اخبار محلية حين تتراجع إسرائيل عن الضربة… الحوثيون ومعادلة الحرب التي يخشاها الجميع
اليكم الان حين تتراجع إسرائيل عن الضربة… الحوثيون ومعادلة الحرب التي يخشاها الجميع والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب : زياد النجاري
ليست القوة أن تستطيع إطلاق الصاروخ فقط، بل أن تعرف ما الذي سيحدث بعد وصوله إلى هدفه. ومن هذه الزاوية ينبغي قراءة الحديث عن تراجع إسرائيل عن توجيه ضربة إلى الحوثيين: باعتباره سؤالًا عن جدوى الحرب وحدودها، قبل اعتباره دليلًا على ضعف إسرائيلي أو انتصار حوثي محسوم.
فالحديث عن ضربة أُلغيت يحتاج إلى تثبيت خبري مستقل، لكن المعضلة الاستراتيجية تتجاوز صحة التسريب نفسه. تستطيع إسرائيل الوصول إلى أهداف داخل اليمن، غير أن الوصول إلى الهدف لا يعني بالضرورة تغيير سلوك الخصم. وبين تدمير منشأة وانتزاع قرار بوقف الهجمات مسافة لا تختصرها الطائرات، مهما بلغت دقة إصابتها.
الحوثيون ليسوا جيشًا تقليديًا تتوقف قدرته القتالية بسقوط قاعدة مركزية، ولا دولة يمكن قياس خسائرها بمعايير الحكومات المستقرة وحدها. إنهم جماعة مسلحة راكمت خبرة في الانتشار والتخفي وإعادة تنظيم قدراتها، وتعمل داخل جغرافيا معقدة وصراع يمني ممتد. ولذلك تستطيع الضربات إيلامها وتعطيل بعض أدواتها، لكنها لا تضمن وحدها إنهاء التهديد.
هنا يقع الخلط بين إضعاف القدرة وتحقيق الردع. تدمير منصة إطلاق نجاح عسكري، أما منع إطلاق الصاروخ التالي فهو نتيجة سياسية وعسكرية تحتاج إلى شروط أوسع. وقد تتحول الضربة، إذا سقط مدنيون أو تضررت مرافق حياتهم، إلى مادة تعبئة تستثمرها الجماعة لتقديم نفسها بوصفها حامية اليمن، والتغطية على مسؤوليتها عن أزماته.
لكن الاعتراف بهذه الحدود لا يعني إعلان فشل القوة بكل أشكالها، أو تصوير الحوثيين قوة عصية على الاحتواء. اعتراض الصواريخ والمسيّرات، واستهداف الوسائل المعدة للهجوم، وتعطيل شبكات التمويل والتهريب، كلها أدوات يمكن أن تقلص الخطر تدريجيًا. غير أن قيمتها تتوقف على جودة المعلومات واستمرار التنفيذ، وعلى تجنب تحويل الضغط إلى عقاب جماعي لليمنيين.
وفي البحر تصبح المعادلة أشد تعقيدًا. فباب المندب ليس بوابة إلى إيلات وحدها، بل عقدة تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتعبر تداعيات اضطرابه إلى قناة السويس وموانئ المنطقة وأسواق التأمين والطاقة. ولا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق المضيق بالكامل؛ يكفي رفع احتمال الاستهداف لتتغير حسابات الشركات، وتطول الرحلات، وتتوزع الكلفة على اقتصادات بعيدة.
من هنا يمكن فهم الحافز الإسرائيلي إلى تدويل المواجهة. حين يُقدَّم التهديد بوصفه خطرًا على التجارة العالمية، يصبح طلب المشاركة الدولية أسهل سياسيًا، وتتوزع أعباء الحماية والعمليات. لكن هذا التدويل يحمل تناقضه: فالدول التي تتفق على حماية السفن قد تختلف جذريًا على أهداف الحرب، وحدود التصعيد، وشروط التسوية، ومن يتحمل الرد الحوثي.
والسعودية تقف أمام هذه الأسئلة بحسابات تختلف عن الحساب الإسرائيلي. أمن الحدود والمنشآت واستقرار الاقتصاد وإنهاء الاستنزاف اليمني أولويات مباشرة للرياض. لذلك فإن أي تنسيق دفاعي عبر واشنطن أو القيادة المركزية الأميركية ينبغي قياسه بوظيفته وحدوده. تبادل الإنذار، إن ثبت، لا يكفي وحده للاستنتاج بأن المملكة اختارت تحالفًا سياسيًا مع إسرائيل.
كما أن الرياض ليست معنية بأن تتحول حاجتها إلى الحماية إلى تفويض مفتوح للآخرين بتحديد توقيت الحرب وسقفها. فمَن ينفذ غارة بعيدة قد يعود إلى قواعده، بينما تبقى دول الجوار أمام الصواريخ وتداعيات انهيار التهدئة. وهذه الفجوة بين صاحب قرار الضربة ومَن يتحمل آثارها تفسر جانبًا أساسيًا من الحذر الخليجي.
أما إيران، فحضورها مؤثر، لكنه لا يلغي حسابات الحوثيين الخاصة. الدعم والعلاقة الاستراتيجية يمنحان طهران نفوذًا، ولا يثبتان امتلاكها تحكمًا كاملًا بكل قرار ميداني. للجماعة مصالح محلية وطموحات سلطوية وحسابات تعبئة قد تجعلها تستجيب للتهدئة، أو ترفع ثمنها، أو تتأخر عنها. ولهذا لا تكفي مخاطبة طهران وحدها لضمان استقرار البحر.
ومع ذلك، يبقى الاحتواء احتمالًا واقعيًا. تفاهمات مؤقتة، وضغوط إقليمية، وردع محدود، ومسار تفاوضي يمني، قد تخفض التصعيد من دون تسوية شاملة. لكنها تحتاج إلى التزامات قابلة للتحقق، وألا تتحول حماية بعض السفن إلى قبول باستهداف أخرى. فأمن الملاحة يفقد معناه حين يصبح امتيازًا تمنحه جماعة مسلحة وفق هوية المالك أو وجهة الشحنة.
والغائب الأخطر عن كثير من هذه الحسابات هو اليمن نفسه. فلا استقرار بحريًا دائمًا فوق بلد تتنازعه السلطات والسلاح والفقر. وحماية الممرات تحتاج، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية، إلى تسوية تعيد للمؤسسات اليمنية قدرتها على الحكم، وتمنع اختزال اليمن في منصة تهديد أو ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية.
لهذا، فإن التريث في الضربة، إن تأكد، قد يعكس إدراكًا لحدود النتائج الممكنة. الحوثيون يستطيعون رفع كلفة الأمن، لكنهم لا يملكون ضمان التحكم بنهاية التصعيد. وإسرائيل تستطيع بدء جولة جديدة، لكنها لا تملك وحدها إغلاقها. هنا تكمن المعضلة: سهولة إطلاق النار، وصعوبة بناء اليوم الذي يتوقف فيه.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل حين تتراجع إسرائيل عن الضربة… الحوثيون ومعادلة الحرب التي يخشاها الجميع نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.