اخبار محلية بانتظار غودو

بانتظار غودو


اليكم الان بانتظار غودو والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

في مسرحية صموئيل بيكيت، ينتظر فلاديمير وإستراغون شخصًا يدعى غودو . لا يأتي . 

يمضي الوقت، يتحدثان، يتجادلان، يفكران في الرحيل، ثم يبقيان في المكان نفسه. وفي نهاية اليوم يصل من يخبرهما بأن غودو لن يأتي اليوم، لكنه بالتأكيد سيأتي غدًا.

ثمة شيء يشبه ذلك، على نحو مؤلم، في حكاية الدراما الأردنية.

منذ سنوات ونحن ننتظر.

الفنان ينتظر العمل، والكاتب ينتظر المنتج، والمنتج ينتظر المشتري، والمخرج ينتظر المشروع، والجمهور ينتظر مسلسلًا أردنيًا معاصرًا يحكي عنه، فيما تنتظر المؤسسات الرسمية ـ كما يبدو ـ أن يستعيد السوق عافيته ويتقدم رأس المال الخاص ليقوم بالمهمة.

لكن ماذا لو لم يأتِ؟

ماذا لو كان «غودو» الدراما الأردنية هو رأس المال الخاص نفسه؟

هنا ينبغي أن نطرح السؤال الذي تأخر كثيرًا:

حين يتخلى رأس المال الخاص عن الدراما، ماذا تفعل المؤسسة العامة؟

ليس في هذا السؤال أي عداء للقطاع الخاص. رأس المال الخاص ليس مؤسسة ثقافية ولا جمعية خيرية، ومن حقه أن يبحث عن الربح وأن يضع أمواله حيث يرى فرصة للاستثمار واستردادها.

إذا وجد المنتج أن كلفة مسلسل أردني تفوق فرص بيعه، وإذا كانت سوق الإعلان لا تغطي كلفته، وإذا كانت المحطات العربية لا تشتريه بالسعر الذي يسمح باستمرار الإنتاج، فإن انسحابه ـ مهما كان مؤلمًا ثقافيًا ـ مفهوم اقتصاديًا.

لكن غير المفهوم أن تنسحب المؤسسة العامة للأسباب نفسها.

لأننا إذا طالبنا التلفزيون العام بأن يفكر بالطريقة ذاتها التي يفكر بها المستثمر الخاص، يصبح السؤال مشروعًا:

لماذا نحتاج أصلًا إلى تلفزيون عام؟

وظيفة المؤسسة العامة تبدأ، في جانب أساسي منها، عند النقطة التي تتوقف عندها حسابات السوق.

السوق يسأل: كم سيربح هذا المسلسل؟

أما المؤسسة الوطنية فعليها أن تسأل أيضًا: ماذا سيخسر البلد إذا لم يُنتج ؟

وهذا فارق جوهري.

فالدراما ليست مجرد ساعات بث نملأ بها شاشة في رمضان، وليست مجرد فرص عمل للفنانين ـ على أهمية ذلك ـ وإنما وسيلة هائلة لإنتاج صورة المجتمع عن نفسه، وتسجيل تحولاته، وصناعة ذاكرته، وتقديم سرديته إلى الآخرين.

وحين يعجز السوق عن القيام بهذه المهمة، تصبح مسؤولية المؤسسة العامة أكبر، لا أصغر .

المفارقة أن الخطاب الرسمي نفسه يعترف بهذه الوظيفة.

فمؤسسة الإذاعة والتلفزيون أعلنت في خطتها التطويرية أن «دعم الدراما الأردنية» واحد من محاورها، وربط رئيس مجلس إدارتها الدراما بصناعة الوعي والحفاظ على الهوية والسردية الأردنية ونقلها إلى الداخل والخارج.

وهذا توصيف دقيق.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يلي هذا الكلام هو:

إذا كانت الدراما تصنع الوعي وتحفظ الهوية والسردية، فهل يمكن أن تظل خاضعة لفائض الموازنة وفائض السوق؟

في مطلع عام 2026، أُعلن أن موازنة الإنتاج في التلفزيون الأردني ارتفعت من نحو 700 ألف دينار إلى قرابة مليوني دينار.

الزيادة مهمة ولا ينبغي إنكارها . على الرغم أن هذا الرقم لا يتناسب مع مستوى الإنتاجات العربيه المجاوره .

لكن الرقم نفسه  ( المليوني دينار )يكشف حجم المشكلة أكثر مما يحلها.

لأننا لا نتحدث عن إنتاج برنامج أو برنامجين، بل عن صناعة تحتاج إلى كتّاب ومخرجين وممثلين ومصورين ومهندسي صوت ومونتيرين ومصممي ديكور وملابس ومواقع تصوير وشركات خدمات وتسويق وتوزيع.

أي أننا نتحدث عن اقتصاد ثقافي كامل.

وهنا يجب أن نتوقف عن استخدام كلمة «دعم».

الدراما الأردنية لا تحتاج إلى صدقة.

ولا يحتاج الفنان الأردني إلى «مساعدة».

ما نحتاجه هو استثمار عام في صناعة وطنية.

ثمة فرق هائل بين المفهومين.

الدعم يعني أن هناك قطاعًا ضعيفًا نحاول إبقاءه حيًا.

أما الاستثمار فيعني أن الدولة ترى في هذا القطاع قيمة اقتصادية وثقافية واستراتيجية، فتضع له سياسة طويلة المدى وتنتظر منه عائدًا لا يقاس بالدينار وحده.

الأردن يفهم هذه الفكرة جيدًا في مجالات أخرى.

نستثمر في السياحة لأن صورة الأردن في العالم ذات قيمة.

نستثمر في المواقع الأثرية لأنها جزء من الهوية والاقتصاد معًا.

نستثمر في التعليم وفي المؤسسات الثقافية وفي الإعلام الرسمي لأن هناك أشياء لا تستطيع معادلة الربح والخسارة وحدها تحديد قيمتها.

فلماذا تصبح الدراما، عندما نصل إليها، مجرد «منتج» ينبغي أن يثبت أولًا قدرته التجارية؟

الدراما واحدة من أكثر الصناعات قدرة على تحويل الهوية نفسها إلى قوة ناعمة.

والأردن يمتلك مادة درامية هائلة لم تُستثمر بعد.

مجتمع تغير خلال نصف قرن بصورة جذرية. مدينة توسعت. قرية تبدلت. طبقة وسطى صعدت وتراجعت. هجرات وتحولات اقتصادية واجتماعية. أجيال تغيرت علاقتها بالأسرة والسلطة والعمل والتعليم والحب والزواج والمكان.

أين كل ذلك على الشاشة؟

أين عمّان التي نعيش فيها الآن؟

أين الزرقاء وإربد والسلط والكرك ومعان والطفيلة والعقبة والمخيم والبادية والريف؟

أين الأردني المعاصر بتناقضاته ومخاوفه وأحلامه؟

إذا لم تسجل الدراما هذه التحولات، فإننا لا نخسر مسلسلًا . نخسر جزءا من ذاكرتنا .

ولعل أكثر المفارقات إيلامًا أننا لا نتحدث عن بلد بلا تاريخ درامي.

الدراما الأردنية عرفت زمنًا كانت فيه حاضرة بقوة على الشاشات العربية، خصوصًا في الثمانينيات والتسعينيات، في الأعمال الاجتماعية والتاريخية والبدوية والريفية. ويشير منتجون أردنيون إلى أن تراجع السوق الخارجية وارتفاع كلفة الإنتاج جعلا محاولات القطاع الخاص لاحقًا متقطعة وغير كافية لاستعادة الاستمرارية. 

إذن نحن نعرف المشكلة منذ سنوات.

بل إن ورشة رسمية حول «الدراما الأردنية: واقع وطموحات» أوصت، قبل أكثر من عقد، بأن تكون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون «الحاضن الأهم» للنهوض بالدراما، وطالبت آنذاك برصد ما لا يقل عن ثلاثة ملايين دينار سنويًا لشراء الأعمال الدرامية الأردنية. 

تأملوا المفارقة:

منذ أكثر من عقد كنا نناقش الأزمة . و نقترح الحلول و نطالب بالحاضنة . ثم نعود اليوم لنسأل الأسئله نفسها . 

وهنا يصبح عنوان «بانتظار غودو» أقل مجازية مما يبدو.

لكن تحميل التلفزيون الأردني المسؤولية لا يعني مطالبته بأن يتحول إلى شركة إنتاج ضخمة تنتج كل شيء بنفسها . على العكس .

ربما تكون الوظيفة الأذكى للمؤسسة العامة اليوم هي أن تصبح قاطرة للسوق لا بديلًا عنه.

أن تضع موازنة سنوية مستقرة للدراما لا تتغير بتغير المزاج الإداري.

أن تعلن خطة إنتاج لثلاث أو خمس سنوات بدل التفكير من موسم رمضاني إلى الموسم التالي.

أن تطلق صندوقًا لتطوير النصوص .

أن تشتري المشاريع في مراحل مبكرة وتشارك في تطويرها.

أن تضمن حدًا أدنى من الشراء يسمح للمنتج الخاص بالمخاطرة.

أن تدخل في إنتاجات مشتركة.

أن تجذب رأس المال بدل أن تنتظره.

أن تبني علاقات توزيع عربية منذ مرحلة تطوير المشروع.

وأن تستخدم أموال الدولة لا لإلغاء السوق، وإنما لصناعة سوق.

وقد بدأت المؤسسة بالفعل باتجاه الشراكة؛ ففي 2025 وقعت مذكرة مع شركة السنبلة، التابعة لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، لتطوير المحتوى الدرامي والبرامجي وتمكين المنتجين المستقلين. كما أعلنت أن استراتيجيتها في الدراما تقوم جزئيًا على بناء شراكة مع القطاع الخاص. 

هذه خطوات مهمة.

لكن المطلوب أكبر من شراكة أو مسلسل أو موسم ناجح.

المطلوب سياسة دولة تجاه الدراما.

سياسة تعرف ماذا تريد أن تنتج، ولمن، وكيف تسوقه، .

بانتظار غودو



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 بانتظار غودو

كانت هذه تفاصيل بانتظار غودو نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم