اخبار عربية تَوَتّرٌ بَين السَّهْمِ وقَوْسِهِ

ت و ت ر ب ين الس ه م وق و س ه


اليكم الان تَوَتّرٌ بَين السَّهْمِ وقَوْسِهِ والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

مِن بعيد تَرقُب الأرض الممعوسة بالسّماء، فيما السّماء تَرقبنا مِن فوق، تتوجّع مستعجلةً عاصفةً ماطرةً. تُخالط بين قلَقَيْنِ أو كآبَتَين؛ بين ما في المشهد ذاته وما في الدّواخل ذاتها.

هناك، لا طائر في السّماء. وحده الشّفق البرتقاليّ يحبس أنفاسه خوفًا على المراعي.

هنا ذُعْرُ الأرض من السّماء على وشك أن يمزّق البرق جوفها، أو لربّما ثمّة هَوْلُ مكانٍ موحشٍ أو مكانٍ حميميّ بعيدٍ مزّقتنا عنه المسافة، أو تُرى مزَّقَنا الحنين أو الحزن أو الخيبة(!)

كيف للمشهد أن يعثر على كلّ شيء في خبايا الأم؟ وهي تجمع في السِّلال غيومًا تتدلى من سمواتها أو من شجرة مقدّسة لتحضير وليمة في الأعالي؟

هناك حيث يتربّع “أورانوس” العظيم،

إله قبّة السّماء القديم.

تقول الأسطورة: أن “جايا” (إلهة الأرض) وَلَدَت “أورانوس” (إله السّماء). ولدته من غير أب. فتزوّج أمّه الأرض وأنجب منها عمالقة ذوو الألف يد. لكن حَبَسَهم في باطن الأرض. غضبت “جايا”، واستحثّت صغير أبنائها “كرونوس” للانتقام من أبيه فتخلّص الابن من أبيه وخلعه.

سطوة “أورانوس” المهيبة على أمّه وزوجته “جايا” إلهة الأرض التي تبدو مغطّاة بثقل الغيم الدّاكن الكثيف، وفي حالة احتقان، كما لو أن أبناؤها العمالقة ذوو الألف يد الذين حبسهم والدهم “أورانوس” في باطن الأرض سيتمرّدون لفائدة الأم-الأرض-العاشقة.

ضربات الفرشاة وكشط الصّباغة بالكفّ، واحتقان اللّون يُنذِر بانقلاب كبير، وسقوط السّماء من عليائها على الأرض. كل هذا على وشك أن يقع في لحظة ومن غير سابق إنذار. لحظة تُلخِّص التوتّر الأسطوري الأبدي بين علوِّ السّماء وثقل الأرض. توتّر بين السَّهم وقوسه. فيما الفتحات الّلونية الخفيفة في أفق اللوحة أو وميض الضّوء الخافت وسط العتمة كأنه الصّرخة المبحوحة لـ “جايا” / الفنّانة. الأمر ليس مجرّد مشهد بصري، بل حدث وجودي طافح بالنّزاع، حيث تتأهّب الأرض لتحرير طاقاتها الخفيفة من ثقل السّماء التي ستتهاوى لصالح بزوغ قوة جديدة من قلب المعاناة والعمق الأرضي.

“أورانوس” أو قبّة السّماء كعنف أسطوري، هو هنا في الّلوحة بمثابة استعارة نفسية لضرورة التخلّص رمزيًّا من الآخر. إنه الوهم الضّروري للحياة. فالأفق المحتقن ليس مجرّد سُحب، الأرض الممعوسة ليست مجرد شريط، “أورانوس” ليس مجرد قبّة السّماء، بل هي السّماء المرهبة بالأسرار الجارحة. بل استعارات للمظهر الجمالي الذي تحتاجه النّفس لكي تنتبه لرعب الوجود، أو لكي تعطي له صورةً، وتحديدًا لكي تتخطاه بسرعة السّهم المتحفّز للتّحرر من قوسه.

هنا “إرادة القوّة” كما يسمّيها “نيتشه” تستعير في الّلوحة أنين الكثافة المادية، وتضاد الكتل والتوتر الّلوني والدّفق الحار بين العتمة العلوية والوهج الأرضي الذي يتوق لاختراق برودة السّواد، لترجمة اختراق الآخر، وللتعبير عن الصّراع الناشب بين الرّغبة في الانعتاق وثقل القيود، من غير التّفريط في الصّيغة البصرية التي تمنح للألم بُعدًا دراميًا، لكن بطعم جماليّ حيث الّلوحة تقرّر بنفسها -بعد زعزعة السّماء- أن النّهار قد استنفد أجله، وأن بزوغًا جديدًا بات على حافة الأفق

بهذا المعنى، تصبح لوحة وداد بنموسى فعلًا فنيًا نيـتشويًا لا تشرح المأساة، بل تضعنا داخلها، وتجعل الفنّانة بغريزتها الجامحة في رحلة القبض والبسط تختبر الفوضى الخلّاقة بنجاح.

هل أصف ما أريد أم أصف ما تريد اللوحة؟

مهما يكن مِن إثم، فكل ما أعرف هو أن المشهد شقيقي. شقيقي في القدرة على البناء، وفي الحوار بين الّلون ونقيضه وفي ممرّات عبور العين…

هذا النَّفَس الرّوحي الذي ما من شيء بوسعه أن يبوح بتراجيديته إلا الفن.

طوبى للشّعر أن يستضيف الرّسم بذات العنفوان! وطوبى للعشق بالفن!

-فنان تشكيلي

تَوَتّرٌ بَين السَّهْمِ وقَوْسِهِ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

ت و ت ر ب ين الس ه م وق و س ه



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس ت و ت ر ب ين الس ه م وق و س ه

كانت هذه تفاصيل تَوَتّرٌ بَين السَّهْمِ وقَوْسِهِ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم