اخبار عربية "الكاش" يقاوم الإصلاح.. هل يعيد مشروع مالية 2027 "التسوية الطوعية"؟

الكاش يقاوم الإصلاح هل يعيد مشروع مالية 2027 التسوية الطوعية


اليكم الان "الكاش" يقاوم الإصلاح.. هل يعيد مشروع مالية 2027 "التسوية الطوعية"؟ والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس

واصلت السيولة النقدية المتداولة في المغرب التحليق عند مستويات قياسية، بعدما استقرت في حدود 540 مليار درهم مع متم يوليوز 2026، لتعيد إلى الواجهة معضلة “الكاش” وقدرته على مقاومة مسارات الرقمنة والتحديث المالي وتوسيع الشمول البنكي. وعَكَسَ هذا الحجم استمرار اعتماد الأسر والفاعلين الاقتصاديين على الأوراق النقدية والقطع المعدنية في جزء واسع من معاملاتهم، على الرغم من التوسع المتسارع لخدمات الأداء الإلكتروني وتطبيقات البنوك والمؤسسات المالية.

وكشفت وتيرة تطور النقد المتداول عن تجاوز الظاهرة حدود الارتفاع الظرفي المرتبط بجائحة “كوفيد-19″، بعدما انتقل متوسط نموه السنوي من حوالي 6.2 في المائة بين 2010 و2019 إلى 10.6 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، قبل تسجيل تسارع قوي خلال 2025. واستمر المنحى خلال السنة الجارية، إذ تجاوز الرصيد 543 مليار درهم في متم ماي الماضي، قبل أن يتراجع بشكل محدود ويستقر قرب 540 مليارا في يوليوز.

ويأتي استمرار هذه المستويات المرتفعة في توقيت حساس، يتزامن مع إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي دخل مساره التحضيري رسميا، بعدما أصدرت وزارة الاقتصاد والمالية المذكرة التوجيهية المتعلقة بإعداده في 12 غشت الماضي. وأعاد هذا التزامن طرح سؤال الخيارات التي يمكن اعتمادها لاستقطاب جزء من السيولة الموجودة خارج الدورة البنكية المنظمة، خصوصا بعد التجربة التي راكمتها الحكومة مع آليات التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للأشخاص الذاتيين.

ولا تعني كتلة “الكاش” المتداولة، في المقابل، وجود مبلغ مماثل من الأموال غير المصرح بها ضريبيا؛ ذلك أن الرصيد يشمل حاجيات الأسر من السيولة والمدخرات النقدية ومعاملات تجارة القرب وخزائن المقاولات وغيرها. غير أن استمرار تضخم النقد خارج الحسابات البنكية يوفر مؤشرا يستحق المتابعة في سياق إصلاح جبائي يقوم على توسيع الوعاء وتعزيز الامتثال، ويفتح النقاش حول ما إذا كان قانون مالية 2027 سيكتفي بأدوات الرقمنة والمراقبة أم سيضيف إليها آلية تحفيزية جديدة لإعادة جزء من الأموال إلى القنوات المنظمة.

“التسوية” ممكنة.. لكن بشروط جديدة

تعددت العوامل المفسرة لتضخم النقد المتداول؛ بدءا من الآثار الممتدة للجائحة وتفضيل الاحتفاظ بالسيولة لأغراض احتياطية، مرورا بثقل المعاملات النقدية داخل الاقتصاد غير المهيكل، ووصولا إلى استمرار استعمال “الكاش” في معاملات تجارية وعقارية وخدماتية مختلفة. كما لعبت بعض السلوكيات المرتبطة بالادخار خارج المؤسسات البنكية دورا في إبقاء كتلة مهمة من الأموال بعيدا عن الدورة المالية الرسمية.

وفي هذا السياق، اعتبر محمد أمين بنرحمون، الخبير المالي المتخصص في السياسات الضريبية، أن بلوغ النقد المتداول هذه المستويات “يفرض قراءة جبائية ومالية تتجاوز الرقم في حد ذاته”.

وأوضح بنرحمون، في تصريحات لهسبريس، أن تضخم “الكاش” لا يعني آليا تضخم التهرب الضريبي بالقيمة نفسها؛ لكنه يكشف استمرار مساحة واسعة من التعاملات خارج القنوات التي تتيح للإدارة تتبع التدفقات المالية وتعزيز الامتثال.

وشدد الخبير المالي المتخصص في السياسات الضريبية على أن إمكانية العودة إلى آلية للتسوية الطوعية ضمن مشروع قانون مالية 2027 تظل فرضية قابلة للنقاش بالنظر إلى تجربة 2024؛ لكن نجاح صيغة جديدة، في حال اعتمادها، سيظل رهينا بتحديد أهدافها بدقة.

ونبه الخبير عينه إلى ضرورة ألا تتحول التسويات الاستثنائية المتكررة إلى رسالة سلبية للملزمين الذين يصرحون بمداخيلهم ويحترمون التزاماتهم بانتظام؛ لأن تكرار الإجراءات التحريرية على فترات متقاربة قد يغذي لدى البعض انتظار “عفو” جديد بدل الامتثال في الآجال القانونية.

واكتسبت هذه الملاحظة أهمية أكبر عند استحضار نتائج عملية 2024؛ فقد شملت التسوية الأشخاص الذاتيين الذين كانت أرباحهم ومداخيلهم الخاضعة للضريبة في المغرب وغير المصرح بها قبل فاتح يناير 2024 مصدرا لسيولة مودعة في الحسابات البنكية أو محتفظا بها في شكل أوراق نقدية، فضلا عن بعض الممتلكات والتسبيقات في الحسابات الجارية للشركاء والقروض الممنوحة للغير. وحددت المساهمة التحريرية في 5 في المائة من قيمة الأموال والنفقات المصرح بها.

وبخلاف الانطباع الذي رافق بداية العملية، أظهرت الحصيلة النهائية حجما مهما للتصريحات، حيث أفادت المديرية العامة للضرائب بأن القيمة الإجمالية المصرح بها بلغت 128.6 مليارات درهم؛ فيما ناهزت المداخيل المباشرة التي عبأتها الدولة 6.4 مليارات درهم. ووصفت المديرية ذاتها، حينها، هذه العملية بأنها تجاوزت التوقعات الأولية؛ ما جعل حصيلتها رقما مرجعيا في أي نقاش جديد حول إعادة استعمال الآلية.

ومن منظور محمد أمين بنرحمون أيضا، فإن الرهان في أية نسخة محتملة مستقبلا لن يكون تحصيل مساهمة تحريرية فقط، وإنما تحويل التسوية إلى “بوابة للامتثال الدائم”، عبر إدماج الأموال المصرح بها في الدورة البنكية وربط الإجراء بتقوية التتبع اللاحق وتبادل المعلومات والرقمنة.

وأكد الخبير المالي أن المكسب الحقيقي يتحقق عندما تنتقل الأموال من دائرة “الكاش” إلى مسارات مالية قابلة للتتبع، وليس بمجرد تحقيق إيراد استثنائي لفائدة الخزينة.

عائدات مغرية للخزينة ومحاذير “العفو المتكرر”

من زاوية المالية العمومية، وضع حجم الأموال التي كشفت عنها تجربة 2024 التسوية الطوعية مجددا ضمن دائرة الأدوات القادرة على توفير موارد استثنائية للخزينة؛ فمساهمة بنسبة 5 في المائة فقط أتاحت تعبئة المبالغ المشار إليها من الموارد المباشرة والتصريحات المدلى بها، وهي أرقام تمنح أية صيغة مماثلة جاذبية مالية في مرحلة إعداد الميزانية.

واعتبر رشيد قصور، الخبير الاقتصادي المتخصص في المالية العمومية، أن تقييم خيار التسوية ينبغي ألا ينطلق فقط من حجم الإيرادات الفورية الممكن تحصيلها؛ بل من أثره المتوسط والبعيد المدى على السلوك الضريبي.

وأوضح قصور، في تصريحات لهسبريس، أن “6.4 مليارات درهم المحصلة من تجربة واحدة مورد مهم؛ لكن المالية العمومية تحتاج قبل كل شيء إلى موارد دائمة ومتكررة، وليس إلى مداخيل استثنائية يصعب إدراجها ضمن توقعات مستدامة”.

وأضاف الخبير الاقتصادي المتخصص في المالية العمومية أن جاذبية التسوية بالنسبة إلى صانع السياسة المالية واضحة؛ لأنها تحقق ثلاثة أهداف في وقت واحد؛ وهي: توفير إيرادات فورية، وإدخال جزء من السيولة إلى القنوات البنكية، وتوسيع قاعدة المعلومات المتاحة للإدارة حول الذمم المالية للملزمين.

ونبه المتحدث عينه إلى أن تكرار هذه العمليات بفواصل زمنية قصيرة قد يضعف مبدأ المساواة أمام الضريبة، ويخلق توقعا لدى غير الممتثلين بإمكانية تسوية أوضاعهم لاحقا بكلفة أقل من كلفة الامتثال العادي.

وأوضح قصور أن تجربة 2024 تؤكد البعد المالي المباشر لهذه الآلية، بعدما سمحت للأشخاص المعنيين بالتصريح بأموال وممتلكات ونفقات كان مصدر تمويلها أرباحا ومداخيل خاضعة للضريبة وغير مصرح بها، مقابل مساهمة تحريرية موحدة في حدود 5 في المائة، حيث استفادت المبالغ المسواة من ضمانات مرتبطة بعدم أخذها بعين الاعتبار في تصحيح الأساس الضريبي خلال المراقبة أو في تقييم الدخل الإجمالي السنوي ضمن مسطرة فحص مجموع الوضعية الجبائية.

وشدد الخبير ذاته على أن معالجة ظاهرة “الكاش” لا يمكن اختزالها، في جميع الأحوال، في أداة جبائية استثنائية؛ لأن جذورها تتقاطع مع الاقتصاد غير المهيكل والشمول المالي وثقافة الأداء ومستوى الثقة في المؤسسات البنكية وكلفة بعض الخدمات.

واعتبر قصور أن أية تسوية جديدة، في حال اختيارها ضمن مشروع قانون مالية 2027، ستكون أكثر فعالية إذا جاءت ضمن حزمة أوسع تجمع بين التحفيز على إدخال الأموال إلى البنوك وتوسيع وسائل الأداء الرقمي وتقوية الرقابة على المعاملات ذات المخاطر المرتفعة.

ويظل السؤال مفتوحا إلى حين اتضاح التدابير الجبائية التفصيلية لمشروع قانون المالية 2027 حول مواجهة الحكومة المقبلة مقاومة “الكاش”، حصرا، بتوسيع الرقمنة والمراقبة أم ستستثمر نجاح تجربة 2024 لفتح نافذة تسوية جديدة؛ ولكن بشروط تحول دون جعل الاستثناء موعدا دوريا ينتظره غير الممتثلين.

"الكاش" يقاوم الإصلاح.. هل يعيد مشروع مالية 2027 "التسوية الطوعية"؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

الكاش يقاوم الإصلاح هل يعيد مشروع مالية 2027 التسوية الطوعية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هسبريس الكاش يقاوم الإصلاح هل يعيد مشروع مالية 2027 التسوية

كانت هذه تفاصيل "الكاش" يقاوم الإصلاح.. هل يعيد مشروع مالية 2027 "التسوية الطوعية"؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم