اليكم الان الذكاء الاصطناعي في مخيال الفاعل الحزبي.. سؤال السياسة والتقنية في البرامج الحزبية المغربية والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
في لحظة يعلو فيها صخب النقاش العالمي بشأن الحد الفاصل بين تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وقدرة الحكومات والتشريعات على إبقائها تحت سلطة الضبط والمساءلة، لا يهدأ في المغرب أيضا ضجيج الحملة الانتخابية، فيما يعبُر بهدوء لافت السؤال السياسي بشأن هذه التكنولوجيا نقاشات الأحزاب وبرامجها، دون تكبد عناء الاشتباك مع مصفوفة من الأسئلة الثقيلة والمحرجة.
في المخيال السياسي للفاعل الحزبي المغربي لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي يحضر إلا بوصفه جوابا تكنوقراطيا وحلا تقنيا محايدا يَعِد باقتصاد أكثر إنتاجية وبإدارة أكثر حكامة، فيما يغيب التفكير فيه كبنية لعلاقات القوة الجديدة التي ستؤطر صلات الدولة بالمجتمع، بعد أن أصبحت هذه التقنية الذكية وسجلات البيانات الضخمة وأنظمة التصنيف الخوارزمي على نحو معلن أو غير معلن مدخل الدولة المغربية لبناء المعرفة الاجتماعية والاقتصادية عن أولئك الذين تسُوسُهم وتحكُمهم.
مازالت الأحزاب بحاجة للكثير من الخيال السياسي لتطرح الأسئلة التي يحتاجها المغرب اليوم للتعامل مع هذه التقنية، أي سلطة ستمنحها للدولة ؟ وأي هامش للسيادة على القرار الشخصي المستقل ستتركه للمواطن؟ خاصة حين يصبح مكشوفا لهذا الحد أمامها وهو يتخلى عن بياناته لسجلات الدولة الاجتماعية ليصير مرئيا لها وقابلا للقياس، لكنه مجرد أيضا من القدرة على مساءلتها.الخوارزميات وإعادة هندسة بنية السلطة
منذ بدء مشروع الدولة الاجتماعية الرقمية في المغرب قبل خمس سنوات، صارت الأنظمة الخوارزمية عين الدولة التي ترى بها المجتمع، وتتنبأ بتحولاته، وتصنف عبرها أنماط هشاشته، من خلال بناء سجل اجتماعي موحد يقيس الهشاشة ويمنحها مؤشرا عدديا، تُعرِف عبره الدولة من جديد الفقر وتعيد تركيب الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة، قبل أن تخضع مخازن البيانات الضخمة التي راكمتها الدولة خلال بحثها عن الفقراء لتصنيف وتحليل وترميز أنظمة خوارزمية ستؤسس لبنية معلوماتية متوارية غير مكشوفة، هي أشبه بعلب سوداء مغلقة تبدو قدرة المغاربة على التفاوض مع منطقها وحساباتها وتصنيفاتها شبه معدودمة.
السلطة الخوارزمية الجديدة هي نظام معتم black box مبني على حسابات معقدة تجعل واضعيه أنفسهم غير قادرين في بعض الأحيان على فهم الاستنتاجات التي يصل لها، وذلك دافع كاف ليحرض الأحزاب والمؤسسات الوسيطة على عدم التنازل عن سلطتها الرقابية على نماذج بكل هذه الحساسية.
وشيئا فشيئا يبدو أن أفق الدولة لجمع المزيد من البيانات عن المغاربة مفتوح دون حد بل ويتقاطع مع رؤيتها لمشاريعها الكبرى، وهنا لا يخفي الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي القجع، أن الدولة راغبة في ضمان عبور آمن للمغربي الفقير من وضعية الهشاشة التي تثقل كاهل برامج الدعم الاجتماعي إلى مسار الإدماج الاقتصادي المنتج، وهو مسار يقول الوزير نفسه إنه يعني رصدا حثيثا وعن قرب لتحول السلوك الاقتصادي الإنتاجي لأولئك الفقراء، ولكن فيما يبدو أن منطق الدولة في رسم ذلك المسار هو حصد المزيد من البيانات عن الفقراء على نحو غير نهائي لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي، وإنتاج مزيد من المعرفة عن هؤلاء المهمشين عبر أنظمة تجعلهم مرئيين بوضوح شديد للدولة وهياكلها، فهل تتجرأ الأحزاب على طرح السؤال الصعب: كيف يمكن منع تحول تلك القدرة الخوارزمية الهائلة على التصنيف والتدقيق والرؤية إلى سلطة رقابة وضبط؟، وكيف نجعل سردية النجاعة التكنولوجية في قلب شرط العدالة الاجتماعية التي لا بد أن تتحقق حتى نستفيد من هذه التقنية وعوائدها؟
لكن الدولة الاجتماعية الرقمية ليست إلا ملمحا واحدا من معالم سيرسمها الذكاء الاصطناعي لقسمات السلطة في بلادنا، سلطة شديدة المركزية يُعاد بناؤها بمساعدة الأنظمة الخوارزمية، ويُخشى أن تتكئ على بنية تحتية معلوماتية مُستترة وغير خاضعة للمساءلة.
المواطن على هامش الدولة الرقمية المركزية
وفي ظل الجدل المحتدم اليوم على هامش الحملة الانتخابية بشأن قدرة الأحزاب السياسية على إنتاج شرعية سياسية تتجاوز حصاد أصوات الانتخابات، يجد الفاعل الحزبي نفسه في حرج بالغ وأمام تحد تحويل مجال يقع عند النقطة الحرجة التي يتجنب الجميع الاصطدام بها ” السياسات الاستراتيجية الكبرى” إلى موضوع للصراع الديمقراطي، فسياسات الذكاء الاصطناعي ليست محدودة برقمنة الإدارة والخدمات، وصناعة الكفاءات التقنية، ولا تقتصر على إعادة التحديث الرقمي للمدرسة أو المقاولة، بل تقفز لتساءل الموقع الذي يحتله المغرب في الجغرافيا الاقتصادية العالمية لهذه التقنية، وعلاقاته بموردي الخدمات السحابية وحقيقة سيادته على ما يتوفرعليه من بيانات، وقدرته على إبقاء جزء من القيمة الاقتصادية التي يخلقها الذكاء الاصطناعي والمعرفة التي ينتج والحوسبة والملكية الفكرية على التراب الوطني بديلا عن خلق تبعيات اقتصادية مستحدثة، فأي تحالفات تكنولوجية سيعقِد؟ وعلى أي بُنى تحتية سيتكئ؟، وتلك جميعها من الخيارات التكنولوجية الكبرى للدولة، وقد لا ينقص الفاعل الحزبي الخيال السياسي لصياغة تلك الرؤى، بل ستعوزه ببساطة الجرأة السياسية لجرها إلى سؤال التحول الديمقراطي.
في مقابل هذه المركزية الشديدة التي يُعاد بناءها بمساعدة هذه الأنظمة الخوارزمية، لا يظهر المواطن فاعلا مركزيا في تصورات الأحزاب السياسية المغربية عن مشروع الدولة الرقمية، هل يملك حق رفض أن لا تتحول حياته لموضوع دائم للقياس والتصنيف عبر نماذج الذكاء الاصطناعي؟، أم هو مجرد مفعول به سياسي وحقوقي داخل بنية معلوماتية شيئا شيئا ستتحول أنظمتها الخوارزمية لعقل مفكِرٍ موازٍ للدولة؟.
لكن يبدو لافتا أنه حين تبحث الأحزاب المغربية للذكاء الاصطناعي عن موقع داخل لائحة العرض الانتخابي، سريعا يضيق هامش الخلاف السياسي فيما بينها، ويتقلص إلى أداة تقنية ترفع كفاءة الإدارة والاقتصاد، ودون وعد سياسي بشأن طبيعة السلطة التي ستشكلها هذه البيانات الضخمة والحسابات الخوارزمية.
على سبيل المثال، يقود حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة حملة تحاول أن توحي بقطبية سياسية حادة، بين شريكين سابقين في الحكومة أحدها )التجمع الوطني للأحرار( يدافع عن منجزه الحكومي واستمراريته، وآخر )الأصالة والمعاصرة ( يتخفف من أعبائه ويريد حرف المسار في اتجاه آخر، لكن رؤيتهما للذكاء الاصطناعي تنتهي للتوافق على بناء سلطة أكثر مركزية.
يقارب التجمع الوطني للأحرار الذكاء الاصطناعي من منطق التحديث وتسريع عملية رقمنة الإدارة والاقتصاد واقتراح تكوين مئة ألف شاب سنويا في الذكاء الاصطناعي، ويرى فيه قوة دفع جديدة لدولة تريد أن تعمل بكفاءة عالية، على الجهة الأخرى يصر غريمه في هذه الانتخابات حزب الأصالة والمعاصرة على أن الدولة الاجتماعية الرقمية هي المعبر للتفكير السياسي في الذكاء الاصطناعي، والذي يقترح له نموذجا مغربيا يتعامل بحذر مع تبعية بنيته التحتية للخارج ويطالب بجعله قطاعا سياديا حساسا، لكن كلا الحزبين يصمتان عن اختلال القوة وتركيزها الذي ستمنحه هذه التكنولوجيا للدولة نفسها، ويعجز خيالهما السياسي عن رؤية المواطن كفاعل يساءل بنية السلطة التقنية الجديدة ويبقى على مسافة أمان منها.
أما حزب الاستقلال الذي يُقدم نفسه طريقا ثالثا ممكنا، ويحاول النأي بنفسه عن صراع شريكيه في الحكومة عبر تقديم برنامج انتخابي مؤطر بتاريخه السياسي، فيبني على سبيل المثال سردية التحول الرقمي على أساس قدرة هذه الأنظمة الذكية على “تقليص السلطة التقديرية للإدارة” كمدخل لمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية وفعالية الإدارة، لكن هذا التمثل للقرار الرقمي ونقله من مكاتب الموظفين إلى الشبابيك الرقمية ينطوي أيضا على مخاطرة لابد أن تكون محل إدراك سياسي.
لايدخل المواطن عهد الرقمنة في صلته بالإدارة، مجردا من تاريخ طويل مُحبط مع منظومة اختلالات تقول الأحزاب نفسها إنها تريد القطع معها، تاريخ يستبطن اختلالات من “حكرة” والمحسوبية وسلطوية، وتحكم الموظف الإداري بالمساطر وحق المعرفة بها.
لكن هذه الثقافة نفسها يمكن أن تنتقل إلى الإدارة الرقمية وتعيد إنتاج هذا الإرث المؤسسي المشروخ بأشكال عدة، ما يجعل أي وعد سياسي بتقليص السلطة التقديرية للإدارة وتحرير المواطنة من البيروقراطيات، لا ترتبط فقط بقدرة الدولة على استخدام الخوارزميات بفعالية بل بقدرة الأحزاب أيضا كمؤسسات رقابية وسيطة على إخضاع هذه السلطة الخوارزمية الجديدة للمساءلة أيضا.
على حزب الاستقلال مثلا أن يتوقف قليلا وهو يصوغ رؤيته لحكامة الذكاء الاصطناعي، ويتفحص ذاكرته الإيديولوجية ويتساءل كيف لفكرة كالتعادلية القائمة على امتحان توزيع الثروة بعدالة على الجميع أن تنسحب أيضا على توزيع مكاسب التكنولوجيا بعدالة على الجميع أيضا، وفي لحظة تبدو فيها حوكمة الذكاء الاصطناعي خصوصا في دول الجنوب محكومة إما بتصورات فردية مغلقة أو نماذج مستوردة من الخارجة، قد تصبح فكرة التشاركية المنطلق لإدماج المواطنين في تصميم الأنظمة التشريعية والسياسية الحاكمة لعمل هذه التقنية، يمتلك الحزب رصيدا نظريا يمكن أن يؤسس لتصور مغربي خاص لهذه التكنولوجيا بعناوين إيديولوجية مغربية سابقة بكثيرعلى لحظة الذكاء الاصطناعي وتعود للحظة استقلال البلاد نفسها، لكنه بحاجة لأن يشتبك مع تلك العناوين بثقة أكبر.
على الطرف الآخر من أحزاب الكتلة الوطنية، يبدو أن انشغال الاتحاد الاشتراكي بسؤال الحقوق الخوارزمية للمغاربة مؤطرأساسا بسؤال حماية نزاهة الانتخابات، يحذر الحزب من التغول الرقمي الذي يجعل الناخبين عاجزين عن اتخاذ قرار حر، بعيدا عن التضليل والتزييف والتوجيه الخوارزمي، ويطالب بهيمنة مستقلة لمراقبة الحملات الرقمية، لكن هذه الحماسة والنبرة الحقوقية تخفت سريعا بمجرد تجاوز اللحظة الانتخابية، ويصبح المواطن نفسه موضوعا للأنظمة الخوارمية حين يطلب الدعم الاجتماعي أو يحتك بالإدارة، ويواصل الحزب كغيره الدعوة لتوسيع رقعة استخدام هذه الأنظمة في علاقة الدولة بالمجتمع، مكتفيا بانتزاع ضمانات بحماية الخصوصية والمعطيات الشخصية، دون القفز لمساءلة علاقات القوة التي تعيد تلك التكنولوجيا صناعتها.
حزب التقدم والاشتراكية يعيد تكرار المفارقة ذاتها على نحو ضمني، لا تكفي مرجعيته اليسارية ” الشيوعية” لإدراك أن الذكاء الاصطناعي ليس إلا تعبيرا جديدا عن علاقات القوة التي تنتجها سائر وسائل الإنتاج في النظام الرأسمالي، يحاول الحزب أن يُطوع رؤيته لهذه التقنية لتنسجم مع بُعد العدالة الاجتماعية اللازم لكل تحرر تكنولوجي. يقترح برنامج الحزب الانتخابي ربطا للبيانات الضخمة بين القطاعات الحكومية، والتأسيس لقاعدة بيانات مركزية مكشوفة وقابلة للافتحاص، لضمان عدم التهرب الضريبي وتحسين شروط الاستهداف للفئات الهشة، ويدافع عن توطين البيانات داخل حدود البلاد وإنشاء سحابية سيادية استراتيجية تتمرد على التبعيات التكنولوجية العالمية.
لكن هذا الطموح ينتصر بشكل مضمر لقدرة الدولة على تعظيم قدراتها في الاقتصاد والإدارة، وبوصلته لا تجازف بطلب الشراكة الديمقراطية في صياغة كل هذه الاستراتيجيات التكنولوجية الكبرى، ولا بد للرفاق في الحزب أن يطرحوا من جديد السؤال ما العمل؟ حين يصبح الفعل التحرري لا يمر إلا عبر التحرر من قيود بنية تقنية ثاوية في كل تفصيل سياسي وسيصبح منطقها الخوارزمي الناظم لخيارات الدولة الكبرى أيضا، ألم يحمل الحزب يوما اسم حزب التحرر والاشتراكية ذات يوم؟؟.
على الطرف الآخر، يبني حزب العدالة والتنمية وهو يترافع انتخابيا برنامجه على سردية احترام خصوصية الأفراد وعدم تحويلهم لملفات رقمية قابلة للضبط والرقابة، هكذا يظهر الحزب الذي يحاول الإيحاء أنه يشتبك بجرأة مع الأسئلة المقلقة بشأن تجسس السلطة على مواطنيها المواطنين، ويبدي حساسية اتجاه تعسف الدولة في اختراق المجال الخاص للأفراد، مصرا على رسم حدود المساحة التي لا يجب أن تقترب منها تلك الأنظمة الخوارزمية.
يستحضر الحزب الهاجس الأمني والرقابي الذي يصعب إغفاله، لكن منطق الدولة الرقمية الحديثة مدفوع بالأساس بالحاجة لجمع المعطيات عن كل شيء دون توقف، وأن تصبح حياة مواطنيها منجما لاستخراج البيانات عبر اقتفاء أثرهم الرقمي وغير الرقمي، بينما تتكفل الشركات الكبرى التي تُجهل طبيعة العلاقة بينها وبين الدولة بعمليات السطو الرقمي على كل حركة بشرية، وحتى حين تحصل الدولة نفسها على بيانات المواطنين بشكل قانوني، يظل سؤال العدالة الرقمية يُطرح أيضا على المعرفة التي تنتجها الدولة عن أولئك المواطنين عبر بياناتهم القانونية المحمية والخاضعة لشرط الخصوصية، على الحزب أن يتساءل بجرأة، كيف تؤثر تلك البصمة الرقمية التي يترك المغربي خلفه حين الاحتكاك بمؤسسات الدولة وإداراتها على مساراته في التنمية وحقه في الاعتراف السياسي والإدماج الاقتصادي والاجتماعي والأهم على حقوقه كمواطن؟.
السؤال الطبقي الجديد في المغرب
من يملك إذن سلطة تعريف العدالة داخل هذه البنية التقنية المتشابكة؟ كيف نقفز على رؤية صُناعِها في وادي الساليكون أو شركات القطاع الخاص للعالم وللآخر المختلف؟ وكيف يقتنع الفاعل الحزبي، على اختلاف تياراته، المتحمس لورش الرقمنة الواعد أن التصنيف الخوارزمي نفسه في جوهره فعل سياسي، وينطوي على تحيزات إيديلوجية وثقافية وأخلاقية صارخة، وفي أحيايين كثيرة يصبح ممارسة سلطوية يجب ببساطة رفضها ومقاومتها؟.
في بلادنا إذن يدخل الذكاء الاصطناعي بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية قائمة على خرائط فوارق سحيقة في الصحة والتعليم وفجوات اقتصادية مجالية وانعدام مساواة قد لا تعيد هذه الأنظمة فائقة الذكاء سوى تعميقها وإعادة إنتاجها بصور أخرى، يخشى أن يستفيد المجال النافع في المغرب من حوسبة متقدمة والبينانات الضخمة وأنظمة خوارزمية ترفع كفاءة الشركات والمقاولات، فيما يبقى الهامش غير النافع يُستنزف تحت رحمة غياب الموارد والدعم والفجوة الرقمية وقلة المهارات.
يجب أن يدرك الفاعلون الحزبيون أن الاندفاع لاستعمال هذه التكنولوجيا لن يؤدي بالضرورة لتوزيع عادل لمنافعها، لأن ذلك يحتاج لبناء نموذج مغربي لا يتحوط فقط من التبعية لاقتصادات الذكاء الاصطناعي العالمية ولا يبقى خياله السياسي محدودا عند فكرة “السيادة ” كحل لانتزاع القيمة التي سيخلقها هذا الاقتصاد الناشيء والصاعد بقوة، نحتاج نموذجا اقتصاديا مغربيا للذكاء الاصطناعي ينطلق من البيئة السوسيواقتصادية لبلدنا نفسه، يفهم معنى وجود اقتصاد غير مهيكل، وسوء فهم عميق مستمر بين الدولة والمجتمع، وبين الإدارة والمواطن، ومغربا بثقافات ولهجات مختلفة وتباينات مجالية لا تعرف لها نهاية منذ عقود، وكفاءات تقنية تعيش في سياق تفاوتات سيوسيو اقتصادية صارخة.
يجب على الفاعل الحزبي أن يفكر في السؤال الطبقي المستجد الذي تصنعه هذه التكنولوجيا، فتخاطر بمنح فئات اقتصادية مغربية تفوقا جديدا يزيد هيمنتها ويراكم الثروة في يديها، لتقرر حينها أنظمة الذكاء الاصطناعي وهي تتعاطى مع المجتمع المغربي أن تقرأ خرائط مظالمه القديمة وتعيد إنتاجها عبر سلطة الخوارزميات والبيانات لا غير.
سارة آيت خرصة*
باحثة في سلك الدكتوراه في الاقتصاد السياسي للذكاء الاصطناعي والحكامة الرقمية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية London School of Economics and Political Science (LSE)
الذكاء الاصطناعي في مخيال الفاعل الحزبي.. سؤال السياسة والتقنية في البرامج الحزبية المغربية صوت المغرب.
الذكاء الاصطناعي في مخيال الفاعل الحزبي سؤال السياسة والتقنية في البرامج الحزبية المغربية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب الذكاء الاصطناعي في مخيال الفاعل الحزبي سؤال السياسة
كانت هذه تفاصيل الذكاء الاصطناعي في مخيال الفاعل الحزبي.. سؤال السياسة والتقنية في البرامج الحزبية المغربية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

