اليكم الان السردية الأردنية: أرض الحضارات التي قالت: "لا" في أم قيس، و: "نعم" في فلسطين!! والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
بداية، الشكر لمن كانت جلساتي في منتداه الخاص قد ألهمتني هذه الأفكار أقول: شكرا دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة.
لم تبدأ حكاية الأردن بتوقيع معاهدة، أو برسم حدود.
هذه الأرض قامت عليها حضارات كبرى، تعاقبت منذ فجر التاريخ - من مملكة مؤاب، وعمون، وأدوم، إلى مجد الأنباط في البتراء، إلى عظمة الرومان في جرش. حضارات لم تمرّ بصورة عابرة، بل جبلت الإنسان الأردني على الفخر، وعلمته أن الأرض لا تُمنح، بل تُصان بالسيادة، وأن الكرامة هي رأس مال الفقير الذي لا يملك نفطّا، ولا بحرّا.
من هذا الإرث الحضاري العميق، نتيقّن أن "الأردن ليس وطنًا؟ا أسّس دولة، بل دولةٌ أسّست وطنّا. "وبمعنى أدق: "الأردن فكرة سبقت الخارطة ". فهي ليست كما يحاول بعضهم اختزالها بحدود رسَمها الإنجليز على خارطة، بل هي فكرة قررت أن تبقى.
يخطئ من يظن أن الأردنيين كانوا متفرجين على مشروع تأسيس الإمارة عام 1921، بل الحقيقة هي أن الوعي السياسي الأردني سبق مؤسسات الدولة نفسها. ففي تموز 1928، وفي بلدة أم قيس المُطِلة على فلسطين، وطبريا، اجتمع وجهاء عشائر شرق الأردن وزعماؤهم في مؤتمر وطني، هو الأول من نوعه. لم يجتمعوا؛ ليبايعوا الأمير عبد الله بن الحسين فحسب، بل ليحاسبوه.
هناك، في أم قيس، رفض المؤتمرون المعاهدة البريطانية-الأردنية؛ لأنها أبقت الانتداب مقنّعا بثوب الاستقلال، وطالبوا بدستور يحدّ من سلطة الأمير، وحكومة مسؤولة أمام الشعب، وجيش وطني بديل عن قوات الاحتلال. كانت تلك اللحظة هي الميلاد الحقيقي للعقد الاجتماعي الأردني: نريد دولة مع الهاشميين، لا دولة للهاشميين وحدهم. من رحم أم قيس وُلدت شراكة العرش، والعشيرة التي لا تزال تحمي الدولة حتى اليوم.
ولم ينحصر هذا الوعي المبكّر داخل حدود الصحراء. بينما كانت كثير من النّخَب العربية لا تزال تتعامل مع وعد بلفور بوصفه نصّا بعيدا، كان الفلاح الأردني في إربد، والسلط، والكرك يسمع قرع طبول الخطر من غرب النهر.
وحين اندلعت ثورة فلسطين الكبرى في الثلاثينيات، لم يكن تضامن الأردنيين بيانات شجب. كان سلاحا يُهرّب، ورجالاً يعبرون النهر سرّا؛ ليقاتلوا. وهناك كُتِبت السردية بالدم. ففي عام 1936 استُشهِد كايد مفلح العبيدات، ابن لواء بني كنانة، على ثرى فلسطين. ولم يكن آنذاك مجرّد متطوع، فقد كان أول شهيد أردني يسقط خارج حدوده؛ دفاعا عن فلسطين. واستشهاده لم يكن حادثة عابرة، بل كان إعلانا مدويّا. فحدود سايكس بيكو لم تدخل عقل الأردني يوما، وأن فلسطين ليست جارا، بل هي القضية المركزية، والرئتان اللتان يتنفس بهما الأردن.
ومن هذا الوعي المبكّر جاء الاستقلال عام 1946، وجاء امتحانه السريع عام 1948. فحين انهارت جيوش، وتراجعت خرائط، ثبت الجيش العربي على أسوار القدس، وأنقَذ ما يمكن إنقاذه، حيث دفع الأردن ثمن هذا الدّور بدم مؤسّسه على عتبات الأقصى عام 1951.
وجاء الحسين طفلا ملِكا، فأردَن القرار حين عرّب قيادة الجيش عام 1956، وأردَن الولاء حين واجه الانقلابات، واستعاد الكرامة حين خاض معركة الكرامة عام 1968 بعد أشهُرٍ من نكسة 1967. وحين تصادمت بنادق الدولة، وبنادق الثورة في أيلول، اختار منطق الدولة؛ لأنه أدرك أن الفوضى لا تحرِّر فلسطين. وحين أدرك أن استمرار الوحدة سيحوّل الأردن إلى وطن بديل، اتخذ قراره التاريخي بفك الارتباط عام 1988؛ ليقول: نحن مع فلسطين حتى التحرير، لكننا لسنا فلسطين.
وجاءت معاهدة سلام وادي عربة عام 1994 باردا محسوبا، سلام حدود، وماء، وبقاء، لا سلام محبة.
وجاء الملك عبد الله الثاني؛ ليحمل هذا الإرث الثقيل في عالم لا يرحم الدول الصغيرة بلا نفط، وبلا بحر، فعبر بالدولة من قلب الربيع العربي بلا انهيار؛ لأنه كان الوحيد الذي لم يخيّر شعبه بينه وبين الفوضى، بل عرض إصلاحا في ظل الاستقرار.
والخلاصة التي يجب أن تُحفظ اليوم، ونحن نعيد
تعريف سرديتنا الوطنية:
الأردن لم يُصنع في قصور عمّان، لكنه صُنِع في أم قيس حين قال الأردني: "لا" للانتداب، وصُنِع على أسوار فلسطين حين قال كايد العبيدات: "نعم" للشهادة.
دولة وُلِدت بوعي مبكّر أن حريتها من حرية فلسطين، وبقيت لأنها فهِمت قبل غيرها أن الوطن ليس خطّا على خريطة، بل موقف لا يُباع!!!
.
السردية الأردنية أرض الحضارات التي قالت لا في أم قيس و نعم في فلسطين
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 السردية الأردنية أرض الحضارات التي قالت لا في أم قيس
كانت هذه تفاصيل السردية الأردنية: أرض الحضارات التي قالت: "لا" في أم قيس، و: "نعم" في فلسطين!! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

