أخر المستجدات «أداء التاريخ واستدعاء الذات».. دراسة مرجعية لصالح زمانان في المسرح والهُوية

أداء التاريخ واستدعاء الذات دراسة مرجعية لصالح زمانان في المسرح واله وية


اليكم الان «أداء التاريخ واستدعاء الذات».. دراسة مرجعية لصالح زمانان في المسرح والهُوية والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة عكاظ

من سؤال يبدو مباشرًا: «من نحن؟»، يفتح كتاب الشاعر الكاتب المسرحي الدكتور صالح زمانان «أداء التاريخ واستدعاء الذات: خطاب الهُويّة في رؤية المملكة 2030 وتجلّياته في المسرح السعودي المعاصر» ملفًا يختبر الهُويّة خارج طمأنينة التعريفات الجاهزة، ويفتح مفهومها على طبقاته التاريخية والثقافية والمؤسسية والأدائية، متجاوزًا اختزاله في الانتماء أو الذاكرة. فالكتاب، وهو النسخة المحدّثة والمحررة والمزيدة من أطروحته لنيل الدكتوراه في فلسفة الدراما والنقد المسرحي مطلع 2026، يتتبّع انتقال الهُويّة من الوثيقة الوطنية الفارقة (رؤية 2030) إلى المؤسسة الثقافية والإنتاجية (وزارة الثقافة)، ثم إلى الجسد والصوت والصورة والضوء والزي والفضاء (المسرح والفنون الأدائية). وهذا الاشتغال البحثي الضخم يتوازى مع اتجاه زمانان في مشروعه الإبداعي نفسه؛ إذ يرى نقاد سعوديون وعرب أن مشروعه، الذي يقارب 30 عملًا مسرحيًّا وأدائيًّا، يقوم على الحفريات في تاريخ جزيرة العرب ومخيالها الشعري وتراثها السعودي، ثم يدفع بها إلى عروض معاصرة وغامرة واسعة النطاق. من هذه المنطقة المشتركة بين صرامة الباحث وحساسية المبدع، يقترح الكتاب قراءة للهُويّة السعودية باعتبارها فعلًا تاريخيًّا يتكوّن الآن، داخل مشروع وطني ينظر إلى الماضي بوصفه موردًا، وإلى المستقبل بوصفه مجال إنجازٍ وأفق سيادة. **media[2767426]**الهُويّة مشروع يُنجَز المفاجأة الأولى التي يضعها الكتاب أمام قارئه أن خطاب الهُويّة في الرؤية لا يتحرك بمنطق الحراسة وحدها، وإنما بمنطق البناء. وتكشف الدراسة، قبل الدخول في هندسة هذا التحول، توسّعًا لافتًا في تأطير مصادر الهُويّة السعودية؛ إذ يرسّخ خطاب الرؤية عمقها الإسلامي والعربي، ويستحضر، في الوقت نفسه، إرثها التاريخي والثقافي الوطني بما يحمله من امتداد حضاري وتنوّع محلي. فالسعودية، كما تكشفها الدراسة، تجسّد المساحة الكبرى من جزيرة العرب التاريخية، وتنتظم داخلها ثقافات القبيلة والبلدة والمنطقة، ويغتني نسيجها باختلاف اللهجات والعادات والتقاليد والفنون والطقوس وأنماط العيش. ومن هذا التكوين المركّب تتشكل هُويّة وطنية ذات نواة راسخة ومصادر متعددة: الإسلام، والعربية، والإرث التاريخي والثقافي السعودي. ويمنح المصدر الثالث خطاب الرؤية قدرةً أوسع على تمثيل البلاد في عمقها وتنوعها؛ إذ يغدو التراث المحلي، المادي وغير المادي، جزءًا من بناء الذات السعودية المعاصرة، وموردًا حيًا تستدعيه الثقافة والفنون في صياغة حضور المملكة داخلها وفي العالم. لا يظهر هذا الإرث بوصفه سجلًا للماضي، وإنما عصبًا حيًا في وثائق الرؤية وخطابها، يكشف المملكة بوصفها شبه قارة ثقافية؛ وحدتها الوطنية عميقة، وتنوعها الإقليمي كثيف المعنى، وكل إقليم فيها يضيف طبقة إلى الصورة الجامعة. **media[2767431]** رؤية السعودية 2030: الهُويّة في قلب التحوّل على هذا الأساس يقرأ زمانان وثائق الرؤية وبرامجها وتقاريرها بوصفها منظومة جعلت الهُويّة الوطنية جزءًا من هندسة التحول، وربطتها بمحاور «مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح». ووفق هذه القراءة، تتجاوز الرؤية سؤال المحافظة على الموروث إلى سؤال أشد راهنية: كيف يتحول الموروث إلى قدرة على إنتاج المعنى والعمل والمكانة الدولية؟هنا تبدو الهُويّة نواة مرجعية وصيرورة تاريخية في الوقت نفسه. تتأسس على الإسلام والعربية والإرث الوطني، وتتسع لثقافة القبيلة والبلدة والمنطقة وتعدد المشرب الاجتماعي. وتذهب الدراسة إلى مفهوم «الهُويّة الناضجة»: هُويّة قادرة على استيعاب خبرتها الماضية، وخلق تجارب جديدة من دون انقطاع. هذا التصور يبدّل زاوية النظر إلى رؤية 2030؛ فالمشاريع المادية، مع مرور الزمن، تدخل في الذاكرة والرمز، ويغدو الإنجاز نفسه جزءًا من تعريف السعوديين لذواتهم.**media[2767428]** من «ثقافتنا هُويّتنا» إلى هندسة المجال الثقافي في الطبقة المؤسسية من البحث، يتوقف الكتاب عند التحول الذي أعقب تأسيس وزارة الثقافة بصورتها الجديدة عام 2018. ويقرأ شعار «ثقافتنا هُويّتنا» بوصفه اختصارًا لإستراتيجية تنظم العلاقة بين الذاكرة والإنتاج والسوق والصورة الدولية. ثلاثة تطلعات تحكم المسار: الثقافة كنمط حياة، والثقافة للنمو الاقتصادي، والثقافة لتعزيز مكانة المملكة دوليًا. ومن هذه الثلاثية تتولد 16 قطاعًا ثقافيًا، ومؤسسات متخصصة، وتقارير سنوية تقيس الحركة الثقافية وتتابع أثرها.تكشف نتائج الدراسة عن قصدية مؤسسية واضحة: اللغة والأدب والأزياء والموسيقى والمسرح تعمل كوسائط متكاملة لإنتاج الوجدان الوطني. تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومشاريع الرقمنة والحوسبة، واتساع الترجمة والنشر، وتوثيق الأزياء والفنون الأدائية، وتسجيل عناصر التراث غير المادي، كلها حلقات في بناء واحد. الهُويّة هنا لا تُختزل في المناسبات؛ إنها تدخل مجال التشريع والتمويل والتعليم والتوثيق والتداول الدولي. وحين تُدار الثقافة بهذا الوعي، يتحول القطاع من واجهة رمزية إلى بنية تحتية للسيادة المعرفية والجمالية.المحلي والكوني: حوار من موقع الندّية أكثر النتائج حيوية في الكتاب تتصل بالمعادلة التي بنت بها وزارة الثقافة حضورها: أصالة وفخر بالتراث، وانفتاح عالمي واسع. تختلف هذه الثنائية عن خطاب دفاعي ينكمش أمام الخارج، وعن انفتاح يستهلك النماذج الجاهزة. فالوزارة، كما تحلل الدراسة، تطمح إلى تصدير ثقافة المملكة المتعددة وفتح أبوابها للتبادل الإنساني، انطلاقًا من موقع نِدّي يملك حكايته وصورته وأدواته.تظهر المعادلة في عزف الألحان السعودية بأدوات أوركسترالية على مسارح باريس ونيويورك ولندن وطوكيو وسيدني، وفي استضافة الأوبرا والجاز والموسيقى العالمية، وفي إعادة تقديم اللباس والحرفة والرقصة المحلية ضمن منظومات تصميم وعرض حديثة. ويستعين الكتاب بمفهوم «تناسج ثقافات الفرجة» لإيريكا فيشر ليشته، وبـ«الفضاءالثالث» عند هومي بابا، لشرح منطقة إبداعية تتجاوز ثنائيات الشرق والغرب والأصالة والمعاصرة. في هذه المنطقة، يحتفظ المحلي بذاكرته، ويكتسب في الوقت نفسه قدرة على التخاطب بلغة بصرية وسمعية كونية، لغة تفاوضية لا تابعة. **media[2767430]** مفاهيم جديدة: من التناص إلى «الترامز»الجدة المنهجية في الكتاب تبدأ من رفض القالب الواحد. فالمسرح فن مركب؛ لذلك يجمع زمانان بين شعريات جيرار جينيت، والدراسات الثقافية، وأنثروبولوجيا المسرح عند أوجينيو باربا، ودراسات الأداء عند ريتشارد شكنر وإيريكافيشر ليشته. وقد استدعى هذا البناء العودة إلى مفاهيم حديثة، بعضها قليل الحضور في الدراسات العربية المعاصرة، وبعضها ينقله الكتاب ويترجمه للعربيّة لضرورته في السياق المعرفي. أما بعضها، فيضبطه الباحث المؤلف للمرة الأولى، ضمن جهازٍ إجرائيّ جديد يخدم الدراسة والمسرح السعودي، كما يخدم الدراسات الثقافية العربية المعاصرة.وفي قلب هذا الجهاز الإجرائيّ يقترح الدكتور صالح زمانان مفهوم «الترامز» بوصفه نحتًا اصطلاحيًّا واجتراحًا مفهوميًّا، ويُعرّفه على أنه شكل من أشكال التفاعل الاقتباسيّ بين العناصر غير النصيّة في العرض المسرحي أو الأدائي وما تستحضره أو تقتبسه من مرجعيّات لا نصيّة. فإذا كان «التّناص» يحيل، في معناه الأشهر، إلى العلاقة بين نصٍّ ونصوصٍ سابقة أو موازية، فإن «الترامز» يحيل إلى العلاقة بين رمزٍ غير نصّيّ ورموزٍ سابقة عليه أو موازية له نصيّة أو غير نصيّة على وجه الخصوص، أي أنه يلاحق ما تقتبسه الأزياء والسينوغرافيا والموسيقى والحركة والإضاءة والفضاء من خزّانات بصرية وسمعية وحركية وطقوسية سابقة.زخارف الجص في زي مسرحي، غناء بحريّ قديم، حركة جسدية مأخوذة من طقس، أو بناء مشهدي يستدعي عمارة محلية: كلها تصبح قابلة للتحليل بوصفها علاقات رمزيّة تنتج الهُويّة. بهذا الاجتراح لمفهوم ومصطلح «الترامز» داخل نظرية «التناص»، ينتقل النقد من قراءة ما يُقال على الخشبة إلى قراءة ما يفعله اللون والجسد والصوت والمكان. **media[2767433]** مسرح ما بعد رؤية 2030 مختبرًا للهُويّة يختبر الباب التطبيقي هذه المنهجية في 6 نماذج متنوعة: «بحر»، و«الهُوْد»، و«طليعة هجر»، و«ترحال»، و«نقش»، و«غالية». تمتد العينة من مسرح العلبة إلى الفرجة الضخمة الغامرة، ومن النص غير المنتج إلى العرض الذي تشترك في بنائه ورش التأليف والإخراج والسينوغرافيا. وبين 2016 و2025، يقرأ الكتاب كيف استجاب المسرح السعودي لتحولات الرؤية، وكيف نقل التراث من مخزون ساكن إلى مادة تعمل في الحاضر.في «بحر» تتحول النهمة وتراث الغوص إلى مدخل لدراسة هُويّة مجروحة تتنازعها المكانة الموروثة والقيمة التي يصنعها الإنسان بأدائه. وفي «الهُوْد» يغدو طقس الختان الجيزاني ساحة للصراع على حق تفسير التراث: بين سلطة تحتكر معناه وفرد يريد تحرير الجماعة من الخوف. وفي «طليعة هجر» تُستدعى أسطورة محلية لتضع المرأة في قلب حماية القرية/المدينة وتأسيس مصيرها. وفي «غالية» يستعاد تاريخ المرأة البطلة داخل مساءلة للسلطة والنسق المضمر، مع احتفاظ الشخصية بحقها في الفعل والسيادة على سرديتها.الذاكرة الحيّة وأداء التاريخ تبلغ أطروحة الكتاب ذروة وضوحها في تحليل «ترحال» و«نقش». في العرض الأول، لا تُعامل جغرافيا المملكة خلفيةً للحكاية؛ فالرمل والمكان والفنون المناطقية تدخل في صلب الفعل الدرامي. السدو والسامري والخبيتي وغيرها من الأشكال الموروثة تُعاد داخل وسائط تقنية وسينوغرافية معاصرة، فتظهر هُويّة تستعيد ماضيها من دون الارتهان له. ويسمي الكتاب هذا الانتقال «أداء التاريخ»: الماضي يأخذ جسدًا وصوتًا وحركة، ويعود موردًا لصناعة الحاضر.أما «نقش» فيعيد تنظيم التاريخ الحضاري والأركيولوجيا في عرض احتفالي غامر، ويجمع فنونًا أدائية من مناطق المملكة في كولاج يكشف ثراء الوحدة وتنوعها. هنا يلتقي مفهوم شكنر عن «السلوك المستعاد» بفكرة الهندسة الثقافية: الذاكرة تُخزن في الجسد والإيقاع والحركة، ثم يعاد تشغيلها أمام جمهور معاصر. وتخلص الدراسة إلى أن المسرح السعودي الجديد يشارك في إنتاج الهُويّة، لأنه يتيح للمجتمع أن يرى نفسه، وأن يراجع صورته، وأن يمتلك روايته بدل أن تُختزل في تمثلات خارجية جاهزة. **media[2767432]** الثقافة جهازُ سيادة ما تكشفه الدراسة في خاتمتها يتجاوز وصف طفرة مسرحية أو رصد مبادرات ثقافية. فالتحول الأعمق هو انتقال الثقافة إلى قلب المشروع الوطني بوصفها جهازًا لبناء السيادة الرمزية. اللغة تُحمى عبر قدرتها على العمل في التقنية والذكاء الاصطناعي؛ والتراث يُصان عبر إعادة إنتاجه؛ والمسرح يُدعَم كي يصبح صناعة ومجالًا للعمل وسفيرًا للمكانة الدولية. وضمن إستراتيجية هيئة المسرح والفنون الأدائية تنتظم 27 مبادرة و11 برنامجًا في مراحل التأسيس والنمو والتوسع حتى 2030، فيما تتصل الثقافة بجودة الحياة، وباقتصاد يمكن للقطاع الثقافي أن يسهم فيه بنسبة 3% من الناتج المحلي وفق مستهدفات الإستراتيجية.بهذا المنظور، يضع الكتاب الهُويّة في منطقة العمل والاقتدار. إنها ما يرثه المجتمع، وما يختاره، وما ينجزه، وما يقدمه للعالم. وتصبح ثنائية المحلي والكوني آلية إنتاج: الحكاية سعودية، والوسيط عالمي، والنتيجة عمل يحمل بصمته الخاصة وقابلية العبور. ومن هنا تنبع راهنية «أداء التاريخ واستدعاء الذات»؛ فهو يقرأ لحظة ما زالت تتشكل أمامنا، ويقارن بين ما أعلنته الرؤية وما بنته المؤسسة وما جسدته الخشبة. وفي هذا المثلث، تظهر السعودية وهي لا تستدعي تاريخها للاطمئنان إليه، وإنما تؤديه كي تصنع به مستقبلها.

أداء التاريخ واستدعاء الذات دراسة مرجعية لصالح زمانان في المسرح واله وية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صحيفة عكاظ أداء التاريخ واستدعاء الذات دراسة مرجعية لصالح زمانان

كانت هذه تفاصيل «أداء التاريخ واستدعاء الذات».. دراسة مرجعية لصالح زمانان في المسرح والهُوية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة عكاظ و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

أخر المستجدات اليوم