اخبار محلية تقدير موقف: الانتخابات الفلسطينية العامة.. السياق، المواقف والسيناريوهات

تقدير موقف الانتخابات الفلسطينية العامة السياق المواقف والسيناريوهات


اليكم الان تقدير موقف: الانتخابات الفلسطينية العامة.. السياق، المواقف والسيناريوهات والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

رجّح تقدير سياسي فلسطيني أعده الكاتب عريب الرنتاوي، مستشار أول في مركز القدس للدراسات السياسية، للمركز الفلسطيني للإعلام إرجاء انتخابات المجلس الوطني المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، معتبرًا أن استمرار الجدل حول المراسيم الرئاسية وآليات اختيار ممثلي الخارج، إلى جانب الضغوط الإسرائيلية والأمريكية والانقسامات داخل حركة فتح، تجعل إجراء الانتخابات في موعدها السيناريو الأقل ترجيحًا.

 

الانتخابات الفلسطينية العامة.. السياق، المواقف والسيناريوهات

كتب - أ.عريب الرنتاوي

في الرابع عشر من حزيران/يونيو، أصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً رئاسياً (قرار بقانون)، رفع بموجبه عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 عضواً إلى 200 عضو، على أن يكونوا أعضاء "تلقائيين” في المجلس الوطني الفلسطيني عن "الداخل”، على أن يتم اختيار بقية الأعضاء الـ150 كممثلين عن "الخارج” في مجلس وطني جديد، قوامه 350…وإذ تحدث المرسوم عن "انتخاب” ممثلي الداخل، فقد أبقى الباب مفتوحاً لـ”اختيار” ممثلي الخارج، إن بالتعيين أو التوافق، أو من ضمن "بدعة مستحدثة”، عنوانها: المجاميع (المجتمعات) الانتخابية.

وقبل أن يجفّ حبر المرسوم المذكور، صدر مرسوم آخر في التاسع من تموز/يوليو، أعاد فيه عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى ما كان عليه من قبل (132 عضو) على أن يجري استكمال "نصاب المائتي عضو”، بالتعيين، مخرجاً نفسه من عمليتي الانتخاب والتعيين معاً، بعد أن تقرر تعيين 67 عضواً لبلوغ حاجز المائتي عضواً.

أما الانتخابات الرئاسية، فقد رُحّلت إلى الربع الأول من العام المقبل، من دون توضيح للأسباب الموجبة، التي دفعت الرئيس لتقديم الانتخابات التشريعية، وتأجيل الانتخابات الرئاسية، بالضد من مطالب غالبية الفصائل والقوى والمؤتمرات والمبادرات والشخصيات….والمعلوم أن كافة المراسيم الرئاسية، خلت من بند أساس، يرتبط عادة بإقرار قوانين جديدة، أو تعديل قوانين قائمة، وأعني به حصراً: "الأسباب الموجبة”، إذ لا تستشعر الرئاسة على ما يبدو، حاجة مواطنيها لمعرفة ما يقع خلف المراسيم، من نوايا وأهداف، وما تستبطن من مخاوف ومحاذير.

ومن ضمن ما تضمنته المراسيم من تعديلات على القانون النافذ، أنها خفضت عتبة الحسم الانتخابية إلى 1 بالمئة، وأعادت تحديد كوتا المواطنين المسيحيين، ونظمت تمثيل النساء في القوائم، مما لا داعي للخوض في تفاصيل، في سياقات هذه الورقة بالتحديد.

في السياق والإجراءات

أثارت "فوضى المراسيم وتعاقبها” جدلاً لم ينقطع في البيئة السياسية والشعبية الفلسطينية، سيل من الأسئلة والتساؤلات لم تتكلف السلطة والرئاسة عناء الإجابة عنها، لكأن من يثيرها، ليس ذي صلة، أو لكأن القضية قيد البحث والترسيم، لا تخص كل مواطن فلسطيني، داخل الوطن وخارجه، في لحظة سياسية واستراتيجية بالغة الدقة والخطورة، حيث يتعرض الشعب الفلسطيني في غزة على وجه الخصوص، إلى واحدة من أشرس حروب الإبادة والتطهير والتهجير، وحيث تواجه الضفة الغربية واحدة من أشرس حملات الترويع والاستباحة والضم الاستيطاني الزاحف، فيما القدس ومقدساتها و”أقصاها”، متروكة نهباً للتدنيس والأسرلة والتهويد، لتشكل هذه العناوين مجتمعة، عناصر أخطر مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية.

لعل أبرز ما تناولته الأطراف الفلسطينية المختلفة، سؤال السياق: في أي سياق تأتي هذه الانتخابات، إذ باستثناء فريق القيادة المتنفذة في السلطة والمنظمة وحركة فتح، كان ثمة ما يشبه الإجماع أن هذه الانتخابات في توقيتها وإجراءاتها التمهيدية وسياقاتها، ليست تلك التي طالما تنادت إليها القوى والفصائل والشخصيات الوطنية الفلسطينية، باعتبارها "حقاً طبيعياً” للشعب الفلسطينية، وأداة لا بديل عنها، لتجديد شرعية المؤسسات والنخب، وتشبيب النظام السياسي الفلسطيني الذي عانى في السنوات الأخيرة، من أعراض الشيخوخة والترهل، حتى بات مطعوناً في شرعيته وكفاءته، سيما وأن جيلاً من الحرس القديم، ما زال يقف على رأس هذا النظام ويملأ "فراغاته” برموز وشخصيات على شاكلته وطرازه، وكثمرة مرة على ما يبدو، لـ "زواج متعة” بين سطوة الأمن وسلطة الأجهزة وبريق المال السياسي.

وحتى الذين استبشروا خيراً بالمراسيم واستحقاقات المسار الانتخابي، كما فصّلته "لجنة الانتخابات المركزية، لم يكن يساور غالبيتهم الشك، بأن هذه الانتخابات تأتي استجابة لضغوط الخارج، وليس لمطالب الداخل، وإن سياقها يؤكد أن محطة خطرة، في سياق "إعادة هندسة” النظام السياسي الفلسطيني، ليكون أكثر استجابة واستعداد للتكيف مع مخرجات الحلول الأمريكية (اقرأ الإسرائيلية) للقضية الفلسطينية.

إذن، هي محطة على طريق إعادة انتاج السلطة والمنظمة، تأتي في سياق تفاقم أزمتيهما، وليست محطة على طريق نهوض واستنهاض، تأتي كدليل على "رغبة مفاجئة” لدى القيادة المتنفذة فيهما، من أجل تجديد الشرعية، وتعميق الشراكة الوطنية، وتشبيب النظام والمؤسسات، من أجل ضمان شروط أفضل لمواجهة تحديات المرحلة الاستراتيجية التي يلج الشعب الفلسطينية عتباتها، مثخن بجراحات حرب السنوات الثلاث الفائتة.

وكان لافتاً التساؤل حول "ما الذي أيقظ القيادة الفلسطينية على الحاجة لانتخاب مجلس وطني جديد”، وفي هذا الظرف بالذات، علماً بأن المنظمة لم تجر في سنوات صعودها وانفراجها، انتخابات من هذا النوع، وكان المجلس يتعين وفقاً لنظام الكوتا المعمول به، بالتوافق حيناً، وبقوة الأمر الواقع أحياناً … ولم يكن الجواب أبداً لصالح المرسوم بقرار، ولا لمن أصدره، فقد تعمقت الشكوك لدى فئة واسعة من الفلسطينية، بأن "وراء الأكمة ما وراءها”، واننا بصدد محاولة للهروب إلى الأمام من استحقاق الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأنه التحوط والاحتراز من مغبة خسارتهما معاً، أملى على "القوم” القفز إلى المنظمة ومجلسها الوطني، كخط دفاع أخير، عن "الهيمنة والتفرد”.

إلى أن اصطدمت رغبة القيادة ومحاولتها بجدار صدّ من حلفائها ورعاتها، الذي لم تكن المنظمة يوماً، موضع اهتمامهم، ولم يكن إحياؤها وتفعليها، ليلقى الترحيب والتشجيع من قبلهم، بل على العكس من ذلك تماماً، فهم، وأحياناً بتواطؤ من هذا "التيار”، لطالما عملوا على تهميش المنظمة لصالح السلطة، بل واستبدال الأخيرة بالأولى، من ضمن استراتيجية أوسع وأخطر، يراد بها اختزال الشعب الفلسطيني إلى سكان الضفة والقطاع، وحصر الأرض الفلسطينية بما تبقى من مساحاتها بعد إشباع شهية المصادرة والاستيطان والضم الزاحف لأركان اليمين واليمين الأكثر تطرفاً في إسرائيل.

يعني ذلك من ضمن ما يعني، أن وظيفة الانتخابات المقترحة، لم تكن تنحصر فقط، في "إعادة هندسة النظام السياسي” الفلسطيني، بل وإعادة تعريف الشعب والأرض الفلسطينيين، وسيتأكد ذلك بالملوس، بعد أن تسربت معلومات عن "قرار داخلي” باستبعاد تمثيل أزيد من ستة ملايين فلسطيني في الأردن وإسرائيل، من التمثيل في المجلس الوطني، انصياعاً لضغوط ومطالب خارجية.

ستعود السلطة إلى انتخابات المجلس التشريعية بوصفها أمراً مقبولاً ومطلوباً من بعض الفاعلين الدوليين، وستشق طريقاً التفافياً حول "فيتو الخارج” ضد انتخاب مجلس وطني جديد يمثل الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجه، وستأتي حيلة التعيين بدل الانتخاب، والتي لن يتضرر بنتيجتها تمثيل الخارج فقط، بل وستطال تمثيل الداخل كذلك، حيث ثلث أعضاء المجلس التشريعي (أو أزيد قليلاً) سيتم اختيارهم بالتعيين بدل الانتخاب.

وسَتُصر السلطة على اشتراطات المرسوم الرئاسي القاضية باعتراف كل قائمة تتقدم للترشيح والمنافسة، بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً وببرنامجها والقرارات الدولية ذات الصلة، وكانت تأمل من قبل إضافة عبارة "احترام التزاماتها”، التي تؤشر عادة إلى التنسيق الأمني "المقدس” مع الاحتلال، قبل أن تقدم على شطبها، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق التأسيسية للمنظمة، التي جعلت من كل فلسطين، ولتؤكد من جديد، أن "الإقصاء” و”التعيين”، هما كلمتا السر في مجمل ما يُسمى عملية انتخابية.

ولم تحظ مسألة "تخفيض عتبة الحسم” بأهمية كافية في النقاش العام حول الانتخابات، قانوناً وإجراءات وسياق، مع أنها لم تأت صدفة أبداً، بل وضعت أساساً لإغراق المجلس المنتخب (حال تمت الانتخابات)، ببحر من النواب الأفراد، الذي يمثلون عشائر وحمائل ومجتمعات محلية، وتوفر فرصة ذهبية للمال السياسي لكي يفعل فعله، فتضعف بذلك قبضة الفصائل على المجلس بعد أن يضعف تمثيلها، ويتحول المجلس من سلطة رقابة وتشريع وسياسات، إلى مجلس مفرغ من السياسي، ويصبح عدد من نوابه، "نواب خدمات”، لن يتمكنوا من تحقيق أجنداتهم الشخصية والمحلية الضيقة، إلا بقبولهم "النوم على سرير واحد” مع السلطة والأجهزة ودوائر النفوذ والقرار، تماماً مثلما يحصل في برلمانات عربية عدة.

والخلاصة، أن "سوء النيّة” كان كامناً ومحركاً لإجراءات السلطة ومراسيمها منذ اليوم الأول، فلو خلصت النوايا، وكان المطلوب إجراء انتخابات تستنهض الحالة الفلسطينية و”تشرعن” النظام ومؤسساته، وتعمق المشاركة في إطار ترتيب البيت الداخلي، لكان الرئيس وفريقه، قد أقدما على إطلاق سلسلة من الحوارات الوطنية، ولكانت الدعوة للتشاور قد تمت قبل المراسيم بزمن طويل، ولكانت الرئاسة قد دعت لاجتماعات لأمناء الفصائل أو أحيت الإطار القيادي الموحد، أو حتى تفاعلت من "جيش من المستقلين والمبادرين ونشطاء المؤتمرات الشعبية” في الداخل والخارج، ولكان بالإمكان التوافق على جداول زمنية مريحة لإتمام الاستحقاقات الانتخابية، بل ولكان ممكنا التوصل إلى توافقات وتفاهمات حول القوائم والأغلبية والأقلية، وربما حول مرشح واحد للرئاسة عملاَ بضرورات المرحلة التي تبيح بعض المحظورات الانتخابية… لكن شيئاً من هذا لم يحصل، لأن المطلوب انتخابات مفصلة على مقاس الفريق المتنفذ في قيادة السلطة والمنظمة وفتح، وإعادة انتاج نظام سياسي من "قماشتها”، وعلى صورتها وشاكلتها، توطئة لمزيد من التكيف والتساوق مع مشاريع تسوية (اقرأ تصفية) القضية الفلسطينية.

مواقف الفصائل والقوى الأخرى

رغم أنها لم تُستَشر في الاستحقاق الانتخابي، لا من حيث التوقيت والإجراءات التمهيدية ولا من حيث "القرارات بقوانين”، إلا أن معظم فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطينية، أبدت استعداداً فورياً أو مشروطاً للمشاركة فيه، وتداعت لحث جمهور ناخبيها على التسجيل في قوائم الناخبين، وشيئاً فشيئاً، بدا أن اشتراطاتها التي أحاطت بها موافقها على المشاركة في الانتخابات، تتساقط يوماً إثر آخر.

مواقف قوية صدرت عن معظم الفصائل، ترفض الاشتراطات والقيوم الإقصائية، وتناهض التعيين، وتسخر من تجربة "المجمعات الانتخابية” وتنديد بطريقة تشكيلها والتئامها واختياراتها، لكن مع ذلك لم يصدر عنها ما يشي بأنها قررت المقاطعة، وبدا للجميع، أن الاستحقاق في طريقة للوصول إلى محطته الأخيرة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر القادم، ومن باب الموضوعية، فقد انفردت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بمبادرة تقتضي التوافق على إرجاء الاستحقاق، لتمهيد الأرضية المناسبة لانعقاده، من خلال جولات من الحوارات الوطنية، تنتهي إلى تفاهمات تتخطى الحدث الانتخابي، إلى صوغ برنامج وطني لمواجهة التحديات المصيرية التي تواجه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة.

في المقابل، ومن باب الانصاف والموضوعية، كانت هناك أصوات وازنة، لجاليات ونشطاء وشخصيات وطنية فلسطينية، تتحفظ على قرار المشاركة، وتدعو لمقاطعة الانتخابات و”هندساتها المسبقة”، بالذات لما استبطنه القانون من اشتراطات إقصائية ولميل السلطة لنهج التعيين والتحايل على الوقائع الصلبة التي تؤكد بما يدع مجالاً للشك، بأنها "الأقل شعبية” في أوساط شعبها وجالياته، وأنها مع ذلك، تواصل سياسة الهيمنة والاستحواذ والتفرد، لكن ما أعاق تبلور تيار جدي وازن، يدعو للمقاطعة "المُسَبَبَةِ”، أن معظم فصائل الفريق الفلسطيني المقاوم، قد قررت خوض الاستحقاق الانتخابي.

ولقد عرضت الفصائل لأسبابها الموجبة للمشاركة، منها من استعاد "نظرية التغيير من الداخل”، ومنها من اقتراح اسقاط المرامي الخبيثة والخبيئة وراء صدور المراسيم الرئاسية، والشروع في "هندسة” النظام السياسي الفلسطيني، والتي لا تختلف هذه القوى على وصفها بمؤامرة "تصفية القضية الفلسطينية”.

والحقيقة أن ثمة شكوك حول جدية وصدقية الأسباب المعلنة لمشاركة الفصائل في الانتخابات، في ظل اشتراطات القانون وإجراءات التعيين القائمة على قدم وساق، فلا أحد يأخذ على محمل الجد، حكاية "الإصلاح أو التغيير من الداخل”، ولا أحد لديه يقين بأن المشاركة ستقطع دابر المؤامرة.

وجرى التقليل من شأن "العامل الإسرائيل الحاكم” عندما يتعلق الأمر بمستقبل السلطة والمنظمة، ومحاولات إصلاحها وانتزاع قيادتها من قبل قوى وطنية مقاومة، ولم يحتل هذا العامل، وما تتوفر له من أدوات (اقرأ أسلحة) للتأثير على سير العملية الانتخابية، ترشيحاً وتصويتاً، بما فيه سلاح الاغتيال والاعتقال والتهديد والابتزاز، تماماً مثلما حدث في تجارب انتخابية طازجة، لعل آخرها المؤتمر الثامن لحركة فتح، وما قيل عن تدخلات إسرائيلية مباشرة، منعت البعض من الترشح لهيئات الحركة القيادية، وسهلت طريق البعض الآخر لتبوء هذه المواقع.

واكتفت الفصائل عموماً، ببيانات التنديد والإدانة لتجربة "المجمعات الانتخابية”، أو رفضها التعيين والإقصاء، ولم تقدم على تنظيم حملات ضغط شعبية، لا في الداخل ولا في الخارج، وغالباً كانت المبادرة القليلة التي نظمتها الجاليات في أوربا، اجتهاداً من نشطاء الجالية، وليس عملاً وطنياً منظماً و "مركزيا”، واتسم عمل الفصائل بردود الأفعال على ما تقدم عليه السلطة، وانتظار ما قد يتمخض عنه "جبل المراسيم الرئاسية”، وهي وضعية من أسف، ما زالت قائمة حتى يومنا هذا.

ولم تولِ فصائل العمل المقاوم، الوطنية والإسلامية، الدعوات المتزايد من قبل شخصيات ومؤتمرات شعبية ومبادرات، لتشكيل "كتلة تاريخية” للتعامل مع هذا الاستحقاق، ومواجهة تحديات واستحقاقات المرحلة المقبلة، البعض أسماها "كتلة حرجة” والبعض الآخر أطلق عليها "جبهة متحدة”، وأياً كان اختلاف التسميات، إلا إنها تلتقي عند نقطة واحدة: آن أوان الانتقال إلى الفعل المبادر في مواجهة تفرد وانفرادها، واستمرار تساوقها مع إملاءات الخارج الثقيلة، ومسارات تكيفها المستمر مع مخرجات الحل الأمريكي – الإسرائيلي.

والمؤسف حقاً أن فصائل المقاومة، كما السلطة، لم تصارح جمهورها وشعبها، بالأسباب الموجبة الحقيقة التي دفعت بها لاتخاذ قرار المشاركة، خارج إطار الحديث المنمق عن "التغيير من الداخل” أو "التصدي لمرامي إعادة هندسة النظام”، وفي ظني أن الفصائل المختلفة، ذهبت إلى هذا الموقف، بدوافع مختلفة، أولاً عن بعضها البعض، وثانياً عمّا أعلنت من أسباب موجبة للمشاركة.

بعض هذه الفصائل، وبعضها من فصيلة اليسار، ذهبت بحثاً عن حصة في كعكة السلطة، هي فعلت ذلك من قبل، وهي مستعدة لفعله من بعد … وبعضها الآخر، خشية البقاء خلف الركب، وسعياً لتفادي التهميش والبقاء في الظل، أما حماس والجهاد، ففي ظني، وليس كل الظن إثم، أنهما قررتا المشاركة، بحثاً عن "شبكة أمان” تقيها "حرب الاقتلاع المكارثية” التي تتعرض لها، أساساً على يد إسرائيل، وبمشاركة نشطة غالباً من عواصم عربية ودولية، في محاكاة – ربما – لما يفعله حزب الله في لبنان، حيث يواصل مشاركته في حكومة قال فيها ما لم يقله مالك في الخمر، ودائماً بهدف البحث عن مظلة و”شبكة أمان”، بعد حرب الاستئصال الإسرائيلية التي تشن عليه وعلى بيئته الاجتماعية، للسنة الثالثة على التوالي، وبمشاركة نشطة من أطراف لبنانية وعربية ودولية وازنة.

أربعة سيناريوهات محتملة

تجري كل التفاعلات والتحركات والنقاشات، في أجواء من انعدام اليقين بما إذا كانت الانتخابات ستجري في موعدها المقرر، أم أنها سترجأ على طريق الإلغاء، وهل ستتواصل فصول مسرحية اختيار أعضاء المجلس الوطني في الخارج على خشبة "المجمعات الانتخابية”:

السيناريو الأول؛ الأكثر ترجيحاً، هو إرجاء الانتخابات، مشفوعاً بموعد بديل، أو تركها مفتوحة بما يشبه إلغائها، ونقول الأكثر ترجيحاً، لأسباب إسرائيل وأمريكية فلا واشنطن ولا تل أبيب، تريدان للسلطة، وبالتأكيد المنظمة، أن تسترد زمام المبادرة، أو أن يقال أنها ما زالت على قيد التعافي، والأهم الخشية المشتركة لهؤلاء مع فريق السلطة وبعض العواصم العربية، من مغبة وصول أطراف غير مرغوب فيها، إلى مقاعد الأغلبية في المجلس التشريعي، في إعادة انتاج لما حصل قبل عشرين عاماً.

وزاد الطين بلّة، أن فتح ليست على قلب رجل واحد، وأن خشيتها من "أن تهزم نفسها بنفسها”، قد تفاقمت، سيما مع تزايد حضور التيار الإصلاحي (دحلان)، وتعمق تشققاتها بعد مؤتمرها الثامن، وخروج أسيرها الأشهر، مروان البرغوثي، بمبادرة قد تقلب المشهد الانتخابي على رؤوس مهندسيه وهندساتهم، سيما بما تضمنته من دعوة لانعقاد مؤتمر توحيدي لفتح، قبل الانتخابات، ولضمان مشاركتها بقائمة واحدة، تضم مختلف تياراتها، وتلويحه باستعداده خوض غمار الانتخابات الرئاسية

وثمة من يضع خيار "تأجيل الانتخابات” لا بوصفه سيناريو محتمل، بل قرار مُتّخذ، فيما البحث جارٍ في كيفية إخراجه، تسويغه وتسويقه، وفي هذا السياق، ثمة عملية "تقاذف لكرة المسؤولية” بين السلطة واللجنة المركزية للانتخابات، الأولى تريد للمبادرة بطلب التأجيل أن تأتي من الثانية، بحجة العراقيل الإسرائيلية، وثمة روايات أخرى تحكي ذرائع وحجج جاهزة لتأجيل الاستحقاق، بانتظار إنضاجها.

السيناريو الثاني؛ وارجحيته بين ضعيفة إلى متوسطة، ويقترح الإرجاء أو الإلغاء، وإبقاء القديم على قدمه، لا مجلس تشريعي قائم، ولا مجلس وطني فعال بعد أن أحال كافة صلاحياته، إلى المجلس المركزي للمنظمة، مثل هذا السيناريو، سيخصم من الرصيد المكشوف أصلاً، للسلطة لدى شعبها ومحيطها والمجتمع الدولي، ومأزق الإرجاء لا يقل خطورة على السلطة من مأزق الفشل في كسب الانتخابات أو ضمان الفوز فيها، السلطة بين نار الإرجاء ورمضاء الإجراء.

السيناريو الثالث؛ وارجحيته من ضعيفة إلى متوسطة، ويتمثل في دعوة من تبقى من أعضاء من أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين عام 2006 للعودة والالتئام من جديد، وبمرسوم رئاسية لا يحتاج إعداده وإصدار سوى لدقائق معدودات، على أن يجري ملء فراغاته الناجمة عن الشهادة أو السجن أو الوفاة الطبيعية، بأعضاء معينين، وربما ينتخبهم المجلس ذاته، أو انتخابات تكميلية، ليضاف إليهم 218 عضو مجلس وطني معين، من الداخل والخارج، فيكون نصاب المجلسين قد اكتمل.

السيناريو الرابع؛ غير المرجح، أن تمضي السلطة في مغامرة الانتخابات، وأن تجريها في موعدها، بصرف النظر عن التهديد بخسارتها لسلطتها وسطوتها، وقبل أن تُتِمَّ عملية المصالحة الفتحاوية، أو التوافق على حلفاء انتخابيين، مثل هذه المقامرة (من منظور السلطة ورعاتها)، ليس من المرجح أن تفضي إلى "تغيير في النظام”، حتى لو خصومه ومجادلوه على الأغلبية الكاسحة، بل ستشجع على إعادة تكرار سيناريو 2006 – 2007، كأن يتم الانقلاب على نتائج الانتخابات بالكامل، وثمة شريك إسرائيلي متأهب لفعل لذلك، وهو لا ينتظر الإذن من أحد، للحيلولة دون حدوث انقلابات – غير مواتية – في المشهد الفلسطيني الداخلي، تنعكس بنتائج غير محمودة على كل ما فعلته تل أبيب خلال الأعوام الثلاثة، لتهشيم المقاومة أو لتهميش السلطة.

ما العمل؟

ستعتني هذه الورقة، بنقطتين اثنتين للإجابة على سؤال ما العمل، فليس من وظيفتها الدخول في نقاش حول تعريف المشروع الوطني أو إعادة تعريفه، أو السجال حول الفرق بين "المشروع” و”البرنامج”، كما أنها لن تتوقف عن أدوات الكفاح الوطني الأنسب للمرحلة الاستراتيجية التالية، ليس لأن هذه العناوين أقل أهمية، بل لأن ما تريد الورقة التركيز عليه، هو الهياكل والحوامل التي يتعين الإقدام دون إبطاء على إنشائها، ارتباطاً بملف الانقسام الداخلي المرشح للاستمرار والتعمق، في ضوء تداعيات ملف الانتخابات.

وليس خافياً على أحد، أن أولويات الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة، تراوح ما بين وقف حرب الإبادة والتطهير في غزة، والتصدي للضم الاستيطاني الزاحف في الضفة، وسياسات الترويع والتهجير التي تمارسها المليشيات الاستيطانية السائبة، والدفاع عن القدس ومقدساتها، والتصدي لنظام الفصل العنصري في مرحلته الفاشية الأكثر توحشاً، تلكم عناوين، يكاد ينعقد إجماع الشعب حولها، حتى وإن لم يكن حراك الميدان، أقل من المطلوب والمأمول حتى الآن على الأقل.

هما خطوتان استراتيجيتان، يعتين الإقدام عليمها من دون تردد، ومن دون تسرع، استلهاماً لدروس تجارب الفشل المتكررة في هذا المضمار، وتفادياً لتكرار الأخطاء ذاتها:

أولهما؛ أن تبادر فصائل المقاومة، من وطنية وإسلامية، للتنادي لتشكيل "جبهة عريضة متحدة”، "كتلة تاريخية” أو "كتلة حرجة”، تضمها إلى جانب مئات الشخصيات الوطنية المستقلة، وعشرات المبادرات والمؤتمرات والحراكات، خطوة تضع في صدارة أهدافها، نزع الشرعية عن القيادة المتنفذة، وبناء أطر موازية تزاحم هذه القيادة على النطق باسم الفلسطينيين وتمثيلهم، وتشكل قطباً ثانياً، لن يكون بمقدور أحد تجاهله، وهو يقترب أو يقارب الملف الفلسطيني.

وفي هذا السياق، يتعين أن تولي هذه "الكتلة” عناية خاصة، لإعادة بعث وتشكيل وإحياء المنظمات والاتحادات الشعبية الفلسطينية، لتكن واحدة من أقوى البنى التحتية وأصلبها، إن في معركة مواجهة التحديات وبرنامج عمل المرحلة، أو في مواجهة السلطة وانحرافاتها وانجرافاتها نحو التساوق والتكيف مع مخرجات الحل الإسرائيلي.

كتلة، تشكل جدار صد وحماية للمشروع الوطني الفلسطيني، ولقوى المقاومة الفلسطينية، في مواجهة حملات الشيطنة والاستئصال، وعمليات الملاحقة والمطاردة المكارثية، التي تتعرض لها، كتلة تقود حركة التلاقي بين كفاح شعب فلسطين وحركات التضامن العالمية التي تنمو على نحو غير مسبوق، وتقيم الربط الضروري بين كفاح الفلسطينيين من أحل حريتهم وتحررهم من جهة، وكفاح شعوب الأرض، ضد بقايا الاستعمار والعنصرية والشعبوية واليمين الفاشي، كتلة تقيم الربط الضروري بين حركة التحرر الوطني الفلسطينية من جهة، وكفاح الشعوب العربية من أجل المقاطعة وضد التطبيع، باعتباره كفاحاً من أجل مستقل مزدهر وحر وديموقراطي، فالتحالف بين الصهيونية في طبعتها الفاشية الأكثر توحشاً، وأنظمة التطبيع بات يشكل تهديداً مشتركاً لكل شعوب المنطقة.

ثانياً؛ ولأن نشطاء الشعب الفلسطيني وقادته الميدانيين من الجيل الجديد، هم في غالبيتهم العظمى، خارج الأطر والفصائل القائمة، فإن الحاجة تشتد، وعلى خط موازٍ ومتزامن، لبلورة قطب وطني ديمقراطي، يجمع شتات عناصر وناشطيه، ليكون عنصر توازن واتزان في النظام السياسي الفلسطيني، وليوحد الطاقات والمبادرات المتفرقة التي تتبعثر هنا وهناك، وليكون شريكاً فاعلاً في المعركة حول عناوين برنامج المرحلة التي أتينا على ذكر بعضٍ منها، ومن أجل مقارعة السلطة على الشرعية والمؤسسات، ودائماً تحت شعار استرداد منظمة التحرير من أيدي خاطفيها، وإعادة الاعتبار لدورها التاريخي كممثل شرعي وحيد، وقيادة وطنية عليا للشعب في مختلف أماكن تواجده

وإذا كانت المهمة ذات طبيعة "فورية” و”مباشرة”، فإن المهمة الثانية تبدو أكثر صعوبة وتعقيداً، سيما وأنها ستبدأ بأسئلة المشروع الوطني والبرنامج المرحلي وأدوات الكفاح، ويتعين على الفاعلين في هذا التيار، المسارعة، وبعقل جمعي، إلى توفير إجابات على هذه الأسئلة، والأهم، خلق أوسع حملة توافق والتفاف حول مشروع الحركة الوطنية الجديدة، أو بالأحرى المتجددة، فهل نحن فاعلون؟

   المركز الفلسطيني للإعلام 

.

تقدير موقف الانتخابات الفلسطينية العامة السياق المواقف والسيناريوهات



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 تقدير موقف الانتخابات الفلسطينية العامة السياق

كانت هذه تفاصيل تقدير موقف: الانتخابات الفلسطينية العامة.. السياق، المواقف والسيناريوهات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم