اليكم الان رفع الفائدة يحفز النقاش النقدي .. صدمة الطاقة تضغط على "بنك المغرب" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
يعود سيناريو رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى واجهة النقاش النقدي في المغرب، بعدما أعادت الاضطرابات المتواصلة في أسواق الطاقة الدولية مخاطر التضخم المستورد إلى دائرة اهتمام المستثمرين، قبل أيام من اجتماع المجلس الإداري لبنك المغرب، المرتقب الثلاثاء المقبل، للحسم في سعر الفائدة الرئيسي المستقر حاليا عند 2.25 في المائة.
ورغم أن التوقعات السائدة تميل بقوة إلى تثبيت سعر الفائدة خلال الاجتماع الثالث للمجلس برسم 2026 فإن استمرار الضغوط الطاقية بدأ يقلص حالة الاطمئنان التي صاحبت تراجع التضخم الداخلي، ويفتح النقاش حول المدة التي يستطيع خلالها البنك المركزي الاحتفاظ بسياسته الحالية إذا تحولت صدمة النفط والمحروقات من عامل ظرفي إلى مصدر دائم للضغوط على الأسعار.
وتكتسي محطة شتنبر حساسية إضافية، إذ تسبق بيوم واحد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وهي فترة زمنية تقلص، بحسب محللين اقتصاديين، احتمال صدور قرار مفاجئ بشأن سعر الفائدة، خصوصا في غياب مؤشرات داخلية قوية تبرر تشديد السياسة النقدية بشكل فوري.
وعكست نتائج استطلاع “BMCE Capital Global Research” هذا التوجه، بعدما توقع جميع المستثمرين المؤسساتيين المستطلعة آراؤهم إبقاء البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير، فيما استبعد 90 في المائة منهم سيناريو الرفع حاليا، مرجحين استمرار المستوى الحالي إلى غاية نهاية السنة.
غير أن هذا الإجماع يخفي معادلة أكثر تعقيدا، فبعد ثلاثة تخفيضات متتالية بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة، بين يونيو 2024 ومارس 2025، انتقل بنك المغرب إلى مرحلة التريث، موازنا بين عدم تشديد شروط تمويل الاقتصاد والتحوط من عودة التضخم عبر أسعار الطاقة والمواد المستوردة.
واعتبر محمد موساوي، المستشار المالي والخبير في السياسات النقدية، أن “الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة يظل، في هذه المرحلة، السيناريو الأكثر انسجاما مع المعطيات الداخلية، ولا سيما بالنظر إلى المستوى المنخفض للتضخم الأساسي، لكن هامش الارتياح لدى بنك المغرب تقلص بشكل واضح مع ارتفاع كلفة الطاقة وتشدد البيئة النقدية الدولية”.
ويستند سيناريو التثبيت إلى هدوء الأسعار داخليا، بعدما سجل التضخم ناقص 0.6 في المائة خلال يوليوز، مقابل 1.7 في المائة في أبريل و1.2 في المائة في ماي. ويتوقع بنك المغرب متوسط تضخم عند 1.5 في المائة خلال 2026، قبل ارتفاعه إلى 2.1 في المائة سنة 2027.
لكن الأهم بالنسبة إلى السياسة النقدية يظل مسار التضخم الأساسي، الذي يستبعد المواد الغذائية الطازجة والطاقة المتقلبة، إذ يُنتظر أن يظل في حدود 0.2 في المائة خلال السنة الجارية قبل ارتفاعه إلى 2.9 في المائة سنة 2027؛ وهي أرقام تفرض على البنك المركزي التمييز بين هدوء ظرفي للأسعار وتحول مستدام في المسار التضخمي.
وأوضح موساوي، في تصريحات لهسبريس، أن “الخطر الحقيقي لا يكمن في المستوى الحالي للتضخم، بل في السرعة التي يمكن أن تنتقل بها الصدمة الطاقية إلى تكاليف النقل والإنتاج، وفي النهاية إلى أسعار الاستهلاك”، مؤكدا أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة لعدة أشهر يمكن أن يغير توقعات الفاعلين ويعيد تدريجيا خيار رفع سعر الفائدة إلى دائرة الاحتمالات.
هامش الانتظار
تشكل أسواق الطاقة الحلقة الأكثر حساسية في المعادلة الحالية، بالنظر إلى اعتماد المغرب الكبير على الخارج لتغطية حاجياته. وخلال ذروة الاضطرابات المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط ارتفع متوسط سعر برميل النفط بنحو 46 في المائة إلى حوالي 102 دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، مقارنة بنحو 70 دولارا قبل الأزمة، بعدما سجل ذروة عند 119 دولارا.
وامتدت الضغوط إلى المنتجات المكررة، قبل انتقال تداعياتها إلى السوق المغربية، حيث ارتفعت أسعار المحروقات في محطات الوقود بنسبة 27.6 في المائة على أساس سنوي خلال ماي. واكتسى هذا التطور أهمية بالنسبة إلى بنك المغرب، لأن ارتفاع أسعار المحروقات لا يبقى محصورا في بند الطاقة، وإنما ينتقل عبر النقل وسلاسل التوريد إلى تكاليف إنتاج وتسويق السلع والخدمات.
وتزايدت حساسية الوضع مع تغير البيئة النقدية الخارجية، خصوصا بعد رفع البنك المركزي الأوروبي سعر فائدته بمقدار 25 نقطة أساس في 10 شتنبر. ومن شأن استمرار تشديد السياسة النقدية لدى البنوك المركزية الكبرى أن يضيف متغيرا آخر إلى حسابات بنك المغرب المرتبطة بشروط التمويل الخارجية وفوارق أسعار الفائدة.
ونبه المستشار المالي والخبير في السياسات النقدية إلى أن اعتماد القرار “اجتماعا بعد اجتماع” يمنح البنك المركزي مرونة أكبر، موردا أنه “ليس من مصلحة بنك المغرب أن يستجيب لصدمة مؤقتة بتشديد متسرع، لكن إذا أصبحت الصدمة الطاقية دائمة وغذت التضخم الأساسي وبدأت زعزعة استقرار التوقعات فلن يعود النقاش حول جدوى الإبقاء على معدلات فائدة منخفضة، بل حول توقيت وحجم أي تشديد نقدي محتمل”.
وفي المقابل تمنح احتياطات الصرف البنك المركزي هامشا للانتظار، بعدما بلغت الأصول الرسمية للاحتياطي 469.8 مليار درهم في متم أبريل الماضي، بزيادة سنوية نسبتها 23.4 في المائة، بما يؤمن تغطية تقارب ستة أشهر من الواردات.
وأكد المصدر ذاته أن هذا المستوى “يشكل صمام أمان مهما في مواجهة الضغوط الخارجية، ويتيح للبنك المركزي عدم الاستجابة الآلية لكل تحرك في الأسواق الدولية”، مستدركا بأن الاحتياطات “لا يمكنها أن تحيد إلى ما لا نهاية تداعيات فاتورة طاقية مرتفعة على التوازنات الخارجية والأسعار الداخلية”.
كلفة التمويل
لم تتوقف حسابات رفع الفائدة عند التضخم، بل امتدت إلى كلفة تمويل الاقتصاد والخزينة، إذ شدد محمد اليزيدي شافعي، خبير اقتصادي في المالية العمومية، على أن “أي رفع محتمل لسعر الفائدة الرئيسي سيكون له بالضرورة تأثير على شروط تمويل الاقتصاد، لكن أيضا، وبشكل تدريجي، على كلفة تمويل الخزينة؛ وفي ظل وضعية مازالت فيها الحاجيات التمويلية العمومية مرتفعة يصبح ثمن المال متغيرا حساسا للغاية”.
واكتسب هذا العامل أهمية مع استمرار المديونية العمومية عند مستويات مرتفعة، بالتوازي مع مسار تقليص عجز الميزانية، المتوقع انتقاله من 3.6 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2025 إلى 3.5 في المائة خلال 2026، ثم 3.4 في المائة سنة 2027؛ وبالتالي فإن التشديد النقدي لن ينعكس فقط على قروض الأسر والمقاولات، بل قد يمتد تدريجيا إلى شروط تمويل الخزينة.
وشدد اليزيدي شافعي، في تصريحات لهسبريس، على أن “الأولوية تكمن في تفادي تحول صدمة طاقية مستوردة إلى صدمة تضخمية وميزانياتية في آن واحد”، لأن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة يمكن أن يوسع فاتورة الواردات ويضغط على تكاليف المقاولات والقدرة الشرائية للأسر.
وأضاف المتحدث ذاته أن “رفعا استباقيا لسعر الفائدة الرئيسي، في وقت مازال التضخم الداخلي محدودا، قد ينتج كلفة اقتصادية تفوق الفائدة المرجوة منه، من خلال رفع كلفة الائتمان والتأثير سلبا على الاستثمار؛ وفي المقابل فإن الانتظار لمدة طويلة في مواجهة انتشار دائم للصدمة الطاقية داخل الأسعار قد يعرض البنك المركزي لضرورة التدخل بشكل أكثر حدة لاحقا”.
وتدعم دينامية الائتمان حجج التريث، بعدما ارتفعت التمويلات البنكية الموجهة للاستثمار بنسبة 32.3 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 344.24 مليار درهم في متم يونيو 2026، فيما يتوقع بنك المغرب نمو الائتمان الموجه إلى القطاع غير المالي بنحو 6 في المائة خلال السنة ذاتها.
وبالنسبة إلى الخبير في المالية العمومية فإن الرهان يتجاوز الاختيار الآني بين رفع سعر الفائدة وتثبيته، إذ يرى أن “استدامة المالية العمومية والسياسة النقدية مترابطتان بشكل وثيق اليوم”، مشددا على ضرورة الحفاظ على التوازن بين التحكم في التضخم وتمويل النمو وكلفة الدين.
وعليه يبدو اجتماع شتنبر أقرب إلى محطة لإعادة تقييم المخاطر منه إلى موعد محسوم لتغيير سعر الفائدة؛ فالمؤشرات الداخلية تمنح بنك المغرب أسبابا للاستمرار في التريث، فيما تدفع التطورات الطاقية في الاتجاه المعاكس، وتبقي سيناريو التشديد النقدي قائما إذا طال أمد ارتفاع أسعار النفط وانتقلت آثاره إلى التضخم الأساسي.
رفع الفائدة يحفز النقاش النقدي .. صدمة الطاقة تضغط على "بنك المغرب" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
رفع الفائدة يحفز النقاش النقدي صدمة الطاقة تضغط على بنك المغرب
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس رفع الفائدة يحفز النقاش النقدي صدمة الطاقة تضغط على
كانت هذه تفاصيل رفع الفائدة يحفز النقاش النقدي .. صدمة الطاقة تضغط على "بنك المغرب" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

