اليكم الان بورصة البيضاء تحت ضغط المخاطر .. والتراجعات تنهي "انتعاشة غشت" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
دخلت بورصة الدار البيضاء مرحلة جديدة من الحذر، بعدما أعادت سلسلة من المتغيرات المالية والجيو-سياسية ترتيب حسابات المستثمرين، ورفعت العائد الذي باتوا يطالبون به مقابل الاحتفاظ بالأسهم، في تحول انعكس مباشرة على مؤشر “مازي”، الذي خسر حوالي 6.6 في المائة بين 9 و18 شتنبر، بعد ست جلسات متتالية من التراجع، واضعا بذلك حدا للانتعاش المسجل خلال غشت حين تقدم المؤشر بنحو 4.5 في المائة.
ولا تبدو حدة التصحيح منفصلة عن ارتفاع علاوة المخاطر في السوق؛ إذ تزامن هبوط الأسهم مع صعود العوائد في سوق السندات، واستمرار الضبابية الجيو-سياسية، وضغوط أسعار الطاقة، فضلا عن عمليات جني أرباح أعقبت المكاسب السابقة. وهي عوامل دفعت المستثمرين إلى إعادة اختبار مستويات تقييم الأسهم ومقارنتها مجددا بالعوائد التي توفرها الأصول ذات الدخل الثابت.
ورغم أن جلسة الاثنين الماضي حملت بعض الانفراج، بعدما ارتفع “مازي” بـ2.27 في المائة إلى 17.991,02 نقطة، إلا أن هذا الارتداد لم يبدد بالكامل حالة الترقب. فقد بلغت قيمة التداولات 195.83 مليون درهم، فيما استحوذ البنك الشعبي المركزي على حوالي 60 في المائة منها، ما أظهر تركّزا واضحا للسيولة في عدد محدود من القيم.
وتحولت علاوة المخاطر، في هذا السياق، إلى متغير أساسي في قرارات المستثمرين؛ إذ لم يعد تقييم الأسهم مرتبطا فقط بنتائج الشركات وآفاق نمو أرباحها، وإنما أيضا بتكلفة الفرصة البديلة التي تفرضها عوائد السندات، وبمدى استمرار الضغوط الخارجية المرتبطة بالطاقة والتضخم وأسعار الفائدة الدولية.
إعادة تسعير المخاطر
وضعت التحولات المسجلة في سوق السندات المستثمرين أمام معادلة جديدة في تقييم الأسهم المدرجة ببورصة الدار البيضاء، بعدما اتسع نطاق البدائل الاستثمارية القادرة على توفير عائد أكبر بمستوى مخاطرة أقل نسبيا. فكل ارتفاع في العائد على سندات الخزينة يرفع تلقائيا سقف المردودية المنتظرة من الاستثمار في الأسهم، ويدفع مديري المحافظ إلى إعادة النظر في الأسعار التي يقبلون دفعها مقابل الأرباح المستقبلية للشركات.
وتزايدت أهمية هذه المعادلة بالنظر إلى أن التصحيح جاء بعد فترة حققت خلالها السوق مكاسب مهمة، ما جعل بعض التقييمات أكثر حساسية لأي ارتفاع في معدلات الخصم. كما عزز انتقال الضغط إلى الآجال المتوسطة والطويلة في سوق الدين المخاوف من بقاء تكلفة التمويل مرتفعة، موازاة مع استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة والتضخم الدولي ومسار السياسات النقدية في الاقتصادات الكبرى.
وفي هذا الصدد، قال سليم شهابي، مستشار مالي وبنكي ببورصة الدار البيضاء، إن “التصحيح الأخير يمكن قراءته، أساسا، باعتباره ‘إعادة تسعير للمخاطر'”، موضحا أن المستثمر حين يلاحظ ارتفاع العائد المتاح في سوق السندات يعيد بصورة تلقائية احتساب العائد الإضافي الذي ينبغي أن يحصل عليه مقابل تحمل مخاطر الاستثمار في الأسهم.
وأوضح شهابي، في تصريح لهسبريس، أن “ارتفاع العوائد الخالية نسبيا من المخاطر يرفع معدل العائد المطلوب من الأسهم، وبالتالي يضغط نظريا على تقييماتها، خصوصا بالنسبة إلى القيم التي وصلت إلى مستويات مرتفعة بعد موجات الصعود السابقة”، معتبرا أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار مراكزهم، ولم يعد النمو المتوقع للأرباح وحده كافيا لتبرير بعض مستويات التقييم.
وتدعم حركة سوق الدين هذه القراءة؛ إذ ارتفعت العوائد في السوق الثانوية، بين 9 و16 شتنبر، بـ15.38 نقطة أساس بالنسبة إلى أجل خمس سنوات، و12.24 نقطة لأجل عشر سنوات، و13.35 نقطة لأجل 15 سنة، مقابل انخفاضات طفيفة في بعض الاستحقاقات القصيرة.
ويعكس هذا التباين تركز الضغوط على الجزء المتوسط والطويل من منحنى العائد، في وقت ظلت فيه توقعات السوق لا تشير إلى تشديد نقدي وشيك.
ويرى المستشار المالي والبنكي المذكور أن حساسية البورصة لهذا التحول تتضاعف عندما يأتي بعد مرحلة ارتفاع، لأن تقلص الفارق بين العائد المنتظر من الأسهم وما بات متاحا في سوق السندات يدفع إلى مراجعة نماذج التقييم، وقد يحفز في الوقت نفسه على جني الأرباح وإعادة توزيع جزء من المحافظ نحو أصول أقل مخاطرة.
ولا يرتبط الضغط، حسب شهابي، بالعامل المحلي وحده؛ إذ تدخل أسعار الطاقة والتوترات الجيو-سياسية ضمن معادلة التسعير الجديدة. فاستمرار النفط عند مستويات مرتفعة من شأنه تعزيز مخاطر التضخم عالميا وإطالة أمد أسعار الفائدة المرتفعة في الاقتصادات الكبرى، بما يرفع العوائد السيادية ويؤثر بصورة غير مباشرة في شهية المستثمرين تجاه المخاطر.
وبهذا المعنى، لا يعكس تراجع “مازي”، وفق قراءة المحلل المالي ذاته، حكما سلبيا شاملا على أساسيات الشركات المدرجة بقدر ما يكشف عن تغير في السعر الذي أصبح المستثمر مستعدا لدفعه مقابل الأرباح المستقبلية، بعدما أصبحت معادلة العائد والمخاطر أكثر تشددا مما كانت عليه خلال فترة الانتعاش السابقة.
ارتداد تحت الاختبار
كشفت خريطة الخسائر القطاعية عن عدم تحول موجة التصحيح إلى عمليات بيع شاملة وغير تمييزية؛ إذ تفاوتت حدة التراجعات بصورة واضحة بين القطاعات. وكانت القيم الأكثر ارتباطا بالدورة الاقتصادية أو الأكثر تأثرا بارتفاع معدلات الخصم في مقدمة الأسهم المتراجعة، مقابل مقاومة نسبية لبعض الأنشطة التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أقل حساسية لتقلب الظرفية.
ووضع هذا التفاوت الارتداد المسجل في 21 شتنبر أمام اختبار مزدوج يتعلق بمدى اتساعه من جهة، وقدرته على استقطاب سيولة إضافية من جهة ثانية. فعودة مؤشر “مازي” إلى الارتفاع لا تعني بالضرورة أن السوق تجاوز مرحلة التصحيح، خصوصا عندما تظل المبادلات مركزة في عدد محدود من الأسهم، ما يجعل استمرارية الانتعاش مرتبطة بتحول الطلب من عمليات شراء انتقائية إلى حركة أوسع تشمل قاعدة أكبر من القيم المدرجة.
وبهذا الخصوص، اعتبر محمد شرايبي، محلل مالي مستشار ببنك للأعمال في الدار البيضاء، أن الطبيعة الانتقائية للتصحيح تقدم مؤشرا مهما لفهم ما يجري في السوق، موضحا أن الخسائر لم تتوزع بالحدة نفسها على مختلف القطاعات، وهو ما يميز عملية إعادة تموضع للمحافظ عن حركة بيع عشوائية تشمل جميع الأسهم.
وأبرز شرايبي، في تصريح لهسبريس، أن المستثمرين يميلون في فترات ارتفاع علاوة المخاطر إلى تخفيض تعرضهم للقيم الأكثر حساسية للدورة الاقتصادية ولتغير معدلات الخصم، مقابل إبداء مقاومة أكبر تجاه بعض القطاعات ذات التدفقات النقدية الأكثر وضوحا أو الأقل حساسية لتقلب الظرفية، وهو ما ظهر في التفاوت المسجل بين المؤشرات القطاعية خلال موجة الهبوط الأخيرة.
فخلال أسبوع التصحيح، تراجع قطاع المعادن بـ12.2 في المائة، والعقار بـ7.5 في المائة، ومواد البناء بـ6.5 في المائة، بينما اقتصرت خسائر البنوك على 3.4 في المائة واتصالات المغرب على نحو 2 في المائة، في حين أظهرت قطاعات مثل المشروبات والصناعة الصيدلية تماسكا أكبر. كما انخفض مؤشر القيم المتوسطة والصغيرة بـ7.45 في المائة، مما يؤكد ارتفاع حساسية الأسهم الأكثر تقلبا لموجات خفض المخاطر.
وشدد شرايبي على أن صعود “مازي” بـ2.27 في المائة خلال جلسة 21 شتنبر يظل إشارة أولية إلى عودة الطلب، لكنه لا يكفي، بمفرده، لإعلان انتهاء التصحيح، شارحا أن “الارتداد المستدام يحتاج إلى اتساع قاعدة القيم الصاعدة، وإلى أحجام تداول أكثر انتظاما، بما يؤكد أن المشترين عادوا إلى السوق بصورة جماعية وليس إلى عدد محدود من الأسهم فقط”.
وأبرزت أرقام الجلسة أهمية هذا التحفظ؛ فإلى جانب محدودية حجم المبادلات، استحوذت أربعة أسهم فقط، هي البنك الشعبي المركزي ومناجم والشركة العامة للأشغال الكبرى ومرسى المغرب، على حصة كبيرة من التداولات، بينما استأثر البنك الشعبي المركزي وحده بما يقارب ثلاثة أخماسها، ما يعكس عودة انتقائية للسيولة أكثر من تحول شامل في اتجاه السوق.
وشدد المحلل المالي على أن الجلسات المقبلة ستكون بمثابة اختبار لقدرة السوق على بناء توازن جديد بين مستويات الأسعار وعلاوة المخاطر؛ إذ سيترقب المستثمرون بصورة خاصة مسار العوائد في سوق السندات وتطور أسعار الطاقة والبيئة الجيو-سياسية، إلى جانب المؤشرات المتعلقة بأداء الشركات المدرجة.
وبين ارتداد الأسهم وارتفاع العائد المطلوب عليها، دخلت بورصة الدار البيضاء مرحلة يصبح فيها الانتقاء أكثر حضورا في قرارات الاستثمار؛ فالمستثمرون لا يعيدون النظر في توقعاتهم بشأن أرباح الشركات فقط، وإنما في السعر المناسب لتحمل المخاطر نفسها، وهو ما يجعل تطور علاوة المخاطر أحد المفاتيح الرئيسية لتحديد اتجاه “مازي” خلال الفترة المقبلة.
بورصة البيضاء تحت ضغط المخاطر .. والتراجعات تنهي "انتعاشة غشت" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
بورصة البيضاء تحت ضغط المخاطر والتراجعات تنهي انتعاشة غشت
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس بورصة البيضاء تحت ضغط المخاطر والتراجعات تنهي انتعاشة
كانت هذه تفاصيل بورصة البيضاء تحت ضغط المخاطر .. والتراجعات تنهي "انتعاشة غشت" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

