اخبار عربية معنى أن تكون يساريًا اليوم في المغرب

معنى أن تكون يساري ا اليوم في المغرب


اليكم الان معنى أن تكون يساريًا اليوم في المغرب والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24

على مدى عشرة أيام تقريبًا، جُبنا أرجاء البلاد، من المدن الكبرى إلى أكثر الجماعات بُعداً وعزلة. وفي كل مكان لَــــمَسْنَا الغضب والاستياء، نعم، ولكننا وجدنا أيضاً تطلعاً قوياً ومشروعاً إلى أبعد الحدود: تطلعاً نحو مغربٍ أكثر عدلاً، أكثر كرامة وأكثر وفاءً بالوعود وبالآفاق التي يحملها تُجاه كل واحدٍ من أبنائه وكل واحدة من بناته.

في الوقت الذي تُــــشرف فيه الحملة الانتخابية على نهايتها، يظل السؤال الجوهري مطروحًا: أي مغرب نريد بناءه؟ ومع من؟

بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية، فاليسار هو من يملك في ثقافته السياسية مفتاحَ التغيير، لأنه يحمل في جيناته قناعةً راسخة، جوهرُها أنَّ العدالة الاجتماعية والنزاهة والجرأة الإصلاحية ليست خيارًا من بين خيارات أخرى، بل هي الشرط الأوحد لمغربٍ في مستوى طموحاته وتاريخه.

فأن تكون يساريًا في مغرب 2026 يعني، أولاً وقبل كل شيء، رفض التعايش مع ما هو غير مقبول ومع سلبيات ونقائص واختلالات الوضع القائم:

رفض التعايش مع وجود 2.5 مليون مغربي يعيشون تحت عتبة الفقر، منهم 72% في الوسط القروي؛

رفض التعايش مع وجود 3.2 مليون من مواطناتنا ومواطنينا يعيشون في وضعية هشاشة نتيجة تقاعُس حكومةٍ عن الوفاء بالتزاماتها؛

رفض التعايش مع استمرار إقصاء 8.5 مليون من مواطناتنا ومواطنينا من التغطية الصحية؛

رفض التعايش مع بطالةٍ تطال 13% من الساكنة النشيطة و37% من شبابنا، ومع وجود 2.9 مليون شاب لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تكوين، فئة « النيت » المحكوم عليها بالتهميش؛

رفض التعايش مع معدل نشاط نسائي لا يتجاوز 19%، ومع تصنيف المغرب في المرتبة 91 عالميًا في مؤشر إدراك الفساد؛

أن تكون يساريًا اليوم، يعني أن تنظر إلى المغرب كما يعيشه المغاربة، لا كما يُروى على لسان الميسورين.. يعني أن تجرؤ على قول ما يعيشه الشعب في صمت، بصوت عالٍ.

اللحظة التاريخية والمسؤولية

إن حزب التقدم والاشتراكية ليس أبداً حزباً يزرع الإحباط، بل إنه، على العكس من ذلك تمامًا، حزبُ الأمل والتفاؤل وفتح الآفاق.

فالمغربُ يعيش، اليوم، لحظة تاريخية، يطبعها ترسيخ الاعتراف الدولي بمبادرة الحُكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، والعديد من المكتسبات المحققة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعد عُقودٍ من الجهود الجماعية في معركة التنمية والديمقراطية.

إن هذه الإنجازات والمكتسبات هي مِلكٌ للأمة جمعاء، وهي تبعثُ على الفخر والاعتزاز. لكن هناك أيضًا ما يستدعي إلقاء نظرة عميقة ومتفحِّصة على أوجه التأخر والنواقص التي تشوب مسار بناء مغرب التقدم والازدهار، من أجل رَجَّةٍ لمواجهة الظلم والإقصاء والفوارق التي لا تزال تطبعُ تنميتنا اجتماعيا ومجاليا.

إن الإنجازات المحققة كانت تستلزم طموحًا لم تمتلكه الحكومة المنتهية ولايتها، وأخلاقياتٍ لم تجسدها، وإصلاحاتٍ تعمدت تجاهلها. ففي ظل فترة انتدابها، تَـــعَمَّقَ اقتصادُ الريع، وتفاقَمَ التدني الأخلاقي داخل بعض النخب والفضاءات السياسية والاقتصادية، وتُرك النموذجُ التنموي عمدًا بدون بوصلة عملية ولا إصلاح هيكلي… فلقد كانت الأسس قائمة، لكنها حُرِّفت عن مسارها.

ما الذي يتطلبه أن تكون يساريًا اليوم؟

أن تكون يساريًا، اليوم، يعني الدفاع عن المستشفى العمومي وضمان رعاية صحية جيدة وولوج إلى مؤسسة صحية فعّالة في أقل من ساعة.. يعني وضع حد للفراغ الطبي الذي يحكم على ساكنة الأطراف والعالم القروي بالموت أحياناً من أمراض قابلة للعلاج.

أن تكون يساريًا، اليوم، يعني الدفاع عن المدرسة العمومية وعن الجامعة العمومية، باعتبارهما المصعد الاجتماعي الأول، والرفع من مكانة وكرامة نساء ورجال التعليم، وإعادة الاعتبار للاستحقاق في صلب كل مسار مهني أو دراسي.. يعني رفض أن يكون طفل وُلد في أسرة متواضعة أو في جماعة قروية معزولة أو حي مهمّش محكومًا عليه بمصير مكتوبٍ سلفًا.

أن تكون يساريًا، اليوم، يعني إقرار حد أدنى للدخل يليق بالكرامة لفائدة الأسر التي تعيش في وضعية فقر متعدد الأبعاد، لا يُعتمد فيه على معيار إداري مجحف، بل على واقع الهشاشة المعيش فعليًا… يعني التأكيد على أن التضامن هو الركيزة التي يُبنى عليها كل طموح جماعي.

أن تكون يساريا، اليوم، يعني النضال من أجل توطيد الديمقراطية، من أجل التفعيل الكامل والسليم للدستور، ومن أجل صوْن مكانة واختصاصات المؤسسات الديمقراطية والدفاع عن الحريات.. يعني السعي الحثيث نحو النهوض بحقوق الإنسان، وتكريس المساواة بين النساء والرجال، وبناء عدالة مستقلة ونزيهة.

أن تكون يساريًا، اليوم، يعني تحرير المبادرة المقاولاتية، عبر كسر شوكة اقتصاد الريع، والقطع النهائي مع خدمة اللوبيات والأوليغارشيات، من أجل أن يخلق الاستحقاقُ والمبادرةُ ثروةً حقيقية لفائدة أكبر عدد ممكن من المواطنات والمواطنين… يعني تنقية مناخ الأعمال وإزالة كل العراقيل البيروقراطية… يعني دعم المقاولات الصغرى جدًا والصغرى والمتوسطة، وبناء تصنيع حديث وقوي وسيادي، والانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد القيمة.

أن تكون يساريًا، اليوم، يعني اعتبار المسألة الأمازيغية قضية ديمقراطية وعدالة اجتماعية وترابية.. يعني ضمان المساواة الحقيقية بين الرجل والمرأة، وجعلها ركيزة أساساً من ركائز دولة الحق والقانون، وإطلاق طاقات الشباب المتروك على الهامش والمحروم من الآفاق وآمال المستقبل.

أن تكون يساريًا، اليوم، يعني التموقع على الساحة الدولية دفاعاً عن نظام عالمي قائم على القانون وتعددية الأطراف، والسعي نحو تعزيز مكانة المغرب كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وكفاعل أقوى في إعادة التشكل الجيوسياسي الذي يعصف بالعالم، ودعم القضايا العادلة عبر العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

أن تكون يساريًا، اليوم، يعني أيضًا حمل الشفافية كالتزام وخيار… يعني إلزام كل ممثل للحزب مُخوَّل بمهمة انتدابية عمومية بميثاقٍ أخلاقي يُكرس سلامة الذمة المالية وينبذ تضارب المصالح ويتعهد بالوفاء لبرنامج الحزب.. لأن تخليق الحياة العامة هو الشرط الذي لا مناص منه لنجاح ومصداقية أي إصلاح.

أن تكون يساريًا، اليوم، ليس موقفًا استذكاريًا ولا رومانسيا. بل إنه تملُّك الجرأة والإقدام على التزامٍ برنامجي ملموس ومحدد بالأرقام ومتحمَل للمسؤولية… التزامٍ بالشفافية وبتقديم الحساب.

أن تكون يساريا اليوم ليس مجرد الانتساب بالأقوال إلى إرث مجيد، بل هو امتدادٌ لهذا الإرث بالأفعال وبالمواقف.

اليوم، إن نافذة الفرصة سانحة أمام بلادنا. ولقد حان وقت اغتنامها، من خلال حكومة سياسية، مسؤولة، شجاعة وكفؤة، تمارس بشكل كامل جميع الصلاحيات التي يخولها لها الدستور.

اليسار الذي نريد أن نشارك في بنائه

نقولها بكل وضوح، ودون أن نتخلى عن قناعتنا: إن هذه المحطة الانتخابية لم تُتِح فرصة تحقيق وحدة قوى اليسار التي كنا ننادي بها. فقد اختار كل حزب يساري أن يخوض الاستحقاق بمفرده، بمرشحاته ومرشحيه.. ونحن نحترم هذا الخيار احترامًا تامًا. غير أننا نبقى مقتنعين بأن وحدة اليسار تظل ضرورة تاريخية ومجتمعية، وبأن هذه الوحدة لا يمكن أن تكون إلا ثمرة مسار جماعي، قائم على القيم المشتركة وعلى تقاربات برنامجية وإرادة صادقة لتغليب المشترك على كل ما دونه مما يفرقنا.

يذكّرنا تاريخ اليسار المغربي بأن انقساماته أضعفت في أكثر من مناسبة قدرته على حمل تطلعات من يدافع عنهم. والرهان، اليوم وغداً، هو بعث دينامية تقارب وحوار وتعاون، في احترام لتنوع مكونات يسارنا المغربي، حتى تتمكن قواه من توحيد طاقاتها بشكل أفضل وأنجع في خدمة المغرب والمغاربة.

فإلى كل من يخفق قلبه لليسار، وإلى كل من يساورهم الشك، وإلى كل من يرفضون الانهزامية، نكرر اليوم بالقناعة ذاتها: إن المغرب في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى بديل تقدمي وديمقراطي، لا يمكن أن تقدمه إلا قوى اليسار، بفضل الأخلاقيات والقيم والمبادئ والتقاربات البرنامجية الحقيقية، وبفضل تغليب تلك الروح العالية والمتجردة التي من شأنها أنْ تُعلي المشترك… وأن تنبذ الانقسام.

ففي كل أنحاء العالم، يتم التعبير عن تطلع جديد: تطلع لـيسار يجمع بين القناعات والواقع بمسؤولية، بين القيم والفعالية، ويربط بين مُثله العليا في العدالة وبين الاستيعاب الملموس لتحولات المجتمع… يسار متجذر في بيئته، قريب من المواطنات والمواطنين، منفتح على العالم، قادر على تعبئة كل الطاقات والكفاءات ضمن صفوفه. يسار لا يكتفي بالتنديد، بل يقترح ويفعل ويتحمل مسؤولية تغيير الواقع… هذا هو اليسار الذي نريد أن نساهم من خلاله في توطيد بناء المغرب…

يسار يعبّئ كل ذكاء المجتمع… يسار يستطيعُ أنْ يعيد بعث الثقة…

من جبال مغربنا الحبيب إلى واحاته في الجنوب، ومن قُراه ومدنه العتيقة إلى أقطابه الحضرية.. يبتكر فيه المغربيات والمغاربة ويعملون ويبنون ويأملون. إنهم يستحقون وطنًا يحميهم، واقتصادًا يدمجهم، وديمقراطية تحترمهم، وممثلين يشرّفونهم بالتزامهم ونزاهتهم.

أن تكون يساريًا في مغرب 2026، يعني أن تؤمن بأن بلدنا يستحق الأفضل، وأن تعمل من أجل التغيير. إذن: نزعمو كاملين.

 

 

 

معنى أن تكون يساري ا اليوم في المغرب



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


اليوم 24 معنى أن تكون يساري ا اليوم في المغرب

كانت هذه تفاصيل معنى أن تكون يساريًا اليوم في المغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم