اليكم الان من غابار إلى مستقبل النفط التركي.. تحول استراتيجي في إنتاج الطاقة والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس
ترك برس
في تحليل نشرته مؤسسة «سيتا» للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تستعرض الباحثة بوشرا زينب أوزدمير التحول الكبير الذي أحدثه اكتشاف غابار في خريطة الطاقة التركية. وتشير إلى أن هذا الاكتشاف، الذي يُعد الأكبر على اليابسة في تاريخ الجمهورية، لم يعد مجرد حقل نفطي واعد، بل أصبح محور إنتاج مستدام يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والأمني في البلاد.
توضح أوزدمير أن الإنتاج اليومي من النفط الخام في تركيا كان يقارب 65 ألف برميل عام 2022، بينما يتجاوز الإنتاج اليوم في منطقة غابار وحدها هذا الرقم. فقد وصل الإنتاج اليومي في غابار إلى 83 ألفاً و300 برميل في آب/أغسطس 2026، متجاوزاً بذلك حاجز 50 مليون برميل منذ بدء الإنتاج عام 2021. ويُعد هذا الارتفاع دليلاً على تحول المنطقة من مجرد اكتشاف إلى مركز إنتاج متطور ومستمر.
وترى الكاتبة أن أهمية غابار لا تقتصر على خفض فاتورة الاستيراد، بل تمتد إلى أبعاد أوسع تشمل التحول الاقتصادي في ولاية شرناق، وتعزيز القدرات التركية في مجال الاستكشاف والإنتاج، وزيادة الثقة بإمكانية تحقيق اكتشافات جديدة. كما أن الخبرة المكتسبة هناك تُنقل حالياً إلى مشاريع النفط الصخري في ديار بكر وإلى أنشطة شركة البترول التركية (تباو) الأوسع نطاقاً.
من الاستيراد إلى تعزيز أمن الطاقة
تستعرض أوزدمير الخلفية التاريخية لقطاع النفط التركي، مشيرة إلى أن عمليات الاستكشاف المنهجية بدأت في ثلاثينيات القرن الماضي، وتوجت بتأسيس شركة تباو عام 1954. غير أن النمو السكاني والتصنيع وتوسع قطاع النقل جعل الطلب على النفط يتجاوز الإنتاج المحلي بفارق كبير، مما حوّل النفط إلى أحد أبرز بنود الاستيراد والعجز الجاري.
ومع إعلان سياسة الطاقة والتعدين الوطنية عام 2017، تسارعت جهود الاستكشاف في البر والبحر، وتطورت القدرات الفنية لشركة تباو. وجاء حقل سكاريا للغاز في البحر الأسود كثمرة لهذا النهج في المياه، بينما مثلت اكتشافات غابار نظيره على اليابسة. وأصبح الإنتاج في غابار يتضاعف بسرعة، مما يجعلها منطقة إنتاج كبرى وليس مجرد اكتشاف معزول.
وتؤكد الكاتبة أن غابار لا تستطيع وحدها إنهاء اعتماد تركيا على واردات النفط، لكنها تساهم في الإبقاء على موارد مالية داخل الاقتصاد الوطني بدلاً من خروجها إلى الخارج. ومع بلوغ الإنتاج نحو 80 ألف برميل يومياً، قُدرت المساهمة الاقتصادية السنوية بنحو ملياري دولار، ومن المتوقع أن ترتفع مع تجاوز الإنتاج 83 ألف برميل.
كما ترى أوزدمير أن القيمة الحقيقية للإنتاج المحلي تتجاوز مجرد خفض الفاتورة. ففي ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات وانقطاعات طرق الإمداد، يقلل النفط المحلي من تعرض تركيا لمخاطر العرض الخارجي ويعزز مرونتها في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.
تحول شرناق من الأمن إلى الاقتصاد
يبرز التحليل البعد المحلي للتنمية. فبعد سنوات طويلة من صعوبة العمل في المناطق الجبلية بسبب الإرهاب، أدى استتباب الأمن إلى بناء مئات الكيلومترات من الطرق ومنشآت الإنتاج والبنية التحتية اللوجستية. ويوفر القطاع اليوم فرص عمل لأكثر من 3500 شخص، غالبيتهم من أبناء شرناق، مما يحفز نشاط النقل والصيانة والخدمات الفنية.
وترى أوزدمير أن الخبرة الفنية المكتسبة في التعامل مع التضاريس المعقدة وتسريع الإنتاج وبناء البنية التحتية في مناطق وعرة تمثل رصيداً وطنياً يمكن نقله إلى مناطق أخرى داخل تركيا وخارجها. وبذلك لم تعد شرناق مجرد ولاية أمنية، بل أصبحت أكبر منتج للنفط في البلاد ومركزاً طاقوياً ناشئاً.
آفاق جديدة في ديار بكر وما بعدها
تشير الكاتبة إلى أن نجاح غابار لا يعني نهاية جهود الاستكشاف. فأنشطة الحفر مستمرة في باتمان وأديامان وهكاري وفان وديار بكر. وفي عام 2025 أُنجز 182 حفراً برياً و17 بحرياً، مع اكتشاف احتياطيات جديدة تقدر بنحو 62 مليون برميل. ويُستهدف في 2026 تنفيذ 282 حفراً برياً و18 بحرياً.
ومن أبرز المشاريع القادمة مشروع النفط الصخري في ديار بكر، الذي يشمل 24 بئراً باستخدام تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي. ورغم الحديث عن إمكانات جيولوجية تصل إلى 4-6 مليارات برميل، تؤكد أوزدمير أن هذه الأرقام تعبر عن الإمكانات وليس عن احتياطيات مؤكدة قابلة للإنتاج اقتصادياً بعد. ونجاح المشروع سيمنح تركيا خبرة في تقنيات الهيدروكربونات غير التقليدية.
مستقبل صناعة النفط التركية
تخلص الباحثة إلى أن مستقبل القطاع يعتمد على القدرة التقنية أكثر من مجرد حجم الاحتياطيات. فالاستثمار في التصوير الزلزالي والحفر الأفقي وإدارة المكامن وتطوير الكوادر والمعدات المحلية سيرفع الإنتاجية ويقصر زمن تحويل الاكتشافات إلى إنتاج تجاري.
وتشير إلى أن إنتاج تباو المحلي والخارجي بلغ نهاية 2025 نحو 180 ألف برميل مكافئ نفط يومياً، مع هدف الوصول إلى 500 ألف برميل يومياً بحلول 2028، ثم إلى مليون برميل عبر الاستحواذات والشراكات. وخبرة غابار تمثل أحد أهم الركائز الداخلية لهذه الاستراتيجية.
وفي سياق التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، ترى أوزدمير أن النفط سيظل ضرورياً في النقل والطيران والصناعة والبتروكيماويات على المدى القصير والمتوسط. لذا فإن زيادة الإنتاج المحلي ليست بديلاً عن التحول الطاقوي، بل عنصراً مكملاً يقلل الاعتماد على الاستيراد ويعزز المرونة أمام الصدمات الخارجية.
وأخيراً، تؤكد الكاتبة أن غابار ليس اكتشافاً ينهي واردات النفط، بل نقطة تحول تعزز الإنتاج المحلي وتزيد الثقة بإمكانية تحقيق اكتشافات جديدة. ومع استمرار الاستكشاف بتقنيات متقدمة وكوادر مؤهلة واستثمارات مستمرة، يمكن أن يمتد زخم غابار إلى ديار بكر ومناطق أخرى، ليصبح بداية لتحول أوسع في صناعة النفط التركية.
من غابار إلى مستقبل النفط التركي تحول استراتيجي في إنتاج الطاقة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
ترك برس من غابار إلى مستقبل النفط التركي تحول استراتيجي في
كانت هذه تفاصيل من غابار إلى مستقبل النفط التركي.. تحول استراتيجي في إنتاج الطاقة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

