اليكم الان حين تتحول خرائط المتوسط إلى ممرات قوة… إسرائيل تبني غربها الاستراتيجي فمن يبني المشروع العربي؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب: زياد فرحان المجالي – عمّان
من يراقب المنطقة من جهة إيران وحدها قد يفوته تحول استراتيجي يجري في الاتجاه الآخر.
فبينما تتجه الأنظار شرقًا نحو الصواريخ والطائرات المسيّرة ومضيق هرمز، يجري غربًا، في شرق البحر المتوسط، بناء منظومة مختلفة تمامًا؛ لا تقوم على الحرب وحدها، وإنما على الموانئ والطاقة والصناعة العسكرية والممرات التجارية والارتباط بأوروبا.
وهنا تكمن القصة الأهم.
إسرائيل لا تفكر فقط في كيفية الانتصار في الحرب الجارية، بل في موقعها في اليوم الذي يليها.
ولهذا فإن ما يتشكل بين إسرائيل واليونان وقبرص ليس مجرد تحالف سياسي أو تدريبات عسكرية مشتركة، بل محاولة لبناء «غرب استراتيجي» لإسرائيل؛ مساحة تمنحها عمقًا اقتصاديًا ولوجستيًا وأمنيًا يمتد من شواطئ فلسطين المحتلة إلى قلب الاتحاد الأوروبي.
في مركز هذا المشروع يظهر ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا «IMEC».
فالفكرة أكبر من خط سكة حديد أو مشروع نقل بضائع. إنها إعادة رسم لطريق التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، بحيث يصبح شرق المتوسط بوابة الخروج الغربية لهذا الممر.
ومن يسيطر على العقد الموجودة على هذا الطريق لا يحصل على رسوم عبور فقط، بل يكتسب وزنًا سياسيًا يصعب تجاوزه.
إسرائيل تريد أن تكون إحدى هذه العقد.
وهنا نفهم لماذا تحتل قبرص أهمية تتجاوز حجمها الجغرافي.
فالجزيرة التي تقع قبالة الساحل الشرقي للمتوسط تستطيع أن تمنح إسرائيل شيئًا لا تستطيع الجغرافيا الإسرائيلية وحدها أن توفره: عمقًا لوجستيًا وصناعيًا داخل الاتحاد الأوروبي.
وحين تبحث شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية إقامة نشاط أو خطوط إنتاج على الأراضي القبرصية، فإن المسألة لم تعد تعاونًا تجاريًا عاديًا.
إنها محاولة لنقل جزء من القوة الإسرائيلية إلى مساحة أوروبية أكثر أمانًا واتصالًا بالأسواق والبنية التحتية الغربية.
أما اليونان، فهي الضلع السياسي والجغرافي الآخر.
أثينا ونيقوسيا تنظران منذ سنوات إلى الصعود التركي في شرق المتوسط باعتباره تحديًا مباشرًا لمصالحهما البحرية والطاقة، وإسرائيل وجدت في هذا التوتر مساحة لبناء شراكة تتجاوز الغاز إلى الأمن والصناعة والتخطيط الاستراتيجي.
لكن الطرف الأكثر أهمية وتعقيدًا في هذه الخريطة ليس إسرائيل ولا اليونان ولا قبرص.
إنه مصر.
القاهرة تتحرك بطريقة أكثر ذكاءً من الاصطفاف البسيط بين محورين.
فهي توسع تعاونها الصناعي والدفاعي مع تركيا، بما في ذلك مجالات الطائرات المسيّرة والذخائر والأنظمة البحرية، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بعلاقاتها الاستراتيجية مع اليونان وقبرص وبترتيباتها البحرية ومصالحها في شرق المتوسط.
أي أن مصر تقول لأنقرة عمليًا: نستطيع أن نتعاون، لكننا لن نسلّم لك مفاتيح البحر.
وتقول لأثينا ونيقوسيا في الوقت نفسه: شراكتنا مستمرة، لكننا لن نحوّلها إلى قطيعة مع تركيا.
وهنا تصبح مصر بيضة القبان الحقيقية.
فإذا اقتربت القاهرة كثيرًا من أنقرة، ضعفت قدرة المحور الإسرائيلي–اليوناني–القبرصي على تطويق النفوذ التركي. وإذا تحولت مصر بالكامل إلى الضفة الأخرى، أصبح أمام تركيا قوس جيوسياسي واسع يمتد من اليونان وقبرص إلى إسرائيل ومصر.
ولذلك فإن الصراع الحقيقي ليس على حقل غاز أو خط حدود بحرية.
إنه على من يكتب قواعد شرق المتوسط في العقود القادمة.
واللافت هنا ليس فقط ما تفعله إسرائيل، بل الطريقة التي تنظر بها إلى ما تفعله.
فالخطاب الإسرائيلي يقدم هذه الشبكة باعتبارها نموذجًا لتحالف يُقاس بالمصانع والموانئ والطائرات والطرق، لا بعدد البيانات السياسية الصادرة عنه.
يمكن بالطبع الاعتراض على كثير من هذا الخطاب وعلى المبالغة في تصوير قوة إسرائيل وشركائها، لكن الرسالة التي يحملها لا يجوز تجاهلها.
إسرائيل تفكر بمنطق الشبكة.
ممر تجاري مرتبط بميناء.
ميناء مرتبط بصناعة.
صناعة مرتبطة بأمن.
أمن مرتبط بتحالف سياسي.
والتحالف مرتبط بالسوق الأوروبية.
وبذلك تتحول الجغرافيا من مساحة على الخريطة إلى منظومة قوة.
وهنا يبدأ السؤال العربي الحقيقي.
فالعالم العربي يمتلك جغرافيا أكثر أهمية بكثير: قناة السويس، والبحر الأحمر، وباب المندب، والخليج، وموانئ المتوسط، ومراكز الطاقة، وموقعًا يصل آسيا بإفريقيا وأوروبا.
لكن امتلاك الجغرافيا لا يكفي.
القوة تبدأ عندما تتحول هذه الجغرافيا إلى مشروع.
فالميناء وحده ليس استراتيجية، وخط النفط وحده ليس استراتيجية، والممر البحري وحده ليس استراتيجية. الاستراتيجية هي أن ترتبط هذه العناصر جميعًا داخل رؤية واحدة تمنع الآخرين من رسم طرق المنطقة ثم دعوة العرب لاحقًا للمرور فيها.
إسرائيل فهمت مبكرًا أن الحرب لا تنتهي عندما يصمت السلاح.
قد تنتهي المعركة العسكرية خلال أسابيع أو أشهر، لكن الطرق والموانئ والمصانع والتحالفات التي تُبنى بعدها قد تعيش عشرات السنين.
ولهذا فهي لا تحاول فقط حماية شرقها من إيران.
إنها تبني غربها في المتوسط.
وهنا يصبح السؤال الذي ينبغي أن يقلق العواصم العربية أكثر من سؤال قيام محور إسرائيلي جديد:
حين تُعاد هندسة خرائط التجارة والطاقة والنفوذ من حولنا، هل نملك مشروعًا عربيًا يرسم الطريق… أم سنكتفي بالمرور في الطرق التي يرسمها الآخرون؟.
حين تتحول خرائط المتوسط إلى ممرات قوة إسرائيل تبني غربها الاستراتيجي فمن يبني المشروع العربي
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 حين تتحول خرائط المتوسط إلى ممرات قوة إسرائيل تبني غربها
كانت هذه تفاصيل حين تتحول خرائط المتوسط إلى ممرات قوة… إسرائيل تبني غربها الاستراتيجي فمن يبني المشروع العربي؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

