة يعرف موعدها الوزير، والمدير، والطبيب، والممرض، والمصور، وبائع القهوة عند الباب. سأسأل مريضًا اختاره الفريق بعناية: “هل كل شيء جيد؟” وسيجيبني الرجل تحت أنظار سبعة مسؤولين: “الحمد لله”.

عندها سأخرج مقتنعًا بأن القطاع الصحي يتقدم بخطوات ثابتة. أما الفساد، فسأحاربه بلا رحمة. سأهاجمه في كلّ خطاب. سأدينُ المحسوبية. سأستنكر استغلال النفوذ. وسأعيِّنُ ابن عمي مستشارًا لأنني، بصراحة، أعرفه منذ سنوات وأثق في كفاءته العائلية. أؤمن بالكفاءة. لذلك سأحيط نفسي بالأوفياء. فالكفاءة تتغيَّر من شخص إلى آخر، أما الوَفاء فلا يحتاج إلى شهادة جامعية.

سأدافع عن حرية التعبير بكل قوة. يمكن لكل مواطن أن يقول ما يشاء، وسأحتفظ أنا أيضًا بحقي الكامل في تفسير ما قاله المواطن بالطريقة التي تُناسب الظروف. لن أهرب من المسؤولية. سأقف أمامكم في الأزمات، وسأشرح لكم بكل شجاعة أن الحكومات السابقة تسببت فيها.

وإذا تعقدت الأزمة أكثر، سأشرح أن الظروف الدولية تسببت فيها. وإذا فشل التفسير الدولي، سأذكر المناخ، والأسواق، والتكنولوجيا، والجغرافيا، والتاريخ، وربما حركة الكواكب إذا احتجنا إلى توسيع دائرة التحليل.

أيها المواطنون الأعزاء،

لا أبيعكم الأحلام. أنا أقدمها مجانًا ضمن الحَمْلة. ولا أطلب منكم ثقة عمياء. أطلب فقط أن تغمضوا أعينكم قليلًا عن التفاصيل. انتخبوني، وسأقودُكم نحو المستقبل. لا تسألوني أي مستقبل، فالطريق طويل، والبرنامج من ستِّين صفحة، ولا أحد يقرأ البرامج أصلًا.

لهذا أطلب صوتكم بثقة رجل يعرف تمامًا قيمةَ الصَّوت، خصوصًا حين يدخل الصندوق باسمه. امنحوني أصواتكم اليوم، وسأمنحكم غدًا خطابات تشرح لكم لماذا يحتاج الغد إلى مزيد من الوقت. سأبقى قريبًا منكم، حاضرًا في كل مناسبة فيها كاميرا، صامتًا في كل مناسبة فيها فاتورة.

وفي الختام، لا أطلبُ منكم الكَثير: ورقة صغيرة تحمل اسمي، وقليلًا من الذاكرة القصيرة، وكثيرًا من حُسن الظّن. أعطوني أصواتكم وسأتولىّ أنا الباقي: سأحوّل الوعود إلى شعارات، والشعارات إلى إنجازات إعلامية، والإنجازات الإعلامية إلى أرقام تلمع في الخطب ولا تظهر في حياتكم.

وحين تسألونني بعد ذلك عمّا تغيّر، سأشرح لكم أن التغيير عملية طويلة، وأن الصبر فضيلة وطنية، وأن المواطن الحقيقي لا يرهق المسؤول بالنتائج. أنا لا أعدكُم بالمستقبل فقط، أنا أضمنُ لكم أن يظلَّ المستقبل أمامكُم دائمًا، بعيدًا بما يكفي كي لا تضطروا إلى التَّحقُّق منه.

انتخبُوني إذن، فأنَا مُرشَّحُكم الأعْلى… أعْلى من الأسئلة، أعلى من المُحاسبة، وأعلَى قليلًا من الوَاقع نَفسه.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

أنَا مُرشّحُكُم الأعْلى Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

أن ا م رش ح ك م الأع لى



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس أن ا م رش ح ك م الأع لى

كانت هذه تفاصيل أنَا مُرشّحُكُم الأعْلى نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم