اخبار عربية ماذا أراد ترامب أن يقول لإسرائيل باستقبال حاخامات مناهضين للصهيونية في البيت الأبيض؟

ماذا أراد ترامب أن يقول لإسرائيل باستقبال حاخامات مناهضين للصهيونية في البيت الأبيض


اليكم الان ماذا أراد ترامب أن يقول لإسرائيل باستقبال حاخامات مناهضين للصهيونية في البيت الأبيض؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

ترك برس

أثار استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 3 سبتمبر/أيلول الجاري، عددا من كبار الحاخامات الحسيديين في البيت الأبيض، وبينهم زعيما طائفة "ساتمار" المعروفة بموقفها المناهض للصهيونية، اهتماما واسعا في الأوساط الأمريكية والإسرائيلية، نظرا للطابع غير المعتاد للقاء وتوقيته والرسائل السياسية المحتملة التي حملها.

ويرى الكاتب التركي سنان طوقجو، في تحليل نشره معهد الفكر الاستراتيجي التركي، أن أهمية الخطوة تتجاوز كونها لقاء بمناسبة رأس السنة العبرية، معتبرا أنها قد تحمل رسالة مباشرة إلى إسرائيل واللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة بشأن طبيعة العلاقة التي يريد ترامب إقامتها مع اليهود الأمريكيين ومع إسرائيل خلال ولايته الثانية.

وبحسب معطيات أوردها الكاتب، فإن استقبال شخصيات دينية حسيدية مناهضة للصهيونية في البيت الأبيض بهذا المستوى كان أمرا نادرا؛ إذ يعود آخر لقاء مماثل مع قيادة حسيدية مناهضة للصهيونية إلى ديسمبر/كانون الأول 1979، خلال عهد الرئيس جيمي كارتر. وتؤكد تقارير أمريكية وإسرائيلية حديثة أن لقاء 3 سبتمبر/أيلول جمع بالفعل شخصيات بارزة من طوائف ساتمار وبوبوف وفيزنيتز وسكفير، إضافة إلى قيادات دينية أرثوذكسية أخرى.

لقاء مختلف عن تقليد البيت الأبيض

يشير طوقجو إلى أن الرؤساء الأمريكيين درجوا منذ عشرينيات القرن الماضي على توجيه تهاني إلى اليهود الأمريكيين بمناسبة رأس السنة العبرية، فيما اتخذت اللقاءات الرئاسية الحديثة طابعا أكثر تنظيما، بمشاركة واسعة من المؤسسات اليهودية الأمريكية الكبرى وشخصيات سياسية ودينية ومنظمات مؤيدة لإسرائيل.

لكن لقاء ترامب الأخير، بحسب الكاتب، اختلف عن هذا النمط، إذ لم يكن مجرد استقبال واسع لممثلي المؤسسات اليهودية الرئيسية، بل لقاء محدود مع قيادات دينية من التيار الحريدي والحسيدي. وكان من أبرز الحاضرين الحاخامان أهرون تييتلباوم وزلمان ليب تييتلباوم، اللذان يمثلان جناحي طائفة ساتمار، المعروفة برفضها العقائدي للصهيونية وقيام دولة إسرائيل قبل مجيء المسيح بحسب معتقداتها. كما شارك ممثلون عن جماعات حسيدية أخرى تختلف مواقفها من الصهيونية بين الرفض وعدم الانخراط السياسي.

واعتبر الكاتب أن مجرد منح هذه الشخصيات مساحة داخل المكتب البيضاوي يحمل دلالة سياسية، خصوصا أن العلاقة التقليدية بين البيت الأبيض والقيادات اليهودية غالبا ما مرت عبر المؤسسات والمنظمات الأمريكية المؤيدة لإسرائيل.

ولم يقتصر اللقاء على الجانب الرمزي، إذ حضره نائب الرئيس جي دي فانس وصهر ترامب جاريد كوشنر والنائب الجمهوري مايك لولر، كما استمر الاجتماع مع ترامب نحو نصف ساعة، وفق تقارير تناولت تفاصيل اللقاء.

رسالة ساتمار: اليهودية ليست مرادفا لإسرائيل

يركز طوقجو على رسالة قدمها الحاخام أهرون تييتلباوم إلى ترامب، ويرى أنها تمثل جوهر الدلالة السياسية للقاء.

وتؤكد الرسالة، بحسب ملخص نشرته جهات مرتبطة بالحاخام، أن الرابط الأساسي بين اليهود هو الدين والتوراة، وليس الانتماء إلى دولة أو جنسية سياسية، كما ترفض اعتبار الحكومة الإسرائيلية ممثلة تلقائيا لجميع يهود العالم. وتؤكد كذلك أن معارضة الصهيونية أو انتقاد إسرائيل لا ينبغي أن يساوى تلقائيا بمعاداة السامية.

ويرى الكاتب أن قبول ترامب للرسالة وقوله إنه سيبحثها مع فريقه يمثل، من هذه الزاوية، إشارة مهمة إلى رفض احتكار إسرائيل أو المؤسسات الصهيونية لفكرة تمثيل اليهود الأمريكيين أمام الإدارة الأمريكية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، وفق التحليل، لأن ساتمار لا تنطلق من مجرد خلاف سياسي مع الحكومة الإسرائيلية، وإنما من موقف ديني يرفض أساس قيام الدولة الإسرائيلية قبل مجيء المسيح. ولهذا فإن استقبال قادتها في المكتب البيضاوي يمنح، ولو رمزيا، مساحة سياسية لصوت يهودي لا يتطابق مع الخطاب الصهيوني السائد في واشنطن.

ترامب بين إسرائيل و"أمريكا أولا"

ويربط طوقجو هذه الخطوة بسياسة ترامب المعروفة باسم "أمريكا أولا"، ويرى أنها قد تعكس محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين المصالح الأمريكية وإسرائيل، بدلا من التعامل مع دعم إسرائيل باعتباره جزءا ثابتا وغير قابل للمراجعة في السياسة الأمريكية.

ويشير الكاتب إلى أن استقبال حاخامات غير صهاينة يمكن قراءته في سياق أوسع من التوترات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى الخلافات المتعلقة بالحرب في غزة ومستقبل المنطقة وطريقة إدارة إسرائيل لبعض الملفات الإقليمية.

ومن هذا المنظور، لا يرى الكاتب في اللقاء مجرد مناسبة دينية، بل خطوة تقول لإسرائيل واللوبيات المؤيدة لها إن الإدارة الأمريكية تستطيع التواصل مباشرة مع قطاعات يهودية لا ترى إسرائيل ممثلا لها، وإن العلاقة بين واشنطن واليهود الأمريكيين ليست بالضرورة محكومة بالمؤسسات الصهيونية التقليدية.

هل هي خطوة أيديولوجية أم انتخابية؟

لكن طوقجو لا يستبعد التفسير البراغماتي للخطوة. فاستقبال الحاخامات جاء قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تسعى فيه الإدارة الجمهورية إلى تعزيز حضورها بين الناخبين والقطاعات المحافظة في ولاية نيويورك، حيث توجد تجمعات حريدية وحسيدية كبيرة.

وتشير تقارير أمريكية وإسرائيلية إلى أن اللقاء كان محل اهتمام سياسي بسبب الحجم الانتخابي والاجتماعي لهذه المجتمعات، كما أن النائب الجمهوري مايك لولر، الذي تضم دائرته الانتخابية تجمعات حسيدية كبيرة، لعب دورا في ترتيب اللقاء.

وعليه، يمكن تفسير اللقاء من زاويتين متوازيتين: الأولى ترى فيه تعبيرا عن توجه سياسي أوسع لإعادة ترتيب علاقة واشنطن بإسرائيل واللوبيات المؤيدة لها، والثانية تعتبره خطوة انتخابية عملية يسعى من خلالها ترامب إلى توسيع قاعدة دعمه داخل شرائح يهودية محافظة ومؤثرة انتخابيا.

ويرجح طوقجو أن العاملين قد يكونان حاضرين في الوقت نفسه؛ فسياسة ترامب، بحسب قراءته، تقوم غالبا على الجمع بين الحسابات الأيديولوجية والمصالح السياسية المباشرة.

مصالحة نادرة داخل طائفة ساتمار

ومن أكثر المشاهد اللافتة في اللقاء أن ترامب جمع بين الأخوين أهرون وزلمان ليب تييتلباوم، وهما زعيما جناحين متنافسين داخل طائفة ساتمار، بعد سنوات من القطيعة على خلفية نزاع على القيادة.

وأفادت تقارير بأن الأخوين تحدثا وتصالحا خلال اللقاء، في مشهد أضفى بعدا شخصيا على اجتماع كان يحمل أصلا أهمية دينية وسياسية استثنائية.

ويرى الكاتب أن قدرة ترامب على جمع شخصيتين متخاصمتين داخل الجماعة نفسها تضيف بعدا رمزيا إلى اللقاء، إذ لم يقتصر دور الرئيس الأمريكي على استقبال القيادات الدينية، بل ظهر أيضا باعتباره وسيطا بين قيادات متنافسة داخل واحدة من أكبر الجماعات الحسيدية في الولايات المتحدة.

إسرائيل واللوبيات الصهيونية تنظر بقلق

وأثار اللقاء انتقادات من شخصيات ودوائر أمريكية مؤيدة لإسرائيل، رأت في دعوة قادة ساتمار إلى البيت الأبيض منح شرعية سياسية لتيار يرفض الصهيونية والدولة الإسرائيلية.

وأفادت تقارير صحفية بأن بعض مؤيدي ترامب في الأوساط اليهودية المؤيدة لإسرائيل اعترضوا على قائمة المدعوين، معتبرين أن استضافة شخصيات مناهضة للصهيونية تمثل خروجا عن النمط المعتاد في تعامل البيت الأبيض مع القيادات اليهودية.

كما تناولت وسائل إعلام إسرائيلية اللقاء باعتباره حدثا غير مسبوق نسبيا، خصوصا مع مشاركة قيادات ساتمار، في وقت تشهد فيه العلاقة بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب ملفات خلافية متعددة.

ويقرأ طوقجو ردود الفعل هذه باعتبارها دليلا على حساسية مسألة "من يمثل اليهود" داخل السياسة الأمريكية؛ فقبول البيت الأبيض بوجود تيارات يهودية لا تعترف بالصهيونية بوصفها مرجعية سياسية يضعف، ولو رمزيا، فكرة أن الموقف من إسرائيل هو المعيار الوحيد لتحديد موقع الجماعات اليهودية في واشنطن.

من إسرائيل إلى الشتات اليهودي

ويذهب الكاتب إلى أن الدلالة الأوسع للقاء تتمثل في محاولة إعادة تعريف علاقة الولايات المتحدة بالشتات اليهودي. فوفقا لرؤيته، فإن الرسالة التي حملها لقاء ترامب مع قيادات ساتمار هي أن اليهود الأمريكيين يمكن أن يكون لهم تمثيل ديني وسياسي مستقل عن الدولة الإسرائيلية.

ويبرز هنا شعار "أمريكا هي وطننا"، الذي يربطه طوقجو بموقف ساتمار من إسرائيل، ويرى أنه ينسجم، بصورة لافتة، مع مفهوم "أمريكا أولا" الذي يرفعه ترامب.

وبذلك، لا يصبح السؤال، وفق هذه القراءة، ما إذا كان ترامب مؤيدا لإسرائيل أم لا، وإنما إلى أي مدى يريد أن تكون السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط مستقلة عن الاعتبارات الإسرائيلية، وإلى أي حد يستطيع بناء علاقة مباشرة مع قطاعات يهودية أمريكية لا تعتبر إسرائيل مرجعيتها السياسية.

ماذا يعني ذلك للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط؟

يصل طوقجو في تحليله إلى أن استقبال ترامب للحاخامات المناهضين للصهيونية ينبغي ألا يُفهم باعتباره قطيعة فورية مع إسرائيل، لكنه قد يكون مؤشرا على تغير في طريقة إدارة العلاقة معها.

فالولايات المتحدة، بحسب رؤيته، تواجه ضغوطا اقتصادية وسياسية داخلية، فيما تتزايد النقاشات حول حجم الالتزامات الأمريكية في الشرق الأوسط. وفي المقابل، يواجه ترامب ملفات إقليمية معقدة، من الحرب في غزة إلى ترتيبات الأمن الإقليمي، ويسعى إلى بناء مقاربة أوسع للمنطقة لا تتطابق بالضرورة في كل تفاصيلها مع أولويات الحكومة الإسرائيلية.

ومن هنا يرى الكاتب أن اللقاء قد يكون رسالة مزدوجة: إلى الداخل الأمريكي، مفادها أن الإدارة قادرة على التعامل مع اليهود الأمريكيين خارج القنوات الصهيونية التقليدية؛ وإلى إسرائيل، مفادها أن واشنطن تحت قيادة ترامب تريد الاحتفاظ بهامش أوسع من الاستقلال في صياغة سياستها الشرق أوسطية.

وفي المقابل، تبقى القراءة الانتخابية حاضرة بقوة، إذ يأتي اللقاء قبل انتخابات التجديد النصفي وفي ولاية تضم تجمعات حسيدية كبيرة، ما يجعل التواصل مع هذه الكتل مفيدا سياسيا بالنسبة إلى الجمهوريين. لذلك فإن اعتبار اللقاء تحولا استراتيجيا نهائيا في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل سيكون سابقا لأوانه.

خطوة رمزية ذات دلالة أكبر من حجمها

وبحسب خلاصة طوقجو، فإن أهمية لقاء 3 سبتمبر/أيلول لا تكمن في عدد الحاخامات الذين استقبلهم ترامب، وإنما في هوية هؤلاء الحاخامات والرسالة التي يمثلونها. فوجود قادة دينيين يرفضون الصهيونية في المكتب البيضاوي، والاستماع إلى موقف يرفض اعتبار إسرائيل ممثلا لجميع يهود العالم، ثم قبول رسالة بهذا المضمون، كلها عناصر تمنح اللقاء دلالة سياسية تتجاوز المناسبة الدينية التي عقد من أجلها.

ويرى الكاتب أن الخطوة يمكن أن تكون جزءا من إعادة تقييم أوسع للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، خصوصا إذا استمرت الخلافات بين ترامب ونتنياهو حول ملفات المنطقة، غير أنه يقر في الوقت نفسه بأن البعد الانتخابي والبراغماتي للقاء لا يمكن تجاهله.

وفي المحصلة، فإن الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من الحدث، وفق قراءة الكاتب، هي أن ترامب يريد أن يقول إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ليست بالضرورة العلاقة الوحيدة التي تحدد سياسة واشنطن تجاه اليهود أو الشرق الأوسط، وإن الإدارة الأمريكية مستعدة للتعامل مع أصوات يهودية أخرى، حتى عندما تكون هذه الأصوات رافضة للصهيونية نفسها.

وهذا ما يجعل لقاء البيت الأبيض، بعد أكثر من أربعة عقود على استقبال مماثل، حدثا جديرا بالمتابعة، ليس فقط لما يقوله عن موقف ترامب من إسرائيل، وإنما لما قد يكشفه مستقبلا عن إعادة رسم حدود العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وبين السياسة الأمريكية والجماعات اليهودية داخل الولايات المتحدة.

 

ماذا أراد ترامب أن يقول لإسرائيل باستقبال حاخامات مناهضين للصهيونية في البيت الأبيض



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس ماذا أراد ترامب أن يقول لإسرائيل باستقبال حاخامات مناهضين

كانت هذه تفاصيل ماذا أراد ترامب أن يقول لإسرائيل باستقبال حاخامات مناهضين للصهيونية في البيت الأبيض؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم