اخبار محلية الديمقراطية بعد الخراب بناء مستقبل سياسي من الداخل
اليكم الان الديمقراطية بعد الخراب بناء مستقبل سياسي من الداخل والان إلى التفاصيل من المصدر سوداني نت:
بقلم: محمد إحسان(*)
تمة ميل متكرر في النقاشات المتعلقة بالديمقراطية في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى البدء بسؤال مألوف كيف يمكن لدول مثل السودان أن تصبحأشبه بالديمقراطيات الغربية الراسخة؟
السؤال مفهوم، لكنه ربما ليس نقطة البداية الصحيحة.
فالديمقراطية ليست تقنية غربية يمكن ببساطة استيرادها وتجميعها وتشغيلها. لقد طورت الولايات المتحدة نظامها الديمقراطي عبر مسار تاريخي خاص، تشكل من الثورة، والدستورية، والفيدرالية، والصراع الأهلي والتحول الاقتصادي، والنضال الاجتماعي ومؤسساتها هي نتاج ذلك التاريخ.
أما السودان، شأنه شأن البلدان الأخرى الخارجة من حقب الاستبداد والعنف السياسي والحرب، فيمتلك تجربة تاريخية وبنية اجتماعية وتقاليد سياسية وعلاقة بين الدولة والمجتمع تختلف بصورة جوهرية.
لذلك، فإن السؤال الأهم ليس: كيف يستطيع السودان استنساخ الديمقراطية الأمريكية؟ بل كيف يمكن لمجتمع عانى الحكم الاستبدادي، والتدخل العسكري، والإقصاء السياسي، والحرب المدمرة، أن يبني شكله الخاص من الحكم الديمقراطي؟
وهذا التمييز مهم؛ لأن الديمقراطية في جوهرها لا تتعلق بنسخ المؤسسات بقدر ما تتعلق بإقامة نظام سياسي يمكن فيه تحدي السلطة من دون عنف وتغيير الحكومات من دون ثورة، وتمكين الأقليات من المشاركة من دون خوف، وتمكين المواطنين من التنظيم بصورة مستقلة عن الدولة.
Γ الديمقراطية تتطلب انتخابات، لكنها تتطلب أكثر بكثير من الانتخابات. فهي تحتاج إلى مؤسسات وعادات سياسية تجعل الاختلاف مشروعا، والمنافسة
L السياسية ممكنة وقابلة للاستمرار. ويجسد السودان إلحاح هذه المسألة بصورة بالغة الوضوح.
ما بعد تغيير النظام
أثار الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بعمر البشير عام 2019 آمالا هائلة في سودان جديد وللحظة بدا أن من الممكن أن تفسح عقود من الحكم الا ستبدادي المجال أمام حكومة مدنية عبر انتقال تفاوضي.
لكن المرحلة الانتقالية واجهت صعوبة في تجاوز النفوذ السياسي والا قتصادي المتجذر للمؤسسة العسكرية والفاعلين المسلحين، وقد كشف الانق لاب العسكري في أكتوبر 2021 عن ضعف جوهري في المرحلة الانتقالية: إسقاط الحاكم المستبد ليس هو نفسه تفكيك البنى الاستبدادية.
ثم جاءت الحرب في 15 أبريل 2023، اندلعت المعارك بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF) ، وسرعان ما امتدت من الخرطوم إلى مناطق أخرى من البلاد، بما فيها دارفور وكردفان وأفرز الصراع معاناة هائلة للمدنيين، ونزوحا واسع النطاق، وتدميرا للبنية التحتية، وانعداما للأمن الغذائي، واتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبحلول عام 2026، كانت الأمم المتحدة تصف السودان بأنه يشهد أكبر أزمة نزوح في العالم، وتفيد بأن نحو 34 مليون شخص داخل البلاد بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما فر أكثر من 4.5 ملايين شخص عبر الحدود الدولية.
لكن مأساة السودان لا ينبغى أن تقود إلى استنتاج أن الديمقراطية مستحيلة بعد الحرب، بل إلى استنتاج أكثر صعوبة
الديمقراطية بعد الحرب يجب أن تبدأ من تهيئة الظروف السياسية التي تجعل المنافسة السلمية ممكنة.
وعليه، ينبغي أن تتمثل المهمة الأولى للانتقال الديمقراطي في السودان في إقامة سلطة سياسية مدنية حقيقية على المؤسسات المسلحة.
فلا يمكن لدولة أن تكون ديمقراطية حقا إذا كان أقوى الفاعلين السياسيين فيها يمتلكون السلاح من دون مساءلة مدنية حقيقية. وإذا أدركت الأحزاب السياسية أن خسارة الانتخابات قد تعني فقدان الوصول إلى القوة المسلحة أو الموارد الاقتصادية، أو الأمن الشخصي، فإن الانتخابات نفسها قد تتحول إلى ساحة أخرى للصراع.
ولهذا السبب، لا يمكن التعامل مع بناء السلام وإرساء الديمقراطية بوصفهما مشروعين منفصلين تماما.
فوقف إطلاق النار الذي يكتفي بتجميد نفوذ الفصائل المسلحة من دون التوصل إلى تسوية سياسية قد يؤجل الصراع المقبل بدلا من حله. وفي الوقت نفسه، فإن إجراء انتخابات قبل أن تقبل الأطراف المسلحة بشرعية المنافسة السياسية المدنية قد يؤدي إلى ترسيخ القوة العسكرية بدلا من إرساء الديمقراطية.
لذلك، يحتاج السودان إلى ما هو أعمق من جدول زمني للانتخابات.
إنه يحتاج إلى تسوية سياسية تقبل فيها المؤسسة العسكرية، والحركات المسلحة، والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والإقليمية، والمواطنون العاديون، مبدأ أساسيا:
السلطة السياسية في نهاية المطاف ملك للمدنيين.
ويجب ألا يظل هذا المبدأ مجرد عبارة دستورية، بل أن يتحول إلى حقيقة سياسية.
فعلى الجيش أن يدافع عن البلاد، لا أن يحدد من يحكمها. وينبغي في نهاية المطاف دمج الجماعات المسلحة في هيكل أمني وطني موحد، أو تسريحها
أو إعادة إدماج أفرادها في الحياة المدنية. وعلى الأحزاب السياسية أن تتنافس على كسب المواطنين، لا على كسب رعاية العسكريين. كما يجب أن يتمكن المدنيون من الاختلاف حول مستقبل بلدهم من دون أن يضطروا إلى الاختيار بين الاستسلام والعنف .
بناء ديمقراطية سودانية
هنا تحديدا تبرز أهمية فكرة الديمقراطية السودانية.
ففي بعض الأحيان، يجري الحديث عن التحول السياسي في الدول النامية وكان الشرعية يمكن أن تسلم إليها من الخارج. تستطيع الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية الدولية تقديم الخبرة والوساطة، و المساعدات الإنسانية، والدعم الاقتصادي والمعرفة الفنية. ويمكنها مساعدة المجتمعات على التفاوض والمساهمة في إعادة بناء المحاكم والمدارس والإ دارات العامة والمؤسسات الانتخابية. لكنها لا تستطيع أن تصنع الشرعية الديمقراطية.
فالدستور الذي يكتب استجابة لمطالب حكومات أجنبية سيظل عرضة لا تهامه بأن الديمقراطية مشروع خارجي والحركة السياسية التي تعتمد بـ الكامل على التمويل الأجنبي قد تنفصل في نهاية المطاف عن المجتمع الذي تدعي تمثيله. كما أن الحكومة التي ينظر إليها أساسا بوصفها نتاجا للضغط الدولي، وليس ثمرة توافق داخلي، قد تجد صعوبة في بناء شرعية حقيقية. وهذا لا يعني أن على السودان عزل نفسه عن المجتمع الدولي. فثمة فرق مهم بين المساعدة الدولية والوصاية الدولية الأولى يمكن أن تكون ذات قيمة، أما الثانية فقد تكون خطرة.
يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد دولة على بناء الديمقراطية، لكنه لايستطيع أن يحكم تلك الدولة ديمقراطيا.
وفي نهاية المطاف، يجب أن يصمم السودانيون أنفسهم عملية الانتقال الديمقراطي في السودان، وأن يتفاوضوا بشأنها، وأن يدافعوا عنها. ويمكن
للفاعلين الدوليين دعم العملية من دون أن يصبحوا واضعيها. ويمكن للمؤسسات الإقليمية التوسط في الخلافات السياسية، وللحكومات الأجنبية المساعدة في تمويل إعادة الإعمار، وللمنظمات الدولية توفير المعرفة الفنية والدعم الإنساني.
لكن القرارات السياسية يجب أن تكون ملكا للسودان.
وهذا المبدأ يتجاوز السودان.
الديمقراطية لا يمكن أن توجد في العاصمة وحدها من أهم الأخطاء في مراحل الانتقال السياسي التركيز شبه الكامل على الرؤساء والجنرالات والوزراء والأحزاب السياسية الكبرى. وهؤلاء فاعلون مهمون بالفعل.
لكن الديمقراطية لا يمكن أن تصمد إذا وجدت في العاصمة وحدها.
فالمجتمع الديمقراطي يجب أن يصل إلى القرية، والبلدية، والنقابة المهنية والجامعة، والنقابة العمالية، والمنظمة النسائية، والحي، والمجلس المحلي. ويحتاج المواطنون إلى ممارسة فعلية للمشاركة السياسية قبل أن تصبح الديمقراطية أكثر من مجرد وعد دستوري مجرد.
و تزداد أهمية ذلك في البلدان التي تتسم بتنوع جغرافي واجتماعي وإثني وديني واقتصادي هائل. فعندما تتركز السلطة السياسية بصورة شبه كاملة في العاصمة، يمكن أن تتحول الانتخابات الوطنية إلى صراع للاستيلاء على الدولة بدلا من أن تكون آلية لتمثيل المجتمع.
لذلك، تحتاج الديمقراطية إلى اللامركزية.
فالحكم المحلي يمكن أن يمنح المواطنين فرصة المشاركة في القرارات المتعلقة بالتعليم والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والضرائب، والأراضي والخدمات العامة. كما يمكنه أن يتيح ظهور قيادات سياسية خارج الطبقة الحاكمة التقليدية، وأن يقلل من حجم الرهانات المرتبطة بالسلطة السياسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(* )كاتب مصري وأستاذ أول جامعة ييل
الديمقراطية بعد الخراب بناء مستقبل سياسي من الداخل سوداني نت.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الديمقراطية بعد الخراب بناء مستقبل سياسي من الداخل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سوداني نت و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.